رئيس التحرير: عادل صبري 12:56 صباحاً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

على كورنيش الإسكندرية.. عازف الكمان "ملك نفسه"

على كورنيش الإسكندرية.. عازف الكمان ملك نفسه

تقارير

"رمضان" عازف الكمان

على كورنيش الإسكندرية.. عازف الكمان "ملك نفسه"

رانيا حلمي 19 ديسمبر 2014 21:13

يجلس دائما على الكورنيش، ينتقل من مكان إلى آخر، اختار البحر لأنه محب للتفاؤل والخير، يعشق الرسم والشعر، يصطحب "الكمان" معه أينما ذهب، تتلخص براءة تفكيره في سؤال طرحه: "لماذا لا يكون العالم كله دولة واحدة ويكون بها نهر خير يفيض للجميع؟"، هو رمضان محمد إبراهيم، 27 عاما، ولد في القليوبية، يعيش في الإسكندرية، تمركز منذ 15 يوما في منطقة سبورتنج على طريق الكورنيش.

 

تبدأ القصة حين رأيت بعض الصور التي نشرها "أحمد العنايني"، مصور حر، على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، والتي يظهر فيها شخص يعزف على آلة الكمان، بينما يجلس وأمامه بعض علب الحلوى، خرجت في اليوم التالي في رحلة بحث عن ذلك الشخص، وحين وجدته طلبت منه أن أصوره فلم يبد أي اعتراض، ولم تكن موافقته من قبيل "الشو"، بل لأنه لم يعتد على رفض طلب أي شخص.

 

تربى رمضان في ملجأ للأيتام بعد وفاة والديه في حادث سير، واصل تعليمه حتى المرحلة الإعدادية، اعتاد على تقليد أصوات الفنانين، ثم تطور الأمر فأخذ يقلد بعض الآلات الموسيقية، حينها لمعت الفكرة في رأسه، وقرر أن يتعلم العزف على آلة الكمان.

 

توجه إلى معهد الموسيقى، إلا أنه لم يجد فيه غايته، حيث فوجئ بأن التعلم فيه مجرد سماع بعض المقطوعات، موضحا أنه طوال 10 سنوات لم يتعلم سوى "أنت عمري، النهر الخالد"، إلا أنه لم يتعلم كيفية كتابة النوتة الموسيقية، وأرجع  ذلك إلى عدم اهتمام المعهد به لأنه يعيش في ملجأ.

 

خرج من الملجأ منذ 5 سنوات، كان حينها في الثانية والعشرين من عمره، رفض أن يستسلم لما أسماه بـ"تيار اليأس" الذي استسلم له بعض من رفاقه في الملجأ، فقرر الاعتماد على موهبته، مؤكدا أنه فنان، ويجب ألا يبيت في الشارع، فاتجه للعمل بمهنة مؤقتة، فعمل كـ"صبي قهوجي" في أحد المقاهي لمدة وجيزة، حتى تمكن من استئجار شقة، واشترى بعض علب الحلوى ليقتات من بيعها، فيقول: "أنا بكسب في اليوم 50 جنيه وكده بقيت ملك نفسي".

اعتبر رمضان انتهاء فترة عمله في المقهى بمثابة تحرر من القيود، معلقا: "أنا عندي عزة نفس وماكنتش بستحمل حد يغلط فيَّ".

 

تربى في ملجأ للأيتام عقب وفاة أسرته في حادث، شكا من المعاملة التي لقيها في الملجأ، خرج من التعليم بعد الإعدادية، واصفا المعاملة بأنها "زي الحيوانات"، البعض أعجب بموهبته وحاول مساعدته، إلا أن الملجأ لم يسمح بذلك، فكان مديرة الملجأ تأخذ كل التبرعات.

 

خرج من الملجأ وهو ابن الـ22، عمل صبي قهوجي لمدة وجيزة، حتى يتمكن من توفير أموال يحصل بها على مكان لمعيشته، رافضا أن يستسلم للمصير الذي واجهه غيره ممن خرجوا من الملجأ، فقال: "كل اللي خرجوا من الملجأ استسلموا لتيار اليأس لأن مفيش حد عطاهم تفاؤل"، وقرر الاعتماد على موهبته.

 

عمل في المقهى رغم رفضه لأن يكون خاضعا لسلطة أحد، وبعد هذا الشهر استأجر شقته، واشترى بضائع صغيرة يبيعها أثناء جلوسه على البحر، وهو ما يدر له ربحا حوالي 50 جنيه يوميا، مؤكدا أنه أصبح "ملك نفسه"، لن يتحكم فيه أحد.

 

لم يطلب عازف الكمان شيئا  صعبا، كل ما أراده أن يتعلم الرسم والموسيقى كما ينبغي، كما أنه يحلم بأن يكون ملحنا كبيرا في يوم ما، كما أنه يحلم بالخير للبشرية كلها، متسائلا لماذا لا يعيش الجميع في أمان وسلام؟ لماذا لا تخرج أمريكا من العراق وتقوم بتعميرها؟ ولماذا لا يغير الداعشيون من أنفسهم؟ ولماذا لا تزال الأفكار المتشددة من الحياة؟

 

يصف رمضان الحياة بأنها وردة ناعمة، معتبرا من يتسبب في قتل غيره أنانيا يحب الحياة لنفسه ويكرهها للآخرين، ورغم ما يعانيه فإن ابتسامته الممزوجة بالتحدي والاعتزاز بالنفس لم تفارقه قط.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان