رئيس التحرير: عادل صبري 10:45 مساءً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بالصور.. المياه الجوفية أغرقت المنازل وانتهكت القبور بقرية فارس

في أسوان..

بالصور.. المياه الجوفية أغرقت المنازل وانتهكت القبور بقرية فارس

منة الأسواني 18 ديسمبر 2014 16:51

منازل لم يتبق منها سوى جدران، وقبور أغرقتها المياه وانتهكت حرماتها، وزراعات دُمرت، وأهالٍ لم يجدوا مساكن بديلة عن مساكنهم.. هكذا عاشت قرية فارس بمدينة كوم امبو طوال سنوات وسط زيارات المحافظين والمسؤولين دون حل جذري لمأساتها.

منازل منهارة

يقول عثمان محمد، من أهالي القرية، إنه منذ سنوات طويلة جاءت إحدى شركات البترول لتقوم بأعمال التنقيب داخل القرية، إلا أنها بسبب استخدامها المتفجرات تحت الأرض حدث تسرب للمياه الجوفية من باطن الأرض إلى القرية.

ويضيف عثمان: "منذ ذلك الحين ونحن نعاني من نتيجة هذا الفعل، فالمنازل تدمرت حتى أصبحنا كاللاجئين لكن داخل قريتنا، فهناك منازل تدمرت كليا ولم يتبق منها سوى جدار ومنازل أخرى تشبعت بالمياه حتى أصبحت خطرا على أرواح قاطنيها، ما اضطر العديد من الأهالي إلى جمع أثاثهم للذهاب لأراضٍ جافة."

ومن جانب آخر، حاول أهالي القرية الحصول على أرض جديدة لبناء مساكن، يقول فضل أبو الروس من أهالي القرية: "للأسف القرية ليس لها ظهير صحراوي للبناء عليه، إلا أن قبائل القرية الـ26 تجمعوا معًا واتفقوا على قطعة أرض مساحتها كيلو في كيلو للبناء عليها، وبالفعل قدمنا طلبا لمحافظ أسوان السابق اللواء مصطفى السيد الذي أبدى موافقته على تخصيص الأرض لنا، إلا أن الأمر بلا جدوى، فوجدنا أشخاصًا يقومون بالاستيلاء على الأرض، بحجة استصلاحها للزراعة وأخذوها بوضع اليد".

ويضيف فضل: "منذ ذلك الحين ونحن في صراعات مع هؤلاء الأشخاص وقدمنا ضدهم بلاغات عديدة لكن دون جدوى وخسرنا الأرض كلها".

 

زراعات دُمرت

ولم تكن المنازل فقط من تضررت، بل وصل الأمر إلى أجود أنواع الأراضي بالقرية.

يقول عبد الحميد أحمد، مزارع: "تسببت المياه الجوفية في خسارتنا لأرضنا التي كانت تثمر لنا المانجو وأشجار النخيل، ونحن كأبناء للقرية نمتهن الزراعة منذ أجدادنا ولا نستطيع ترك هذه المهنة، وفي نفس الوقت وقفنا عاجزين أمام أرضنا وهي تموت".

وعلى جانب آخر، حاول الأهالي حل هذه المشكلة، فيقول عمدة القرية الحاج قاسم عبد الشكور: "لقد تقدمنا بطلب لمحافظ أسوان السابق للحصول على مساحة أراضٍ لاستصلاحها وإنشاء شركة تحت اسم شركة فارس لاستصلاح واستزراع الأراضي، وبالفعل وافق المحافظ إلا أن الأمر وقف عند ذلك ولم يتم تنفيذ الأمر".

وكباقي القرية أغرقت المياه الجوفية مدرسة القرية وفصولها في منظر يكفي لإصابة الطلاب بكل الأمراض الوبائية، إلا أن ما أنقذهم هو كثرة أدوار المدرسة، فتم نقل الطلاب للأدوار العلوية.

 

تعويضات ولكن

وبعد أن زادت شكاوى أهالي القرية، زار محافظ أسوان السابق اللواء مصطفى السيد بزيارة القرية، وحينها قرر صرف مبلغ 500 ألف جنيه تعويضات عاجلة لإعادة بناء 64 بيتًا تعرضوا لانهيارات جزئية وكلية وتصدعات نتيجة لزيادة منسوب المياه الجوفية بالقرية، بجانب صرف بطاطين وإعانات عاجلة للأسر المتضررة.

 وخلال زيارته أكد المحافظ إنشاء المصرف المغطى خلال أسبوع كحل عاجل لضخ مياه الصرف الزراعي داخل مواسير للعمل على خفض منسوب المياه الجوفية بقرية فارس.

كما وجه المحافظ حينئذ إلى تشكيل لجنة فنية برئاسة سكرتير عام المحافظة وعضوية مديري الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي والصرف المغطى والري والزراعة والصحة وحماية النيل، لأخذ عينات من المياه الجوفية المتواجدة بمدرسة السلطان عبد السلام الابتدائية، بجانب رش الطب الوقائي المدرسة، وعمل الصيانة العاجلة لشبكة مياه الشرب والصرف الصحي لوضع الحلول الجذرية لإنهاء هذه المشكلة.

إلا أن هذه الإعانات لم تنه المشكلة، كما أن المصرف المغطى لم ينشأ، فيقول فضل أبو الروس: "حتى الآن لم تنته مأساتنا، فنحن نرى لجانًا تأتي للقرية وتتفقدها بين الحين والآخر وفي كل مرة يعدوننا بإنهاء المشكلة لكن دون جدوى".

 

مصرف قاطع

وبعد رصد معاناة القرية تواصلت "مصر العربية" مع مدير عام ري أسوان المهندس محمد علي، والذي أكد وضع 10 ملايين جنيه لإنشاء مصرف قاطع للقرية لإنهاء مشكلة المياه الجوفية.

وقال مدير عام الري: "يعد الآن معهد بحوث الصرف التابع لوزارة الري دراسة لإنشاء هذا المصرف، وسيسلم خلال شهر للمحافظة للبدء فورا بعملية طرح الأعمال لإنشاء المصرف".

وما بين وعود بإنشاء المصرف والذي تأكد إنشاؤه منذ سنوات، وبين شكاوى أهالي القرية وتخوفهم أن يصبح هذا القرار أيضًا كسابقه دون تنفيذ، لم يتبق للأهالي سوى الرثاء على قريتهم التي تدمرت نهائيًا أمام أعينهم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان