رئيس التحرير: عادل صبري 10:25 صباحاً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

الهلالي تحت سكين الأزهر.. ومن الفتوى ما ذبح

الهلالي تحت سكين الأزهر.. ومن الفتوى ما ذبح

تقارير

د.سعد الهلالي

الهلالي تحت سكين الأزهر.. ومن الفتوى ما ذبح

إسلام عبدالعزيز 16 ديسمبر 2014 10:46

من الراقصة الشهيدة، إلى أكل لحم الكلاب، مرورًا بعرضه الشهير لأنواع الخمر وما فُهم منها، ومنحه صفة النبوَّة لوزير الداخلية والمشير السيسي، وانتهاء باعتباره الشهادة بنبوة محمد غير لازمة لدخول الجنة، أثار الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف، عواصف الجدل والاستنكار بين زملائه الأزهريين قبل خصومه المعارضين.

"شطحات" الهلالي الإفتائية –برأي منتقديه- وضعته أخيرا تحت سكين الأزهر الذي طالما سكت عنه، فلم يتوان عن ذبح رأيه بكلمات شديدة اللهجة في بيانه الذي أصدره مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ضد الهلالي، معتبرا أن تصريحه بأن شهادة "لا إله إلا الله" تكفي للإسلام دون الشهادة بنبوة محمد، "يُنبِئ عن فكرٍ منحرفٍ فيه مخالفةٌ جريئةٌ للنصوص الصريحة من الكتاب والسُّنَّة".

 

ووصف المجمع الهلالي بـ"أحد المنتسبين إليه (الأزهر)" دون ذكر اسمه بشكل صريح، مؤكدا أن الشهادتين هما "أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله" وهما "ركنُ الإسلام الأوَّل "وأن استشهادُ صاحبِ هذه التصريحات بكلام ابن حجر الهَيْتَميِّ فهو استشهادٌ باطلٌ تمامَ البطلان، وفهمٌ سقيمٌ للنصوص".

 

تحذير المسلمين

 

وأضاف: "وهذا القول افتراءٌ على ابن حجر؛ حيث اقتَطَعَ من كلامِه ما يَخدِمُ فكرتَه الضالَّةَ، ونظرتَه الخاطئةَ، وتغافل عمدًا عن القول الفصل الذي اعتمده ابنُ حجر وقرَّره وانتَصَر له؛ وهو ضرورةُ النُّطق بالشهادتين معًا.. والعجيب أنَّ هذا القائل تمسَّك برأيٍ شاذٍّ تطرَّق إليه ابن حجر فيما لا يزيد عن أربع كلماتٍ ثم أبطله في تحليل علمي دقيق استغرق العديدَ من الصفحات التي تدلُّ على هذا البطلان".

 

وختم الأزهر بيانه بـ"تحذير المسلمين جميعًا في مشارق الأرض ومغاربِها من الانسِياقِ إلى مثل هذه الأفكار الضالَّة المُنحرِفة" مؤكدا "البراءة من هذه الأفكار الشاذة (وضرورة) عدم الانخداع بها أو الالتفات إليها".

 

واضطر بعد أيام على اللغط الكبير الذي أثارته تصريحاته حول الإسلام واعتباره أن المسلم هو من نطق بشهادة واحدة هي "لا إله إلا الله" سواء آمن بمحمد أم بالمسيح أن يستبق اجتماع المجمع ويصدر بيانا "السبت" قال فيه إن الشهادتين أول الأركان الخمسة للإسلام.

 

وبذلك يتراجع عن تصريح له في مقابلة تلفزيونية قبل أيام قال فيه: "المسلم هو "من سالم"، وليس من نطق بالشهادتين، بل إن من نطق بشهادة واحدة وهي "أشهد ألا إله إلا الله" صار مسلما بقول الكثير من أهل العلم، فهل سنحترم هذا الرأي أم نهمشه؟ إذا همشناه سنصبح أوصياء على الدين، فنحن مع القول الذي يرى أن من قال "لا إله إلا الله" صار مسلما، وكونه يؤمن بسيدنا محمد أو بسيدنا عيسى ويكتفي فهذا أمر يعود لقناعته ويُحاسب عليه يوم القيامة وعلى سلامة نيته".

 

لكن تراجع الهلالي جاء متأخرا، بعدما خرج السهم عن القوس وتسببت تصريحاته في موجة من ردود الفعل، وصلت إلى حد مطالبة الأزهر بالتدخل ضد "الفتونة الإفتائية" للهلالي باعتبار حديثه "يمس بالعقيدة الإسلامية"، وأنه خاض غمار فتاوى ما تجرأ غيره على مجرد الاقتراب من حماها كي لا يقع فيها، فاتخذت هيئة كبار العلماء برئاسة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، قرارًا بإحالة جميع فتاوى وكتب الدكتور سعد الدين الهلالي، والدكتور أحمد كريمة، إلى لجنة علمية لفحصها، تمهيدا لإحالتهما للتحقيق وتوقيع عقوبات عليهما داخل البيت الأزهري.

 

وبعد اجتماعها خرجت اللجنة -التي تكونت من أعضاء بعضهم يجمعهم بالهلالي تاريخ من الاختلافات والتلاسنات الإعلامية بسبب تصريحاته السابقة- ببيانها الذي اعتبر تصريحاته تنم عن أفكار ضالَّة مُنحرِفة وحذر المسلمين من الانخداع أو الالتفات لهذا الفكر الشاذ.

 

تاريخ الجدل.. الخمر نموذجا

 

وللهلالي تاريخ من الفتاوى المثيرة للجدل التي أثارت جدلًا فقهيًا على مستويات شتى، أبرزها هو ما عرف إعلاميًا بفتوى "الخمر" والتي جاءت في سياق حوار له على إحدى الفضائيات، وقال فيها إن البيرة المصنوعة من الشعير والخمر المصنوع من التمر والنبيذ من غير العنب يحرُم الكثير المسكر منه أما القليل الذي لا يسكر فإن تناوله حلال مادام أنه لا يسبب حالة من السكر أو غياب العقل.

 

وقال الهلالي: "إن ما نقوله في هذا الصدد هو رأى الإمام أبو حنيفة ومدون في كتبه منذ قرون لكن مشكلتنا تكمن في عدم القراءة فالخمر الذي أخذ من عصير العنب حرام، إذا شربه أدى إلى السكر، أما الخمر الذي يستخرج من التمر ويشرب ما دام أنه لم يسكر، ليس حرامًا مشيرًا إلى أن أي نوع خمر لا يسكر فليس حرامًا".

 

وقامت الدنيا ولم تقعد، وحاول الهلالي التخفيف من وطأة الأمر فقال إنه لم يخالف منهجه الدائم الذي يعتمده في بيان كل الآراء الفقهية ووضعها أمام الناس ليدركوا أن الفقه الإسلامي أوسع من أن نحصره في حكم واحد أو رأي واحد أو مذهب واحد... حسب ما صرح به غير مرة.

 

وامتدادًا لفتواه في الخمر قال الهلالي متحدثًا عن مذهب أبي حنيفة وما قال إنها رواية عن الإمام أحمد تجيز حمل الخمر ونقله بالأجرة إذا كان الأجير خاصًا، وبالتالي بنى الهلالي على ذلك أن من يعمل في الفنادق ليقدم الخمور فلا حرج عليه على المذهب، مؤكدًا أنها ليست فتوى وإنما رأي فقهي وليفعل السائل ما يريد!

 

نبوة السيسي

 

لكن التصريح الأشهر للهلالي، هو وصفه المشير عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع (حينها)، واللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، بالرسل الذين بعثهم الله كما بعث غيرهم، "موسى وهارون" عليهما السلام، لحماية الدين، حيث قال في كلمة ألقاها باحتفالية تكريم أسر شهداء الشرطة: "ابتعث الله رجلين، كما ابتعث وأرسل من قبل موسى وهارون، وأرسل رجلين ما كان لأحد من المصريين أن يتخيل أن هؤلاء من رسل الله، وما يعلم جنود ربك إلا هو، خرج السيسي ومحمد إبراهيم".

 

تصريح الهلالي دفع شيخ الأزهر د. أحمد الطيب، لإصدار بيان تطرق فيه إلى القضية بالقول: "تردَّد في وسائل الإعلام أحاديث لأحد أساتذة الشريعة فيها تشبيه للقادة السياسيين بالأنبياء والرُّسل، والأزهر الشريف يهيب بالمنتسبين إلى العلم والفقه عدم الاسترسال في هذا المجال الذي يمس نَزاهةَ العلم والعلَماء ويُدخل الأنبياء والرسل في مقارنة لا تصح ولا تجوز؛ فمقتضى العلم بمقام النبوَّة والرسالة أنْ ننأى بأنبياء الله ورسله عن أي جدل سياسي هم منزهون عنه باعتبارهم قادة الإنسانيَّة ورسُل الله"، وهو ما تراجع عنه الهلالي بعد ذلك بأنه لم يكن يقصد ذلك.

 

كل الدم.. ليس حراما

 

كما سبق للهلالي أن أفتى بعدم جواز المصالحة بين المصريين باعتبار القوى الإسلامية المناصرة للرئيس السابق محمد مرسي قتلة وظالمين مستحلين للدماء، في مقال له بعنوان: "الباطل في مقولة (الدم المصري كله حرام)".

 

وساق في مقاله ما قال إنه عدد من الأدلة الشرعية على عدم جواز التصالح معهم: إن أصحاب مقولة «الدم المصري كله حرام» فاتتهم دروس قرآنية كثيرة، من أهمها: حق القصاص، وملاحقة المفسدين، وعزل الحاقدين عن الحياة العامة.. قاصدًا بالطبع جماعة الإخوان والتي صرح بذكرها في غير موضع من مقالته مؤكدا أن جماعة أنصار بيت المقدس تابعة لها.

اقرأ يضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان