رئيس التحرير: عادل صبري 08:42 صباحاً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

أراضي السد العالي تموت عطشًا..والفلاحون: مفيش في اليد حيلة

أراضي السد العالي تموت عطشًا..والفلاحون: مفيش في اليد حيلة

تقارير

الرقعة الخضراء أصبحت بورا بأسوان

بالصور..

أراضي السد العالي تموت عطشًا..والفلاحون: مفيش في اليد حيلة

منة الأسواني 24 نوفمبر 2014 17:04

في أقصى جنوب البلاد، عاش أهل أسوان منذ قديم الأزل على مياه النيل، وبالقرب من السد العالي، فأصبحت الزراعة واحدة من أهم مصادر الدخل والمهنة الأساسية التي يتوارثها الأبناء والأحفاد.


إلا أنه وفي الآونة الأخيرة ظهرت عملية تبوير الأراضي الزراعية، إما عن طريق تركها "بورًا" دون زراعة، لتصبح مرتعًا للماشية، أو عن طريق البناء عليها.

"مصر العربية" تنقلت بين المزارعين والأهالي، لرصد أبرز أسباب بوار أراضيهم.

 

ماتت عطشًا فتركناها

كان أول سبب رصدته "مصر العربية" لظاهرة تبوير الأراضي الزراعية بأسوان، هو ترك الفلاح لمهنة الزراعة واتجاهه لمهن أخرى تدر مالًا.

 
ففي البداية يقول المزارع محمد عبد الحي من مدينة إدفو: عشنا طويلًا على الزراعة وتحملنا الصعاب من أجل أن نترك لأولادنا إرثًا زراعيًا، إلا أن الدولة خاصة في السنوات الأخيرة أصبحت تجبرنا على ترك أراضينا تبور، بعد الإهمال الكبير الذي نلاقيه سواء من مديريات الزراعة أو الري.


ويضيف عبد الحي: "السبب الرئيسي لبوار أراضينا "غصبًا" هو موتها عطشًا بعد أن تعطلت طلمبات رفع المياه، وأصبحنا نروي أراضينا كل شهر بدلاً من كل أسبوع، فأصبحت الأراضي بورًا لا تقبل الزراعة على مدار سنوات من العطش وليس بيدنا حيلة، فتركناها بورًا واتجهنا لأعمال أخرى بعيدًا عن الزراعة".


وعلى الجانب الآخر، يقول سعدان محمود مزارع: بعد أن رأيت أرضي تموت عطشًا بسبب جفاف الترع وعدم إمكانية الري، اقتطعت جزءا كبيرا منها للبناء عليها لأزوج أولادي، فهكذا أنتفع بها بدلًا من تركها وقفًا".

 

الاراضي ماتت عطشا فهجرها المزارع


الأحوال الاقتصادية

أما العامل الثاني الذي أجبر الفلاح على ترك أرضه بورًا، هو سوء الأحوال الاقتصادية خاصة بعد ثورة يناير.

ويوضح حسام أكمل، مهندس زراعي: "قديما كان الفلاح يعد من أغنياء القرى والأرياف، إلا أنه بعد ثورة يناير انقلب الحال، فتراكمت الديون على الفلاح ليجد نفسه بلا مصدر مال".

ويشير الحاج أشرف عسكر عضو الجمعية الزراعية بكوم امبو، إلى أن الفلاح حله الوحيد لسداد الديون هو إما البناء على الأرض بعد تجريفها أو بيعها لشخص آخر خارج مجال الزراعة".

 

الرقعة الزراعية أختفت والترع تحملت لمقالب للقمامة

 

مشاكل الأسمدة

وجاءت أزمة الأسمدة الزراعية كسبب ثالث لتبوير الأراضي بأسوان، فقلة نسبة الآزوت في العديد من الأنواع يجعل المحصول لا يكتمل في النمو، ما يعني موته أو جلب خسائر فادحة للفلاح.

يقول الحاج حمدان عبد الله: مديرية الزراعة تفرض أنواعاً معينة من الأسمدة لا تتوفر بها الكميات المفترضة من الآزوت، وبالتالي يعجز المحصول عن النمو، ما يعني عدم حصادنا لمزروعاتنا، وهو ما دفعنا لترك الأراضي تبور بعد أن أصبحنا نكلفها زراعة وحصدا، ثم لا نجد محصولا كافيا يسد حتى أقل تكلفة قمنا بصرفها".

المهندسة مفيدة الخولي وكيل وزارة الزراعة


مواجهة الظاهرة

 المهندسة مفيدة الخولي وكيل وزارة الزراعة بأسوان، تؤكد أن كل شكاوى نقص الأسمدة والري لها رد عملي من المديرية بتوزيع الأسمدة في موعدها وبالجودة المطلوبة، مؤكدة وجود كميات وفيرة الآن بمخازن المديرية يتم توزيعها.

وعن مواجهة عملية التعدي على الأراضي بالبناء، قالت مفيدة: "يتجه الفلاح للبناء على أرضه بحجة أنها ملكه وأنه يستطيع بناء منزل لولده عليها، فهو لا يعلم أنه يقتل أرضا من الصعب تعويضها".

وأضافت: "لدينا بأسوان 162 فدانًا تم التعدي عليها بالبناء، وبالرغم من قلة المساحة، إلا أنها تحتاج لردع، لهذا فهناك جولات دورية وتقديم إنذارات لأصحاب الأراضي المتعدى عليها، ثم تنفيذ عملية الإزالة بالتنسيق مع الأمن".

وتابعت: "اليوم والأمس فقط نفذنا حوالي 51 قرارًا تعد على أراض زراعية بقرية إدفو، وهو عدد كبير لهذا لا بد أن تتضافر كل الجهود لإقناع الفلاح بعدم ترك أرضه التي لا تعوض".

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان