رئيس التحرير: عادل صبري 03:15 مساءً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

البورسعيدية: قناة السويس.. تاريخ كتبته الحروب والدماء

البورسعيدية: قناة السويس.. تاريخ كتبته الحروب والدماء

تقارير

مبني هيئة قناة السويس ببورسعيد

البورسعيدية: قناة السويس.. تاريخ كتبته الحروب والدماء

محمد الرشيدي 17 نوفمبر 2014 09:24

لم تكن قناة السويس بالنسبة لأهالي بورسعيد مجرد مجرى ملاحي يمر عبر أراضيها، ولكن بحسب الكثير من أبنائها، فإنه قصة كفاح شعب امتزجت دماؤه بمياهها لطرد المحتل وصد الغزاة.

ذكرى مرور 145 عامًا على افتتاح القناة التي توافق الـ17 من نوفمبر الجاري، أعادت للأذهان ذكريات بطولية سطرها بعض أبناء بورسعيد بدمائهم في محيط المجرى الملاحي حفاظًا على سيادة وطنهم.

محمد مهران، أحد الفدائيين الذين شاركوا في صدّ العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، يتحدث عن ذكرياته مع القناة قائلاً: "قناة السويس كانت لها مكانة خاصة في قلوب المصريين، فدماء المصريين تسير بها وبسببها أيضًا دخل الإنجليز مصر بعد خدعة ديليسبس الشهيرة للخديوي، فقبل ثورة 23 يوليو كان الإنجليز يعتبرون أنفسهم أسياد مصر، ويتعاملون مع القناة ومن يعملون فيها من المصريين كأنهم هم ملاكها ونحن عبيدا لهم".

وأضاف: "رأيت وأنا طفل صغير الجنود الإنجليز يمشون سكارى ويخرجون أسلحتهم ويقتلون بعض المصريين أو يصدمونهم بسياراتهم، دون أن يستطيع أحد أن يتحدث معهم، وعندما كان المصري يحاول الدفاع عن نفسه كانوا يقتلونه أو يلقون به في السجن وأحيانا في مياه القناة نفسها".

 

 

 

المقاومة قبل الثورة

وتابع مهران: "كنا نحلم باليوم الذي تعود فيه القناة إلينا نحن ملاكها الحقيقيون، فكنا نقاوم من أجل طرد الإنجليز خارج مدن القناة الثلاثة، وفي عامي 1951 و1952 كان أبناء بورسعيد يتجمعون في شارع محمد علي ويعطون للصبية الذين تتراوح أعمارهم ما بين 12 إلى 15 عاما كرات من القماش المبللة بالبنزين ليتسللوا من خلف السكة الحديد إلى معسكر "جولف كامب" الإنجليزي ليقفز الصبية على السور ويدخلوا المعسكر ويشعلوا الكرات ويلقوا بها في مخازن الوقود والأسلحة والذخيرة ومخازن التعيينات والمهمات ثم ينصرفوا بسرعة".

 

المقاومة بعد الثورة

واستطرد: "عقب اندلاع ثورة يوليو فتحت القوات المسلحة المصرية معسكرا في بورسعيد للتدريب على العمل الفدائي تحت اسم "فدائيو حرس وطني بورسعيد" وانضممت إليه أنا وشباب بورسعيد وتدربنا على العمل الفدائي لتحرير القناة وبورسعيد ومصر كلها من الإنجليز، وحملنا السلاح وكنا نطارد الجنود البريطانيين في كل مكان داخل المعسكرات وفى الشوارع والطرقات والعمليات الفدائية كانت مستمرة، ونتيجة للعمليات الفدائية ولعوامل أخرى تمّت اتفاقية مصرية بريطانية في 19 أكتوبر سنة 1954 سميت باتفاقية الجلاء وأقيمت احتفالية كبرى بحضور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي حضر إلى الميناء، وأنزل علم بريطانيا من القناة وخطفنا العلم من يده ومزقناه ورددنا: "الله أكبر .. تحيا مصر"، فلقد شعرنا وقتها أن القناة عادت إلينا أو بمعني أدق أننا نسير في الطريق السليم نحو عودتها إلى أحضاننا".

 

مبنى الهيئة والحرب العالمية
 السعيد الدسوقي، مؤرخ بورسعيدي، يتحدث عن مبنى هيئة قناة السويس ببورسعيد (القبة) قائلاً: "يعتبر مبنى هيئة قناة السويس، الشهير بـ"مبنى القبة"، وأحد الآثار المصرية ذات التاريخ العريق وشاهدًا على صفحات عريضة وطويلة من تاريخ ونضال شعب مصر، فلقد شيدته شركة مقاولات فرنسية عام 1895 على هيئة قصر على الطراز الإسلامي، ما يتضح في القباب الثلاث الخضراء التي تعلوه أو من حيث الزخارف الداخلية للأسقف والحوائط، وكذلك الشبابيك والنجف الذي يزين المبنى من الداخل، وقد اشترته بريطانيا في الحرب العالمية الأولى ليكون مقرًا لقيادة الجيش البريطاني في منطقة الشرق الأوسط، قبل أن يتم جلاؤهم عنه وعن مصر كلها في 18 من يونيو عام 1956 كآخر قاعدة لبريطانيا في منطقة القناة ومصر ولحظتها كانت الفرحة تعم كافة شوارع بورسعيد واستمرت لأيام طويلة".

 

العدوان الثلاثي

وقال السيد بديع، مؤرخ بورسعيدي: "القناة بالنسبة للبورسعيدية حروب ودماء؛ فلقد وقع العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 ردًا على تأميم عبد الناصر لقناة السويس، وتم تهجير النساء والأطفال وكبار السن وبقي الشباب والرجال والأصحاء ليعزفوا أكبر ملحمة للمقاومة الشعبية في تاريخ الحروب البشرية في العصر الحديث، ولقد كنا نعبر بين ضفتي القناة ليلا لتوصيل السلاح والطعام إلى أفرد المقاومة هناك".

 

 

نكسة 67

وأضاف بديع: "ومن ذكرياتنا مع القناة أيضا، أن عقب نكسة 1967 كانت القوات البحرية تصاحب المعديات والزوارق لتوصيلها بين ضفتي القناة في مواعد محددة وأحيانا تكون تحت غطاء جوي، تحسبا لأي هجوم من قوات العدو الصهيوني".

 

ضرب إيلات

"أم سعيد"، ربة منزل، تقول: "من ذكرياتنا مع القناة أنه بعد ضرب المدمرة الإسرائيلية إيلات، وصل حطام المدمرة إلى الشواطيء وكنا نخرج لنشاهده ونهتف تحيا مصر والله أكبر، وكانت فرحة عارمة في مصر كلها ومدن القناة خاصة".

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان