رئيس التحرير: عادل صبري 10:32 صباحاً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

لماذا يصف السكندرية أنفسهم بـ "أجدع ناس"؟

لماذا يصف السكندرية أنفسهم بـ أجدع ناس؟

تقارير

كورنيش الإسكندرية

لماذا يصف السكندرية أنفسهم بـ "أجدع ناس"؟

رانيا حلمي 27 أكتوبر 2014 12:14

اقروا الفاتحة لأبو العباس.. يا اسكندرية يا أجدع ناس"، "اسكندرية أحسن ناس على البحر ماشية تتمخطر “.. ربما يكون المقطع الأخير المأخوذ من أغنية المطربة داليدا مجرد كلمات يدندن بها الكثيرون، لكنها في رأي كثير من السكندرية كلمات سطّرها الشاعر الكبير صلاح جاهين ليعبر عن حقيقة طباع وخصال أهل الإسكندرية.

 

 

"رانيا" 24 عامًا واحدة من أبناء الإسكندرية المقتنعين بأن وصف جاهين للسكندرية بـ "أجدع ناس" ليس مجرد قافية شعرية أو مزيدًا من المحسنات البدعية، ولكنه أراد أن يعبر عن صفة وخصلة حقيقة يتميز بها أبناء عروس البحر.

 

محمد خاطر شاب سكندري اتفق مع رانيا بأن وصف "الجدعنة" ارتبط بالشخصية السكندرية، عازيًا ذلك لسعيها الدائم لمساعدة الغير والوقوف بجانبهم في المِحَن أو وقت الحاجة.

 

 

وأضاف خاطر في تصريحات لـ "مصر العربية" :" السكندري يقف إلى جوار صديقه فهو الصاحب الجدع.. دمه حر ويحب دائمًا أن يكون حرًا طليقًا".

 

أحمد مصطفى (27 عاما) شاب سكندري آخر ذهب إلى ما ذهب إليه سابقوه، موضحًا في تصريحات لـ"مصر العربية" أن إطلاق هذه الصفة على السكندريين جاء لخلفية تاريخية.

 

وبيّن قائلا: "في فترة مقاومة الزعيم أحمد عرابي للغزو الإنجليزي دارت معارك في الإسكندرية وكفر الدوار أثبت فيها أهل الإسكندرية مدى قوتهم وتضحياتهم".

 

 

وأشار أيضًا إلى "وجود بعض الروايات التي تعيد الأمر إلى تضحيات أهل الإسكندرية في فترة الاحتلال الفرنسي".

 

أما أحمد المنسي – موظف – فقال " احنا جدعان علشان بنحب نخدم الناس حتى لو نعرفهمش "، مؤكدا أن السكندري الحق لا يرى أحدا في مأزق إلا وسعى لمساعدته.

 

بدوره أرجع محمود فرغلي - سكندري عاش فترة الدراسة الجامعية بالقاهرة - السبب في إطلاق صفة "الجدعنة" على أهل الإسكندرية إلى أنهم يألفوا غيرهم سريعًا، معتبرا أن الشاب السكندري يلقى إعجابًا كبيرًا بين فتيات المحافظات الأخرى لما يتصف به من الجدعنة.

آراء من هم خارج الإسكندرية جاءت مشابهة لما يعتقده أبناؤها؛ فيقول محمد عبدالمجيد– شاب مقيم بالقاهرة-: "سبب إطلاق هذه الصفة على السكندريين نتيجة مساعدتهم للغير دائما، حتى إنهم يصفون العناوين بدقة متناهية"، معتبرًا أن جدعنته ترجع إلى حبه وغيرته على الإسكندرية.

 

وأضاف: "هذه الصفة لم تقتصر على الرجال فقط فالفتاة السكندرية هي الأخرى جدعة وعاشقة للعمل، وتقلب راجل وقت ماحد يجي عليها".

 

عبد الله من محافظة الغربية أيّد فكرة سابقيه عن السكندرية بمثال عملي تعرض له بنفسه قائلا: "كنت رايح منطقة في العوايد قبل الإفطار في شهر رمضان بقليل وسألت شاب واقف في الموقف أروح ازاي ، فلم يتركني حتى وصلني للمكان المقصود وأصر على أن يدفع أجرة السيارة لي رغم أنه لا يعرفني".

 

لم تعد موجودة

 

 

وفي تعليقه على هذه القضية قال الدكتور علي الجبالي أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة الإسكندرية لـ "مصر العربية": "أهل الإسكندرية الحقيقيون كانت تطلق عليهم صفة الجدعنة نتيجة تعاملهم مع البحر الذي منحهم الشجاعة وعدم الخوف".

 

ولكنه رأى أن "هذه الصفة كانت موجودة في طباع أهل الإسكندرية في السابق لكنها تغيرت بسبب الظروف، وتغير السكان الأصليون للمكان، الآن لم يعد هناك سكندريون خالصون، فالإسكندرية توافد إليها سكان من كل المحافظات، ومن خارج مصر”.

 

وأضاف :" هذا التوافد أدى إلى إذابة الخصائص الأصلية للسكندريين التي كانت تميزهم في مرحلة تاريخية سابقة"، مشيرا إلى كونها مدينة عالمية اعتادت أن تستوعب كافة الجنسيات، على مر العصور".

 

"تزكية للذات"

بدوره قال الشيخ محمد أبو الخير مدير إدارة أوقاف المنتزة بالإسكندرية: ”وصف الناس لأنفسهم بصفة حميدة ليس محمودا في القرآن الكريم، فهو نوع من التزكية"، مستشهدا بقوله تعالى "فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى" (32) سورة النجم".

 

 

 

وأضاف في تصريحات لـ "مصر العربية" : يجب على الإنسان ألا يعجب بعمله أو نفسه أو شخصه، حتى لا يسير به هذا العجب والرياء لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن العجب.

 

 

يذكر أن الإسكندرية التي تلقب بعروس البحر الأبيض تم تأسيسها عام 332 قبل الميلاد على ساحل البحر المتوسط –شمال غرب القاهرة، في عهد القائد اليوناني الإسكندر الاكبر.

 

وتتميز المدينة التي يقطنها نحو 5 ملايين نسمة بمناخها المعتدل الأمر الذي جعلها قبلة السياح من داخل مصر وخارجها .

 

وتضم الإسكندرية بين طياتها الكثير من المعالم المميزة؛ إذ يوجد بها أكبر موانئ مصر البحرية (ميناء الإسكندرية وميناء الدخيلة) فتمر بالمدينة نحو 80% من إجمالي الواردات والصادرات المصرية، وتضم أيضًا معالم ثقافية وأثرية كمكتبة الإسكندرية وقلعة قايتباي.

 

اقرأ أيضا: 

7 أسباب وراء اعتلاء "المنايفة" قائمة البخلاء

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان