رئيس التحرير: عادل صبري 04:07 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

توشكى بين حلم النجاح.. وكابوس الفشل

توشكى بين حلم النجاح.. وكابوس الفشل

تقارير

صورة أرشيفية لمشروع توشكى

توشكى بين حلم النجاح.. وكابوس الفشل

شعبان جمال 08 أكتوبر 2014 21:34

"توشكى" واحد من المشروعات التي سميت بالكبرى وطرحت قبل نهاية التسعينيات، أنفق عليه مليارات ليكون مشروعًا متكاملاًزراعيًا وصناعيًا وسياحيًا وإسكانيًا وليس لاستصلاح نصف مليون فدان فقط.

50 جنيهًا مصريًا لكل فدان، هكذا تعاقدت هيئة التعمير والتنمية الزراعية أيام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، مع العديد من المستثمرين وشركات الاستصلاح دون إلزامات لهذه الشركات بالجدية في الاستصلاح والزراعة، ودون تحديد للمحاصيل التي سيتم زراعتها، وإلزام الحكومة بتوفير المياه لهذه الشركات، ما أدى بدوره إلى إهدار 6 مليارات جنيه دون عائد على الدولة طوال 14 عامًا، بخلاف الفوائد المقررة على هذه المبالغ، وإبرام 4 عقود مجحفة في حق الدولة مع مستثمرين أجانب " الراجحي"، الوليد بن طلال، الشركة "المصرية" للاستصلاح، " شركة جنوب الوادي".

 

"الزراعة" تؤكِّد وضع قواعد إلزامية لشركات الاستصلاح والمستثمرين، ومنحهم فرصة 3 سنوات لمراجعة الأوراق، و"الري" تؤكد أيضًا أنها تسير بخطوات ثابتة وسريعة في مشروع توشكي والأراضي التابعة للمليون فدان الخاصة ببرنامج الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتعترف أيضًا بأن الأفرع الثلاثة لمشروع توشكى الرئيسي تسير بخطوات بطيئة، وتتعهد بضخ إستثمارات مكثفة بداية العام الجديد.
 

في البداية أكد مصدر مسؤول، عن فشل وزارتي "الزراعة" و"الري" حتى الآن في إدارة مشروع " توشكي"، وخاصة في علاقتهم مع المستثمرين، مشيرًا إلى أن المشروع لم تتم دراسته من جانب حكومة الجنزوري وقتها، وأنه ورط مصر في دفع أكثر من 8 مليارات جنيه.

وأوضح في تصريحات لـ "مصر العربية" أن تولي الرئيس السيسي مقاليد الحكم، ساعد في استئناف العمل بالمشروع، ولكن بمعدلات بطيئة، وسط عزوف للمستثمرين، وعدم جديتهم في الاستصلاح والزراعة، لافتًا إلى ضرورة الإعلان عن المشروع بصورة شفافة، حتي لا يتكرر سيناريو " سد النهضة"، وما وصلنا إلية اليوم من فشل زريع بهذا الملف.

 

وتابع: "العقود المبرمة بين وزارة الزراعة ممثلة في هيئة التعمير، وشركات الاستصلاح، لا تحتوي على أي إلزامات لهذه الشركات، بل تلزم وزارتي الزراعة والري بتوفير المياه للأراضي، وهذا ما أدى إلى فشل المشروع، وإهدار المال العام على مر ما يقرب من 17 عامًا.
 

ونوَّه المصدر إلى أن مصر تعاني من الشح المائي، للزيادة السكانية وعدم الاستهلاك الرشيد، واستمرار إثيوبيا في تشييد "سد النهضة"، كل هذه العوامل ستصعب مهمة الحكومة في إعطاء قبلة الحياة للمشروع، إلا في حالة إيجاد مصدر آخر للمياه، خاصة المياه الجوفية، واستغلالها بالصورة المطلوبة.
 

من جانبها، نفت وزارة الري ما تردد عن تعرض مشروع "توشكى" للفشل، حيث أكد الدكتور خالد وصيف، المتحدث باسم وزارة الري، أن المشروع سيتم استكماله، عن طريق شركات الاستصلاح والمستثمرين، مشيرًا إلى سير المشروع بخطوات ثابتة وسريعة خاصة المساحات المتعلقة بمشروع الرئيس السيسي.

 

وأضاف في تصريحات لـ "مصر العربية" أن مشروع التنمية الزراعية بـ"توشكي"، والذي تم إطلاقه عام 1998 يسير بمعدلات بطيئة، نظرا للظروف التي تلت ثورة 25 يناير، وعزوف المستثمرين، وتوقف المشروع 3 سنوات، مؤكدًا أنه تم الاتفاق مع شركات الاستصلاح والمستثمرين، وخاصة شركات " المملكة"، بالتعاون مع حكوماتهم، بضخ استثمارات وأموال ضخمة لإحياء المشروع، وموازلة العمل بالصورة المطلوبة، وبخطوات ثابتة.


 

وأشار وصيف إلى أنه من المقرر الانتهاء من جميع الأعمال المتبقية بمشروع توشكى في فترة زمنية لا تتجاوز 6 أشهر كحد أقصي، مبينًا أنه تم الانتهاء من 97 % من جملة الأعمال بالمشروع والتي تكفي لزراعة 280 ألف فدان.

 

وأكد على تقديم كافة التسهيلات للشركات العاملة خاصة فيما يتعلق بتوفير السيولة النقدية اللازمة لتنفيذ الأعمال، والإفراج عن بعض المستحقات المتأخرة لهذه الشركات، وقد طالبت بعض الشركات بتختيم أعمالها بالمشروع، فيما وعد وزير الري برفع مذكرة بهذا الشأن لمجلس الوزراء.

 

في سياق متصل، أكد اللواء أشرف عبد العزيز، رئيس هيئة التعمير والتنمية الزراعية، أن الوزارة تعد من الآن للمستقبل أنماط مختلفة نعرضها علي المستثمرين، تتضمن مساحات أراضي بخلاف 108 فدان المعروضة في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أنها تعتمد على محاصيل تحد من البطالة وتجذب عماله، بالإضافة إلى فوائد اقتصادية واجتماعية أخرى.

 

وتابع في تصريحات لـ "مصر العربية"، أن الوزارة قررت منح مهلة نهائية للمستثمرين في توشكى قدرها 3 سنوات فقط لاستكمال زراعة المساحات المخصصة لهم بالمشروع، وأن تم تشكيل لجنة للمعاينة على الطبيعة لأراضي المستثمرين، خاصة أرض شركة "الراجحي" وقدرها 100 ألف فدان، وأرض شركة "المملكة" وقدرها 25 ألف فدان، وأرض شركة "جنوب الوادي" وقدرها 120 ألف فدان.

 

وقررت الهيئة النظر في استبدال أرض صالحة بالأرض غير الصالحة للشركات المتضررة من وجود أراضي غير صالحة، وسحب مساحة تتراوح بين 60 و80 ألف فدان من شركة جنوب الوادي، بناء على رغبتها، لعدم قدرتها على استكمال زراعة المساحة التي كانت مخصصة لها.

 

كما أكد أنه تم تشكيل لجنة مشكلة من الهيئة، للمرور علي شركات الإستصلاح، كل ثلاثة أشهر، وخاصة شركة "الوليد بن طلال، بحيث يتم خلالها معرفة سير الأمور بالمشروع علي أرض الواقع وحجم المعدات وتوصيل التيار الكهربائي للمساحة الخاصة بالمشروع، والمقدرة بــ 25 ألف فدان بعد سحب 75 ألف فدان من شركة المملكة نتيجة للتقاعس عن تنفيذ الاستصلاح.
 

وأوضح أن الوزارة تقوم جاليا بإسترداد مساحة 17 ألف فدان في توشكي لم يتم استصلاحها حتي الان، وذلك لاستصلاحها بواسطة الهيئة، لتوزيعها على شباب الخريجين.
 

وكانت وزارة الزراعة قد أعلنت تعهد شركة الراجحى السعودية باستصلاح المساحة المخصصة لها خلال المدة الزمنية التى حددها الوزير، وأنها جادة فى الاستصلاح، بينما تعهدت شركة الظاهرة الإماراتية بإنهاء زراعة 30 ألف فدان في أغسطس 2015، والبدء في النبية التحتية لـ 20 ألف فدان أخرى في سبتمبر من العام نفسه، وإكمال المساحة المخصصة لها وقدرها 100 ألف فدان خلال 2017، باستثمار قدره 3 مليارات جنيه.


 

اقرأ أيضًا:

وزير الرى: واد جديد بتوشكى على مساحة 600 ألف فدان

وزير الري يزور توشكى لتفقد أول بئر جوفي بالطاقة الشمسية

فيديو.. هيكل: لست مطمئنًا لمشروع توشكى

الزراعة تستعد لطرح 138 ألف فدان للمستثمرين وشباب الخريجين

توشكى.. المشاكل تنذر بإهدار جديد للمال العام

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان