رئيس التحرير: عادل صبري 08:25 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

ضابط بحرب أكتوبر: لم ننتظر تكريم مبارك.. ومرسي ملغي من التاريخ

ضابط بحرب أكتوبر: لم ننتظر تكريم مبارك.. ومرسي ملغي من التاريخ

تقارير

العميد طارق وصفي

في حوار مع مصر العربية..

ضابط بحرب أكتوبر: لم ننتظر تكريم مبارك.. ومرسي ملغي من التاريخ

قال إن الإعلام اختزل النصر في الضربة الجوية الأولى

رانيا حلمي 06 أكتوبر 2014 18:55

رغم مرور 41 عامًا عليها، إلا أنها ما زالت الحدث الأهم في تاريخ الجيش المصري، ظلت طوال هذه الأعوام محتفظة بأسرارها تكشف في كل عام عن بعض التفاصيل التي تنسيك مرور هذه المدة على قيامها، هي حرب أكتوبر1973 التي شارك فيها الآلاف من الجنود والضباط، كل بذكرياته وقصته التي ظلت حية 41 عامًا.

وفي هذا الحوار يتحدث لـ"مصر العربية" العميد "طارق وصفي"،60 عامًا، أحد أبناء منطقة محرم بك بالإسكندرية، عميد سابق بقوات الدفاع الجوي وأحد أبطال حرب أكتوبر 1973 عن ذكرياته مع حرب النصر...


 

وإلى نص الحوار..


 

تخرجت قبل الحرب بشهرين، ما ذكرياتك عن هذه الفترة؟

دائمًا ما أقول إن قوات الدفاع الجوي لا تملك بطولات فردية كالمشاة أو الصاعقة، لأن مهمتنا كانت حرب تكنولوجيا المعلومات، تخرجت قبل الحرب بشهرين، وكنا في إحدى الدورات التدريبية في معهد الدفاع الجوي بالإسكندرية حتى 6 أكتوبر يوم الحرب، فتوقفت الدورات وتم توزيعنا على الوحدات، يوم 8 أكتوبر توجهت إلى الكتيبة وكانت قبل السويس بحوالي 50 كيلو، واستمر تواجدي بها حتى بعد الحرب.


 

هل واجهت صعوبة في عدم وجود فترة زمنية بين التخرج والحرب؟

كنا ننتظر الحرب، أنا ومن مثلي، دخلنا الكلية الحربية لرغبتنا في الحرب، وهو ما نتج عن الروح الوطنية المنتشرة في البلد كله، بصورة أكثر مما هو عليه الآن، طول فترة الكلية كنا نتخيل الحرب وأنه قد يتم أسر أحدنا، لكن كانت الحرب أمنية لدى الشعب المصري بأكمله خاصة بعد هزيمة 67 حتى نسترد كرامتنا، كما كانت الحرب نهاية للوضع المتجمد فكان هناك مجندون استمر تجنيدهم لـ7 أو 8 سنين، ولم يتمكنوا من الخروج للحياة المدنية.


 

ماذا عن المواقف التي لا تنسى في الحرب؟ وهل تعرضت كتيبتك لأي هجوم؟

لم تتعرض كتيبتي لأي هجوم، ولم تتعرض أي كتيبة للهجوم، إلا في الثغرة يومي 16، 17 أكتوبر، وعن المشاهد التي لن أنساها هي بعض المواقف الإنسانية، مثل فرحة الجنود عند سقوط طيارة للعدو، وكنا ننام ساعة أو ساعتين في اليوم بملابسنا وفي الأماكن التي نجلس بها، ولم يشك أحد منا أبدًا.


 

هل تتذكر أبرز الشخصيات التي تعاملت معها فترة الحرب؟

شخصيات وزملاء كثر، تعاملت معهم، وما أريد التأكيد عليه دون ذكر أسماء أن الحالة المعنوية كانت مرتفعة، بين الجميع، عساكر وجنودًا وضباطًا، كان الجميع في حالة فرحة، وكأننا كنا في عيد.


 

ذكرت في حديثك أثناء تكريمك في احتفالية بذكرى أكتوبر، اسم "عبدالقادر حلمي"، من هو؟

هو ضابط في الدفاع الجوي، خريج الكلية الفنية العسكرية، حصل على الدكتوراه في القوات المسلحة، ثم قدم استقالته من القوات المسلحة، كان متخصصا في علم الصواريخ وعقب استقالته سافر إلى أمريكا وعمل بوكالة ناسا، وأثناء عمله بها علم ما كانوا يقومون به من أبحاث حول مادة "الكربون الأسود" وهي المادة التي تستخدم في طلاء طائرات الفانتوم، والتي تمنع رصد الرادار لنبض الطائرة، وهو ما يعد قفزة في الحرب التكنولوجية، أو الصراع بين الدفاع الجوي والقوات الجوية، فهذه المادة أوقفت عمل الرادار، وكان لابد من تحليل هذه المادة لمعرفة كيفية التصدي لها، وهو ما صادف معرفة عبدالقادر حلمي بهذه الأبحاث فأرسلها إلينا في مصر، فوشى شخص ما به فتم القبض عليه في أمريكا، ووجهت إليه تهمة إفشاء معلومات عن وكالة ناسا، "عبدالقادر حلمي" رجل وطني محترم جازف بشخصيته وحريته في سبيل أن يوصل للقوات المسلحة المصرية معلومات في غاية الأهمية.


 

ذكرت أنه موجود في مصر في الفترة الحالية، هل هناك معلومات مؤكدة عن ذلك؟

هذه معلومة غير مؤكدة، وهذا الحديث يدخل في دائرة عمل المخابرات، وطالما دخلنا في هذه المنطقة، فالحقائق لا يتم الإفصاح عنها إلا بعد فترة، لكن المعلن أنه تمت محاكمته ودخل السجن، وقيل إنه خرج لكن لا أحد يعلم هل هذا تم بناء على صفقة أو اتفاق، كل هذا كما ذكرت من اختصاص المخابرات ولا يحق لأحد أن يتحدث عنه.


 

هل ما ذكرته بخصوص أن الرئيس المعزول "محمد مرسي" هو من أوشى به حقيقة؟

هذا حديث متداول لدى الكثيرين، فأشيع أن مرسي هو الذي أوشى به، لكن لا يوجد دليل مادي على ذلك، وهو ما جعله لم يقدم للمحاكمة.


 

بعيدًا عن الدليل المادي، ما علاقة مرسي بعبد القادر؟

ما أعلمه يقينًا أن مرسي كان في أمريكا في الفترة التي كان يعمل بها عبد القادر في ناسا، أما عن كون مرسي كان يعمل في ناسا أو هيئة تابعة لها، لا أعلم ذلك بالتفصيل، لكن ما أعلمه أن مرسي كان ضمن الجالية المصرية، وأنه كان مهندسًا وهو حاصل على الدكتوراه، فكان قريبًا من هذه الدائرة بصورة أو بأخرى.


 

نعود للحديث عن حرب أكتوبر.. كنت قد صرحت بأن الإعلام تجاهل دور قوات الدفاع الجوي، ما أسباب هذا التجاهل؟

في مفهومي سببين، الأول أن قائد القوات الجوية "مبارك" والذي أصبح بعد ذلك نائب رئيس الجمهورية، ثم رئيس الجمهورية، فعظم الإعلام دوره، وبالطبع القوات الجوية أبلت بلاء حسنًا تستحق عنه كامل التقدير، لكن كان هناك نوع من المبالغة الإعلامية باختزال أسباب نجاح الحرب في الضربة الجوية الأولى، وهذا لم يكن حقيقيًا، فهي معركة أسلحة مشتركة، أما السبب الثاني فيتلخص في عدم مقدرة الإعلام على تصوير بطولات الدفاع الجوي، حيث لا يوجد بطولات فردية أو لحظية، فكان دورنا فنيًا أكثر، من تطوير المعدة وهذا لم يكن وليد اللحظة، بل كان نتيجة عمل سنوات من العمل المتواصل والسهر والتعب وهي البطولة الحقيقية.


 

لماذا قلت إن دور قوات الدفاع الجوي اتضح يوم 14 أكتوبر؟

حينما بدأت الحرب عبرت القوات بما يسمى رؤوس كباري، وتوقفت القوات عند مسافة من 10 إلى 12 كيلو شرق قناة السويس، وكانت إسرائيل في هذا الوقت تقوم بالضغط على سوريا، حيث الالتحام المباشر بينهما، في هذا الوقت طلبت سوريا من مصر المساعدة، فالسادات اتخذ قرارًا سياسيًا بأن تطور القوات الهجوم وأن تتقدم القوات من المنطقة التي تقف بها شرق القناة حتى تصل لمنطقة المضايق، وكان الغرض من هذا أن نبعد العدو عن سوريا، فدارت بيننا وبين إسرائيل معركة دون مظلة قوات الدفاع الجوي، وتكبدنا فيها خسائر كثيرة جدًا.


 

من وجهة نظرك، هل الدولة كرمت أبطال أكتوبر بالشكل اللائق؟

كان هناك تكريمات للبعض، لكن ليس كل من يقوم بعمل بطولي يتم تكريمه.


 

لم أقصد بالتكريم الأوسمة، لكن ما أقصده هو هل الدولة ما زالت تذكر دوركم؟

دورنا لم ينس من الشعب، وعند الدولة في الوقت الحالي، فالمشير عبدالفتاح السيسي أثناء عمله كوزير للدفاع، أو أثناء توليه منصب الرئيس كرم العديد من الأبطال الذين لم يتم تكريمهم من قبل، وكانوا يستحقون هذا التكريم مثل اللواء "عبدالمنعم خليل" قائد الجيش الثاني الميداني، وقتها ومنحه دكتوراه فخرية، كذلك "جلال هريدي" الذي أنشأ قوات الصاعقة، كما كرم الضفادع البشرية الذين قصفوا ميناء إيلات، وكانوا قد كرموا من قبل لكن تكريم صغير، حيث استحدثت في الفترة الأخيرة العديد من الأوسمة.


 

ماذا عن فترة حكم "مبارك" هل تم تكريمكم بها؟

أيام مبارك لم يحدث أي تكريم لأحد من القوات المسلحة، فقد تولى الحكم عام 81، أي بعد الحرب بـ8 سنوات، لكن ما أراه أن السنوات الأخيرة حتى من حكم مبارك الإعلام، قام بدور أفضل من قبل ذلك، حيث تناول بطولات لم تذكر من قبل، لكن مبارك نفسه لم يفعل شيئًا، "وماحدش مستني منه حاجة".


 

ما تقييمك لأفضل فترة مرت على الجيش المصري من وجهة نظرك خلال حكم رؤساء مصر؟

لا نستطيع أن ننسى دور أنور السادات، فقد أكمل المسيرة التي بدأها عبد الناصر، والذي أعاد بناء القوات المسلحة بعد حرب 67 مباشرة، أما مبارك فلم يكن صاحب قرار، رغم أننا لن ننسى دوره كقائد للقوات في الحرب.


 

هل اهتم مبارك أثناء حكمه بالجيش مثل عبد الناصر.. هل كان له دور بارز في ذلك؟

بالطبع لا، لم يكن بنفس القدر ولو قارنّا بين عبد الناصر ومبارك فلا وجه للمقارنة، لكن القوات المسلحة في الفترة الحالية، وحسب إحصاءات عالمية هي الأولى على المستوى العربي والحادية عشر على المستوى العالمي.


 

هل تعتبر فترة مبارك ومرسي، فترة ملغاة من تاريخ مصر؟

فترة مرسي ملغاة تمامًا من التاريخ وهو شيء لا جدال فيه، كان سُبة في تاريخ الشعب المصري أن يتولى شخص مثل محمد مرسي الحكم في مصر، والسنة التي حكم بها الإخوان كانت سنة سيئة، وكان مجرد سكرتير لمكتب الإرشاد في القصر الرئاسي، وفي فترة مبارك كان النظام مرتبكًا ويبحث لنفسه عن شرعية وأراد إيجاد عدو يبتز به الغرب، وكأنه يقول لهم إن لم أستمر أنا فسيكون هذا هو البديل.


 

كشخص عسكري، كيف ترى كامب ديفيد خاصة بعد استهداف العديد من الجنود على الحدود وسقوط شهداء؟ هل ترى أنها في حاجة إلى تعديل؟

لابد أن يحدث تعديل، بأن يتم زيادة عدد القوات دون شروط، كذلك زيادة عدد المدنيين، فتعمير سيناء هو الحل الأوحد لحمايتها.


 

لماذا لم يتم تعمير سيناء حتى الآن؟

لم يكن هناك إرادة سياسية حقيقية في فترة مبارك لتعمير سيناء.


 

هل ترى أن حرب أكتوبر حققت كل الأهداف التي قامت لأجلها؟

حرب أكتوبر تقييمها كحرب عسكرية هناك جنرالات على مستوى العالم قيموها وأكدوا نجاحها بكل المقاييس، وهي لم تشهد أخطاء طوال الـ8 أيام الأولى، لكن بعد ذلك كان هناك بعض الاختلاف في وجهات النظر، إنما في النهاية تم تحرير سيناء، جزء بالقوة وجزء بالتفاوض، وما بقي أن نقوم بتعميرها.


ما الذي تتمنى أن تقدمه الدولة لكل من شارك في حرب أكتوبر؟

لا أستطيع أن أفرق بين من شارك في الحرب وبين من لم يشارك بها، لكنني أرى أننا بدأنا حاليًا نسير في الطريق الصحيح، لكننا نحتاج إلى وقت كي نجني الثمرة، ولن يأتي شيء بين يوم وليلة، وأرى أن مشروع قناة السويس جاء بداية، والذي كان يجب تنفيذه من حوالي 20 سنة، لأنه فكر بديهي ومنطقي، فبعد زيادة عدد السكان في العالم، وعدد السفن التي تمر بالقناة، كان لابد من التطوير، والقناة مشروع مضمون، حيث إنها تجني عائدها خلال عام، وهذا المشروع لم ينفذ قبل ذلك لضعف الإرادة السياسية، لكن حين تواجدت الإرادة السياسية بدأ العمل في هذه المشروعات.

 

ما حلمك الشخصي؟
كل ما أحلم به أن يستقر البلد وأن نقضي على الإرهاب، وأن يرد الشباب إلى وعيه، فبعض الشباب وعيهم غير سليم، ويرددون كل ما يسمعونه دون فهم، أتمنى أن يعمل الجميع لمصلحة الوطن.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان