رئيس التحرير: عادل صبري 12:31 مساءً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

علماء: منع المعارضين من أداء الشعائر محاربة لله ورسوله

علماء: منع المعارضين من أداء الشعائر محاربة لله ورسوله

تقارير

عبدالرحمن يوسف

علماء: منع المعارضين من أداء الشعائر محاربة لله ورسوله

إسلام عبد العزيز 03 أكتوبر 2014 10:29

ردود فعل غاضبة أثارها المقال الذي كتبه الشاعر عبد الرحمن يوسف بـ " مصر العربية " تحت عنوان " دعاء حاج لم يبلغ عرفات " والذي قال فيه إن وزارة الداخلية تعنتت معه ومنعته من الحج رغم حصوله علي التأشيرة..

منع الناشط من السفر إلى الحج أعاد للأذهان واقعة مماثلة منعت فيها إدارة أحد السجون المصرية بعض المعتقلين من أداء صلاة الجمعة، وفيهم قيادات معارضة لنظام ما بعد الثالث من يوليو.

وتناقلت وسائل وقتها الإعلام سؤالا وجهه المعارضون من محبسهم لدار الإفتاء المصرية وشيخ الأزهر يسألون فيه عن حكم منعهم من صلاة الجمعة قسرًا مع باقي المعتقلين..

المنع من اداء الشعائر إذن يثير العديد من الأسئلة الشرعية بالأساس، والحقوقية كذلك، فما حكم هذا الذي يمنع إنسانا من اداء شعائره، وهل هناك حالات يجوز فيها لولي الامر _وهي مؤسسات الدولة بالتعبير الحديث_ أن تمنع أحدا من أداء شعائره، وماذا يقول الحقوقيون حول هذا الأمر؟

"مصر العربية" استطلعت أراء العديد من العلماء فوصفوا هذا المنع بأنه صد عن سبيل الله، مؤكدين أن منع فريضة أو شعيرة إسلامية يتحمل صاحبه إثما عظيما.

وكان الدكتور محمد رافت عثمان عضو هيئة كبار العلماء بالازهر الشريف قد صرح لـ"مصر العربية" قبل ذلك مؤكدا عدم جواز منع المسلم بل وغير المسلم من أداء شعائره الدينية؛ حتى ولو كان هذا الممنوع سجينا؛ لأنها بحسبه لا تمثل خرقًا لقوانين السجون أو تهديدًا للأمن، وتعد من قبيل الحريات التي لا يجوز كبتها أو الحرمان منها سواء كان السجين سياسيًا أو جنائيًا".

وأوضح عثمان في تعليقه وقتها على منع إدارة السجن للبلتاجي وغيره من الصلاة بوجه عام وصلاة الجمعة بوجه خاص، ان من قام بمنعهم آثم شرعًا وذنبه كبير عند الله، مشددا على وجوب عقابه في الدنيا قبل الآخرة من خلال التظلم منه لردعه عن ظلمه ومن قصَّر في ردعه أو الاستجابة لشكوى السجين فهو شريك له في الإثم.

يذكر أن الدكتور محمد البلتاجي القيادي بجماعة الإخوان المسلمين كان قد نشر عبر صفحته على الفيس بوك الرسالة التي بعث بها للمؤسسات الدينية وجاء فيها وقتها: كأستاذ في جامعة الأزهر أسأل شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية ووزير الأوقاف ما حكم الشرع في منعي وإخواني المعتقلين من صلاة الجمعة قسرًا طوال فترة اعتقالي؟".

وتساءل البلتاجي: أسأل المنظمات الحقوقية عن مواقفها من الحقوق المدنية والشخصية وإجباري على عدم حضور الخطبة في مسجد السجن ولا حتى مع بقية المعتقلين في العنبر الذي تغلق زنازينه علينا من ظهر الخميس وحتى ظهر السبت، وهل كان ذلك سيكون موقفها لو تعلق الأمر بشعائر دينية لغير المسلمين ؟"

صد عن سبيل الله

من جانبه قال الدكتور منير جمعة ، منسق ائتلاف علماء ضد الانقلاب ، لا يجوز منع أي مسلم من أداء فريضة الحج مهما كانت الأسباب لأن هذا نوع من الصد عن سبيل الله وقد توعد الله من يفعل ذلك بالعذاب الشديد سواء كان عذابا دنيويا أو أخرويا في قوله تعالي : "وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ"

ويؤكد جمعة أنه بصرف النظر عن الأسماء فإنه لا يجوز منع المسلم أو حتى غير المسلم من أداء شعائره الدينية لأن هذا السلوك التعسفي يعد خرقا للحريات الدينية والشخصية التي لا يجوز كبتها أو الحرمان منها سواء كان الراغب في الحج مختلفا سياسيًا مع النظام القائم أو علي توافق معه.

وكان الشاعر عبد الرحمن يوسف قد قال إنه تقدم إلى القرعة التي تجريها الحكومة المصرية للمواطنين الراغبين في الحج، وكان ضمن الفائزين، لكن أجهزة الأمن وقاضي التحقيقات صدوه عن البيت الحرام، حسب تعبيره.

وقال: صدر أمر قضائي مبهم، بلا حجة ولا دليل بمنعي من السفر، وكان ذلك في يناير (2014)، في قضية لا علاقة لي بها (يسمونها قضية إهانة القضاء)، وهي جنحة لا معنى لمنع المتهمين فيها من السفر أصلا، وهذه القضية أنا فيها المتهم الوحيد الذي لم يتم التحقيق معه من الأساس، كل ذلك وقف عائقا دون إتمام حجتي.

محاربة لله ورسوله

أما الدكتور محمود مزروعة ، رئيس جبهة علماء الأزهر والعميد الأسبق لكلية أصول الدين بالمنوفية فقال إن من يمنع ظلما وتعنتا مسلما من أداء فريضة الحج فهو من العصاة الذين يحاربون الله ورسوله، معللا بأن الحج فريضة ثابتة بالقرآن الكريم في قوله تعالى :"إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ"

وأوضح مزروعة ، أن الحج فريضة ثابتة في السنة النبوية لقوله صلى الله عليه وسلم :" بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا " وقوله أيضا :" اعبدوا ربكم وصلوا خمسكم ، وصوموا شهركم ، وحجوا بيت ربكم ، وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم تدخلوا جنة ربكم " وقوله كذلك : " من مات ولم يحج حجة الإسلام من غير أن يمنعه سلطان جائر ، أو مرض حابس ، أو عدو ظاهر ، فليمت إن شاء يهوديا ، وإن شاء نصرانيا ، أو مجوسيا " وفي حديث رابع صلي الله عليه وسلم :" من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله الحرام فلم يحج ، فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا " .

وأنهي مزروعة كلامه بأن الأحاديث السابقة بينت حكم من يتكاسل عن أداء فريضة الحج مع قدرته علي ذلك فما بالنا بمن يمنع غيره من أداء الفريضة أصلا ، لاشك أن حسابه عسير عند الله في الدنيا والآخرة.


اقرأ أيضًا

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان