رئيس التحرير: عادل صبري 04:50 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

عم أحمد أحد أبطال أكتوبر: لم يكرمني أحد ونفسي أحج

عم أحمد أحد أبطال أكتوبر: لم يكرمني أحد ونفسي أحج

تقارير

عم أحمد أحد أبطال أكتوبر

عم أحمد أحد أبطال أكتوبر: لم يكرمني أحد ونفسي أحج

نهال عبد الرءوف 02 أكتوبر 2014 19:39

لم يكن يتوقع أحمد عبدالله منصور، ذو الـ64 عامًا وابن مدينة فايد بالإسماعيلية، أن يتذكره أحد بعد هذه السنوات الطويلة، وأن تلتقي به المواقع والصحف الإخبارية، لسرد دوره فى انتصار أكتوبر، خاصة أنه حتى هذه اللحظة وبعد مرور 41 عامًا على الحرب لم يكرم، رغم أنه كان من أوائل من عبروا قناة السويس وحطموا خط بارليف وأصيب بطلقة كادت أن تفقده ذراعه.

 

"سيبك من أكتوبر وكلام الإنشاء اللى انت عايش فيه"، هكذا يسرد عم أحمد ما قيل له من رؤسائه بالعمل، قائلاً لـ"مصر العربية": "رغم مشاركتى بحرب 6 أكتوبر وتعرضى لفقد ذراعي، لم أحصل على شيء سوى الفصل من عملي بالوحدة المحلية لقرية عين غصين سنة 1980، بسبب عدم تمكنني من العمل بسبب ذراعي، لأجد نفسي مسؤولاً عن زوجة و4 أطفال وقتها، وشقيقتي الأرملة بمبلغ 44 جنيهًا فقط، وهو معاش القوات المسلحة".

 

وأضاف: "بعد مرور هذه السنوات أعيش بمنزل من الطين وسقفه من السبايت، وزوّجت بناتى الأربعة بوصولات أمانة، ولم أتمكن من الحصول على شقة أو حتى قطعة أرض من التى حاربت عليها، ولا حتى حج أو عمرة، كما حدث مع بقية زملائى".

 

وتابع: "لم يتم تكريمى من قبل ولا حتى تكريم ابن شقيقى الذى استشهد بطريقة بشعة أثناء حرب الاستنزاف، وكل ما أحصل عليه هو معاش القوات المسلحة الذى يصل حاليًا 1600 جنيه، وإعانة من جمعية المحاربين القدامى تصل إلى 300 جنيه، كما لم أكرم سوى عام 2008 من قبل المشير طنطاوى بيوم التفوق للجيش الثانى".

 

وسرد عم أحمد دوره بحرب أكتوبر، قائلاً: "لم أنتظر أن يتم تجنيدي بالجيش، حيث تطوعت بالمقاومة الشعبية أنا وشقيقى الأكبر شعبان وابن شقيقى كامل علي، وكان دورنا هو تأمين ماكينة مياه أبو سلطان بمسقط رأسى بمدينة فايد، والتى تم ضربها من قبل طائرات الفانتوم الإسرائيلية، ما أسفر عن استشهاد ابن شقيقى وإصابة شقيقي.

وأضاف أنه على الرغم من الوفاة المأساوية لابن شقيقى، إلا أننا كانت قلوبنا ميتة، وكنا متوقعين ذلك، لأنه دفاع عن الوطن، وتم تجنيدى فى 20 ديسمبر 1972 فى الفرقة 18 اللواء 136 الكتيبة 538، وبدأ التدريب استعدادًا للمعركة بترعة الإسماعيلية بمنطقة البعالوة، ولم يكن لديهم علم بميعاد العبور فى 6 أكتوبر إلا قبلها بربع ساعة.


وأشار إلى أنه تم إبلاغنا فى الساعة الثانية إلا ربع بالاستعداد للعبور، وبالفعل توجهنا إلى قناة السويس وعبرنا بواسطة القوارب، وذلك عقب الضربة الجوية الأولى، وقيام المدفعية بتمهيد العبور، قائلاً: "الضربة الجوية حاجة من ضمن حاجات، فكان لكل واحد دوره، ولكنهم هرونا أيام مبارك بالضربة الجوية ومافيش كلام عن دور السادات والمشير أحمد إسماعيل وكل اللى خططوا للعبور".

وتابع أنه "طوال عبورنا بالقوارب كانت الطائرات الإسرائيلية تقذفنا، إلا أننى أذكر أنه لم يستشهد أحد من الكتيبة الخاصة بنا، على الرغم من أنه كان مقدرًا خسائر بالفوج الأول تصل إلى 75%، ولكن لم يحدث، فعندما قلنا "الله أكبر"، كنا على ثقة بأن الله لن يضيعنا، حتى وصلنا إلى خط بارليف، فمنا من صعد بواسطة السلالم، ومنا من صعد بقدميه، وعلى الرغم من صعوبة الصعود، إلا أنه "كان هناك صحة وغل من اللى محتلين أرضنا".


وأشار إلى أنه على الرغم من أننى فرد مشاة وأفتخر بذلك، إلا أننا بعد العبور جهزنا وأطلقنا صواريخ على 6 دبابات إسرائيلية، دمرتها بالكامل، وتم أسر 6 جنود إسرائيليين، حتى جاءت لنا أوامر بالتوجه إلى القنطرة لتطهيرها من العدو.

وأوضح أنه تم الهجوم على القنطرة من الخلف ودارت معارك عنيفة مع العدو الإسرائيلى بها، حتى تمكنا من هزيمتهم وتطهير القنطرة منهم ورفعنا العلم المصرى بها، وتابع أنهم اتجهوا عقب ذلك إلى قرية بالوظة بشمال سيناء، والتى كان العدو أقام بها تحصينات كبيرة، حتى جاء يوم 14 أكتوبر وتمت إصابتى بطلقة بذراعى اليمنى أسفر عن كسره إلى نصفين.


وأضاف أنه أثناء ذهابه إلى أقرب سرية طبية أطلق عليهم نحو 18 دانة من قبل العدو، إلا أن النزيف الشديد أصابنى بفقدان الوعى، حتى وصلت إلى أبوخليفة أنا وزملائى الستة المصابين، وتم إعطاؤنا حقنًا لوقف النزيف ووضعت ذراعى بجبيرة، ثم نقلنا إلى الصالحية ومنها إلى فاقوس، وهنا قرروا قطع ذراعى لأننى لم أعد أشعر به، ولكن إحدى الممرضات أشارت علىّ بطلب نقل لأن الأطباء قرروا بتر ذراعى.


وتابع: "بالفعل طلبت نقلى إلى الزقازيق، ومنها تم نقلى إلى الحلمية حتى كسر أحد الأطباء ذراعى وتمكن من خلاله إعادة الإحساس به مرة أخرى، ومكثت بمستشفى الحلمية 16 شهرًا، وأثناء متابعتى مع أحد الأطباء بالقاهرة، قال لى إن زملاءك سيستكملون علاجهم بيوغوسلافيا، ولكنى رفضت، قائلاً: "يعملها لى دكتور مصرى أحسن ولو اتقطع ذراعى ولكن مش هسافر".

 

وأكد أن كل ما يتمناه بعد هذه السنوات الطويلة هو منحه حجًا أو عمرة، "لأتمكن من زيارة بيت الله الحرام كأحد المشاركين بحرب أكتوبر، كما أتمنى أن أقابل الرئيس السيسى وأسلم عليه قبل الموت"، واصفه بأنه ملك من السماء أرسله الله لينقذ البلاد.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان