رئيس التحرير: عادل صبري 07:04 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بالفيديو..رواد سوق الماشية في بنها: الحركة نايمة والفلاح شايل الطين

بالفيديو..رواد سوق الماشية في بنها: الحركة نايمة والفلاح شايل الطين

تقارير

صورة من سوق المواشى ببنها

خلال جولة قبل عيد الأضحى ..

بالفيديو..رواد سوق الماشية في بنها: الحركة نايمة والفلاح شايل الطين

آيات قطامش 02 أكتوبر 2014 16:35

تشعر أنك انتقلت إلى عالم آخر، بمجرد أن تطأ قدميك هذا المكان.. مساحات شاسعة يقدرها البعض بالعشرة فدادين، أصوات المواشي تخيم على المكان لم تترك "خرم إبرة" لك لتقف به.. عن سوق "بنها للمواشى" الذى يقام كل يوم اثنين نتحدث، حيث يعد أحد أكبر الأسواق على مستوى مصر فى بيع الماشية.


سوق بنها الذى يزيد عن الـ١٠ فدادين بمنطقة كفر سعد على الطريق السريع، مقصد تجار المواشى والفلاحين والجزارين بكل المحافظات، حيث يتوافدون عليه فجر كل اثنين، ويحرصون على هذا بشدة قبل عيد الأضحى موسمهم السنوي.

 

انتقلت عدسات (مصر العربية) لهذا السوق، باعتباره أحد أكبر الأسواق على مستوى الجمهورية فى بيع المواشى، لترصد الوضع من داخله قبل أيام قليلة تفصلنا عن العيد.

 

بمجرد وصولك لمحيط سوق المواشى من الخارج على الطريق السريع بمنطقة كفر سعد، تجد منطقة ترابية شاسعه تمتلئ بعربات النصف نقل المحملة بالماشية التى جاء بها أصحابها لبيعها، وعلى يمينك طريق ضيق تمر منه تلك السيارات بعد التحميل.

سوق الجاموس

نزلنا إلى تلك المنطقة الترابية، لنتمكن للوصول إلى مدخل السوق، كلما اقتربنا وجدنا حشودًا من الماشية تخرج وتدخل، ربما لفت انتباهنا ونحن على مشارف السوق بائعون يجلسون على اليمين، وآخرون على اليسار يبيعون كل ما من شأنه أن يستخدمه المضحى والجزارون فى العيد، فلأسواق المواشى جدول محدد يعرفه التجار والفلاحون، فيوم الاثنين هنا فى سوق بنها بكفر سعد والثلاثاء بالزقازيق والأربعاء بميت غمر والخميس بشبين الكوم.

 

وهكذا يتنقل كل فلاح وتاجر بماشيته من سوق لسوق حسب المكان واليوم، ولكن يظل سوق بنها بوصلة مهمة لهم.

 

عند مدخل السوق اصطف مجموعة رجال "طول بعرض"، وبأيديهم شوم ضخمة، علمنا فيما بعد أنهم فتوات السوق، فلا يتركون ماشية تخرج من السوق إلا بعد تحصيل مبلغ من المال على كل رأس، على طريقة الكارته المستخدمة عند مواقف الميكروباصات، آلاف الجنيهات وربما الملايين يتم تحصيلها لصاحب السوق، يحددون السعر على كل رأس من الماشية حسب أهوائهم فتارة بـ5 جنيهات وأحياناً أخرى بـ3، ولكن فى المواسم هناك أسعار أخرى، حيث أوضح لنا التجار أنهم يدفعون 15 جنيهاً وأحياناً عشرة على الرأس الواحدة.


عملية الدخول للسوق عشوائية، حسبما رصدتها عدسات "مصر العربية".. فبإمكان أى شخص معه أى نوع من أنواع الماشية أن يدخل بها إلى السوق دون أن يسأله أحد، أين تذهب ومن أنت وغيرها من الأسئلة، وربما السؤال الذى تبادر إلى أذهاننا: ماذا لو كانت تلك الماشية بها مرض ما؟ وهل يتم توقيع الكشف الطبى عليها قبل بيعها للمواطن؟ كلها أسئلة كان كلام التجار لنا داخل السوق كافياً للإجابة عنها.

إحدى بوابتي السوق

بعد جولة طويلة اتضح لنا أن السوق له بوابتان فقط عند بدايته ونهايته، يقف عليهما أكثر من 50 رجلاً يرتدون الجلباب والعمة، ثابتون فى أماكنهم وعصاهم تارة تجدها مثبتة على الأرض واضعين عليها الكف فوق الكف، وتارة أخرى يرفعونها لأعلى، نظرات حادة للداخلين والخارجين خاصة من السوق، حتى لا يفلت أحد دون دفع الإتاوة المفروضة على كل رأس، بعد انتهاء جولتنا حاولنا أن نقترب منهم فى محاولة لمعرفة من هم وماذا يفعلون، وجدنا نظرة ريبة وشك من إحدى البوابات، ولكن فى البوابة الثانية كسرنا هذا الحاجز.

 

وبدأ أحدهم ويدعى رامى محمد العطار يتحدث إلينا قائلاً: “هذه الأرض المقام عليها السوق يؤجرها أحد الأشخاص من المجلس بمبلغ مليون ونصف فى السنة"، ويتابع: يقف عند مداخل ومخارج السوق نحو 50 رجلاً، مقسمين 20 على باب و30 على الآخر، يقومون بجمع "الخروجية" على كل رأس التى تقدر بـ10 و15 جنيهاً لرأس الماشية، فى أيام المواسم، وفى الأيام العادية تتراوح من 3 إلى 5 جنيهات لرأس الماشية الواحدة.

 

“الخناقات هنا ممكن تقوم فى لحظة واحنا بنجمع الخروجية"؛ بتلك العبارة استكمل كبيرهم حديثه إلينا، قائلاً: إن من بين مهامهم تنظيم عملية الدخول والخروج للسوق.


بمجرد تخطيهم لا تجد أمام نظرك سوى عشرات الآلاف من الماشية، عدد ربما لا تجده يجتمع فى أى سوق آخر، الحركة هنا عشوائية للغاية فلا مانع من أن تجد "جاموسة" يجرها صاحبها تصطدم بظهرك لتبعدك خطوتين للأمام، وعليك وقتها أن تتحكم فى قوة الدفع، حتى لا تصطدم بواحدة أخرى على اليمين أو اليسار أو حتى من الأمام، فأنت هنا شبه مُحاصر، الحركة العشوائية وسط السوق لا تمنع وجود ماشية وضعها أصحابها على الجانبين بعد ربطها، فعلى مشارف السوق تجد الجمال على يمينك ويسارك، ربما كانت الأقل إقبالاً على شرائها، حسبما رأينا.


سألنا أحد التجار القائمين عن الوضع هذا العام وحركة البيع والشراء، فأخبرنا "البيع هادى.. الثورة وحشة دمرت كل الناس"، بتلك العبارة كان رد عم منصور بائع الجمال، لافتاً الى أنها تراجعت عن العام الماضي وقبل الماضى أيضاً، ولفت إلى أنه يؤجر نحو 3 قراريط بالسوق لبيع الجمال، مشيراً إلى أن أسعار الجمال هذا العام تتراوح من 7 آلاف فيما فوق، لتصل إلى 15 ألف جنيه للجمل.


ولفت إلى أنه يدفع 5 جنيهات على كل جمل أثناء خروجه من السوق.

 

وأنهى حديثه معنا قائلاً: "يارب نطلع من الموسم ده معانا حاجة بس".

 

وعن السوق أشار إلى أن مساحته تبلغ نحو 10 فدادين، ويعد أحد أكبر الأسواق.. ويأتى إليه التجار والفلاحون من كل المحافظات.

سوق الجمال

بجانب بائعي الجمال، اصطف تجار الجاموس والعجول إلى جوار بعضهم البعض، وبعضهم لم يجد مكانًا على جانبي السوق، فوقف فى أي مكان فارغ يبيع ماشيته.


وقال السيد وصال خطاب، الذى يأتى من قويسنا بماشيته لبيعها بالسوق والشراء منه أيضًا: "الشغل كله نايم ومحدش بيشترى، قلت بنسبة كبيرة للغاية، والسبب غلاء العلف ووقف حال البلد، مفيش فلوس وكيلو اللحم وصل لـ80 جنيهًا".

 

وأشار إلى أن السبب فى كل هذا هو إلغاء مشروع البتلو قائلاً: “في البداية كانوا يؤمنون العجول الصغيرة البتلو، ويعطون الفلاح حق العجل بفايدة 6%، فكان الفلاح كل همه هو تربية العجل، فكان يخرج 50 كيلو، ﻷنه كان يؤكلها كسب وردة بالتسعيرة، لكن منذ وقت توقف مشروع البتلو، فالوضع أصبح صعبًا"، لافتًا إلى أن بنك الائتمان الزراعى أصبح الآن بنك الخراب الزراعى.

 

"الفلاح المربى هو اللى الهم كله على دماغه".. بتلك العبارة لخص عم وصال السبب وراء تلك المشاكل وتراجع حركة البيع والشراء، وتابع: “الناس الآن غلابة كل12 بيشتروا عجل، أو كل اثنين يشتروا خروف".

 

ولفت إلى أن سوق بنها الذى نقف فيه من أكبر الأسواق، وسوق قويسنا كان سيد الأسواق، ولكنه وقع فى يد عصابة كل شخص يعمل لحسابه الشخصي.

 

"مفيش أطباء بييجوا".. كان هذا رد عم وصال حينما سألناه عن الكشف البيطرى للماشية التى تدخل السوق، حيث أكد أنه يتم دخول حيوانات كثيرة مريضة بأمراض مثل "السل والبروسل والحمى القلاعية"، موضحًا أن اللجنة إن جاءت فهى تدون أسماء وهمية، موضحًا أنه قدم شكوى ضد أحد الأطباء البيطريين، يدعى محمود عبد الرحمن من المنوفية، إلى الإدراة البيطرية فى شبين، لأنه كان يكتب أسماء وهمية تفيد بأنه وقع الكشف الطبى عليها.

السيد وصال خطاب أحد تجار قويسنا

والتقط محمد أبو سعيد، القادم من طماس بميت غمر، الحديث قائلاً: كل شيء فى هذا السوق له مكانه، الجاموسة الوالدة لها مكانها، وكذا بالنسبة للعجول والخرفان والجمال، كل له مكانه داخل السوق، لافتاً إلى أنه يدفع على كل رأس 10 جنيهات، واتفق معه فى الرأى على عدم وجود الكشف الطبى.

تاجر آخر بالسوق

 

ويوضح سامى الديوانى، أحد الوافدين على السوق لشراء العجول، أن الأسعار ارتفعت للغاية، قائلاً: العجل كيلو اللحم به وصل إلى 30 جنيهاً واقف، نتيجة غلاء الأعلاف، وسعر الجاموسة وصل إلى 20 ألف جنيه وأكثر من ذلك، ولفت إلى أن أكثر من 12 ألف رأس يستوعبها هذا السوق.

 

وإلى جوارى وجدت طفلاً صغيرًا فى البنيان، يدير عملية البيع والشراء وحركة سير الماشية بمهارة، وكأنه "معلم كبير".. سألت عن دوره فى هذا السوق الكبير، فأخبرنى أحمد رمضان جودة، صاحب الـ17 عاماً، أنه يأتى مع والده إلى السوق ليساعده من النجمة، ومع انتهاء السوق فى الحادية عشر، يستبدل ملابس الشقى والشغل بملابس المدرسة ويكمل يومه، قائلاً: “أنا بحب أنزل أشتغل مع أبويا بدل ما أنزل أقف فى الشارع وأبقى بلطجى".

 

أحمد رمضان جودة التاجر الصغير

 

وفى نهاية السوق جلس تجار الخراف والماعز الذين لم يكن رأيهم فى حركة البيع والشراء هذا العام تختلف عن سابقيهم من تجار الجاموس والجمال، حيث قال محمد جودة: "الحركة واقفة ومفيش بيع السنة دى خالص، والسبب إن مفيش فلوس".

 

وأوضح أن كيلو المعزة قائم بـ45 جنيهاً، وقبل ذلك كان سعر الكيلو بـ35 جنيهاً، وهو ناتج أيضًا عن ارتفاع أسعار العلف واللحمة التى وصلت إلى 70 جنيهاً، وأبدى استياءه من دفع مبلغ على كل رأس ماشية يخرج بها من السوق حتى ولو لم أبعها، وأيضاً من عدم وجود الكشف البيطرى داخل هذا السوق.

سوق الماعز

سوق الجاموس

تجار بالسوق

أحد الأهالي

  حركة البيع والشراء بين الأهالي والتجار

سوق البقر

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان