رئيس التحرير: عادل صبري 03:24 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

من الأمم المتحدة إلى الكلية الحربية.. السيسي يعزف على أوتار المصريين

من الأمم المتحدة إلى الكلية الحربية.. السيسي يعزف على أوتار المصريين

تقارير

الرئيس عبد الفتاح السيسي

من الأمم المتحدة إلى الكلية الحربية.. السيسي يعزف على أوتار المصريين

الأناضول 02 أكتوبر 2014 10:22

في عام 1936 صدر للكاتب الأمريكي ديل كارنيجي كتاب بعنوان " كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس"، تحدث خلاله عن القواعد التي يمكن أن يتبعها الإنسان حتى يحوز على ثقة الآخرين وتأييدهم بأقل مجهود وأقل الإمكانيات.

 

وخلال سبعة أيام فصلت بين خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 24 سبتمبر  الماضي، وخطابه أمس في ذكرى حرب أكتوبر 1973 بالكلية الحربية، نجح السيسي في تطبيق كثير من القواعد التي وردت في هذا الكتاب.
 

وديل كارنيجي مؤلف الكتاب، واحد من أبرز خبراء "العلاقات العامة"، وهو العلم الذي وصفته "أنديرا غاندي" رئيسة وزراء الهند بـ "زيت الديمقراطية"، في إشارة منها إلى أن كسب تأييد وتعاون و ثقة الآخرين، وهو أساس هذا العلم، جزء لا يتجزأ من العمل اليومي لإدارة الحكومات والمنظمات.
 

وأحيانا ما تخدع "العلاقات العامة" وتكون "الكلمة الطيبة" هي المسكن للألم، ولكن في النهاية فإن من يجيدها يستطيع تحقيق أهدافه، وهو ما لخصه كارنيجي في رواية نقلها عن السياسي البريطاني لويد جورج، وأجاد الرئيس المصري تطبيقها في خطابيه بالأمم المتحدة والكلية الحربية.
 

ولويد جورج أحد زعماء حزب الأحرار البريطاني، وكان رئيسًا للوزراء خلال الفترة من 7 ديسمبر 1916 حتى 22 أكتوبر 1922 .
 

وقال كارنيجي:" سئل لويد عما أبقاه في دفَّة الحكم مع أن معاصريه من رجال الدول الأوروبية الأخرى لم يستطيعوا الصمود مثله، فقال: ( إنني أُلائم بين ما أضعه في السنارة وبين نوع السمك)".
 

ويشرح كارنيجي ما قاله السياسي البريطاني قائلا: " حين تتحدث مع الآخرين حاول أن تنظر بعيونهم، وتعبر عما في نفسك من زاويتهم، وبمعنى آخر أبدِ لهم اهتمامك بهم، أكثر من اهتمامك بمصلحتك الشخصية، اجعلهم يتحمسون لما تريد منهم أن يفعلوه عن طريق اتخاذ الموقف من جانبهم".
 

وفي خطابيه بالأمم المتحدة والكلية الحربية بدا الرئيس مطبقا لهذه القاعدة، فنسب للمصريين في خطابه أمام الأمم المتحدة بأنهم المصدر الوحيد لكل السياسات، ولكل ما اتخذه من إجراءات.

وقال: "إن شعب مصر بعد ثورتيه، بات المصدر الوحيد لما نتخذه من سياسات داخلية وخارجية، فى إطار سعينا لتحقيق الاستقرار والتنمية".
 

 وعاد الرئيس ليؤكد على نفس المعنى في كلمته أمس الأربعاء بالكلية الحربية، عندما قال متحدثا عن زيارته للأمم المتحدة " إنه أبلغ من قابلهم خلال زيارته لحضور فاعليات الجمعية العامة للأمم المتحدة بمدينة نيويورك الأمريكية (مؤخرا) بأنه ليس وحده ولكن يدعمه جميع المصريين، وأنه هذه إرادتنا (في إشارة إلى مرحلة ما بعد الرئيس الأسبق محمد مرسي)، وهذا التحرك (مظاهرات 30 يونيو 2013) يخصنا نحن، ونحن لسنا خلفه، نحن بجواره وأمامه".
 

ومن القواعد الهامة لعلم "العلاقات العامة"، والتي أوردها كارنيجي في كتابه، هي "إعطاء الناس الشعور بالأهمية"، ولا يغفل من تابع الخطابين إجادة الرئيس المصري لهذا الأمر.
 

فقبل أن يبدأ السيسي خطابه في الأمم المتحدة، قال للحاضرين: "اسمحوا لي أن أستهل حديثي بتوجيه التحية لشعب مصر العظيم وأوجه التحية لآلاف المصريين اللي (الذين) جاءوا من مصر والولايات المتحدة علشان ( حتى ) يقولوا مصر الجديدة قادمة".
 

ومع بدء الخطاب، قال: "من هذا المنبر أستهل حديثى بتوجيه التحية لشعب مصر العظيم، والمصريين القادمين من كل الولايات الأمريكية، شعب مصر العظيم الذى صنعَ التاريخَ مرتين خلال الأعوام القليلة الماضية.. تارة عندما ثار ضد الفساد وسلطة الفرد، وطالب بحقه فى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.. وتارة أخرى، عندما تمسك بهويته ، وتحصن بوطنيته، فثارَ ضد الإقصاء، رافضاً الرضوخ لطغيان فئة باسم الدين، وتفضيل مصالحها الضيقة على مصالح الشعب".
 

وفي أكثر من موضع استخدم الرئيس السيسي نفس القاعدة في خطابه بالكلية الحربية، حيث خصص أكثر من نصف الخطاب لتوجيه الشكر للشعب المصري، وكانت اللقطة الأبرز عندما طلب من قائد طابور العرض العسكري، أن يأمر المشاركين في الطابور بأداء التحية العسكرية للشعب المصري، تقديرا لدوره من 30 يونيو  إلى الآن.
 

ويؤكد ديل كارنيجي في كتابه على أنك وأنت تفعل ذلك، يجب أن تتحلى بالابتسامة، لأنها تؤثر القلوب، وهو ما يجيده السيسي، فملامح وجهة أثناء إلقاء الخطابين في الأمم المتحدة أو الكلية الحربية نادرا ما تفارقها الابتسامة.
 

هذه القواعد استطاع الرئيس السيسي أن يكسب بها قلوب قطاعات واسعة من المصريين، يمكن أن تمنحه بصبرها فرصة للعمل من أجل تحقيق النجاح، ولكن إذا لم ترى أملا في المستقبل، ربما لن يجدي معهم حينها فن العلاقات العامة.
 

اقرأ أيضا 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان