رئيس التحرير: عادل صبري 10:57 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

صيادو المنزلة بين نار التلوث وجحيم البلطجة

صيادو المنزلة بين نار التلوث وجحيم البلطجة

تقارير

صياد ببحيرة المنزلة بالدقهلية

صيادو المنزلة بين نار التلوث وجحيم البلطجة

هبة السقا 15 سبتمبر 2014 12:08

مر رئيس الوزراء من هنا، رافقه وزير الداخلية في موكب مهيب من رجال الشرطة والقوات الخاصة.. وقفا يتأملان ما يحدث في البحيرة التي تعد مصدر رزق كثير من الصيادين، وطمأنوهم في عبارات واثقة: "البحيرة صارت خالية من العناصر الإجرامية".. قالوها وانصرفوا؛ لكن شكاوى الصيادين من البلطجية والخارجية على القانون لم تغادر المكان.

وبالرغم من زيارة المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء واللواء محمد ابراهيم وزير الداخلية لبحيرة المنزلة بمحافظة الدقهلية وتأكيدهم خلوها من كافة العناصر الإجرامية فإن الصيادين ما زالوا يشكون وجود البلطجية والخارجين على القانون ويقومون بمحاربتهم في "لقمة العيش" على حسب وصفهم.

شكاوى الصيادين لم ينكرها المسئولون الذين أكدوا أنه تم تطهير أجزاء كبيرة منها وجارٍ استكمال عمليات التطهير بالتعاون مع قوات الأمن، غير أنهم ألقوا بالكرة مجددا في ساحة الصيادين مؤكدين أن الأمر يتطلب تكاتف الصيادين والأهالي لمواجهة تلك العصابات والقضاء عليها تماما.

بين الأمان.. والبلطجة

"قضيت عمري كله وسط البحر والمية".. البحيرة كان خيرها كتير زمان؛ لكن دلوقتي الصيادين الغلابة مش لاقين يأكلوا والبلطجية مسيطرين علي كل حاجة وكله رايح للكبار، والحكومة مبتعملناش حاجة".. هكذا بدأ رشيد البحيري أحد الصيادين حديثه لمصر العربية مؤكدا أن العصابات هي التي تسيطر على البحيرة الآن؛ وأصبحت البحيرة عبارة عن شوارع بلا مياه، وتقوم العصابات بتوقيفهم وقت عملهم والاستيلاء على ما يملكونه من أموال بالإكراه.

وأضاف أن العصابات تكون ملثمة حتى لا يتم التعرف على هويتها؛ وبالتالي لا تستطيع شرطة المسطحات مواجهتها، كما أنهم يقومون بالانتشار في البحيرة ليلا.

ويتذكر رشيد بأسى أيام الأمن بقوله: البحيرة كانت في الماضي مؤمنة وكانت مصدرا للخير للجميع؛ إلا أن الوضع الآن أصبح لا يمكنه التطهير فلم تعد هناك بحيرة، فالحكومة اخذت نصف البحر والأهالي استولت على الجزء الآخر.

وأشار إلى أن لديه ولدين و6 فتيات، ولا يمكنه أن "يترك أيا من أولاده يعمل معه في تلك المهنة خوفا على حياته التي من الممكن أن تنتهي في أي لحظة بطلقة طائشة في المياه من قبل العصابات المسلحة".

وقال محمد أمين صياد آخر: إنه يعمل بمجال الصيد منذ 10 أعوام ويحصل يوميا على دخل يتراوح من 30 إلى 40 جنيها، إلا أن العصابات تفرض عليه ما شبه الإتاوة وتطلب منه 100 جنيه وحينئذ يضطر للاقتراض حتى يتمكن من الصرف على أسرته موضحا أنه من الممكن ان يتنازل عن تلك المهنة في سبيل أي مهنة أخرى توفر له دخلا ثابتا وآمناً.

وتابع بأن العديد من الصيادين قاموا بالهجرة إلى خارج البلاد، ومنهم من قام بامتهان مهن أخرى حتى يتمكن من مواجهة أعباء الحياة، فمهنة الصيد في بحيرة المنزلة أصبحت في طريقها للاندثار؛ بحسب رأيه.

وأضاف سمير مختار "صياد": إن البحيرة مليئة بالمشاكل والأزمات التي في مقدمتها سيطرة البلطجية فضلا عن تلوث مياه البحيرة التي أصبحت مصدرا لنقل الأمراض والبلهارسيا مشيرا إلى أن الصياد الآن "بيترمي في البيت وبيشحتوا له الأكل" على حسب وصفه؛ فلا يوجد للصيادين تأمين صحي أو أي مظهر من مظاهر الرعاية.

وأوضح أن زيارة وزير الداخلية ورئيس الوزراء في يوليو الماضي لم يعلم بها أحد من الصيادين أو يعرف عنها شيئا، موضحا أنهم لم يتمكنوا من لقائهم أو عرض مشكلاتهم عليهم، وأصبح الصيادون محاصرين بين تلوث البحيرة من ناحية وسيطرة البلطجية من ناحية أخرى، فعند حلول المغرب يخاف الصيادون الاقتراب من المياه حفاظا على حياتهم.

من جانبه قال عمرو غبابي رئيس نقابة العاملين بالصيد بالدقهلية إن المشكلة الأساسية التي تعاني منها بحيرة المنزلة هي الاختلاف في القضية، فالصياد يريد أن يعيش وهذا من حقه والمواطنون بالبحيرة يبحثون عن حقهم في الحياة أيضا فهناك 35 ألف أسرة يعيشون بالجزر داخل البحيرة، والمسئولون يجورون على حقهم في الحياة ويحولونهم إلى بلطجية؛ مشيرا إلى ضرورة توفير أماكن لنقل هؤلاء الأسر وإلا فستبقي الأزمة كما هي.

وأضاف أن مشكلة الصرف الصناعي التي تعاني منها البحيرة تعد أخطر من مشاكل الصرف الصحي والزراعي فضلا عن ورد النيل الذي استحوذ على 60% من التعديات داخل البحيرة.

مصرف كبير

وقال حسن الشوا (شيخ الصيادين) ان البحيرة تحولت الي مصرف كبير بسبب انسداد البواغير بسبب انخفاض منسوب المياه الامر الذي يؤثر على الثروة السمكية مشيرا الي ان انتاج البحيرة انخفض محذرا من اختفاء عدة انواع من السمك المميزة والصيادين لا دخل لهم سوي عملية الصيد ولا يمتهنون أي مهنة أخرى؛ فهناك عشرات الآلاف من الأسر المهددة؛ الأمر الذي دفع إلى هروب عدد كبير من صغار الصيادين والسفر للخارج للعمل لمواجهة أعباء الحياة.

وبدوره قال "عبد الكريم الرفاعي" رئيس جمعية الصيادين وعضو الاتحاد التعاوني بالجمهورية إن الوضع أصبح في منتهى الخطورة بالبحيرة وذلك تحت أعين قوات الأمن والشرطة التي تملك القبض على هؤلاء المخربين وحماية البحيرة وصياديها من بطش البلطجية إلا أنها تتركهم يقاسمون الصيادين دخلهم اليومي الذي يكاد لا يكفي ثمن رغيف الخبز فضلا عن المشاكل الأخرى التي تواجه البحيرة من تلوث المياه وإغلاق البواغير وغيرها من المشاكل التي تهدد البحيرة

تكاتف الصيادين مع الأمن

وفي تعليقه على مشاكل الصيادين بالبحيرة قال اللواء عمر الشوادفي محافظ الدقهلية لـ "مصر العربية" إنه يتابع ملف البحيرة بشكل مستمر كما انه قام بعدة جولات تفقدية لها وأنه تم بالفعل تطهير أجزاء كبيرة منها وجارٍ استكمال عمليات التطهير بالتعاون مع قوات الأمن.

من جانبه أكد مصدر أمني أن عمليان تطهير البحيرة ومهاجمة الخارجين عن القانون مستمرة وتم إلقاء القبض على عدد كبير فضلا عن مصادرة كميات من الأسلحة موضحا أن الأمر يتطلب تكاتف الصيادين والأهالي لمواجهة تلك العصابات والقضاء عليها تماما.

يذكر أن بحيرة المنزلة تعد من أكبر البحيرات المصرية وأكثرها إنتاجا للثروة السمكية فيبلغ إنتاجها السنوي 58400 طن وكانت مساحة البحيرة في بداية الخمسينيات من القرن الماضي حوالي 750 ألف فدان إلا أن مساحتها تناقصت إلى أن وصلت أقل من 100 ألف فدان نتيجة أعمال الردم والتجفيف والتجريف في مناطق كبيرة منها.

 

 

 

 

 

 

إقرأ أيضا :

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان