رئيس التحرير: عادل صبري 06:34 صباحاً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

الشعارات السياسية في الحج.. تحذير حكومي واختلاف شرعي

الشعارات السياسية في الحج.. تحذير حكومي واختلاف شرعي

تقارير

شعارات سياسية في الحج

الشعارات السياسية في الحج.. تحذير حكومي واختلاف شرعي

إسلام عبد العزيز 14 سبتمبر 2014 14:48

أثارت تصريحات الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف ورئيس بعثة الحج الرسمية، بتجريم استخدام المنشورات والإشارات السياسية في الحج وانه سيتم ترحيله فورًا ردود فعل متباينة بين أزهريين.

وكان الوزير قد قال إنه يجب على الحجاج  الدعاء لمصر بأن تستعيد الأمن والأمان وأن يحفظ الله أهلها وليس خلق فتن عن طريق الشعارات السياسية وأن يكون هدفهم أن يتقبل الله عباداتهم، وأن يعودوا كمن ولدته أمه بلا ذنوب والبعد عما يفسد الفريضة كالرفث والجدال والفسوق.

وقال جمعة إن رفع الحجاج اثناء أدائهم مناسك الحج لأية شعارات سياسية - بما فيها إشارة رابعة - يعد مجرما، بل يعتبر عملا تخريبيا محرم شرعا لأن موسم الحج ليس فرصة للأغراض السياسية ولهذا من حق السلطات السعودية القائمة على مناسك الحج اتخاذ كل التدابير اللازمة لمن يثبت في حقه ذلك ومن تلك التدابير الترحيل على الفور.

بدوره نفى د. احمد كريمة استاذ الفقه بجامعة الأزهر ما نسب اليه من الافتاء بردة "رافعي شعار رابعة " في مناسك الحج.

وقال كريمة: إنه ينتهج النهج الوسطي وهو ما يعرفه الجميع وانه يسعي لجمع المسلمين علي كلمة واحدة دون تعصب أو تمذهب أو تحزب " وكذلك جعلناكم أمة وسطا " وان مؤلفاته في ذلك شاهدة عليه فإذا علم هذا : فإن المسلم بحق المؤمن بصدق إذا جاءه خبر عن الناس فواجب عليه أن يسلك المسلك الصحيح: " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا".

وأضاف: فوجئت من يبلغني ان هناك تصريحات علي لساني بالحكم بالردة علي من يحمل اشارة" رابعة" في مناسك الحج " ولذلك فانا اطالب جميع وسائل الاعلام بتحرى الصدق والدقة فيما يتم نشره.

وشدد أن فتواه بهذا الخصوص هي أنه "لا يجب رفع لافتات والاشتغال بأمور دنيوية في الحج لقوله تعالي " ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوي القلوب " , وأن الله أمر بمناسك معينة تفعل في الحج ولا يفعل غيرها " واذكروا الله في أيام معلومات " وأن من يفعل غير ذلك فهو مسلم فاسق عاصٍ ولم أقل أنه مرتد".

وانهي كلامه بأنه تم التنسيق مع السلطات السعودية لاتخاذ إجراءات حازمة ضد من يسييسون الحج.

ضوابط شرعية

شغلت القضية منذ العام الماضي الدكتور عبد الحليم منصور ، رئيس قسم الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون - جامعة الأزهر بالدقهلية ، فأعد دراسة عنوانها " حكم رفع شعار رابعة  في الحج .. في الميزان الفقهي " فقال ل " مصر العربية " من المعلوم أن التعددية الحزبية في النظم السياسية في العالم أجمع تتيح لكل فئة أو حزب أن يعبر عن رأيه ، وعن المباديء التي يؤمن بها ويعتنقها ، وفقا للطرق والأطر التي ينظمها للقانون والشرع ، في إطار السلمية ، وعدم تعطيل حركة الحياة في المجتمع ، وعدم التعدي على المنشآت العامة والخاصة ، وعدم الإضرار بالغير ، بالإضافة إلى عدم استخدام العنف أو السلاح أثناء إبداء الرأي أو التظاهر.

وأشار إلي أن كل دساتير العالم تكفل حق التعبير عن الرأي في إطار السلمية وإطار المحافظة على سلامة الوطن ولا يختلف في هذا الفقه الإسلامي مع القوانين الوضعية كما أن التعبير عن الرأي السياسي من المفروض أن يتم في المكان والزمان المناسبين لذلك فليس من المنطق أن أعترض على شيء في مصر ، عن طريق التعبير عنه في بلد آخر ، وفي بقعة هي أطهر بقاع الأرض على الإطلاق.

وأوضح الدكتور عبد الحليم، أن الإنسان في الحج يخرج من الدنيا وما فيها يترك كل شيء حتى ثيابه ، ما خلا ما يستر عورته ، يترك النعمة ويقبل على المنعم ، فليس من السائغ فقها ولا عقلا ، ونحن في حضرة الرب الجليل ، أن ننشغل بالدنيا وشهواتها ، والحكم ، وأدواته ، وما شابه ذلك من أمور ، ولا يليق ونحن نطوف حول البيت أن نحمل شعارات معينة نوزعها على المارة ، فنشغلهم بها ، ونشغل أنفسنا عن التفكير فيما نعمل فقد ورد في الأثر أن أحد الصالحين كان نائما في الحجر فسمع صوتا بين الكعبة والأستار يقول : إلى الله أشكو ثم إليك يا جبريل ما القى من الطائفين حولي ، من لهوهم ولغوهم ، وتفكرهم في الحديث ، لئن لم ينتهوا عن ذلك لأنتفضن انتفاضة يرجع كل حجر مني إلى الجبل الذي قطع منه كما أن رحلة الحج ذات غاية وهدف وهو غفران الذنوب والعودة كيوم ولدتنا أمهاتنا ، فلا يليق الانشغال عن الله بالدنيا والسلطة وغير ذلك من حطام الدنيا.

   وطالب الدكتور عبد الحليم ، بتخليص النوايا لله سبحانه ، في هذه الرحلة المباركة ، فما من بلد يؤاخذ فيه العبد بالنية قبل العمل إلا مكة ، قال تعالى :" ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم " ولاشك أن رفع هذه الشعارات الملفتة من شأنه أن يشغل الحجيج ، ويشتت تركيزهم وتفكيرهم عما هم فيه كما يشغل حامليها ويبعدهم عن التركيز فيما هم فيه وكل ذلك غير سائغ شرعا ولهذا فإن هذا الفعل ينطوي على استخفاف بأعظم أيام الله قاطبة وهو يوم عرفة واستخفاف بأهم فريضة وعبادة وهي فريضة الحج .

ووجه الدكتور عبد الحليم نداء للجميع قائلا : أدعوا العقلاء ممن يريدون رفع هذا الشعار إلى التعقل قليلا ، والتدبر في مآلات الأمور وعدم التسرع باتخاذ قرارات لن تجدي نفعا ، وضررها أكبر من نفعها ، وأدعو الجميع إلى الاستفادة من دروس الماضي القريب والبعيد " إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

وانهي الدكتور عبد الحليم كلامه مؤكدا أن حكم مخالفة تعاليم السلطات السعودية بأن رفع مثل هذه الشعارات في الحرم وفي البقاع المقدسة فيه مساس بسيادتها على أراضيها ومساس بحرم الله ودخلت معهم في مواجهات  ألا يؤدي ذلك إلى حدوث كوارث في حرم ، والقاعدة الشرعية : ما أدى إلى الحرام فهو حرام بل إن هذا التصرف قد يكون  ذريعة لإحداث فوضى في حرم الله لأن هناك من الناس من يعارض هذا الشعار ، من مصر ، ومن السعودية ، ومن كل دول العالم ، ومن الوارد أن يحدثا خلافا ، أو شجارا ، أو نزاعا ، أو تراشقا ، وكل ذلك من الممكن أن يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه ، فضلا عن غضب الله عز وجل ، والتعدي على حرمه ، وأمنه ، ماذا لو اشتبك الحجيج بعضهم مع بعض ؟ ماذا لو قاتل كل منهم أخاه ؟ ماذا لو حدثت فوضى وعمت أرجاء الحرم ؟ هل في هذه الحالة نستحق رحمة الله ؟ ومغفرته ؟ وعتقه؟

جدل وفسوق

أكد الشيخ احمد البهي ، منسق حركة "أئمة بلا قيود" لـ "مصر العربية" أن دعوات رفع شعارات سياسية مثل  رابعة وغيرها على جبل عرفات خلال موسم الحج، سيؤدي لإفساد المناسك.

وأضاف: إن الغرض من الحج أن يتحد الجميع ويدعو الله على قلب رجل واحد فإذا رفعوا مثل تلك الشعارات السياسية ورد عليهم البعض بالهتافات وحدث عليها بعض الاحتجاجات والاشتباكات فمن يتحمل عواقب ذلك من فتن وفوضي قد تفسد الفريضة او تضيع روحانيتها علي الأقل ومن المؤسف أن الحجاج أمام حدث غريب من نوعه لم يحدث في التاريخ.

وأنهى الشيخ البهي كلامه قائلاً: من المؤسف أن الإخوان كل فترة يتحفونا بما هو جديد وإذا نفذوا دعواتهم برفع شعار رابعة فوق جبل عرفات فإن ذلك قد يؤدي  لإفساد حجهم لأن الجدال في الحج يفسده.

الاحتجاج الصامت

علي الجانب الآخر اقترح مجموعة من أنصار جماعة الإخوان المسلمين النشطاء على عدد من الصفحات بالفيس بوك، برفع شعار رابعة العدوية في موسم الحج هذا العام، من أجل توجيه دعوة عالمية للوصول إلى رفع نصف مليون شعار من شعارات "رابعة العدوية" فوق جبل عرفات.

حاول النشطاء تجنب المحاذير الشرعية فدعوا أن يقوم الحجاج برفع شعار رابعة على جبل عرفات بصمت بدون ترديد أي هتافات من أي نوع منعًا لأي ضوضاء قد تؤذي باقي الحجاج، وللمساعدة في تمضية الوقت في الاستغفار فقط وهنا ستقوم جميع القنوات الفضائية بنقل الحدث ويتم تدويل القضية علي نطاق هذا الموسم الديني الهام الذي ينتظره العالم الإسلامي كله

وأكد أنصار الإخوان أن المطلوب هو طبع بوسترات لشعار رابعة وتوزيعه على جميع الجاليات المسلمة التي فيها تيار كبير مناصر للإخوان مثل تركيا وباكستان وماليزيا على أن تساعد في عملية الطبع الجالية المصرية في السعودية وإيصال البوسترات إلى جبل عرفات.

وأكد أنصار رفع الشعارات السياسية وخاصة رابعة أنه يجب استحضار النوايا في تلك الطاعة بأمور عدة منها: نشر كلمة حق عند سلطان جائر، ومعاونة إخوانك المسلمين في مصر من باب "كان الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه"، ونصر الحق ودحض الباطل، ومناصرة أهالي الشهداء والمصابين، وأخرى: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ. وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ، إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ»

مخالف للشرع

من جانبه، أكد الدكتور حامد ابو طالب، عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن  مناسك الحج وملابس الإحرام يجب أن تكون مجردة من أي شعارات لأن مفهوم الإحرام أن نحرم علي أنفسنا كل متع الدنيا ولهذا فإن ما يحث عليه أنصار الإخوان ما هو إلا دعوة صريحة لتسييس الحج التركيز أمور الدنيا علي حساب الآخرة وبالتالي هم لا يرغبون في الآخرة ولكنهم يسعون للحكم وهم ذاهبين حتى إلي أقدس الشعائر

وأضاف الدكتور أبوطالب: يجب علي الحاج ألا يفكر في شيء سوى العبادة فقط بل ويجب عليه شرعا أن يتناسي كل الأمور الدنيوية ويترفع عن مثل هذه الصغائر فالإحرام بلونها الأبيض ما هي إلا أكفان يمكن أن ينال الحاج الشهادة وهو يرتديها ويكفن بها فكل حاج يذهب لأداء مناسك الحج  يرتدي كفنه كما اننا نذهب لله ونترك الدنيا لعبرة فلا يجوز أن ترفع الأيادي في الحج إلا بالدعاء لله لا إعلام ولا شعارات ولا مطبوعات حتى وإن كانت ترفع في صمت ففي الحج لا جدال ولا فسوق  وبالتالي الكفن لا يكون مطرز أو مطبوع وعليهم احترام ذلك.

سبق أن أصدر مفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام، اليوم الإثنين، فتوى تحرم رفع الشعارات السياسية أثناء مناسك الحج واصفًا إياها بالبدعة والضلالة بل إن مثل هذه الأشياء مدعاة للفرقة والتنازع والجدال وأنه مناف لمقصود الوحدة وإخلاص العبادة لله.

يذكر أن المملكة العربية السعودية تحذر في كل موسم من إقحام السياسة في المناسك الدينية خلال الحج، إذ قبل فكرة رفع شعارات "رابعة"، التي أثارها الناشط، كانت إيران تدعو بشكل سنوي إلى إقامة مراسم تطلق عليها "البراءة من المشركين".

سبق أن أكد الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة،أن كل المسئولين فى المملكة عبروا عن موقفهم الرافض لتسييس الحج وإن مسئوليتنا أن يبقى الموسم كذلك، وأن نؤمن سلامة الحجاج مع ضمان أن يؤدوا فريضتهم بكل يسر وسهولة.

تفاعل عربي

تفاعل بعض الدعاة العرب مع القضية فأكد الداعية محمد العوضي  في تغريدة له على تويتر يشرح موقفه من رفع شعار رابعة في الحج بناءا على سؤال احد المتابعين له فكان جوابه في اربع نقاط :

 1: نعم . أرفض وبشدة توظيف مناسك وحشود الحج لأعمال سياسية برأيي السياسة بيت (الجدل) والآية : "فلا رفث ولا فسوق ولا(جدال) في الحج"

 2: أتفهم مظلومية وحماسة (الربعاويين) ولكن يظل الأولى إغلاق باب إقحام السياسية في الحج كي لا يلج منه دعاة الفتن وشياطين التخريب

 3: بعيداُ عن الفتاوى المتضادة الجوانب الإجرائية للردع فأثق أن (الربعاويين) هم أفهم الحجاج وأحرصهم على أداء المناسك بإحسان وخشوع

 4: في الماضي رفضنا تجاوزات الإيرانيين ومع الفارق الكبير بين الحالتين يظل رأينا على حاله بلا تغيير لا لرفع شعارات السياسة في الحج.

 

رابعة-في-الحج.jpg" style="width: 269px; height: 359px;" />

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان