رئيس التحرير: عادل صبري 03:57 صباحاً | الجمعة 22 يونيو 2018 م | 08 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

الإسكندرية عاصمة المشاكل المزمنة

الإسكندرية عاصمة المشاكل المزمنة

تقارير

اللواء طارق مهدى محافظ الإسكندرية "صورة أرشيفية"

بتلال القمامة والمنازل المخالفة والأمن المنفلت

الإسكندرية عاصمة المشاكل المزمنة

محمود فخرى 13 سبتمبر 2014 17:07

تعانى محافظة الإسكندرية، وما زالت، من مشكلات عديدة، أدى إهمالها إلى تدهور البنية التحتية والطابع المعمارى المميز لعروس المتوسط، وتأتى أزمات "الصرف الصحى، والعقارات المخالفة، والمرور، والقمامة، والباعة الجائلين" كأبرز 5 ملفات شائكة تحولت على مدى السنوات الأربعة الماضية إلى "قنابل موقوتة" باتت تؤرق الإسكندرانية ليلاً ونهاراً.

تلك الأزمات وغيرها أطاحت بـ 4 محافظين تعاقبوا على العاصمة الثانية منذ اندلاع ثورة 25 يناير، وقبل أيام من إعلان حركة المحافظين التى طال انتظارها، يترقب الشارع السكندرى أن يلحق بالراحلين اللواء أركان حرب طارق مهدى، الذى أدى اليمين الدستورية أمام الرئيس المؤقت عدلى منصور، كمحافظ  للإسكندرية، فى 13 أغسطس 2013.

أزمة "الصرف الصحى

بدأ المحافظ التعامل مع الملف الأخطر باتخاذ قرارات بإقالة 3 من قيادات الشركة بعد شهر واحد من توليه مهام منصبه.. بعد انفجار ماسورة للصرف الصحى بالطريق الواصل بين المعمورة ومقر الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا وكلية الدفاع الجوى.

وأعقب تلك القرارات زيارة مفاجئة للمهندس إبراهيم محلب، وزير الإسكان والمرافق وقتها، تفقد خلالها عددا من المشروعات الأخرى بمناطق المعمورة والعجمى والعامرية، وصف خلالها الوزير مشروعات الصرف الصحى بالإسكندرية بأنها تحتاج إلى عناية مركزة لصعوبة الموقف، نظرا لتهالك الشبكة التى عجزت عن استيعاب مياه الصرف الصحى في المحافظة والتى تقدر بحوالى مليونى متر مكعب يوميا، لتبقى أزمة الصرف الصحى قائمة انتظارا لانتهاء العمل فى تلك المشروعات، رغم اقتراب فصل الشتاء الذى تتحول فيه الإسكندرية لمستنقع كبير.

المهندس يسرى عازر، رئيس مجلس إدارة شركة الصرف الصحى بالإسكندرية، قال إن مدينة الإسكندرية تتعرض لحوالى 12 نوة ممطرة، ومنها نوات شديدة الأمطار، لافتا إلى أن الشركة تضع خططا مسبقة لتلافى آثار تلك النوات.

وأشار إلى وجود خطر داهم متمثل فى إشغال الوحدات المخالفة التى تصل إلى 20 ألف عقار مبنى بدون ترخيص، الأمر الذى يؤثر على قدرة الشبكة الاستيعابية، خاصة في المناطق الشعبية.

وفى السياق نفسه، نجح المحافظ بالتنسيق مع القوات المسلحة فى إنقاذ الإسكندرية من كارثة بيئية هددت ما يقرب من 4 ملايين مواطن بالعاصمة الثانية على مدى عام ونصف، وامتدت آثارها البيئية إلى تلوث الثروة السمكية ببحيرة مريوط، حيث تمكن من تسلم محطة الصرف الصحى ''9 ن'' بنجع أبوبسيسة غرب الإسكندرية المخصصة لمعالجة مخلفات الصرف ''الحمأة''، التى أوقفها الأهالى عن العمل بحجة خوفهم من الآثار البيئية الناتجة عنها.

وتمكنت قيادة المنطقة الشمالية العسكرية فى توقيع مصالحة بين أهالى نجع أبوبسيسة والمحافظة – بعد مفاوضات استمرت قرابة الـ3 شهور - تضمنت إعادة تشغيل محطة ''9 ن'' التي تقع على مساحة 238 فدانا وتشكيل لجنة لمتابعة التأثير البيئى للمحطة على أهالى القرى المحيطة بها، على أن يتم نقلها إلى موقع آخر فى حالة رصد أية أضرار قد تؤثر على صحة المواطنين.

وحول مشكلة الباعة الجائلين الذين استغلوا حالة الانفلات الأمنى فى أعقاب ثورة 25 يناير فى احتلال الرصيف وصولا لنهر الطريق بأرقى شوارع وميادين الإسكندرية، قام المحافظ بالتعاون مع مديرية أمن الإسكندرية، فى إزالة عدد كبير من الباعة الجائلين خاصة بشوارع وسط المدينة، أعقبها البدء فى إنشاء باكيات بمناطق الموقف الجديد ومحطة مصر، لنقل الباعة إليها، لكنها غير كافية بالمقارنة بالأعداد الكبيرة لهؤلاء الباعة، لتبقى الأزمة عرضا مستمرا بما يشبه "لعبة القط والفأر" بين الأمن والباعة.

ورغم إعلان المستشار ماهر بيبرس، محافظ الإسكندرية السابق، أن الإسكندرية مديونية لعدد من الهيئات والوزارات وشركات المقاولات بمبالغ تصل إلى 950 مليون جنيه، لكن "المهدى" أعلن مؤخرا عن البدء فى تنفيذ عدد من مشروعات الأنفاق والمزلقانات وكبارى المشاة بمختلف أحياء المحافظة بتكلفة إجمالية 670 مليون جنيه، لحل مشكلة الاختناق المرورى التى حولت شوارع الإسكندرية خاصة طريقى أبوقير والكورنيش لجراج مفتوح للسيارات، حيث تستغرق الرحلة من المنشية وحتى المندرة شرقا حوالى الساعتين تقريبا.

وأكد اللواء أمين عز الدين، مدير أمن الإسكندرية، صعوبة حل أزمة المرور فى القريب العاجل، وذلك لوجود صعوبات تتمثل فى غلق بعض الشوارع بسبب إصلاحات في الصرف الصحي والكهرباء مثل شارع النبوي المهندس ومثلث الإصلاح بالمعمورة، وصينية المطار، ونهاية خالد بن الوليد من الكورنيش.

وأوضح عز الدين، في بيان له، أن المد العمراني المخالف في معظم الشوارع، وتحرك المواطنين صباحا بكثافات حول المدارس وبجانبها، وكثرة أعطال الترام والقطار أدى إلى وجود كثافات مرورية غير عادية في الشوارع الرئيسية.

ولفت مدير الأمن إلى أنه يتم ترخيص عدد 170 سيارة يوميا فى الإسكندرية، رغم أنه لم يتم إنشاء أى محاور مرورية منذ 10 سنوات تقريبا، بالإضافة إلى سوء حالة الطرق الداخلية التى قد تستخدم كمحور بديل، فضلا على مخالفات الوقوف فى الممنوع على جانبى الطريق والتى تهدر 25% من السيولة المرورية بالمحافظة.

أما أزمة تراكم تلال القمامة فى شوارع الإسكندرية الراقى منها والعشوائى، فقد خصص لها "مهدى" جزءا كبيرا من أجندة عمله يوميا، من بينها دعم شركة النظافة "نهضة مصر" بـ 2 سيارة "كبس آلى"، و2 سيارة "5 طن قلاب" بتكلفة 3.5 مليون جنيه، والبدء فى توسيع مدفن "الحمام" وإنشاء طرق بديلة لدخول سيارات القمامة إليه، كما تم دراسة إنشاء مقالب قمامة وسيطة بمختلف مناطق الإسكندرية.. كل هذا القرارات لم تفلح فى حل المشكلة التى أرقت الإسكندرانية لسنوات، لتظل تلال القمامة تملأ الشوارع خاصة الشعبى والعشوائى منها، رغم قيام شركة النظافة برفع 320 طن قمامة يوميا من شوارع الإسكندرية.. فهناك أطنان مثلها وأكثر تغلق شوارع عروس المتوسط وتزكم رائحتها الأنوف.

وحول أزمة العقارات المخالفة والآيلة للسقوط التى جعلت الإسكندرية ماركة مسجلة فى انهيار العقارات خلال فترات قصيرة، قال اللواء طارق مهدى إنه يوجد نحو 27 ألف عقار مخالف وآيل للسقوط وفق الإحصاءات الأولية يقطنها حوالى 500 ألف أسرة مهددين بعدم وجود أى مأوى لهم فى حالة سقوط أى من  هذه العقارات السكنية.

هذه الإحصائية التى قد لا تكون معبرة بشكل دقيق عن الواقع المرير الذى تعيشه عروس البحر المتوسط دفع المحافظ لعقد اجتماعات طارئة مع رجال الأعمال لإنشاء صندوق تشارك به الغرفة التجارية ومؤسسات المجتمع المدنى بالمحافظة لإنشاء عقارات وشقق سكنية بديلة للعقارات الآيلة للسقوط فى مدينة برج العرب الجديدة، لكن حتى الآن لم يتم اتخاذ إجراء فعلى على أرض الواقع لمواجهة ظاهرة العقارات المخالفة، لتبقى الإسكندرية على موعد قريب مع انهيارات أخرى للعقارات ربما تخلف ضحايا أكثر فى ظل عدم تعاون الأمن لتنفيذ مئات الآلاف من قرارات الإزالة، ليظل الجميع فى انتظار قانون التصالح فى مخالفات البناء.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان