رئيس التحرير: عادل صبري 04:13 مساءً | الأحد 20 مايو 2018 م | 05 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

بيت الزكاة والصدقات بين "التمجيد" و "التبكيت"

بيت الزكاة والصدقات بين التمجيد و التبكيت

تقارير

الأزهر أثناء توقيع اتفاقية بيت الزكاة مع الحكومة

بعد موافقة الحكومة عليه

بيت الزكاة والصدقات بين "التمجيد" و "التبكيت"

إسلام عبد العزيز 09 سبتمبر 2014 10:24

جدل واسع أثارته موافقة مجلس الوزراء على مشروع قرار بقانون بشأن بيت الزكاة والصدقات وذلك بعد مراجعته من جانب قسم التشريع في مجلس الدولة حيث ينص مشروع القرار بالقانون على إنشاء صندوق يسمى "بيت الزكاة والصدقات" تكون له الشخصية الاعتبارية ، ويشار إليه فى هذا القانون، بكلمة " البيت" ويتمتع بالاستقلال المالي والإداري ويخضع لإشراف الإمام الأكبر شيخ الأزهر، ويكون مقره القاهرة، ويجوز له إنشاء فروع أو مكاتب بعواصم المحافظات.

تضمن نص مشروع القرار أن هذا البيت إلى صرف أموال الزكاة في وجوهها المقررة شرعاً وتنمية وصرف أموال الصدقات والتبرعات والهبات والإعانات الخيرية في أعمال البر، وكذا التوعية بفريضة الزكاة ودورها في تنمية المجتمع وبث روح التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع.

وتتكون موارد البيت من أموال الزكاة، التى تقدم طواعية من الأفراد أو غيرهم وكذلك الصدقات والتبرعات والهبات والوصايا والإعانات التى يتلقاها البيت ويقبلها مجلس أمنائه، إضافة إلى مقابل الخدمات التى يؤديها البيت للغير وعائد استثمار أموال البيت فى الأنشطة التى لا تتعارض مع أهدافه وأى موارد أخرى يقبلها مجلس الأمناء كما يحظر صرف ما تم تحصيله من أموال الزكاة فى غير مصارفها المحددة شرعا وتصرف باقى موارد البيت فى أوجه البر التى يحددها مجلس الأمناء الذي يتكون من عدد فردي من الشخصيات العامة ذوي الخبرة في العلوم الشرعية والنواحي الاقتصادية والمالية والفنية والقانونية وإدارة الأعمال وغيرها من النواحي ذات الصلة لا يقل عددهم عن 15 عضواً ولا يزيد على 25 من بينهم رئيس المجلس.

وأشار مشروع القانون إلي أن مجلس أمناء البيت له العديد من الاختصاصات أهمها : قبول أموال الزكاة والصدقات والتبرعات والهبات والوصايا والإعانات، الموافقة على ما يصرف من أموال البيت في وجوهها المقررة شرعاً وتحديد أولوياتها، رسم السياسة العامة للبيت، إقرار خطط وبرامج نشاط البيت، التنسيق والتعاون مع الهيئات والجهات والجمعيات والمؤسسات الأهلية وغيرها، واقتراح مشروعات القوانين المتعلقة بعمل البيت وإقرار مشروع الموازنة السنوية له.

الجمعيات الخيرية

نفي الدكتور محمد عبد الحليم عمر ، الأمين العام للمؤسسة المصرية للزكاة ، والمدير السابق لمركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر، في تصريح خاص ل " مصر العربية " أن يكون بيت الزكاة بديلا أو حتى ضارا بنشاط الجمعيات الخيرية قائلا : تم وضع تصور بيت الزكاة بعد دراسة تجربة 13دولة عربية وإسلامية تطبقه من حيث النواحي الايجابية وتم دعمها ، وكذلك النواحي السلبية وتم تلافيها ولهذا نأمل أن يزيد بين الزكاة التنافس بين كل العاملين في العمل الخيري حيث يبلغ عدد الجمعيات الخيرية في مصر وفقا للإحصائيات الرسمية أكثر من 25 ألف جمعية وهيئة ومؤسسة تعمل في جمع وتوزيع الزكاة في مصر وللأسف فإنه لا يوجد تنسيق أو تكامل بينها ولهذا فإنه تم تكرار الجهود

وأضاف الدكتور عبد الحليم عمر : أتمني أن يسهم بيت الزكاة في وقف الفوضي الحالية في جمع وتوزيع الزكاة والصدقات والتي يعد محترفي التسول أول المستفيدين من هذا الواقع الفوضوي ولهذا فإن هذا البيت لو استطاع التنسيق فقط بين 25 ألف جمعية خيرية لكان هذا انجازا ودليلا علي نجاحه ، فما بالنا إذا استطاع القيام بما هو أكثر من هذا في ظل إشراف المؤسسة الدينية عليه والتي كفل لها مشروع القانون بشكل مستقل وشفاف.

وأنهي الدكتور عبد الحليم عمر كلامه بالتأكيد علي أن فروع المؤسسة المصرية للزكاة بالمحافظات علي أتم استعداد للتعاون مع بيت الزكاة في جمع وتوزيع  الزكوات والصدقات وخاصة أن بيت الزكاة من المقرر أن يكون له لجان أو فروع بالمحافظات ، ونفس الوضع سيكون مع بقية الجمعيات الخيرية وخاصة أن الساحة المصرية الواسعة تستوعب وتسع الجميع نظرا لتزايد الفجوة بين الأغنياء والفقراء وغيرهم ممن يحتاجون إلي أموال الزكاة الذين حددهم القرآن بثمانية مصارف في قوله تعالي :" إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ "

بشرة خير

أكد الدكتور نصر فريد واصل - المسئول عن تجارب سابقة في إعداد مشروع لاستثمار أموال الزكاة ، أنه يجب نشر الوعي لدي الشعب بأن الزكاة فريضة من الله بأدلة من الكتاب والسنة والإجماع وبالتالي فإن من ينكرها فهو كافر لإنكاره معلوما من الدين بالضرورة

وأشار الدكتور واصل ، الي أن الزكاة من الناحية الشرعية نجدها  – جمعا وتوزيعا- من أعمال السيادة التي يقع على ولى الأمر مسئولية تجميعها وتوزيعها وفقا قواعد وأحكام بدليل قول الله تعالى :" الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ"

وأوضح الدكتور نصر ، إلي انه من حق ولي الأمر شرعا جمعها بالقوة ممن يمتنع عنها بدليل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من أعطاها مؤتجرا فله أجره ، ومن منعها فأنا آخذوها وشطر ماله ، عزمة من عزمات ربنا ، لا يحل لاَل محمد منها شئ " ولهذا قاتل أبو بكر الصديق الممتنعين عن الزكاة  وقال قولته الشهيرة : "والله لو منعونى عناقاً كانوا يؤدونها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها ".

وأضاف الدكتور نصر فريد ، أن ولي الأمر لو تنازل عن هذا التكليف الإلهي له وأقر إنشاء " بيت للزكاة " مثلما فعل الرئيس السيسي فإنه يجب شرعا العمل علي إنجاحه طالما اتصف بالشفافية والاستقلال وتحقيقه لمصالح البلاد والعباد 

 وطالب الدكتور واصل ،بضرورة تعريف الرأي العام أنه هناك فروقا جوهرية بين الزكاة التي سيجمعها ويوزعها " بيت الزكاة " وبين الضرائب ، وانه لا تعارض إطلاقا بين ها البيت وبين الجمعيات الخيرية بل سيكون هناك تعاون بينهم حيث يعتبر "بيت الزكاة " من أسس النظام المالى الإسلامي لأن الزكاة تعتبر المورد الرئيسي لسد حاجات الأفراد المحتاجين فى المجتمع والوسيلة الأساسية لتحقيق التكافل الإجتماعى والتنمية الاقتصادية وهذا لا يمكن أن يتحقق اذا وزع الأفراد زكاتهم بأنفسهم وخاصة كثير من المحتاجين الذين لا يسألون الناس إلحافا لا يعلمهم ولهذا لابد من تهيئة المجتمع الإسلامي وتوعيته بفرضية الزكاة وأهمية إنشاء هذا البيت الزكاة

وانهي الدكتور واصل كلامه مؤكدا أن موافقة الحكومة على قانون تأسيس بيت الزكاة والصدقات بشرة خير لمصر ونأمل  يحقق آمال الفقراء والمحتاجين وسيكون بيت الزكاة المصري أقرب إلى بيت الزكاة الكويتي ، ولو دفع أثرياء المصريين والعرب زكاة أموالهم فلن نجد فقيرًا ومن المتوقع أن يكون الحد الأدنى للإيراد المتوقع للبيت المصري ما بين 12 مليار و15 مليار جنيه

مصيره الفشل

حذر الدكتور محمود مزروعة ، رئيس جبهة علماء الأزهر، والعميد الأسبق لكلية أصول الدين بالمنوفية ،ل " مصر العربية " من أن يكون بيت الزكاة محاولة لتبييض وجه قادة الانقلاب التي تمكنوا حاليا من حكم البلاد بعد أن أراقوا دماء العباد وما بني علي باطل فهو باطل حتى لو حاول السياسيون والاقتصاديون اتخاذ الدين مطية لهم 

وتوقع الدكتور مزروعة ، عدم تحقيق بيت الزكاة النجاح الكافي لأنه قائم علي مبدأ الميكافيللي " الغاية تبرر الوسيلة " كما أن الرأي العام لا يثق في كل ما هو حكومي أو بموافقة أو رعاية حكومية لأن الشعب تعود من الحكومات المتعاقبة عبر التاريخ علي أنها لا تعمل لصالح الفقراء وإنما لصالحها ومصلحة من في الحكم ، فهذا ميراث تاريخي  

وقال الدكتور محمود مزروعة : إننا مطالبون بحسن الظن في هذا البيت الذي يزعم القائمون عليه أنهم سيعملون علي تفعيل فريضة الزكاة التي تم تهميشها طوال السنوات الماضية ، ومع هذا ندعو الله أن يخلف ظننا وأن يكون فيه الخير للبلاد والعباد

مقومات النجاح

 أكد الدكتور محمد عبد اللطيف قنديل ، الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية للبنات بالإسكندرية ، أن الزكاة فريضة لها جانب تعبدي وآخر اقتصادي ولهذا فإن نجاح بيت الزكاة يكون بقدر ما يحققه من نشرة التوعية بفريضة الزكاة وضوابطها الشرعية وأنها لا تقل أهمية عن الصلاة التي يحرص الغالبية علي أدائها دون أن يهتم بالزكاة رغم أن القرآن قرن بينهما في آيات كثيرة ولهذا لابد من عقد دورات تدريبية مكثفة وبثها إعلاميا لرفع الوعي الجماهيري بالزكاة ورفع كفاءة العاملين فيها بمصر

وحث الدكتور عبد اللطيف قنديل ، وسائل الإعلام علي تبني حملة لتوعية الرأي العام بأن الزكاة واجبة فى مال المسلم عند توافر شروط وجوبها وفقاً لأحكام الشريعة وكذلك تيسير وسائل إخراجها سواء عن طريق بيت الزكاة الجديد أو الجمعيات الخيرية وتوضيح الحلول الشرعية لكل المشكلات المتعلقة بها مثل ما إذا كان المال مشتركاً سواء كان فى صورة شركة أو مال نقدي أو في شكل عقارات أو في البنوك والعلاقة بين الزكاة والضرائب وحكم الأموال المخصصة للنفع العام وزكاة الذهب والفضة أيا كان شكلها والنقود المتداولة من مختلف العملات وكذا الودائع وسائر الأوعية الادخارية والأسهم والسندات والصكوك والوثائق وسائر الأوراق المالية سواء كانت مقتناه بغرض المتاجرة فيها أم للاحتـفاظ بها وكذا زكاة الزروع والثروة الحيوانية والوضع في حالة الديون

كريمة يرفض

الغريب أن سلة الرافضين جمعت بعض علماء الدين والعلمانيين علي حد سواء حيث أكد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، ل " مصر العربية" معارضته ل" بين الزكاة " المصري لأنه لا يرى أي جديد فيه كما انه لم يتم طرحه جيدا علي علماء الدين والاقتصاد لدرجة ان هيئة التدريس بجامعة الأزهر لم يعرفوا بهذا المشروع إلا من الإعلام

    وحذر الدكتور كريمة، من أن اعتماد بيت الزكاة علي قرار أو  أمر سيادي دون مشاركة مجتمعية قد سببا في فشله أو عدم قيامه بالدور المنوط به وخاصة أن الشعب عامة لديه ريبة من كل ما له غطاء حكومي  ولهذا من الأفضل تطوير الجمعيات الخيرية الحالية وكذلك صندوق الزكاة بالأزهر وإدارة البر بوزارة الأوقاف

    وأنهي الدكتور كريمة كلامه باقتراح تبني الدولة مشروع قومي إسلامي – مسيحي تحت عنوان " مواساة بلدي "  لتوفير كافة الإعانات الاقتصادية اللازمة للدولة وتحت إشراف القيادتين الدينيتين للأزهر أو الكنيسة ويقوم بجمع أموال الصدقات والتبرعات الخيرية بل وجمع القروض الحسنة لصالح بناء الدولة اقتصاديا والعبور بها من كبوتها الحالية.

رفض علماني

من جهته استهجن أحمد سامر، مؤسس " حركة علمانيون"  قرار السيسي، بإنشاء بيت للزكاة والصدقات المصري كهيئة مستقلة تابعة للدولة يرعاه الأزهر، مؤكدا أن الزكاة ليست هي الحل لمشكلة مصر الاقتصادية ولابد من البحث عن وسائل أخري

وتساءل سامر : ماهي تبعات القرار؟ كيف سيتعامل مع المسيحيين المصريين الذين ليست عليهم زكاة ؟ كيف سيكون التعامل مع مشاكلهم الاقتصادية؟

ووصف مؤسس حركة علمانيون قرار تأسيس بيت الزكاة بأنه من القرارات التي تخلط الدين بالسياسة مما قد يؤدي الي خلق فتنة طائفية مستقبلا

وانهي أحمد سامر كلامه متحديا أن تكون هناك دولة عربية أو إسلامية قامت حلت مشاكلها الاقتصادية من خلال الزكاة لأن الدول المتقدمة اقتصاديًا نجحت في حل مشكلاتها بحلول حقيقية وليس بزواج الدين بالسياسة واللعب على المشاعر الدينية ولهذا فإن الحل الأمثل لمشكلاتنا هو "علمنة الدولة" أن هناك فروقًا جوهرية بين "إسلام الدولة "و"إسلام الأفراد " وبالتالي فرئيس الدولة لا علاقة له بالدين لأن العلمنة هي طريق النهضة الحقيقية لمصر.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان