رئيس التحرير: عادل صبري 07:32 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

مصر تسعى لاستيراد الغاز من قطر بستة أضعاف سعر تصديره

مصر تسعى لاستيراد الغاز من قطر بستة أضعاف سعر تصديره

حاتم عزام 09 يونيو 2013 19:56

تصدير<a class= الغاز -ارشيف" src="/images/news/f96ff2cf3dfc3639a5a49f551bd8e941.jpg" style="width: 600px; height: 350px;" />تطالعنا الصحف يوميًّا بالزيارات المكوكية التى يقوم بها المسؤولون المصريين لاستيراد الغاز من قطر، لسد الفجوة فى الاحتياج المصرى من الكهرباء والصناعة.

الجدير بالذكر، أن مصر ستستورد الغاز بما يقرب من 6 أضعاف السعر البخس الذى أهدرت به (المليون وحدة حرارية من قطر ستكلف مصر فى حدود 11- 12 دولار فى حين كانت مصر تمارس كارثة إهدار ثرواتها وتصدر غازها بسعر معلن بـ 0.75 - 1.75 دولار لمصلحة عمولات و أشياء أخرى )، لكن هذا ليس حلاً للمشكلة، لكنه "مسكن" باهظ الثمن وهنا نطرح الحل

 

ا- الإشكالية :

 

 

عصابة الغاز والطاقة من النظام القديم 

ابتليت مصر فى النظام السابق بالرئيس المخلوع مبارك، وصديقه المقرب رجل الكيان الصهيونى الأول فى مصر حسين سالم، هما زعيما العصابة من خارج وزارة البترول.

وزير البترول سامح فهمى هو زعيم العصابة فى وزارة البترول الذى عينه وزيراً هو حسين سالم،  و قد ترك مصر - نتيجة سياساته الفاسدة على مدار ١١ عاماً - و هى تعانى مديونية سنوية ١١٠ مليارات جنيه هى فاتورة دعم المحروقات، وقد باع ثرواتها من الطاقة بأبخس الأثمان واستورد مكانها منتجات أخري.

 

لكن القصة لم تقف عنده بل استمرت بعد الثورة إلى من تبعه من رجال سامح فهمى وفلوله بالوزارة :

 

١- عبدالله غراب:  آخر رئيس هيئة بترول فى عهد سامح فهمى ومبارك، وهو الذى وقع مع فهمى تعديلات اتفاقية بريتيش بتروليوم بـ ٢٠١٠ والتى تتحكم فى ٢٠٪ من إنتاج مصر المستقبلى اليومى من الغاز، و التى أهدرت ٣٤ مليار دولار على مصر.

جاء عبدالله غراب وزيراً للبترول فى عهد المجلس العسكري، وأصر على الدفاع على بيع غاز مصر فى الاتفاقية التى وقعها بالطبع، بل ودافع عنها بتصريحاته الصحفية بكل شراسة، إذ إنه لا يمكن أن يدين نفسه. المهندس عبد الله غراب جاء رئيساً للهيئة العامة للبترول لصفة واحدة وهى أنه "مطيع" للوزير سامح فهمى حتى يوقع على أى شيء يطلبه من فهمي، إلى أن أقيل بعدما ثبت أنه غير قادر على إدارة إشكاليات الوزارة.

 

٢-أسامة كمال : من فلول النظام السابق ورجل سامح فهمى الوفى ومقرب من محمد فريد خميس عضو الحزب الوطنى المنحل ورئيس لجنة الطاقة و الصناعة بمجلس الشوري.

عينه سامح فهمى رئيساً للشركة القابضة للبتروكيماويات - المتعاونة مع محمد فريد خميس - والتى تتحكم فى مليارات الدولارات من الاستثمارات، فى تخط للعديد من قيادات صناعة البتروكيماويات.

عين وزيراً للبترول فى حكومة قنديل خلفاً لعبد الله غراب، ومنذ بداية عمله استجاب لطلبات سامح فهمى وعبدالله غراب وغض الطرف عن إهدار حقوق مصر من الغاز بشركة بريتيش بتروليوم، بل سعى مع المهندس هشام مكاوي، للإسراع فى تنفيذها لتوريط مصر فيها حيث إنها لم يتم بدء العمل بها منذ تعديلها الأخير فى آخر ٢٠١٠.. عندما باغتت الثورة فسادهم.

وأتى المهندس أسامة كمال بالمهندس هشام مكاوى والشركاء الأجانب بشركة بريتيش بتروليوم ليسوق لهشام قنديل والرئيس الاتفاقية، وليلتقطوا الصور مع الرئيس معلناً بالكذب والتضليل أنها ستنقذ مصر وتضخ استثمارات فى حين أنه يعلم تمام العلم فسادها بالأرقام. اضطرنى هذا لتقديم تقارير لمؤسسة الرئاسة بهذه الحقائق، وفى نفس الوقت تقدمت ببلاغات للنائب العام ونيابة الأموال العامة ضده هو وسامح فهمى وعبد الله غراب، فأقاله هشام قنديل بعد تدخل الرئاسة. 

 المهندس هشام مكاوى : هو مهندس مصرى وهو رئيس شركة بريتيش بتروليوم العالمية فى مصر، وصار صديقاً مقرباً من جمال مبارك وخالد حسين سالم "ابن حسين سالم".

 

كان جمال مبارك يسعى ليأتى به وزيراً للبترول ضمن خطة التغيير التى كان يخطط لها. ما يهم المهندس هشام مكاوى بالطبع فى هذا المنصب الكبير هو مصلحة شركته فى المقام الأول ولا نتوقع منه المبادرة بحل مشاكل مصر، وهذا لا يعيبه بل يعيب المسؤولين المصريين.

 

الحلول :

 

١-  وبعد المحاسبة الجنائية لعصابة الغاز.. كيف يمكن أن نحل إشكالية الغاز:

 

أرسلت إنذارًا رسميًّا لوزارة البترول ووزيرها الجديد بصفته لوقف العمل بهذه الاتفاقية مع شركة بريتيش بتروليوم، والتى هى محل تحقيق.

الحل الوحيد أمام مصر الآن هو فى إلغاء تعديلات ٢٠١٠ (والتى أقرها برلمان أحمد عز الذى قامت بسببه الثورة)، والعودة للاتفاقية الأصلية المبرمة بتاريخ ١٩٩٢ أو حتى تعديلاتها فى ٢٠٠٨.

وهذا ممكن لأن وزارة البترول عدلت هذه الاتفاقية ثلاث مرات فى ١٩٩٤ و ٢٠٠٨ وانتهاءً بتعديلات  ٢٠١٠ الكارثية التى حولت مصر لمستورد ثرواتها بعد أن أصبحت حصة مصر المجانية من الغاز الموجود بأراضيها "صفر".

إذا كانت الاتفاقية عدلت كل هذه التعديلات جاءت لمصلحة شركة بريتيش بتروليوم على حساب مصر، فلابد ألا يوجد ما يمنع تعديلها مرة أخرى لتحفظ التوازن فى الحقوق بين مصر والشريك الأجنبى بالعودة لأصل الاتفاقية فى ١٩٩٢. أو حتى لتعديلات ٢٠٠٨، خصوصاً وأن شركة بريتيش بتروليم لم تنتج الغاز بعد إبرام الاتفاقية منذ ٢١ عاماً.. ما يعنى أن الأمر ما يزال بأيدينا.

 

٢- ماذا سيوفر تعديل اتفاقيتى بريتيش بتروليوم بالغاز لمنطقتى شمال الإسكندرية وغرب المتوسط؟

 

تعديل اتفاقيتى بريتيش بتروليوم وعودتها لتعديلات ١٩٩٢ سيوفر لمصر ٣٤ مليار دولار من الغاز على مدار ٩ - ١٠ سنوات ( على حساب سعر المليون وحدة حرارية من الغاز بـ٤ دولارات كما هى بالاتفاقية)، أى بواقع ٣،٤ مليارات دولار من الغاز فى العام، إضافة إلى أنه سيوقف مهزلة استيراد مصر للغاز من الخارج.

وسيوفر تعديل الاتفاقيتين نزيف الاحتياطى الأجنبى من الدولار بأضعاف هذه الأرقام، إذ إن سعر الغاز المستورد سيكون أكثر بكثير من ٤ دولارات ( الفارق بين ٤دولارات وسعر الاستيراد يمثل نزيفاً إضافياً بمليارات الدولارات).

 

إذاً فحل استيراد الغاز لابد أن يُنظر له بمنزلة "المُسكن" المؤقت الباهظ الثمن لهذا الصيف فقط، والحل هو إعادة ثروات مصر لها باستعادة التوازن الاقتصادى فى علاقتها مع شركة بريتيش بتروليوم فى الاتفاقيتين المذكورتين لأنهما أكبر كشف للغاز فى مصر، ولأن الصيغة التى يوجد عليها العقد الآن لم تحدث فى تاريخ مصر على الإطلاق، ولا فى العالم، ولا حتى فى جزر الموز، (مع الاعتذار لجزر الموز).

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان