رئيس التحرير: عادل صبري 05:12 صباحاً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

معارضو مقال السرجاني: سقطة كبيرة.. ومؤيدوه: اجتهاد مستنير

معارضو مقال السرجاني: سقطة كبيرة.. ومؤيدوه: اجتهاد مستنير

تقارير

راغب السرجاني

معارضو مقال السرجاني: سقطة كبيرة.. ومؤيدوه: اجتهاد مستنير

إسلام عبد العزيز 06 سبتمبر 2014 09:21

 

لم يخطر ببال الدكتور راغب السرجاني، وهو الإخواني الشهير أن يتعرَّض لهذا الهجوم الشديد من رفقاء الدرب والفكر بسبب مقاله الأخير «والله أعلم بالظالمين»، والذي دعا فيه لطاعة ولي الأمر، وعدم معاداة الحاكم المسلم حتى ولو كان ظالمًا، وبالتالي وقف التظاهرات..

 

السرجاني حاول في مقاله تأصيل هذه النتائج فقهيًّا من خلال البحث في السيرة النبوية، حيث أكّد أن "الرسول صلى الله عليه وسلم- الذي نعرف اشتياقه إلى الجهاد- هو الذي يأمر حذيفة رضي الله عنه بالسمع والطاعة للظالم، والفارق أنَّه مع أبي جهل وقريش يتعامل مع زعيم كافر ودولة كافرة، وفي الموقف الثاني يتعامل مع حاكم مسلم ولو كان لا يهتدي بهديه، ويتعامل مع حكومة مسلمة ولو كان فيها رجال لهم قلوب الشياطين؛ فالظالمون كما يتبيَّن لنا أنواع؛ قال تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ}".

 

هذا التأصيل قوبل من معارضي النظام الحالي باتهامات شتى، فقال البعض إنه تناقض بين موقف الرجل في بداية الأحداث وموقفه الآن، بينما اتهمه آخرون بـ "اختيار شرعنة الاستكانة"، في حين قال مخالفوهم إنه "أعمل فقه الواقع"، وبين هؤلاء وأولئك دارت معارك على مواقع التواصل الاجتماعي كان السرجاني مادتها الأساسية.

 

خطأ علمي

 

"مع كامل تقديري للدكتور راغب وكل صاحب طرح في هذه الآونة، إلا أن كثيرًا منهم يقع في خطأ علمي كبير، حين يخرج من إطار الدعوة إلى إطار البحث العلمي.."

 

هكذا عقب عصام تليمة، الباحث الشرعي، مؤكدًا لـ "مصر العربية" أنَّ "راغب" رجل مَعْنِيّ بدراسة التاريخ، وهذه الدراسة لا تُؤهِّله إلى تناول أحكام فقهية، ولا الغوص في نصوص من القرآن والسنة، خارجًا منها برأي علمي في الفقه السياسي.

 

وقال تليمة: "أدوات الداعية والمؤرخ غير أدوات الفقيه والباحث العلمي تمامًا، وشتان بينهما في العمق والتناول، مع أهمية دور كل منهما، لكن كفة الفقيه والباحث أثقل وزنًا وأعمق، لأنه يزن بميزان علمي ليس سهلا، وهو ما لا يدركه عامة الناس للأسف، فربما تلقفوا رأيًا واهتموا به، بينما صاحبه لا يعول عليه في باب الفقه والبحث العلمي الشرعي".

 

وأضاف قائلا: "من ذلك خَلْطُه في مقاله بأن هناك فرقا في موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من الظالم الكافر ومن الظالم المسلم، ففي الأول جاهد ضده جهادا بالسيف، وفي الآخر، اكتفى بالأمر بالصبر عليه، والسمع والطاعة له، وهو كلام ينطوي على مغالطات كبيرة، وجهل صارخ بنصوص القرآن الكريم والسنة، فلو أن الدكتور راغب كلف نفسه عناء البحث ـ لا أقول في كتب الفقه والتفسير، لكن يكفيه أن يعود لكتاب واحد هو (زاد المعاد) للإمام ابن القيم، والذي قسم الجهاد إلى ثلاثة عشر مرتبة، منها ثلاثة في جهاد أرباب الظلم والبدع والمنكرات، باليد، فإن عجز انتقل إلى اللسان، فإن عجز جاهد بقلبه".

 

وعقب الباحث الشرعي: لهذا فإن الدكتور راغب يخلط بين القتال بالسلاح والجهاد، القتال لون من ألوان الجهاد، الجهاد هو بذل كل جهدك في مقاومة الظلم، سواء كان ظلمًا من كافر أم من مسلم.

 

وأنهى تليمة: العجيب أن الدكتور راغب ومن يرى رأيه، يستشهد بحديث صحيح مسلم الذي ذكره، من الطاعة للظالم وإن جلَد ظَهْرَه، وأكل ماله، ولا يستشهدون بحديث آخر في صحيح مسلم، يتحدث عن التعامل مع الظالم، وأن الرضا به وبيعته لا يرضاها الشرع، قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المروي في صحيح مسلم: "سيكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره بَرِأَ، ومن أنكر سلِم، ولكن من رضي وبايع". أي أن الوزر مرفوع عمن كره وأنكر، ولكنه ليس مرفوعا عمّن رضي بهم وبايعهم. وبالطبع كل هذه النصوص وردت فيمن جاء ببيعة وانتخاب صحيح، وليس بانقلاب عسكري، اغتصب فيه الحكم وألغى إرادة الأمة، وقهر الناس، واغتصب النساء، وقتل الشعب، هذا له حكم آخر معروف، وهو مجاهدته بكل ما تستطيع الأمة، وحكمه معروف أنه شرعًا مهدر الدم، بإجماع العلماء.

 

انتقادات واتهامات

 

 وبعيدًا عن النقاش العلمي لما جاء في مقال الدكتور راغب السرجاني، حفلت مواقع التواصل الاجتماعي بالكثير من الانتقادات والتي وصلت إلى حد الاتهام للسرجاني باتهامات شتى.

 

فالناشط الحقوقي هيثم أبو خليل كتب عبر صفحته على «فيس بوك» قائلا: «نصيحتي للدكتور راغب السرجاني: خليك يا دكتور أفضل في تخصصك في المسالك البولية ... وبلاش اجتهاداتك الفاشلة التي تنمّ عن قراءة سطحية مبتورة في أمور التعامل مع الظلم والظالمين ... مهزلة تقسيمك لمقاومة الظالمين لطريقين لا ثالث لهما إما أن يكونوا كافرين ...فنجاهدهم أو مسلمين فنصبر عليهم ...!».

 

وأضاف أبو خليل :«يا دكتور ... الأمور الشرعية ليست مثل التعامل مع البروستاتا مثلاً إما استئصال أو نصبر عليها ونعالجها.. الأمر يختلف.. لابد أن نقاوم ونناهض لأن بين ظهرنينا منافقين ربما يكونوا كفار أشد من كفار قريش أنفسهم..أنا لا أجزم بكفرهم لكن من يحرق المساجد ويقصفها بالطائرات ويحرق الجرحي أحياء ويغتصب ويتحرش بالبنات والأطفال ويرتكب عشرات المجازر.. كيف نصبر عليهم ولا نقاومهم حتى ولو بالوسائل السلمية.. عن أي دين تتحدث.. فوالله الإسلام علمنا أن حرمة مسلم أشد حرمة من الكعبة ..الإسلام علمنا ...الكرامة والحرية».

 

وتابع: «وسؤال أخير.. أتحداك أن تستطيع أن ترد عليه :كيف سيد الشهداء سيدنا حمزة ومعه رجل قام لحاكم ظالم... فنهاه ...فقتله ... ؟ يا دكتور راغب ...مش ناقصة والله صدمات.. أغلق عليك عيادتك.. وابك على اجتهادك الخاطئ».

 

في السياق ذاته كتب المؤرخ محمد الجوادي عبر صفحته على «تويتر» مهاجما السرجاني: "من أراد الفتيا فليستفت قلبه الذي رزقه الله به وأودعه الحق بالفطرة فلن يغني عنك من الله راهب مسيحي ولا راغب مسلم".

 

وتابع الجوادي: «لا حول ولا قوة إلا بالله..  راغب السرجاني !! بئس المقال، دين الله أتى ليحرر عباد الله من عبادة العباد لعبادة رب العباد لا لتشريع الظلم».

 

بل وصلت الانتقادات إلى حد الاتهام بالطمع فيما لدى السلطة الحالية، حيث كتب الناشط الحقوقي عمرو عبد الهادي متهكما عبر تويتر: "أظن كده بعد مقال راغب السرجاني أصبح كفؤا لمنصب وزير الأوقاف الجديد".

 

المدافعون ينتقدون

 

على الجانب الآخر دافع الدكتور معتز بالله عبدالفتاح الباحث السياسي، في برنامجه «باختصار» على قناة «المحور»، عن الدكتور راغب السرجاني، بسبب الهجوم عليه، حيث قال: «راغب السرجاني دعا في مقالة كتبها بيفرق بين الحاكم المسلم، والكافر، والنبي عليه الصلاة والسلام شرح الجهاد ضد الكافر، إنما ضد المسلم لا إلا إذا ارتد عن الإسلام ، والدكتور السرجاني يتكلم في المطلق ، الطريف أن ردود أفعال المنتمين للجماعات الإسلامية، انتقادات حادة للرجل، واتهامات له وبيقولوا شرب شاي بالياسمين».

 

وأضاف معتز: «فيه هجمة شرسة على الرجل، لا تخدم غير العدم، بعدما تحدث عن فقه الأولويات، وضرورة ألا نخرج على الحاكم المسلم في هذه المرحلة، حتى لو رافضين الطريقة التي يدير بها"

 

ومستنكرا الهجوم الذي يتعرض له السرجاني قال الدكتور مصطفى النجار، عضو مجلس الشعب السابق عبر حسابه على موقع "فيس بوك": "إن الهجوم الإخواني الشديد على الدكتور راغب السرجاني وصل إلى حد تخوينه واتهامه بالطمع فى رضا السلطة مع اتهامات أخرى منحطة من أجيال مختلفة، نفس هؤلاء الأشخاص كانوا يعتبرون الرجل علامة عصره ونابغة زمانه حين كان يجوب مع المرشح الرئاسي محمد مرسى المحافظات ويتحدث في المؤتمرات الانتخابية يدعو الناس لانتخاب مرسى واختيار الإخوان".

 

 وتابع النجار: "رغم عدم اقتناعي بمنهجه في كتابة التاريخ الذي يصوغ أحداثه طبقا لهواه الايديولوجى إلا أن مقاله الأخير حين قرأته لم أجد فيه سوى تحذير من التكفير مهما كانت درجة الظلم التى تقع على الإنسان، وتحذير من الدعوة للجهاد والاستشهاد ضد حكام مسلمين ظالمين وتوجيه بالصبر والاحتساب والتزام السلمية".

 

جدير بالذكر أن الدكتور السرجانى كتب عقب الانقلاب قائلا :" الدكتور مرسى يعود بإذنه تعالى إذا عقدنا عهدين واضحين حاسمين مع الله عز وجل، "العهد الأول" : إنه إذا أعاد الله عز وجل لنا الدكتور مرسي، والحكومة السليبة، فإننا سنجعلها على منهاج النبوة! أما "العهد الثاني" فهو ألا نتفرَّق، وأن ننبذ الخلاف والشقاق، وأن نخرج من قلوبنا الشحناء والبغضاء.


 

اقرأ أيضا:

دار الإفتاء: الثورات العربية ضاعفت التكفيريين

فيديو.. وزير الأوقاف لـ برهامي: خليك في صنعتك

النص الكامل لمبادرة الجماعة الإسلامية لرفض التكفير والتفجير

مفتي الجمهورية من دمنهور: رصدنا 155 فتوى متشددة خلال شهر مارس

ننشر نص فتوى الشيخ هاشم إسلام عضو لجنة الفتوى بالازهر "سابقا"

فتاوى انتخابات الرئاسة.. وأنت تختار!

خبراء: فتاوى المقاطعة آتت أكلها.. ولكن

القرآن في الصراع السياسي.. شعار و "شتيمة"

فيديو.. شيخ الأزهر: باحثو الأدوار يصعدون بفتاوى شاذة

الهلالي يدخل بورصة الفتاوى مدفوعة الأجر

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان