رئيس التحرير: عادل صبري 03:58 صباحاً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

"عسلية".. فشلت كراقصة لتصبح عرافة تقرأ المجهول بالكف والفنجان

عسلية.. فشلت كراقصة لتصبح عرافة تقرأ المجهول بالكف والفنجان

تقارير

إحدى العرافات

"عسلية".. فشلت كراقصة لتصبح عرافة تقرأ المجهول بالكف والفنجان

دعاء الإمام 05 سبتمبر 2014 14:11

على أبواب مسجد الحُسين يجلس العشرات من السيدات والرجال الذين يسمونهم البعض بـ"المقاطيع"،فمنهم من يحنو قلبك عليه بسبب بتر أو إعاقة أو حتى حرق أصيب به ويكشفه للمارة لكي يستجدي عطفهم، ومنهن من أتت إلى الحُسين وهي تحمل على يديها طفلًا مريضًا يعاني من تشوهات خُلقية في وجهه أو ساقيه وربما جسده كله؛فالقانون الذي يحكم هؤلاء هو "على قدر عاهتك يزيد رزقك و تزداد قدرتك على إقناع مريدي الحسين بالدفع لك دون غيرك".


 لا تتعجب إذا استوقفتك سيدة في العقد السابع من عمرها وتطلب منك "جنيها" واحدا فقط لكي تشتري لنفسها "سيجارة"!!،فكل المتسولون مدخنون في ساحات الحسين والسيدة نفيسة والسيدة زينب ،وبقائهم في الشارع جعل النيكوتين والتبغ لا يقل أهمية عن الطعام .

إذا كان التسول هو السمة التي تغلب على تلك الأماكن ،فإن وجود "العرافات" هناك هو الاستثناء؛لأنهم ينتهجون طريقا آخر غير شكل الدجالين التقليدين الذين يذهب إليهم البعض ويدفعون لهم أموالا طائلة،ولكن هناك يختلف الوضع كثيرا فيكفي أن تقابلك إحداهن وتقول لك عبارة واحدة يكون مضمونها شيء لا يعرفه إلا من يسكن معك في نفس المنزل، ثم تتركك وترحل وهي تعلم جيدا أنك ستعود إليها.

في البداية كان اللقاء مع "فاطمة" التي تبدو في عقدها السابع، وبين تجاعيد وجهها وعينيها التي ُأغلقت من تراكم الدهون أسفلها، تجد فيها ما يخبرك بأنها كانت فتاة جميلة قبل أكثر من خمسين عاما،فلا تخطأ فيها لون عينيها الذي يعكس صفاء السماء ؛لتأخذك إلى عالم غريب في لمح البصر،حيث تستهل حديثها قائلة:"أنت تعاني من مشكلة مع شخص مقرب إليك واسمه كذا ،ولما تقعد معايا هشوفلك الفنجان وأقولك حاجات كتير عنك"،ومن هنا تلعب على وتر الفضول الذي يجعلك تجلس بجوارها في الشارع لكي تعرف منها من أين جاءت بتلك المعلومات !

تحكي فاطمة الشهيرة بــ"عسلية" أنها جاءت من الصعيد بسبب عشقها للغناء ورغبتها في أن تصبح مطربة، وحين علم أبيها بذلك ضربها حتى تسبب في إعاقة بذراعها الأيسر ، وأقنعتها جارتها بالفرار إلى القاهرة لكي تتخلص من سيطرة أبيها، وبالفعل استقلت القطار واستقرت في الحسين، ومن وقتها وهي تنتظر من يأتي إليها لكي تقرأ له الفنجان أو الكف،دون ان تاخذ منهم أي مقابل، مؤكدة أنها تعلمت بعض اللغات التي أصبحت تساعدها في التواصل مع السائحين ، وتعرفت على رجال الامن المكلفين بتأمين المسجد؛ولذلك لم يجرؤ أحد على طردها من ذلك المكان منذ ربع قرن .

"كانت رقاصة فلسطينية وجت مصر وقاعدة هنا من زمان" كانت تلك الرواية يتناقلها أهل الحسين بعد سؤالهم عن "عسلية" أو فاطمة ،ويجزم البعض بأنها "مخاوية" وبتقرأ الكف و"تشوف الفنجان"، بينما يؤكد "محمد منصور" ضابط مباحث ، أنها يعرفها منذ عشرون عاما ، وهي تقول أنها جاءت من الصعيد هربا من أهلها ، ولكن لا يوجد فرد في الحسين يعرف حقيقتها ، على الرغم أن الرواية الأقرب إلى الصدق هي انها ابنة حي الجمالية ، ولها أخت بمنطقة مسطرد تتردد عليها من حين إلى آخر .

وتابع، أن لها بعض الزبائن الذين يجلسون بجوارها وتكرر عليهم حكاية هربها من أسرتها دون أن تمل ، ولكن المترددين عليها كلهم من البنات والسيدان الذين ينحصر سؤالهم في "أنا هتجوز إمتا ؟" أو" ليه مخلفتش لحد دلوقتي وانا متجوزة من كذا سنة"؟ ؛ وهنا تمارس "عسلية" عادتها المفضلة وتحكي لهم بعض التفاصيل الخاصة بهم ، وتخبر الفتاة بأن هناك شاب معجب بها وسيتقدم لخطبتها في فترة وجيزة ، وتنصح المتزوجة بأن تشتري بعض الوصفات ن العطارة وهذا سيجعلها تحمل في أقرب وقت وهكذا .

وفي هذا الشأن أكدت دار الإفتاء أن السحر هو التعوذ بالجن والاستعانة بهم على نفع إنسان أو إصابته بضر من مرض أو تفريق أو بغض أو حب أو فك سحر ونحو ذلك، وما ذكره السائل من هذا النوع، وحكمه أنه كفر أكبر؛ لما فيه من اللجوء والاستعانة بغير الله والتقرب إلى الجن؛ ليحققوا الرغبة، ومن ذهب إلى من يفعل ذلك من الكهان وصدقه فهو كافر.

وقد تنبأ بعض العرافين بوصول أشخاص إلى ذروة المجد والملك ونهايتهم أيضاً، حيث تنبأت العرافة لوالدة محمد على باشا الكبير عندما ذهبت إليها أمه وهى حامل فيه وسألتها عما يخبئه الزمان لمولودها فتنبأت لها بأن ولدها سيرقى ذروة المجد والعظمة ويبلغ مرتبة الحكام والملوك فسّرت بهذه النبوءة،وعندما شب محمد على لم تكف والدته عن ترديد هذه النبوءة أمامه مما كان له تأثير عظيم فى نفسه ليتولد عنده شعور بالطموح إلى المجد.

وفى العصر الحديث تعددت قصص اللجوء للعرافين ونبوءاتهم, حتى أن بعض الرؤساء كان يعتمد عليهم فى اتخاذ بعض القرارات المهمة مثل الرئيس الأمريكى السابق ريجان وزوجته نانسى اللذين كانت عرافتهما تقيم معهما فى البيت الأبيض ويصطحبانها معهما فى كل مكان يذهبان إليه.

ويرجع سبب ظهور العرافة إلى ولع الإنسان الشديد بالتعرف على أسرار الماضى وخفايا الحاضر وغموض المستقبل، وكانت المصادفة تلعب دورها مع العراف فأحيانا يصيب وأحياناً يخطئ. لذا فهو يعتمد على قوتين هما الفراسة والإقناع.

كما كان أهل الجاهلية يعرضون صبيانهم على العرافين لإخبارهم عن مستقبلهم فيذهبون إلى الأسواق مثل سوق عكاظ لوجود العرافين فى هذه الأماكن ،ومن أشهر العرافين أيام الجاهلية عراف اليمامة وهو"رباح بن كحلة" المذكور فى الشعر، وعراف نجد وهو "الأبلق الأسدى"، والأجلح الزهرى وعروة بن زيد الأسدى.

وقد أجرى الدكتور محمد عبد العظيم الخبير بمركز البحوث الاجتماعية والجنائية دراسة حول ما ينفقه المصريون على السحر والشعوذة حيث بلغت عشرة مليارات من الجنيهات سنويا تنفق على هؤلاء الدجالين والمشعوذين الذين يدعون قدرتهم على تسخير الجان وعلاج الأمراض وحل المشكلات الصحية والاجتماعية والاقتصادية ،كما كشفت الدراسة أن حوالي 300 ألف دجال في مصر يزعمون قدرتهم على علاج الأمراض وتحضير الأرواح .

كما كشفت الدارسة التي أجراها الباحثان رشدي منصور ونجيب اسكندر بالمركز القومي للبحوث النفسية أن 63 % من المصريين يؤمنون بالخرافات والخزعبلات وأهم المترددين على الدجالين هم الفنانون والسياسيون والمثقفون والرياضيون والذين يمثلون نسبة 15% من المؤمنين بتلك الخرافات.

روابط ذات صلة:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان