رئيس التحرير: عادل صبري 12:09 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

مصر خسرت معركة سد النهضة

مصر خسرت معركة سد النهضة

تقارير

سد النهضة

مصر خسرت معركة سد النهضة

كريم عبدالله 31 أغسطس 2014 19:11

رغم محاولات وسائل الإعلام المساندة للنظام في مصر خلال الأيام القليلة الماضية تسويق فكرة مضمونها "أن هناك إنفراجة فى أزمة سد النهضة الأثيوبي وأن مصر حققت شيئا ما مهما في هذا الملف الصعب"، إلا أن الحقيقة المؤلمة عكس ذلك تمامًا.

فالحكومة الباحثة عن أي انتصار وهمى تروجه للشعب.. كما تروج لمشروع قناة السويس وكأنه " السد العالي" ، تعلم جيدا أنها تخسر يوميا لدى المواطنين لفشلها فى العديد من الملفات سواء فيما يتعلق بارتفاع الأسعار وزيادة الأعباء على البسطاء أوغيرها من الملفات.. والمعروف أن ملف سد النهضة من أخطر وأهم الملفات ، حيث تم تحميل النظام السابق ( مرسى) مسئولية الفشل فى مواجهة هذا الملف .. وتم إيهام الجميع ان النظام الجديد هو الذي سينهى الأزمة مع أثيوبيا.


وزير الري وحملة الدعاية
وبينما ذهب وزير الري المصري إلى السودان خلال الأيام القليلة الماضية واصطحب معه، وسائل الإعلام، بمختلف تخصصاتها، وأنواعها لحضور اجتماعات مشتركة بين مصر والسودان وأثيوبيا، وعاد الوزير بعد رحلة استمرت أيام وبدأت وسائل الإعلام، تروج للنصر المظفر الذي تم إحرازه حتى ان البعض ردد إن: " أثيوبيا خافت وأوقفت العمل في سد النهضة"، أما الحقيقة فتقول إن: "العمل جار على قدم وساق في السد" .

فقد اعلن الوزير "حسام مغاورى" أنه تم التوصل لاتفاق بين مصر وأثيوبيا والسودان الأسبوع الماضى على تشكيل لجنة استشارية أو الاستعانة بمكتب استشاري دولي لتقييم سدّ النهضة الأثيوبي مصدر الخلاف بين دولة المنبع (أثيوبيا) ودولتي المصبّ (مصر والسودان)، بسبب المخاوف من تأثيره على تعطيش مصر وإغراق السودان.

ورغم المحاولات الجادة لتسويق فكرة " أن مصر انتصرت بهذا الاتفاق" ، إلا أن حقيقة الأمر أن “مصر هي التي تراجعت عن مواقفها تجاه السد”.

الحقيقة المؤلمة
فقد أذاع التلفزيون الكيني والفرنسي مؤخرًا تحقيقًا عن السد أظهر تطور العمل فيه وأنه يجري وفقًا للمواعيد المقررة ومن المتوقع إنتاج أول كهرباء من السد للتصدير إلى كينيا والسودان وجيبوتي في خلال 18 شهرًا كما أعلنت وزارة الدفاع الإثيوبية أنها ستدافع عن سد النهضة ضد أي تهديد.

صحيح أن الاتفاق الجديد تضمن تنازل أثيوبيا بقبولها فكرة إشراك طرف خارجي دولي هو شركة استشارات دولية في تقييم سد النهضة وأضراره على مصر والسودان ، ولكن هذا الأمر لن يفيد في شيء حيث إن أثيوبيا استغلت انشغال مصر بأحداثها الداخلية العام الماضي، وطلب السلطة الحالية رضاها لإعادة عضويتها المجمدة في الاتحاد الأفريقي الذي أبعدت عنه عقب انقلاب 3 يوليو، لتسريع البناء وستنتهي المرحلة الأولى من بناء السد بالفعل في سبتمبر 2015، بسعة 14 مليار متر مكعب، وهي السعة التي كانت مصر تطالب بالاكتفاء بها.

مناورة أثيوبية
كما أن إثيوبيا أكدت مرارًا وتكرارًا أنه لا تراجع عن تنفيذ مخطط السد، كاملا دوني أي تغيير أو تعديل، وبالتالي فأتها قبولها بفكرة الشركة الاستشارية الدولية، ما هي إلا مناورة لكسب مزيد من الوقت، مع استمرار البناء والعمل.

فالشركة الدولية ستقوم بعملها خلال 6 أشهر ، وستركز الدراسة على أمرين الأول يتعلق بمدى تأثر موارد مصر والسودان من المياه بعد بناء السد، رغم أن التأثر محسوم حسب كل الآراء، والثاني سيركز على تقييم التأثير البيئي والاجتماعي والاقتصادي للسد الأثيوبي على دولتي المصب مصر والسودان؛ لأن هناك مخاوف أن يغرق شرق السودان بالماء لو انهارَ السدّ مستقبلًا، وتعطش مصر بعد حجز السد جزءًا من نصيبها الحالي من المياه (55 مليار متر مكعب) والذي لا يكفيها أصلًا.

اتفاق ناقص
ولعل أخطر ما في هذا الاتفاق أنه لم يتطرق للقضايا التفصيلية الجوهرية، كما أنه لم يحدد ما إذا كان القرار أو الرأي النهائي الذي ستتوصل إليه تلك اللجنة أو الشركة الاستشارية الدولية سيكون ملزما للأطراف للثلاثة أم أنه مجرد رأي استشاري.

ومن الأمور الجوهرية والتفصيلية التي طالبت بها مصر، سعة السد وقدرته التخزينية، حيث ترى مصر أن السعة المعقولة والمقبولة هي 14 مليار متر مكعب، في الوقت نفسه تصر أثيوبيا على أن السعة التخزينية للسد هي 74 مليار متر مكعب.

ويتمثل الخطر فى أن سنوات مليء الخزان ستمثل كارثة بالنسبة لمصر حيث ستقل نسبة المياه المتدفقة مما يصيب البلاد بحالة عطش خطيرة.

العمل متواصل
ورغم اتفاق الدول الثلاث على إسناد الأمر للشركة الاستشارية الدولية ، إلا أن وزير الري الإثيوبي خرج ليعلن صراحة بعد انتهاء المحادثات فى الخرطوم" انه لا يوجد أي سبب يجعل أثيوبيا تتراجع خطوة واحدة عن بناء السد أو التنازل فى خطط حجمه أو سعة التخزين ".

والأخطر فى كلام الوزير الأثيوبى أن ينظر إلى ما ستقوم به الشركة الاستشارية الدولية على انه غير ملزم .. بمعنى أنه إذا أقرت تلك الشركة بخطورة السد على مصر والسودان وأن سعته وحجمه سيؤثران على موارد مصر والسودان .. فأن اثيوبيا لن تكون ملزمة بأي رأي تنتهي له الشركة.

بل أن الوزير الأثيوبي أكد بوضوح أن المرحلة الأولى من العمل فى السد ستنتهى فى سبتمبر 2015 بسعة تخزينية14 مليار متر مكعب . فى حين تراهن مصر على ان عمل الشركة الاستشارية سينتهى فى مارس 2015 أى قبل موعد انتهاء المرحلة الأولى من العمل فى السد ، وهو ما يعنى من وجهة النظر المصرية انه يمكن تدارك أى خطر.

والحديث عن أخطار السد ليس بجديد ومعروف للجميع وسبق الحديث عنه سواء فيما يتعلق بنقص المياه أو الأضرار البيئية المحتملة أو حتى غرق مدن، وقرى بأكملها في حالة حدوث أي تصدع أو انهيار فى جسم السد، كونه يقع في منطقة زلازل.

لا خيارات
ورغم إدراك الجانب المصري واعتراف كل الخبراء بالمخاطر التي يمثلها هذا السد على مصر من كل الجوانب ، إلا أن هناك حالة من التخاذل والصمت وربما العجز.

كما أن الخيارات المتاحة بما فيها الحل العسكري والتأثير على مصالح أثيوبيا عبر جيرانها المعادين لها أو اللعب في الفناء الخلفي لأثيوبيا، والقوة الناعمة ، والتحكيم الدولي البطيء ، كلها لن تجبر اثيوبيا على التراجع ، كما أن كل خيار له مزاياه وعيوبه خصوصا فى ظل الفترة الزمنية المتبقية لاكتمال المرحلة الأولى من بناء السد.

صفقة أم خيبة
والسؤال الذي تبادر إلى ذهن الكثيرين في الأيام الأخيرة.. لماذا أيدت أثيوبيا عودة مصر إلى عضوية الاتحاد الأفريقي الذي أخرجت منه عقب انقلاب 3 يوليو العام الماضي .. وهل كانت هناك صفقة .. تؤيد بمقتضاها إثيوبيا عودة مصر إلى الاتحاد الإفريقي مقابل إغلاق ملف سد النهضة من الجانب المصري والاكتفاء بالتصريحات الإعلامية لطمأنة الرأي العام، أم أن حالة الضعف المصري والانشغال بقضايا الداخل، والفشل العام للنظام الحالي كانت سببا في حالة الاستسلام لأثيوبيا؟!

وأي كانت الإجابات على تلك التساؤلات فإن الشيء الوحيد المؤكد هو أن أثيوبيا ستمضى قدما فى تنفيذ مخطط السد دون تأجيل أو تعديل، وأن المخاطر قائمة لا محالة وعلى مصر أن تبحث في حلول عملية، وواقعية لمواجهة هذا الخطر.


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان