رئيس التحرير: عادل صبري 06:04 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

نقص المصحات الحكومية أحد أسباب عدم الإقلاع عن الإدمان

نقص المصحات الحكومية أحد أسباب عدم الإقلاع عن الإدمان

تقارير

أرشيفية

نقص المصحات الحكومية أحد أسباب عدم الإقلاع عن الإدمان

هبة السقا 28 أغسطس 2014 14:04

ما بين 2.5 و3.25 مليون، يراوح عدد المدمنين في مصر، حيث تعد القاهرة صاحبة النصيب الأكبر، إلا أن المحافظات الأخرى نالت نصيبا أيضا، لكن المشكلة تكمن عندما يقرر المدمن العلاج واﻹقلاع عن هذه العادة السيئة، فحينها سيقع في حيرة من أمره.

وبحسب تصريحات وزير الصحة، هناك 16 مستشفى ومركزا طبيا على مستوى الجمهورية لعلاج كافة الأمراض النفسية، إلا أنه لا يوجد قانون واضح أو صريح ينظم طريقة علاج الإدمان، مما يدفع المدمن للجوء إلى المصحات والمراكز الخاصة التي تتميز بارتفاع تكلفتها، ووضع برامج للتعافى على عكس الحكومية.

التقت "مصر العربية" بعدد من المتعافين من إدمان المخدرات بأنواع مختلفة بمحافظة الدقهلية لسرد رحلتهم مع الإدمان وكيفية التعافي من تلك العادة السيئة كما وصفها البعض.


 

استكشاف يقود للإدمان

" أ . س " 26 عاما قال: "أقلعت عن تعاطي المواد المخدرة (البودرة) منذ مايقرب من 8 أشهر بعد خمس سنوات من العذاب".

وأوضح أنه في البداية أخذ جرعة من المخدرات عن طريق أحد أصدقائه بالجامعة في ذلك الوقت، وكانت بهدف الاستكشاف لمعرفة هل ما يردد عن تلك المواد من إحساس وشعور بالسعادة عند تناولها صحيح أم خاطئ، مشيرا إلى أنه شيئا فشيئا أصبح يعتاد على تناول جرعات مستمرة من المخدر وبدأ بالإحساس بالتوتر والقلق والعصبية عند عدم تناول المخدر حتى قام بزيادة الجرعة.

وتابع: "كنت ملتحقا بإحدى الجامعات الخاصة وكنت أضطر لعدم دفع المصاريف للتمكن من شراء البودرة فسعر التذكرة الواحدة ما بين 150 إلى 200 جنيه وكنت أحصل عليها عن طريق مايسمي بالديلر الذي عرفني عليه أصدقائي فأقوم بالاتصال به بالهاتف لمقابلته وأخذ التذكرة".

وواصل: "وبعد فترة علم أهلي بانقطاعي عن الدراسة وعدم سداد الرسوم، فضلا عن أحوالي الصحية المتدهورة وهنا انكشف الأمر عقب 3 سنوات ونصف، فأنكرت في البداية إلا أنه بنهاية الأمر اعترفت بالحقيقة، وحاول أهلي التواصل مع عدة جهات والاتصال بالخط الساخن واتضح أنه لا توجد جهة أو مراكز حكومية لعلاج الإدمان الأمر الذي دفعهم للاستعانة بأحد المصحات الخاصة، وكانت تكلفة الليلة الواحدة بها 200 جنيه وكورس العلاج مدته تقرب من 6 أشهر".

وأوضح أنه هرب من المصحة وفشلت محاولات علاجه مرات عدة، إلا أنه بنهاية الأمر أيقن بضرورة إقلاعه عن تلك العادة المدمرة حفاظا على ما تبقى من حياته، وبالفعل استطاع اجتياز تلك الفترة العصيبة، ومنذ 9 أشهر لم يتلق جرعة مخدر واحدة ولا ينتوي تلقي أي جرعات بالمستقبل، على حد قوله.


 

علاج بعد ضياع

أما "ش . ق" 32 سنة فكان مدمنا وأصبح معالجا بالمصحة التي قضي بها فترة علاجة، حيث أوضح أنه كان مدمنا للأدوية الكيميائية ووصل به الأمر لتناول مايقرب من نصف شريط يوميا من عقار "الترمادول" حتى أصبح لا يستطيع الاستغناء عنه.

وقال إنه كان يستعين بالأدوية الكيميائية حتى يستطيع مواصلة عدة أيام دون نوم، خاصة وأنه كان يعمل بإحدى الشركات ونصحه أحد اصدقائه بتلك الفئة من الأدوية والتي أصبح الحصول عليها سهلا، مشيرا إلى أنه بدأ بتعاطي قرصين يوميا حتى شعر برغبته في الزيادة حتى وصل إلى نصف شريط وأحيانا كان يتناول شريط كاملا مما أثر عليه بصورة سلبيه بعلاقته بزملائه وعمله وأفراد أسرته.

وأضاف أنه كان رافضا لفكرة العلاج في البداية، إلا أنه أيقن أنه لا مفر من العلاج حتي يتمكن من العودة لحياته الطبيعية، موضحا أنه استعان بأحد المراكز الخاصة.

وأشار إلى أنه قضى أصعب 40 يوما بحياته طيلة وجوده بالمصحة حتى تخلص منها تماما، وعقب ذلك طلب من طبيبه أن يكون من ضمن الفريق المعالج بالمركز ويتردد عليه على فترات لمساعده أشخاص وقعوا في نفس التجربة المريرة التي مر بها.


 

العلاج طوق النجاة

قال أحد أطباء الأمراض النفسية والعصبية بأحد المستشفيات الحكومية إن هناك نقصا واضحا بعدد المراكز والمستشفيات الحكومية التي تعمل على استقبال المدمنين وعلاجهم، كما أن هناك نقصا بعدد الأسرّة بشكل واضح وملحوظ مما يفتح الباب أمام قوائم الانتظار لعدم وجود أماكن كافية، بالإضافة إلي الإمكانيات الضعيفة التي تعمل بها المستشفيات مما يدفع المرضي إلى اللجوء للمستشفيات والمراكز الخاصة التي تمثل لهم طوق النجاة، على حسب وصفه.

وأضاف الطبيب - الذي فضل عدم ذكر اسمه - أن المراكز الخاصة تحتوي على العديد من الإمكانيات وطرق العلاج، موضحا أن الخدمات العلاجة بها أفضل بمراحل من المستشفيات الحكومية، كما أنها تتمتع بالسرية التامة حتى يتمكن المريض من العودة للمجتمع وممارسة حياته بشكل سليم.

وأشار إلى ضروة وجود تعاون مشترك بين كل من المستشفيات الحكومية والمراكز الخاصة لتأهيل هؤلاء المرضي، فالإدمان يعتبر من الأمراض المزمنة إلا أنه من الممكن التعافي منه وعدم العودة إليه مرة أخرى إذا تم علاجه بطريقة صحيحة.

 

تكلفة العلاج أقل من التعاطي

ومن جانبه قال الدكتور عبد السلام الغندور، طبيب أمراض نفسية وعصبية، إن مراحل علاج الإدمان تختلف من شخص لآخر ومن نوع مخدر لآخر، مشيرا إلى أن العلاج ينقسم إلى مرحلتين: الأولى مرحلة العلاج الكيميائي لسحب السموم من الجسم وتعد المرحلة الأساسية ويتم فيها سحب المخدر من الجسم وتعويض الجسم بمضادات ومواد كيميائية تعمل على المستقبلات الحسية لدى المدمن وتعطيه إحساس أن المادة المخدرة مازالت موجودة بالجسم، وإن لم يكمل المريض تلك المرحلة فتتكون لديه أعراض الانسحاب ومن الممكن أن يعود مرة أخرى إلى المخدرات بشكل أقوى وأشرس.

أما المرحلة الثانية وهي مرحلة العلاج التأهيلي أو السلوكي، ومن الأفضل أن يكمل المريض العلاج التأهيلي بالمصحة فكلما زادت فترة وجود المريض بالمصحة كلما زادت فرص شفائه.

وأضاف أن هناك أنواعا من المخدرات كالحشيش والبانجو تأثيرهم اللحظي أقل خطورة من نوعيات مخدرات أخرى كالبودرة أو الكوكاكيين، إلا أنها من حيث التأثير التراكمي أخطر ومن الممكن أن تؤدي إلى أمراض عصبية خطيرة.

وشدد على ضرورة ملاحظة الآباء والأمهات لأولادهم وأيضا بناتهم فالإدمان قريب من كل شخص ويبدأ بأشياء بسيطة وينتهي بمراحل لايمكن السيطرة عليها، موضحا أن أهم علامات الإدمان هي التغير في نمط الحياة والسلوك بشكل عام.

وتابع أنه عادة يكتشف المدمن بالصدفة لأنه يأخذ جرعته المخدرة بانتظام والعملية الفسيولوجية لديه تصبح منتظمة إلى أن يكتشف الأمر، لافتا إلى أن من أهم خطوات العلاج محاولة تغيير طريقة تفكير الشخص في التعامل مع البيئة المحيطة به.

وأضاف أن تكلفة علاج الإدمان أقل بكثير من تكلفة تعاطيه وليس كما يردد البعض أنه يحتاج لأموال طائلة.


اقرأ أيضًا:

بالفيديو..أهالي بولاق: المنطقة "عاملة دماغ مخدرات" والشرطة تتجاهل

بالمستندات.. تفاصيل التحقيقات فى تعذيب المدمنين بأحد مراكز العلاج

مصرع عاطل علي يد 3 أشخاص بالدقهلية

نجلة "شهيد القناة" تطالب بتحليل DNA للتأكد من رفات والدها

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان