رئيس التحرير: عادل صبري 12:14 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

أرملة : "نفسي أرحم عيالي من نوم الشارع"

أرملة : نفسي أرحم عيالي من نوم الشارع

تقارير

اطفال يعيشون بجوار عجل السيارات

أرملة : "نفسي أرحم عيالي من نوم الشارع"

نوران التهامي 28 أغسطس 2014 06:49

وجوه بريئة افترشت الأرض، لا يعزلهم عن سخونة الأسفلت إلا "ورقة كرتون" رفيعة، يستظلون بظل سيارة فارهه هربا من أشعة الشمس الحارقة، فينامون تحت ظلها علّهم يقتصرون قليلا من وقت لا تبدو له نهاية، مفارقة ضخمة فهل تعي تلك السيارة البراءة القابعة تحتها، وهل تدرك براءة وجوههم أنهم يستظلون بسيارة سعرها مئات الآلاف من الجنيهات في حين تبلغ أقصى أمانيهم نوم هادئ في غرفتهم الصغيرة.

تجلس بجوارهم شابة اجتاح الفقر ملامحها، وبلغ بحر من الهم منتهاه بداخل عيونها، تضع أمامها عدة عملها  "ورنيش”، “ملمع"، وحته"، تنظف أحذية المارة علها تتحصل على لقمة عيش لفلذات كبدها الأربعة، فلم يتبق لهم غيرها بعد وفاة والدهم، لتصبح هي الأم والمعيلة الوحيدة والمربية لصغارها، ولكن نفق الفقر التي تقبع فيه لا يبدو له نهاية، مما أجبرها على ترك صغيرها البالغ من العمر ثمان سنوات لشبح العمل.

تروي عفاف أمين صابر أرملة لأربعة أطفال، معاناتها اليومية لتتمكن من إعالة أطفالها موضحة أنها تبدأ عملها يوميا من السابعة صباحا وتبقى مفترشة الأرض حتى يتمكن الظلام من الشوارع فلا تجد بدًا إلا من العودة إلى الغرفة التي تحميها من التشرد "بشتغل طول اليوم عشان أقدر أعيش ولادي".

وتتابع عفاف حديثها " من ساعة مازوجي مات وأنا هربت من الصعيد عشان ولادي يفضلوا معايا"، مشيرة إلى أن أهل زوجها كانوا يسعون لحرمانها من أطفالها مما دفعها للهرب إلى القاهرة، ولكن ظروف الحياة أجبرت نجلها على العمل في "ورشة" رغم حداثة سنه، ليساعدها قليلا في الاحتياجات اليومية " مقدرتش أدخله مدرسة فبينزل الورشة كل يوم واهو بيتعلم صنعة".

وتشكي عفاف حالها قائلة"حتى معاش زوجي متصرفش وقالوا لي لازم أروح بلدي وأنا مقدرش ارجع هناك.. هياخدوا مني ولادي"، مؤكدة أنها كانت تسعى لصرف معاش زوجها حتى ترحم أبناءها من جلسة الشارع، فلا يوجد مكان تستطيع ترك أطفالها فيه حتى تنتهي من عملها ولذلك تصطحبهم برفقتها من الصباح الباكر، فيكمل صغارها نومهم بجوارها في الشارع..

“أنا نفسي أعيش أنا وأولادي زي بقية الناس حتى لو عيشة بسيطة مش عاوزة أكتر من كده، بس اترحم من أعدة الشارع"، كان ذلك آخر كلمات عفاف معبرة فيها عن أقصى آمالها في الحياة.  


 

 اقرأ أيضا:          

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان