رئيس التحرير: عادل صبري 05:52 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

أحمد حسب الله.. نجا في رابعة ليموت على أعتاب المسجد ببني سويف

أحمد حسب الله.. نجا في رابعة ليموت على أعتاب المسجد ببني سويف

تقارير

أحمد حسب الله

أحمد حسب الله.. نجا في رابعة ليموت على أعتاب المسجد ببني سويف

أشرف محمد 27 أغسطس 2014 19:40

"الشهادة دى زى المغناطيس كل ما القطبية بتاعتك بتزيد ناحيتها كل ما هي تقربلك"، كلمات كان يرددها أحمد حسب الله أو "أزهري بعمق" كما كان يلقبه أقرانه، قبل أن يرحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم خلال تظاهرة معارضة للسلطة أمام مسجد بني سويف الجديدة بعد أن خرج من فض رابعة حزينا على عدم وفاته خلال الفض.

أحمد محمد حسب الله 26 عاما، تخرج من كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر بتقدير عام جيد جدا، وكان مثل أقرانه ينتظر فرصة عمل مناسبة وكان مولعا بتعلم القرآن وتعليمه لأطفال الحي الذي يقيم به وارتبط بهم وتطورت علاقته بهم حتي أصبحوا لا يفارقونه.
 

يقول والده المهندس محمد حسب الله: عندما تلقينا نبأ استشهاده تردد في اذني كلماته (الشهادة اتاخرت لان ناس كانت في رابعه وناس اصيبت وانا سليم)، مضيفا: "رغبته في الشهادة أنسته جراح شقيقه الأكبر المصاب في رابعة، وعاد حزينا لعودته سليما علي عدم نيل الشهادة، كنت أطلب منه الزواج وكان يقول لي اتزوج من فتاة لأحمل الهم.. أختار أن أتزوج من الحور العين في الجنة".
 

ويكمل حديثه: "يوم استشهاده فوجئنا به يغتسل ويتطيب ويحلق شعره ثم خرج إلى التظاهرة قبل المغرب رفض الأكل خد ابن اخوك وقال انا مش فاضي وسابنا ونزل واخد تاكسي وراح المسيرة وسبقنا ومكنش معاه ،قبل ان يرفض تناول الغذاء معنا ،ويتابع "ما زالت حجرته ومصحفة يفوح منهما رائحة المسك.".

 

ويضيف: "عرفه اطفال حي الصفا وتعلقوا به بشده وكانوا اذا افتقدوه يجدونه في مسجد الحرمين بالحي ، وفوجئنا بعد وفاة احمد بقبول اوراقه بالنيابة العامه لكنه ذهب الي من هو احسن من الجميع".
 

أما والدة أحمد فتقول: "الصدمة كانت شديدة لكن الاسرة كانت متماسكة ، وفوجئت بكلمات للاطفال الاصغار الذين كانوا يرافقون احمد باستمرار يسألونني احنا مش هنشوف الشيخ احمد تاني".
 

وتكمل الأم حديثها وهي تستعيد الذكريات: "أحمد كان من عاشقي القرآن والمصحف لم يكن يفارقه وكان يدندن بالقرآن وكان يأخذ معه هدايا للاطفال بمسجد الحرمين بحي الصفا، لدرجة ان اولياء الامور كانوا يشكون ابناءهم الي أحمد لتأثيره عليهم ومحبتهم له".
 

ويلتقط الوالد اطراف الحديث مرة اخري قائلا: "آخر آيات كتبها أحمد كانت آيات من سورة الروم (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون)"، وآيات من سورة مريم: "فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا".
 

ويسرد والده تفاصيل مواقف لورع أحمد قائلا: "رفض احمد أن يستقل السيارة التي تنقل والده بحكم عمله لتوصيله الى المنزل ورفض شراء هدية لابن شقيقه من المحل الذي يشتري منه هدايا لاطفال المنزل حتي لا يحصل علي ميزة التخفيض".
 

وتابع: "إن الله اختار احمد لأن هناك سرا بينه وبين ربه" وتلا قوله تعالي: "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة"، ويضيف عرفنا ثمن الجنة من هذه الآيات.
 

ويتذكر الوالد كلمات محمود شقيق احمد الاكبر في يوم وفاته فيقول: "ابني الاكبر محمود قال لي مبروك يا حاج الجنة مش بيلفوا حواليها.. بياخدوها"، فقلت إنا لله وانا اليه راجعون .
 

ويضيف الأب: "رؤى متواترة رآها مقربون من الأسرة آخرها أنه يجلس مع أحد أقرانه علي ربوة عالية وأن الشاب قضى في اليوم التالي للرؤيا”.
 

الحاج سعيد أحمد "أبو اشرف" (أحد الجيران) قال عن يوم وفاة أحمد: "كان احمد في مقدمة المسيرة أمام مسجد بني سويف الجديد وفوجئنا به مدرجا في دمائه بعد ان اطلقت النيران من جانب سيارة تابعه للجيش بمحيط المسجد والتي اطلقت تجاه المشاركين بالمسيرة"، بحسب قوله.

ويضيف: "كان احمد صلبا شجاعا، فلم يكترث بكثرة الطلقات التحذيرية التي يطلقها الجيش في الهواء لتفريق المتظاهرين، وما أن بدأ الضرب في المليان حتي امتلأ محيط المسجد بدمائه".
 

ويشير إلى أن لحظة وفاته كانت "عجيبة فعندما اقتربت القوات من المسيرة فوجئنا به يردد أهو الجيش جيه يلا عشان نستشهد.. فنالته رصاصة في القلب، ثم قمنا بنقله إلى المنزل وفوجئنا بسجود والدته وشقيقاته وتكبيرات والده فور سماعهم للخبر" .
 

أما زميله عبد الرحمن أحمد (طالب جامعي) فقال إنه كان دائم التضحية والوفاء لكل من يعرف وكان يحب الأطفال ودائما ما يقوم بتقديم الهدايا وإدخال السعادة والمرح علي الأطفال وكان يقوم بتعليم أبناء الحي الذي يسكن به القرآن الكريم وكان يشتهر بأن لدية فراسة فكان يعرف ما أحتاجه قبل أن أقول.
 

ويحكي عن يوم فض رابعة فيقول: "كان احمد يحمل الجرحى والمصابين خلال فض رابعة وكان حزينا لفقده الشهادة وقلنا إن نجاة أحمد يوم فض رابعة كان معجزة"، حسب وصفه.
 

جدير بالذكر أن أحمد حسب الله (26 سنة) حاصل علي بكالوريوس شريعة وقانون، لقي مصرعه خلال فض تظاهرة لمعارضي السلطة من أمام مسجد بني سويف الجديدة يوم 27 أغسطس من العام الماضي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان