رئيس التحرير: عادل صبري 06:55 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

لماذا يهرب علماء المستقبل؟

80 ألف حالة تحويل من الأزهر إلى العام...

لماذا يهرب علماء المستقبل؟

الخبراء يؤكدون: المنظومة بكاملها تحتاج إلى إصلاح.. والبداية من المعلم

إسلام عبد العزيز 24 أغسطس 2014 11:21

أكثر من 45 ألف تظلُّم لطلب التحويل من التعليم الأزهري بعد نهاية المرحلة الإعدادية.. قرابة 40 ألف حالة تحويل قبل الصف الثاني الإعدادي.. هذه بعض الأرقام التي حصلت عليها مصر العربية من مصادرها داخل مشيخة الأزهر.

الهروب من التعليم الأزهري إلى العام ليس وليد اليوم، وإنما بدأ النقاب يتكشف عن الظاهرة منذ فترة، وتحديدًا حينما أعدت المجالس القومية المتخصصة تقريرًا شاملاً عام 2008م أكد بالأرقام ظاهرة الهروب من التعليم الأزهري.

وأوضح التقرير أن هناك انخفاضًا كبيرًا وملحوظًا بين عدد الطلاب المتقدمين للالتحاق بالمعاهد الأزهرية عام 2008-2009 عن العام السابق له وذلك حسب بيان إدارة المتابعة والإحصاء بقطاع المعاهد الأزهرية وذلك بنسبة 26.4% حيث تقدم 239 ألفا و287طالبا وطالبة للالتحاق في العام الدراسي 2009-2010 بينما كان قد تقدم في العام السابق له  حوالي 325 ألفا و654 طالبا وذلك بانخفاض 86 ألفا و367 طالبا في الوقت الذي قام فيه عدد كبير من الطلاب في المرحلة الابتدائية والصف الأول الإعدادي بالتحويل من التعليم الأزهري إلى التعليم العام في محاولة للهروب من التعليم الأزهري.

التقرير أثار وقتها حفيظة الإمام الأكبر الدكتور سيد طنطاوي شيخ الأزهر والذي أعلن رفضه لهذه الأرقام، محاولا التشكيك في الإحصائيات التي يستند عليها، من حيث كونها حصيلة أولية تخرج من بعض الإدارات التابعة لقطاع المعاهد الأزهرية وليست تقارير نهائية حتي يؤخذ بها، وبالتالي لا يجوز الاستناد لها.. حسب تصريحات أدلى بها وقتها.

لكن إنكار "طنطاوي" قابله اعتراف من وكيل الأزهر آنذاك الدكتور محمد واصل، والذي أكد أن الأزهر يحاول مواجهة ظاهرة تحويل الطلاب عن طريق تخفيف المواد الشرعية وجعل المناهج الأزهرية مواكبة للعصر، ما اعتبره مراقبون اعترافا ضمنيا بهذه الظاهرة.


 

أرقام واعترافات

أما الوضع الحالي فتشير أحدث الأرقام والتي جاءت على لسان أحد مسئولي التعليم الابتدائي الأزهري في تصريحات صحفية إلى تقدم ما يقرب من 80 ألف طالب للتحويل إلى التعليم العام.

أما الدكتور على إبراهيم الدسوقى، وكيل وزارة الأزهر ورئيس المنطقة الأزهرية بالشرقية، فقد أكد قيام 7 آلاف طالب وطالبة بالمعاهد الأزهرية بالشرقية بالتحويل إلى التعليم العام بالإضافة إلى انخفاض أعداد المقبولين بشكل عام مما اضطر عدد كبير من المعاهد الأزهرية لخفض كثافة الفصل الدراسية إلى 10 طلاب فقط.

وأشار الدسوقي إلى أن هذه الظاهرة ليست قاصرة على محافظة الشرقية فقط بل تمتد إلى جميع المحافظات، وأن الأحداث السياسية هي أحد الأسباب الرئيسية في تراجع الإقبال على  التعليم الأزهري بشكل عام.

وفي محافظة المنيا تم الإعلان عن تعرض بعض معاهدها للإغلاق بعد أن قام أولياء أمور أكثر من ثلاثة آلاف طالب بها بالتحويل من التعليم الأزهري للتعليم العام، وعندما سئل هشام الريدي، مدير مركز المعلومات بالمنطقة الأزهرية بالمنيا عن السبب فقال : من خلال مقابلة الطلاب الراغبين في التحويل تبين أن 60 % من الأسباب تشير إلى شكوى الطلاب من طريقة تدريس القرآن الكريم، حيث إن المحفظين للقرآن الكريم لم تكن لهم خطة واضحة وموحدة للتدريس في ظل عدم المتابعة من الموجهين، ونسبة 30% لسوء الإدارة في التعليم الأزهري، والذي يصبّ في عدم المتابعة من المدرس للطالب ومن الموجه للمدرس مرورا بالجهات الأعلى فالأعلى، كما أن هناك معالجات غير سوية لجذب الطلاب للأزهر، حيث يتم عمل اختبارات فى اللغة العربية والرياضيات والقرآن الكريم لأي طالب، وإذا نجح يدخل المرحلة الإعدادية الأزهرية حتى لو كان لا يحمل شهادة وجاء السبب الأخير  10% لبعد المسافة أو تغيير محل الإقامة أو المناهج التراكمية للأزهر.. بحسب الريدي.

المنظومة بأكملها

من جهته قال الدكتور جمال قطب رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف إن منظومة التعليم الأزهري بأكملها تحتاج إلى إصلاح وليس المناهج فحسب.

وقال: المناخ العام الذي تجري فيه العملية التعليمية يحتاج إلى إعادة نظر، فالمدرس والمناهج والأبنية، والأدوات كلها عناصر لنجاح هذه العملية.

وخص قطب المدرس قائلا: لا بد من الاهتمام بهذا العنصر الفعال فهو الحلقة الأبرز في هذه السلسلة، متسائلا: كم من هؤلاء يستطيع التعامل مع التكنولوجيا الحديثة من كمبيوتر وغيره؟

وقال: هناك انفصام بين جيل من الطلاب يتعامل مع التقنية الحديثة ومدرس لا يستطيع التعامل معها، فليست معرفة هذه التقنيات هي المقصود بقدر معرفة طريقة التفكير والتعاطي، ومن ثم التجديد في وسائل التدريس والإبداع فيها.

وتحدث قطب عن المناهج قائلا: تخفيف المناهج لا يعني تبسيطها تبسيطا مخلا وإنما ينبغي أن يتعامل المختصون معها بعقلية طلاب الألفية الثالثة، كيف يستطيعون إيصال تلك المقررات بلغة العصر دون الإخلال بتراثيتها التي تخلق تواصلا بين الأجيال.

وحذر قطب من استمرار التراخي في علاج تلك السلبيات، مؤكدا على ضرورة النظر للتعليم الأزهري كجزء من منظومة متكاملة يقف الأزهر المستقل ماليا وإداريا في أعلى هرمها.

تعليم معطوب

أما الدكتور عبد الدايم نصير - مستشار شيخ الأزهر لشئون التعليم – فقد صرح سابقا لـ" مصر العربية " أنه يعترف بأن التعليم الأزهري "معطوب" ويحتاج إلى تطوير وإصلاح شامل لكل مواطن القصور التي أوصلته إلي هذه الدرجة من التردي.

وقال نصير: لابد من إعادة النظر في كل آليات العملية التعليمية مع التركيز علي العنصر البشري لأنه أساس الإصلاح الناجح وحل المشكلات أو المعوقات التي تواجهه، سواء كان طالبا أو مدرسا أو موجها أو مديرا للمنطقة الأزهرية أو إداريا أو حتي عاملا، ولا يمكن فصل الارتقاء بهم عن إعادة تطوير المناهج وإعادة النظر فيها من حيث الكم والكيف.

وطالب مستشار شيخ الأزهر لشئون التعليم بإعادة النظر في قانون تطوير الأزهر المعروف بالقانون 103 لسنة 61 لأنه عند تطبيقه لم يهتم بالأحمال التدريسية علي الطالب وعدد المقررات والامتحانات بما يناسب الوقت المتاح وقدرة الطالب والإمكانيات المتاحة، وكانت النتيجة الطبيعية أن الطالب الأزهري في بعض الفرق يدرس 21 مقررا ويمتحن فيه، بالمقارنة بطالب التعليم العام الذي يدرس 10 أو 12 مادة، أي أن الأحمال الدراسية علي الطالب الأزهري أصبحت مزدوجة، لأنه يدرس كل مقررات التعليم العام بالإضافة للمقررات الأزهرية.

يذكر أن الشيخ مؤمن متولي الأمين العام للمجلس الأعلى للمعاهد الأزهرية قد رفض في تصريحات صحفية الإحصائيات التي تؤكد وصول حالات التحويل من التعليم الأزهري إلى 80 ألف طلب، مؤكدا أن هذا الرقم مبالَغ فيه تماماً وجاء بناء علي تقديرات جزافية تفتقد للدقة والصواب.

ومهوّنا من أثرها قال أمين عام المجلس الأعلى للأزهر: ومع افتراض صحة هذا الرقم فإنه يبقى غير مؤثر بين 2 مليون طالب وهو عدد طلاب المعاهد الأزهرية.


 

اقرأ أيضا:

بعد تخفيف مناهج الأزهر.. علماء: تطوير.. وآخرون: مسخ

المؤسسة الدينية وغزة.. 4 بيانات وتصريحان وقافلة

معارضون: اختيارات مجمع البحوث الجديدة سياسية.. والنجار: أتحدى

حكم بإلغاء قرار شيخ الأزهر بقصر قبول معيدي الصيدلة علي جامعة القاهرة

بأمر الأزهر.. 20 عالمًا فقط للفتاوى.. وعلماء: تأميم

نجل د. عمارة: والدي يتعرض لضغوط من مكتب شيخ الأزهر

شومان لعمرو أديب: الأزهر خط أحمر لا يقترب منه السفهاء

عمائم الأزهر... مقرب.. مسجون.. مطارد

امتحان أزهري يناقش فسخ خطِبة "إخوانية"

اتحاد طلاب الأزهر: قتيلان و9 معتقلين في ذكرى فض رابعة


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان