رئيس التحرير: عادل صبري 05:29 مساءً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

شيخ مالي يلتقي شقيقه المغربي.. قصة قافلة أوقفتها حرب الصحراء

شيخ مالي يلتقي شقيقه المغربي.. قصة قافلة أوقفتها حرب الصحراء

الأناضول 22 أغسطس 2014 06:19

وقف الشيخ أحمد ولد اسي الحبيب الدربالي، مبتهجا بمدخل بيته، بمحاميد الغزلان (أقصى جنوبي شرق المغرب)،  ينتظر وصول وفد من الزوار، قدموا من تمبكتو (شمالي مالي)، يتقدمهم شقيقه عبد الرحمن.

 

في لحظة عناق، كان يتكرر كل سنة، بعد نزول عبد الرحمن من فوق سنام جمل، قادما إلى محاميد الغزلان عبر قافلة للتجارة لصلة الرحم، بدل نزوله هذه المرة من سيارة رباعية الدفع، قادته من مطار الدار البيضاء (شمال المغرب) إلى مسقط رأس والده وأجداده، بعد رحلة جوية من باماكو (جنوب مالي).

 

"يا مرحبا..يا مرحبا..أهلا وسهلا بكم.." كان يردد الشيخ أحمد (80 عاما) بلكنة حسانية (اللهجة الحسانية هي لهجة بدوية مشتقة من العربية التي كانت تتحدثها قبائل بني حسان الذين سيطروا على أغلب مناطق الصحراء بشمال غربي إفريقيا).

 

والشيخ أحمد ازداد بشمالي تمبكتو، ظل يزور محاميد الغزلان، كل سنة بصحبة والده، إلى أن استقر بها نهائيا منذ سنة 1962، أما شقيقه عبد الرحمن، ففضل الإقامة بشمال مالي، وظل يمارس مهنة التجارة عبر القوافل ما بين مسقط رأس والده وأجداده، وتمبكتو، إلى أن أصبح سفر القافلة محفوفا بالمخاطر.

 

يقول عبد الرحمن " "كنا نسافر باستمرار، ونحفظ طريقنا بالصحراء عن ظهر قلب، لكن الأطراف المتحاربة منذ سنة 1975 منعتنا من السفر.. وحين توقفت الحرب وجدنا الحدود مغلقة في وجوهنا، والألغام مزروعة بعدد من المناطق التي كنا نعبرها".

 

  أحمد وعبد الرحمن، ينحدران من قبيلة عربية (قبيلة النواجي) أهلها رحل، كانوا يتنقلون بين جنوب المغرب، وشمال مالي،  لسنوات وعقود، لكن هذه القوافل توقفت عند اندلاع الحرب حول الصحراء، بين جبهة البوليساريو والمغرب، وموريتانيا.

 

"هؤلاء أهلي، ومن معي هنا أهلي...نحن جميعا إخوة" يؤكد الشيخ أحمد للأناضول، وهو يشير بيده للوفد المالي الذي يزوره، فالجميع أبناء القبيلة الواحدة، لكن الذين يستقرون بمالي، أصبحوا يحملون الجنسية المالية، والذين واصلوا استقرارهم بالمغرب، يحملون الجنسية المغربية.

 

"لم أعد أستطيع زيارة أهلي، كما كنت أفعل في السابق"، يقول عبد الرحمن، فتكلفة السفر عبر الطائرة جد مرتفعة، كما أن المطار يوجد بعيدا عن مكان إقامته، سواء بمالي أو بالمغرب، بحسبه.

 

"الحرب توقفت، لسنوات طويلة، لكن الأمور لم تعد كما كانت من قبل، ثم عادت مؤخرا، ولا نعرف متى تتوقف" يقول الشيخ المالي بنبرة تأسف شديدة.

 

وبدأت قضية إقليم الصحراء عام 1975، بعد انتهاء تواجد الاحتلال الإسباني بها، ليتحول النزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو إلى نزاع مسلح استمر حتى توقيع الطرفين اتفاقا لوقف اطلاق النار عام 1991 برعاية الأمم المتحدة.

 

وتم تشكيل بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء، المعروفة اختصارا بـ"المينورسو"، بقرار لمجلس الأمن الدولي في أبريل 1991، لتكون مهمتها الأساسية العمل على حفظ السلام.

 

وتشرف الأمم المتحدة، بمشاركة جزائرية وموريتانية، على مفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو؛ بحثا عن حل نهائي للنزاع حول إقليم الصحراء، ويعطل استمرار هذا النزاع الإقليمي تطبيع العلاقات بشكل طبيعي بين المغرب وعدد من الدول الإفريقية في مقدمتها الجزائر.

 

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح كحل منح الإقليم حكمًا ذاتيًا موسعًا تحت سيادتها، فيما تدعو جبهة البوليساريو إلى تنظيم استفتاء لتقرير المصير بالإقليم مدعومة من قبل الجزائر.

 

وتقدم المغرب منذ 2007 بمشروع لمنح إقليم الصحراء حكمًا ذاتيا موسعا، لكن جبهة "البوليساريو" التي تنازع المغرب الصحراء ترفض هذا المقترح، وتصرّ على ضرورة تحديد مستقبل الإقليم بين البقاء ضمن سيادة الدولة المغربية أو الانفصال عن طريق استفتاء لتقرير المصير.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان