رئيس التحرير: عادل صبري 09:32 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية .. مفيدة عسكريًا ضارة نفسيًا

المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية .. مفيدة عسكريًا ضارة نفسيًا

تقارير

الوفد الفلسطينى فى القاهرة لبحث وقف العدوان على غزة

المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية .. مفيدة عسكريًا ضارة نفسيًا

الأناضول 21 أغسطس 2014 08:46

 "الاشتباك يسكِّن الألم إلى حين، والهدنة تعطي المجال للشعور به كاملاً غير منقوص ليكسرنا".. بهذه الكلمات انتقد المواطن الفلسطيني، أحمد شقورة، المفاوضات التي شهدتها القاهرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وعلى مدار أكثر من أسبوعين، احتضنت القاهرة مباحثات غير مباشرة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، تخلل تلك الفترة التوصل إلى 4 اتفاقيات تهدئة كان آخرها هدنة الـ24 ساعة التي تبادل الطرفان اتهامات بخرقها قبل أن تنتهي في موعدها المقرر منتصف ليل الثلاثاء-الأربعاء الماضيين.


 

شقورة، وهو يعمل موظفا بالسلطة الفلسطينية، كما يعرّف نفسه على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، انتقد مسار هذه المفاوضات، وقال تعليقًا على "تدوينة" كتبها موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، على صفحته الرسمية بالفيسبوك حول تعثر مسار المفاوضات: "الهدف الإسرائيلي من التأجيل والتسويف والإطالة في مفاوضات القاهرة هو ألا يكون للناس العائدين إلى بيوتهم والمدركين حجم الدمار الذي أصابها في غزة قدرة على استئناف القتال".


 

وأضاف شقورة: "إطالة المفاوضات، وإراحة الناس، هدفها كسر الإصرار الذي تخلقه ضرورة الحرب، ووقف الاندفاع المعنوي الذي يسند المقاومين، وتخفيف حالة الطوارئ التي تدفع البشر لتحمل المصائب، يريدون أن يعطونا الوقت الكافي لنتمعن في شهدائنا وأن نتوجع، فالاشتباك يسكِّن الألم إلى حين، وهم يريدون أن نشعر بالألم كاملا غير منقوص ليكسرنا الألم".


 

وأيّدت أغلب التعليقات التي استقبلتها صفحة القيادي بحركة "حماس" هذا التوجه، ومنها قول طارق خالد، وهو طالب في جامعة القدس المفتوحة كما يعرّف نفسه: "خسرنا الكثير بسبب هذه الحرب.. ولم يبق شئ آخر نخسره سوى كرامتنا.. فلا تفاوضوا عليها فهي المتبقية لنا".


 

من هذا البعد النفسي للهدنة، الذي وصفته تلك التعليقات بـ "الضار"، تبدو من الناحية العسكرية مفيدة للطرفين، كما يرى الخبير العسكري، صفوت الزيات، في تصريحات خاصة لوكالة الأناضول.


 

الزيات، وهو عميد سابق في الجيش المصري، قال إن الصواريخ التي أطلقت من قطاع غزة بعد انتهاء الهدنة الثالثة مساء الإثنين الماضي، تثبت أن فترة الهدنة استغلتها المقاومة لاستعادة الكفاءة القتالية.


 

وأعلنت كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، وسرايا القدس، الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، أنهما قصفتا، أمس الأربعاء، مواقع ومدنا إسرائيلية محاذية لقطاع غزة بعشرات الصواريخ والقذائف.


 

وقالت كتائب القسام، في سلسلة بيانات عسكرية، وصلت الأناضول نسخة منها، إنها قصفت موقعي "فجا" و"رعيم"، العسكريين، ومستوطنات بئيري، ونير إسحق، ونيريم بـ 11 قذيفة هاون 120 ملم.


 

كما أعلنت كتائب القسام أنها أطلقت نحو 50 صاروخًا على مدن إسرائيلية (مساء أمس الثلاثاء، وفجر الأربعاء) بينها "تل أبيب"، "القدس"، ردًا على غارات إسرائيلية.


 

وأوضح الزيات أن هذه الصواريخ تثبت استغلال المقاومة للهدنة في تطوير كفاءتها القتالية، وأن الحرب التي تكمل يومها الـ 46 لم تنل من قدراتهم.


 

وفي المقابل، كانت الهدنة مفيدة لإسرائيل هي الأخرى عسكريًا، بحسب الزيات، الذي قال إن "الهدنة كانت مفيدة لإسرائيل بالخروج من مناطق التورط في المنطقة العازلة بقطاع غزة، وحافظت لإسرائيل على ماء الوجه وهي تنسحب من تلك المنطقة وتعيد نشر قواتها".


 

وقبل بدء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية بالقاهرة، عكست "تدوينه" كتبها "أبو مرزوق" على صفحته بالفيسبوك، إدراك المقاومة الفلسطينية للمأزق الذي تغلبت عليه إسرائيل بمساعدة الهدنة.


 

وقال مرزوق في "التدوينة" التي كتبها يوم 30 يوليو: "بقاء قوات الاحتلال في مكانها يجعلها عرضة للاستهداف، ولذلك أمامها خياران إما التقدم أو الانسحاب، التقدم غرق في رمال غزة، والانسحاب هزيمة بلا رتوش".


 

ويكشف الأداء الإسرائيلي، بعد انتهاء الهدنة، استفادتها من المأزق الذي تحدث عنه أبو مرزوق، وهو ما يظهر في استهدافها لأهداف داخل القطاع من مسافات بعيدة، ودون تماس مباشر مع القطاع، بحسب الزيات.


 

وفي تقييمه لحجم الضرر النفسي للهدنة في إطار ما تحقق للطرفين خلالها من مزايا عسكرية، يرى عماد الزغول، أستاذ علم النفس بجامعة اليرموك الأردنية، أن الضرر النفسي لكلا الطرفين موجود، ولكن الجانب الفلسطيني سيكون الأسرع في تجاوزه.


 

وفي تصريحات خاصة لوكالة الأناضول، قال الزغول (صاحب مؤلف عن "علم النفس الحربي"): "الحرب الإسرائيلية المتكررة على القطاع، فرضت على شعب غزة حتى المدنيين منهم، أن يتحلوا بصفات المحارب، الذي سيضعه القصف الإسرائيلي المتجدد في قلب الأزمة سريعا حتى يتعامل معها".


 

ولفت الزغول إلى أن ما ذهب إليه المواطنون الفلسطينيون من أن الهدنة كانت ضارة نفسيا "صحيح"، ولكن "التشافي" من هذا الضرر تساهم فيه إسرائيل بقصفها للمدنيين.


 

وأضاف: "إسرائيل تظن بقصفها للمدنيين أنها ستوقع بينهم وبين حماس، ولكن ما لم يدركوه أنهم كلما قصفوا، كلما زادت الضحايا، وزادت الرغبة في الثأر والانتقام".


 

ومع انتهاء الهدنة الثالثة وخرق الرابعة بين الطرفين، واصلت إسرائيل هجومها على قطاع غزة، ووصل عدد الضحايا في اليوم التالي لانتهاء الهدنة 19 قتيلا.


 

وأشار الزغول إلى بعد نفسي آخر، وهو أن إسرائيل لم تترك للغزاويين بديلاً غير الحرب، وقال: "هم ليس أمامهم خيار.. فإما الإذعان لشروط إسرائيل أو القتال".


 

وعكست تصريحات عضو المكتب السياسي لحركة حماس، عزت الرشق، هذا التحدي النفسي، وقال الرشق، وهو عضو في الوفد الفلسطيني المفاوض، على صفحته على "فيسبوك" الأربعاء: إن "إسرائيل فرّضت على الفلسطينيين وحركة حماس الحرب مجددا، وليس أمامنا إلا أن نواجهها وننتصر".


 

في المقابل، فإن التشافي النفسي بالنسبة للطرف الآخر يبدو صعبًا ويحتاج لوقت طويل، ويستشهد الزغول على ذلك بعدم إقدام المستوطنين الإسرائيليين على العودة للمستوطنات القريبة من القطاع في فترة الهدنة.


 

وقالت حركة المقاومة الإسلامية، حماس، في بيان لها، الأربعاء، إنّ "مستوطني وسكان غلاف غزة"، (البلدات والمدن الإسرائيلية المحاذية للقطاع)، لن يعودوا إلى بيوتهم إلا بقرار من القائد العام لكتائب القسام، محمد الضيّف، وبعد الالتزام الإسرائيلي بوقف العدوان ورفع الحصار.


 

واختتم الزغول قائلا: "يكفي تهديد مثل هذا لإدخال الرعب للمواطن الاسرائيلي".


 

واحتضنت القاهرة على مدار أسبوعين مباحثات غير مباشرة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، طرح الجانب الفلسطيني خلالها مجموعة من المطالب يرى أنها تنهي الحصار على قطاع غزة وهي قف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة إلى المواقع التي كانت فيها قبل "العدوان"، وإعادة العمل بتفاهمات 2012 (التي أنهت حربا إسرائيلية)، وفك الحصار بمختلف تجلياته وإنشاء ميناء ومطار بقطاع غزة.


 

كما تضمنت، السماح للصيادين بالصيد في بحر غزة، وإزالة المنطقة العازلة بين غزة وإسرائيل، وإطلاق سراح الأسرى الذين أعيد اعتقالهم وسراح النواب المعتقلين والدفعة الرابعة من الأسرى القدامى التي تراجعت إسرائيل عن الإفراج عنها، وأخيرا تقديم ضمانات عربية ودولية بعدم تكرار "العدوان" والتزام إسرائيل بما يتم الاتفاق عليه.


 

فيما أثارت إسرائيل في بداية المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، عبر الوسيط المصري، مطلب نزع سلاح المقاومة، وهو ما رفض الوفد الفلسطيني التفاوض عليه.


 

ومساء الإثنين الماضي، أعلن الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي عن موافقتهما عن تمديد تهدئة مؤقتة استمرت لخمسة أيام متتالية، لمدة 24 ساعة إضافية، لإتاحة الفرصة للتوصل لاتفاق وقف إطلاق نار دائم من خلال المفاوضات غير المباشرة التي كانت دائرة في القاهرة بوساطة مصرية.


 

وأعلن مسؤولون إسرائيليون، مساء الثلاثاء، انهيار مفاوضات القاهرة بحسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، قبل أن يغادر الوفد الإسرائيلي المكلف بالمفاوضات غير المباشرة، القاهرة على متن طائرة خاصة، بعد أن أمرته إسرائيل بذلك بعد اتهامها لحركة حماس بإطلاق صواريخ من قطاع غزة تجاه جنوبي إسرائيل.


 

كما غادر صباح الأربعاء الوفد الفلسطيني المشارك في مفاوضات القاهرة محملا الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن "فشل المفاوضات".


 

وتشن إسرائيل حربا على قطاع غزة، منذ 7 يوليو الماضي، تسببت في سقوط 2065 شهيدا، وإصابة أكثر من عشرة آلاف آخرين، فضلاً عن تدمير وتضرر 38 ألفًا و86 منزلاً سكنيًا، ومقرات حكومية، ومواقع عسكرية في غزة، بحسب أرقام رسمية فلسطينية.


 

ووفقًا لبيانات رسمية إسرائيلية، قُتل في هذه الحرب 64 عسكريًا و3 مدنيين إسرائيليين، وأصيب حوالي 1008، بينهم 651 عسكرياً و357 مدنياً، بينما تقول كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، إنها قتلت 161 عسكرياً، وأسرت آخر.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان