رئيس التحرير: عادل صبري 11:38 مساءً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

بعد تخفيف مناهج الأزهر.. علماء: تطوير.. وآخرون: مسخ

بعد تخفيف مناهج الأزهر.. علماء: تطوير.. وآخرون: مسخ

إسلام عبدالعزيز 18 أغسطس 2014 15:42

رغم التأكيد المستمر للدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، منذ توليه المشيخة في 19 مارس 2010 على أن هدفه الأساسي هو النهوض بالتعليم الأزهري، وتكوينه لجنة تعمل حاليا على التطوير الشامل، لكن ما صدر عنها من تصريحات مؤخرا لا يبشر بالخير، بحسب مراقبين.

 

التخوف نابع مما قالت اللجنة إنه تخفيف تعليم المواد الشرعية والعربية، حيث خشي البعض من أن يتحول التعليم الديني نسخة معدلة من التعليم العام، وبالتالي يفقد الأزهر بريقه النابع من حفاظه على العلوم الشرعية والعربية والتراثية.


التخوفات بدأت منذ إعلان لجنة إصلاح التعليم قبل الجامعي برئاسة شيخ الأزهر عن أن تخفيف المناهج وتحديثها أبرز ملامح خارطة المناهج الجديدة بالأزهر، وأن اللجنة أقرت الشكل النهائي للمرحلتين الابتدائية والإعدادية، وقريبا المرحلة الثانوية، وكان من أهم ما توصلت إليه اللجنة تقليل عدد المواد المقررة، وإعادة صياغة المناهج بتبسيط وشرح المتون التراثية بأسلوب يناسب العصر.

 

اعترافات الطيب

الدكتور الطيب سبق أن صرح بأن أهم مشكلات التعليم الديني تتلخص في ضعف كفاءة ومهنية المدرس؛ لأن التعليم في حقيقته هو نقل المعرفة، وبالتالي إذا لم تكن موجودة فكيف نرتفع بالمستوى، أما المشكلة الثانية من وجهة نظره فتتمثل في سوء الإدارة التعليمية بكل أبعادها، مما أدى إلى غياب الطلاب وانتشار الدروس الخصوصية، وعدم تفرغ المدرسين المتميزين بسبب تلك الدروس.


وشبه الدكتور الطيب انتشار أمراض التعليم - ومنها التعليم الأزهري - بأنها كالسرطان في المجتمع المصري، حتى أصبح التعليم متدهورا ويحتاج إلى إنقاذ سريع لتعود مصر لريادتها من جديد، حسب تعبيره.

 

ووضع شيخ الأزهر علاجه بأنه لابد من الاهتمام بالبحث الميداني، وفتح المجال للدراسة والاستفادة من الخبرات والدراسات العلمية، من أجل تحديد الهدف الرئيسي المطلوب من كل مرحلة تعليمية حتى لا ينتقل الطالب إلى مرحلة تعليمية جديدة دون إتقان للمرحلة التي تسبقها لوقف نزيف هروب طلاب الأزهر إلى التعليم العام.


سلم الأولويات


هذا التوصيف دعا البعض للتساؤل حول أهم قرارات كان ينبغي أن تخرج بها اللجنة بعد اجتماعاتها، حيث قال الدكتور محمود عبدالحكم، أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية: كان المتوقع أن يمر العلاج بما يناسب توصيف المرض الذي قام به شيخ الأزهر، وبما يناسب سلم الأولويات الذي يحدده هذا التوصيف.


وأوضح: كان يجب أن تكون هناك قرارات فاصلة بشأن رفع الكفاءة المهنية للمدرس الأزهري، عن طريق دورات تدريبية أو نشرات تربوية، أو أي آلية تضمن شيئا من التميز للمدرس.

 

وتابع أستاذ المناهج: ناهيك عن الوضع المادي لمدرس الأزهر وكل مدرسي مصر عموما، وهو بيت القصيد بالنسبة لأزمة التعليم في مصر عموما.


وأنهى عبدالحكم قائلا: لم يكن متوقعا أبدا أن تكون البداية من المناهج، فالأزهر معهد علمي تحتل اللغة التراثية فيه هرم التميز، متسائلا: فكيف يكون العلاج بتخفيف هذه الجرعة تحت دعوى التحديث؟!

 

تعليم معطوب

 

ومعترفا بالقصور في التعليم الأزهري قال الدكتور عبدالدايم نصير، مستشار شيخ الأزهر لشئون التعليم، لـ"مصر العربية"، إنه يعترف بأن التعليم الأزهري بطبيعة الحال "معطوب" ويحتاج إلى تطوير وإصلاح شامل لكل مواطن القصور التي أوصلته إلى هذه الدرجة من التردي، ونحن في مرحلة فاصلة لا تنفع فيها المجاملة أو السكوت على وضع سيئ، ولهذا لابد من الاعتراف بأن التعليم الأزهري وصل إلى حالة عالية من التدهور، ونحن كمؤسسة تعليمية لابد أن يكون عندنا منتج نهائي بمواصفات معينة وتصور كامل لكل العوامل والآليات التي توصلنا إلى هذا المنتج الذي نريده.

 

فلو قلنا إن خريج الأزهر يجب أن يكون حافظا للقرآن الكريم، فهذا يتطلب أن يتضمن برنامج التعليم خطوات وأنشطة متكاملة تسير في اتجاه تحفيظ القرآن الكريم، مع التقييم المستمر لمدى تحقق الهدف، وبالكيفية التي أريدها، مع معالجة مواطن القصور التي أدت إلى عدم حفظ بعض خريجي الأزهر للقرآن.


وقال نصير: لهذا لابد من إعادة النظر في كل آليات العملية التعليمية مع التركيز على العنصر البشري؛ لأنه أساس الإصلاح الناجح وحل المشكلات أو المعوقات التي تواجهه، سواء كان طالبا أو مدرسا أو موجها أو مديرا للمنطقة الأزهرية أو إداريا أو حتى عاملا، ولا يمكن فصل الارتقاء بهم عن إعادة تطوير المناهج وإعادة النظر فيها من حيث الكم والكيف.


وطالب مستشار شيخ الأزهر لشئون التعليم بإعادة النظر في قانون تطوير الأزهر المعروف بالقانون 103 لسنة 61 لأنه عند تطبيقه لم يهتم بالأحمال التدريسية على الطالب وعدد المقررات والامتحانات بما يناسب الوقت المتاح وقدرة الطالب والإمكانيات المتاحة، وكانت النتيجة الطبيعية أن الطالب الأزهري في بعض الفرق يدرس 21 مقررا ويمتحن فيها، بالمقارنة بطالب التعليم العام الذي يدرس 10 أو 12 مادة، أي أن الأحمال الدراسية على الطالب الأزهري أصبحت مزدوجة، لأنه يدرس كل مقررات التعليم العام، بالإضافة للمقررات الأزهرية.

 

انتكاسة


وفي تصريح خاص لـ"مصر العربية" حذر الدكتور يحيى إسماعيل، أمين عام جبهة علماء الأزهر، من عملية التقليص المستمر في المناهج الشرعية والعربية التي بدأت منذ عهد شيخ الأزهر الراحل الدكتور محمد سيد طنطاوي، الذي عمل على مسخ التعليم الديني وتغليب المجاملة، حتى وصل الأمر إلى استبداله بكتاب "الفقه على المذاهب الأربعة" كتابا من تأليفه هو "الفقه الميسر"، بالإضافة إلى قيامه بتدريس مؤلفات لأساتذة آخرين من المرضي عنهم لديهم.


وأوضح إسماعيل أن شيخ الأزهر الحالي خالف ما سبق أن تعهد به يوم توليه المشيخة، من أنه سيعيد تدريس كتب التراث بكثرة في المعاهد والجامعة، وعند التطبيق العملي فوجئنا بأنه يعلن الآن تخفيف مناهج التراث في مراحل التعليم قبل الجامعي، أما التعليم الجامعي الأزهري فقد أصبحت المذكرات المبتورة سيدة الموقف في الكليات الشرعية، وهذا يؤدي إلى تخريج أزهريين يسيئون للأزهر بسبب ضعف مستواهم العلمي، حتى أن كثيرا منهم لا يحفظ القرآن، مع أن شيخ الأزهر السابق والحالي رددا كثيرا: "ليس أزهريا من لا يحفظ القرآن".

 

وأنهى إسماعيل كلامه محذرا من عملية الهروب الجماعي للطلاب من التعليم الأزهري إلى التعليم العام بسبب عملية المسخ التي يتعرض لها سواء بقصد أو بدون قصد.

انتظروا نهضة


على النقيض يؤكد الدكتور عبدالله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية وعميد كلية الدراسات العليا، لـ"مصر العربية"، أن التعليم الأزهري مشكلاته متراكمة وليست وليدة اليوم، وإنما عمرها أكثر من نصف قرن، ولا يتصور أن يتم حلها بين عشية وضحاها، وإنما سوف تستغرق وقتا.


وأوضح أن لجنة التطوير الشامل للتعليم الأزهري من الابتدائي إلى الجامعي تعمل ليل نهار لتشخيص وعلاج هذه الأمراض من خلال إستراتيجية مستنيرة تجيد قراءة الواقع وحسن التعامل معه، وليس بشكل عشوائي، ولهذا فإن هذا التطوير سيؤتي ثماره من خلال الدراسات العلمية والميدانية، على حد سواء.

 

ورد الدكتور النجار على من يهاجمون طريقة تطوير التعليم الأزهري قائلا: "أهل مكة أدرى بشعابها"، ولهذا فإننا الأقدر على معرفة مشكلات تعليمنا وعلاجها بجرأة؛ لأننا مسئولون أمام الله عن هذه الأجيال، ولهذا أقول للجميع: "انتظروا نهضة أزهرية كبرى في مختلف الميادين، وليس التعليم فقط". متسائلا: لماذا تسليط الأضواء على الأزهر فقط وتضخيم مشكلاته، مع أن التعليم في مصر بوجه عام يعاني من أزمة؟!


حلول الميدان

 

حاول بعض مدرسي الأزهر اقتراح حلول ميدانية لمشكلات التعليم باعتبارهم قادة الميدان، ومنهم المدرس محمد السيد سليمان بمعهد شنبارة الميمونة الابتدائي الأزهري - مركز الزقازيق - محافظة الشرقية، الذي أعد مجموعة أبحاث أرسلها إلى قيادات الأزهر، وتتضمن عرض المشكلة والحل مباشرة.


سليمان قال إن أهم تلك البحوث كان بحثا بعنوان “الطريقة المثالية في إجادة الأبجدية ومحو ظاهرة الأمية”، نتيجة لما قال إنه رآه من ضعف مستوى القراءة والكتابة لدى بعض طلاب المرحلة الثانوية الأزهرية، حيث كان يعمل مدرسا للغة العربية بمعهد منشية أبوعمر التابع لمركز فاقوس.


يقول: قمت بإعداد هذا البحث الذي يعرض فيه فكرة بسيطة وسهلة التنفيذ تطبق على طلاب المرحلة الأساسية، وتعرف هذه الفكرة تربويا باسم “مراعاة الفروق الفردية” مع تثقيف وتدريب معلمي الفصول ووجود ما يجذب الطالب للحضور، وهو الحافز، ولو كان بسيطا، ويتم عمل صحيفة خاصة بكل فصل يتشارك فيها جميع مدرسي الفصل، ويقومون بتدوين أداء ومستوى كل طالب، وترسل إلى ولي أمر كل طالب.


ويؤكد سليمان أن التجربة نجحت بالفعل، وأسهمت في تحسين مستوى 80% من الطلاب داخل معهد شنبارة الميمونة الابتدائي.


أما البحث الثاني فبحسب المدرس الأزهري يحمل اسم “الروح التعاونية في الروضة الأزهرية لدعم المرحلة الابتدائية“، ويناقش رفع كفاءة المعلم وتطوير المناهج الدراسية من خلال عدة أفكار.



اقرأ أيضا:

المؤسسة الدينية وغزة.. 4 بيانات وتصريحان وقافلة

فيديو.. شيخ الأزهر: إبليس أعلم الناس

الأزهر والمثقفون.. صراع نفوذ أم بذرة استقطاب

فيديو.. مفتي شيعي: مشايخ وعلماء بالأزهر يزيدون التطرف

محمد عبد الحليم عمر: الأزهر طلب مني قانون الزكاة.. وهذه أهم ملامحه

فيديو.. الطيب : مطلقو فتاوى مقاطعة الانتخابات خونة

فيديو.. شيخ الأزهر: باحثو الأدوار يصعدون بفتاوى شاذة

بأمر الأزهر.. 20 عالمًا فقط للفتاوى.. وعلماء: تأميم


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان