رئيس التحرير: عادل صبري 07:00 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

طبيب ميداني: حصار الفتح أبشع من فض رابعة

في ذكرى أحداث رمسيس

طبيب ميداني: حصار الفتح أبشع من فض رابعة

آيات قطامش 18 أغسطس 2014 09:10

 

"حصار وجثث ومصابون.. لا معدات طبية، ولا توقف لزخات الرصاص والخرطوش والتوعد بالقتل والتعذيب، رائحة الدماء والرصاص تملأ المكان، الوضع هنا أصعب من فض ميدان رابعة بكثير.. بتلك الكلمات وصف الطبيب د. أحمد فهمي الأوضاع التي عايشها كطبيب ميداني حوصر داخل مسجد الفتح قبل عام ضمن المتظاهرين الذين تظاهروا بعد فض اعتصام ميدان رابعة العدوية والنهضة بيومين.

 

مازالت مشاهد الدماء عالقة في ذهنه، والفض لم يمر عليه أكثر من يومين كان يقف وقتها داخل المستشفى الميداني يسعف المصابين، نزل يوم أحداث رمسيس لم يكن يتخيل أن يتكرر أمامه المشهد ذاته، بل أصعب بحسب تقديره: كنا محاصرين بين جدران مسجد الفتح الأربع ومن حولهم المصابين والجثث من كل جانب، لحظات على الأطباء الميدانين في مكان الحدث مختلفة عن أي شخص آخر.

 

التقت "مصر العربية".. د. أحمد فهمى أحد الاطباء الميدانين، الذين وقفوا تحت النار من أجل إسعاف المصابين رغم الموت الذين كان يحاوطهم من كل جانب، تحدثنا معه عن الاصابات التي راها هذا اليوم وأعدادها، والمشاهد واللحظات القاسية التي مرت عليه كطبيب ميداني في هذا اليوم.

 

يقول د. أحمد فهمي: "بعد الصلاة بدأ الهتاف وفجأة بدأ اعتداء الأمن وانهالت قنابل الغاز علينا كالمطر، وأول إصابة كانت لشاب صغير، أصيب بقنبلة غاز في رقبته، وفتحتها لم يكن هناك أي استعدادات وأحضر بعض الشباب الشاش والقطن وقمت بخياطتها، الغريب أن الشاب كان يلح عليّ بأن أسعفه سريعاً حتى يعود مجدداً إلى الصفوف الأمامية مع المتظاهرين".

 

ويكمل الطبيب: " اشتد الضرب وكان يوم إسعاف المصابين في أحداث رمسيس أصعب بالنسبة لي من مجزرة رابعة، حيث لم نكن نعد أنفسنا لمثل هذه المجزرة، ولم يكن هناك مستشفى ميداني ولكننا مع تساقط أعداد المصابين الواحد تلو الآخر، كان من الصعب أن نعاجلها في الشارع تحت الضرب، دخلنا مسجد الفتح الذي لم يكن به موضع لقدم بعد ربع ساعة فقط من قصف المتظاهرين المتواجدين بمحيط ميدان رمسيس".

 

ويتابع: " كان إسعاف المصابين يسير بشكل عشوائي، فضلاً عن نقص الأدوات الطبية، وحاجة العديد من الحالات إلى التدخل الجراحي، كانت المشاهد صعبة للغاية ما بين رؤوس متفجرة، وعيون مقتلعة، جميع أبواب المسجد مفتحة ويدخل منها أعداد مهولة من مصابين وعلى نهاية اليوم كان عدد الشهداء قد وصل لـ 100، فالمكان كان عبارة عن مستشفى حرب وليس ميداني".

 

ويستطرد قائلا: ظللت أعمل من بعد صلاة الظهر وحتى بعد العصر بساعة كنت منهكاً للغاية من كثرة الحالات، وكان وقتها عدد الأطباء زاد ومن الغريب أنني نمت في هذا المكان الذي يعج بالمصابين، وصوت الضرب بالخارج، ولكن شدة التعب دفعتني لهذا فنمت مدة ساعة، فالطبيب الواحد في هذا اليوم كان يرى في الساعة الواحدة من 8 إلى 10 حالات، وكانت جميع الاصابات موجودة ما بين دماغ متفجرة، واصابات متنوعة بالأطراف بينها واحدة لصديقي الذي اصيب في شريان بالفخذ أفقدته حياته".

 

وبنبرة يتخللها الألم تابع: على المغرب بدأنا في إخراج الشهداء إلى مستشفى صيدناوي وقررنا المكوث في المسجد لحين الانتهاء من إسعاف المصابين، وكان حول المسجد بلطجية والداخلية، وطلب الشيخ صلاح سلطان ألا نخرج من المسجد حتى الصباح لأن الوضع بالخارج لم يكن مستقراً، وبعدها بدأ الضرب على المسجد ونحن داخله".

 

ويواصل: تركنا باباً واحداً مفتوحاَ تحسبا لوجود أي مصاب بالخارج وحينما اشتد الضرب اغلقناه، ومكثنا طول الليل في رعب ما بين صلاة وبكاء، وسرحنا بخيالنا هل سيتم حرق المسجد بنا ام ماذا هم فاعلون؟".

 

ومضى قائلا: "على الساعة الحادية عشر مساء اقتحموا باب صالة المناسبات، وسقط شهيدين اخذنا واحدا والثاني حتى الان لا نعرف اين هو، وعرض على البنات ان يخرجوا الساعة 2 بعد منتصف الليل ان يخرجوا ولكنهن رفضن حيث أشرن انهن إذا خرجن ستدخل القوات وتقتل وتعتقل الرجال، فرأين أن بقاءهن فيه حماية لنا".

 

ويختم شهادته التي دونها بخط يده بعد أحداث رمسيس قائلاً: "إن قلت لي حدثني عن يومك الأصعب فلا أجد أصعب ولا أحد من هذا اليوم الدامي المخيف، لا أدري لماذا ولكن ربما لأنها المرة الأولى لي تحت الحصار في بيت الله به الكثير الكثير من الدماء، ربما لأنه يترك لعقلك أن يتخيل ما سيكون بعد الحصار والعقل بارع في الخيال".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان