رئيس التحرير: عادل صبري 10:17 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

عمائم الأزهر... مقرب.. مسجون.. مطارد

عمائم الأزهر... مقرب.. مسجون.. مطارد

إسلام عبدالعزيز 17 أغسطس 2014 13:46

العمامة واحدة.. طربوش أحمر، ولفافة بيضاء، لكن الحال مختلف.. فبعض العمائم تيجان في محافل الكبار، وأخرى وسادة في ظلمات الزنازين.. وثالثة خلعها صاحبها خوفا من أن تكون دالة عليه!!

إنهم علماء الأزهر الشريف، ورثة مالك وأبي حنيفة والشافعي، كما سماهم أمير الشعراء شوقي، قسمتهم السياسة فرقا وأحزابا، فبعضهم يمين، وبعضهم يسار، وآخرون آثروا السلامة والاعتزال.

فالطيب وجمعة وعلام ومن سار على دربهم نجوم فوق العادة، تفتح لهم الأبواب المغلقة، وتزال من أمامهم العقبات الموصدة، في حين يقبع بركات داخل السجن، ويمنع عفيفي من الخطابة، ويتخفى البر وعبد الهادي عن العيون خشية الملاحقة!!

إنها السياسة وأفاعيلها، ترفع أقواما وتسجن آخرين، وتجبر كثيرين على الهرب خوفا من المطاردة قاصدين استكمال ما اعتقدوه رسالة مقدسة!!

وبحسب إحصاءات غير رسمية أوردها الكاتب الصحفي أ. فهمي هويدي، وعزاها إلى مصادر خاصة، فإن عدد الأزهريين من الأئمة والخطباء وغيرهم داخل السجون المصرية قد بلغ  5342، في حين يبلغ عدد طلاب الأزهر،علماء المستقبل كما يفترض، قرابة 3879.

سجن العلماء قديم

ليس بدعا هذا الذي يحدث في مصر هذه الأيام، لكنه سنة من سنن السياسة التي أصبحت تقترب بفعل تكرارها من السنن الكونية، فلكل الحكام معارضون، ولكل معارضة منظروها من العلماء الذين يعتقدون أن الدفاع عنها من لوازم رسالتهم.

فالتابعي الجليل سعيد بن المسيب سجنه الأمويون عند رفضه البيعة لاثنين بولاية العهد بعد عبدالملك، والإمام أبو حنيفة سجن في عهد المنصور، وعندما خرج من السجن منع من الفتوى والجلوس لتدريس العلم، وفرضت عليه الإقامة الجبرية بمنزله وظل كذلك إلى أن توفي.

أيضا فقد سجن الإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله تعالى، في المحنة الشهيرة بخلق القرآن، وقبل سجنه روي أن "الجنود دهموا بيته وفتشوه، وكذلك فتشوا تابوت الكتب والغرف والسطوح وفتشوا النساء"، حسب تعبير الرواة.

كذلك فإن الإمام ابن حزم الظاهري سجن بعد توليه الوزارة لـ"المستظهري"، وكان ذلك سنة 416 هجري، كما سجن العز ابن عبدالسلام الملقب بسلطان العلماء مرتين، الأولى لأنه أنكر على الملك الصالح إسماعيل تحالفه مع الصليبيين ضد أخيه، والثانية عندما لم يَقْبَل أن يُقَبلَ يدي الملك الصالح للاعتذار.

ومن المعروف والمشهور سجن الإمام ابن تيمية وهو من هو علما وفقها، فقد سجن في الفترة بين ( 693-728 ) هجرية، ست مرات على فترات متقطعة بلغ مجموعها ست سنوات.

وكان السجن الأخير في 16 شعبان 726 هـ على يد صديقه وتلميذه الناصر قلاوون، وبعد اعتقاله بخمسة أيام جرى اعتقال عدد من أتباعه وتلاميذه، بينما اختفى البعض الآخر وجرى البحث عنهم، وجلدوا بالسياط، ثم أطلق أكثرهم ما عدا ابن قيم الجوزية الذي استمر بالسجن حتى بعد وفاة ابن تيمية.

ثم تبع ذلك صدور بلاغ موقع من الناصر أذيع في القاهرة وبقية المناطق، وتضمن البلاغ مهاجمة آراء ابن تيمية، و أنها تخالف عقائد السلف وتتناقض مع إجماع العلماء وأولي الأمر، وتشوش عقول العامة.

كذلك منع تداول موضوعات ابن تيمية والتهديد لمن يفعل ذلك بالموت، وإجبار الحنابلة على شجب هذه الآراء أو الحكم عليهم بالسجن، وفي هذه المرة سجن ابن تيمية بدون كتب ولا أوراق ولا قلم، ثم توفي في سجنه 728 هـ.

فريقان إذن هم.. فريق يرى في السلطة خيرا ولا يعارضها، فيقرب ويعطى وينصب، وفريق يرى فيها شرا ويناصبها العداء، فيقصى ويسجن ويطارد.. وهكذا يستمر مسلسل السجن والمطاردة، منذ عهد التابعين وحتى بعد الثالث من يوليو، مع بعض علماء الأزهر الشريف.

عميد الدعوة.. إعدام!

لا شيء أقسى على النفس من ظلمات السجن، والأشد قسوة حين تكون محكوما بالإعدام في قضية تعتقد يقينا أنك لست طرفا فيها من قريب او بعيد.

هكذا هو الدكتور عبدالله بركات، عميد كلية الدعوة الأسبق بجامعة الأزهر بالقاهرة، وأحد أشهر علماء الأزهر أصحاب الحضور الإعلامي، وتلك مشاعره كما عبر عنها للمقربين منه قبل القبض عليه.

لم يعرف عنه يوما انتماؤه للإخوان، بل اشتهر عنه في فترات متفاوتة خلافه معهم، لكنه صعد منصة رابعة، وخطب عليها، وأعلن من فوقها موقفه المعارض لنظام ما بعد الثالث من يوليو.. وذاك يكفي!

بركات كان اسمه ضمن المتهمين بقضية قطع طريق قليوب، فحكم عليه غيابيا بالإعدام، وأيد الحكم رفيقه وزميله الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية.

تم القبض على بركات وأبنائه الثلاثة أثناء استقلال سيارة أحد أبنائه بمدينة نصر يوم السبت 14 يونيو 2014م.

إمام مسجد الفتح

من أشهر الأزهريين الذين تم اعتقالهم بعد أحداث فض رابعة، الشيخ عبدالحفيظ مسلمي الغزالي، إمام مسجد الفتح برمسيس، والذي تم احتجازه داخل المسجد مع من احتجزوا وقتها.

الشيخ المسلمي تم اعتقاله عقب أحداث رمسيس الثانية، وبحسب نجله "حمزة" فإن التهمة التي تم توجيهها له هي أنه سمح لجثث المتظاهرين بالدخول في مسجد الفتح، كما أنه ألقى كلمة على قناة الجزيرة.

وقد قامت وزارة الأوقاف بفصل الشيخ المسلمي عقب سجنه، كما صرحت زوجته لوسائل الإعلام، مؤكدة أنه فصل تعسفي ليس له أي مبرر قانوني.

البر.. المحدث المطارد

قالوا عنه مفتي الجماعة، وأحد أركانها القطبية، لكنه أستاذ للحديث بجامعة الازهر، وعميد لكلية أصول الدين بها، إنه الدكتور عبد الرحمن البر عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين.

حكم عليه غيابيا بالإعدام فيما عرف بقضية قطع طريق قليوب، ولم يقبض عليه حتى الآن، يصدر رسائله ومقالاته داخل الإخوان المسلمين، وكأن شيئا لم يكن، لكنه لا يظهر في أي محافل أو فعاليات.

وغير هؤلاء كثيرون، غير معروفين، لكنهم بين مسجون ومطارد، في حين يقف أقرانهم في الناحية الأخرى، ويعتقد كل أن الحق في جانبه!!

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان