رئيس التحرير: عادل صبري 04:31 صباحاً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

بالفيديو..سرحان: الصحافة سلاحي ضد السرطان.. ونفسي أعيش لزواج أوﻻدي

بالفيديو..سرحان: الصحافة سلاحي ضد السرطان.. ونفسي أعيش لزواج أوﻻدي

تقارير

سرحان مع طفليه

يحلم بالتخلص من آلامه بزراعة نخاع شوكي

بالفيديو..سرحان: الصحافة سلاحي ضد السرطان.. ونفسي أعيش لزواج أوﻻدي

بسيوني الوكيل 17 أغسطس 2014 09:07

أن تصاب بمرض تعرف أنك فى نهاية الأمر قد تتعافى منه ربما يكون أمرًا هينًا يتحمله الكثيرون، أما أن تصاب بمرض تعلم فى النهاية أنه لن يتركك بآلامه وقيوده المتمثلة فى تجرع دواء ينهك بدنك، والتزام بطعام وشراب قد لا تشتهيه ويحرمك من آخر تحبه، حتى أن البعض يرى فيه حكمًا بطيئًا بالإعدام، فربما هذه هي التي لا يتحملها إلا القلة من البشر.


الصحفي الشاب سرحان سنارة، ابن السابعة والعشرين عامًا، ربما يكون واحدًا من هذه القلة التي ابتليت بمرض سرطان الدم، لكنه رفض أن يستسلم لآلامه وقيوده؛ ليحقق أحلامه الأسرية في تربية طفليه أدهم ومحمد، وإسعاد زوجته، والعملية في مشواره مع صاحبة الجلالة "الصحافة".

سرحان الصحفي بمؤسسة "أخبار اليوم"، الذي يقضي معظم وقته منهمكًا في عمله، روى لـ"مصر العربية" قصة إصابته بالمرض، موضحًا أن لحظة اكتشافه المرض كانت قبل نحو 3 سنوات عندما قرر أن يخلع ضرسه للتخلص من آلامه التي لا تتوقف، لكن النزيف المتواصل جراء الخلع دون جدوى من أي محاولة طبية لوقفه كانت سببًا كافيًا من وجهة نظر الأطباء لعمل تحاليل لمعرفة أسباب عدم تجلط الدم إلا بعملية كي.
 

وبعد نحو 10 أيام من الاحتجاز بالمستشفى خضع خلالها لتحاليل مكثفة وأشعة لكامل جسمه، لدرجة أن أخذ عينات الدم وصل إلى 5 مرات يوميًّا، بالإضافة لعمل مزارع للدم، تبين بعدها أن معدل كرات الدم البيضاء أضعاف معدلها الطبيعي، وأن الصفائح الدموية المسئولة عن لزوجة الدم ووقف أي نزيف كانت أقل من معدلها الطبيعي.
 

واستطرد سرحان قائلًا: خرجت من المستشفى بعد هذه الفترة التي قل فيها وزني بشكل كبير، وسألت زوجتي عن نتيجة التحاليل، فأخفت على الأمر في البداية، لكن بعد ضغط أخبرتني أني مصاب بسرطان مزمن في الدم، وهو نوع من اللوكيميا، أقل خطورة من اللوكيميا الحادة التي يصعب السيطرة عليها.
 

كانت هذه هي بداية رحلته الحقيقة مع المرض، حيث بدأ في تناول دواء كيماوي على شكل أقراص، سعر العبوة الواحدة منه 11 ألف جنيه، موضحًا أنه كان في حاجة إلى عبوتين شهريًّا، بإجمالي 22 ألف جنيه تتحملهما مؤسسة "أخبار اليوم”.
 

وعلى الرغم من غلاء هذا الدواء فإنه تسبب فى مضاعفات سلبية، أدت إلى انخفاض مناعة جسمه بشكل كبير جدًّا لدرجة أن الطبيبة نصحته بلزوم البيت حتى لا يتعرض لأي عدوى، وكان الحل هو تغيير العلاج بدواء جديد نجح في القضاء على الخلايا السرطانية بنسبة 100 %.
 

وأوضح سرحان أنه كان في غاية السعادة بوصول معدل الخلايا السرطانية في الدم لنسبة صفر، لكن صدمته الجديدة تمثلت في اكتشافه أنه لا يستطيع أن يوقف العلاج إلى الأبد لقدرة هذه الخلايا على العودة مجددًا وبقوة أكبر من الأول.
 

وعن أشد الأزمات التي تعرض لها في رحلته مع تحدي المرض قال: تم اكتشاف الإصابة بينما كانت زوجتي حاملًا في شهرها السادس في ابني أدهم، البالغ من العمر 3 أعوام إلا قليلًا، لكن الأزمة الأكبر في رحلتي مع تحدي المرض تمثلت في أن الطبيبة أخبرتني بأن أحلامي في طفل آخر لن تتحقق، خشية أن يتسبب المرض في نزول الطفل مشوهًا.


 

وأضاف قائلًا: "لكن بالفعل حدث حمل، فأصرت الدكتورة على أن يتم إنزال الجنين، وهو ما تم بالفعل، وهذه كانت أزمة نفسية أخرى"، مشيرًا إلى خوفه من أن يكون قد ارتكب إثمًا بإسقاط الجنين.
 

وعن قصة إنجاب طفله الثاني محمد قال: "حصل بعد كده إن الدكتورة سافرت مؤتمر في أوروبا، وعلمت أن الحمل كان ممكن يستمر، وإن ما فيش خطورة على الجنين من المرض، وبالفعل حدث حمل جديد اكتمل بمولد ابني الأصغر محمد".
 

صمود وتحد

سرحان الذي استطاع بتفوقه في أكاديمية "أخبار اليوم" أن يرشح للعمل بواحدة من كبرى الصحف القومية في مصر، لم يستسلم للمرض، بل ما زال يواصل العمل ليل نهار في المجال الذي أحبه حتى يؤمّن من خلاله مستقبل أوﻻده بتوفير احتياجاته للتعليم والعيش الكريم.
 

وعن العوامل التي تساعده على تحدي المرض قال: "الشيء اللي ساعدني إني ما ييأسش هو إني عندي أدهم ومحمد لما بشوفهم بعد يوم من التعب والعناء بنسى كل حاجة.. وبفتكر إن الموت علينا كلنا، اللي عندي ده مجرد سبب، وفيه شباب كتير ماتوا صغار".



وأضاف قائلًا: "كمان لما نفسيتي تعبت شوية سافرت عملت عمرة، ودعيت ربنا إني أخف، بالفعل نتائج التحاليل بعد كده جات كويسة".
 

أحلام سرحان

"نفسى أعيش لحد ما أشوف أولادي، أجوز أدهم ومحمد”.. ربما كانت هذه العبارة التي اغرورقت لها عيناه بالدموع هي الأكثر تأثيرًا في حديث الصحفي الشاب ليعبر بها عن أحد أهم أحلامه في الحياة.
 

وواصل قائلًا: "كتير بيكون عندي لحظات ضعف بتخيل إني ممكن أسيبهم في سن زي ده بيصعبوا عليَّ أوي في حياة زي دي .. نفسي أعمل لهم كل حاجة، لذلك بشتغل كتير جدا، لسببين؛ الأول هو إني عايز أقدر أجيبلهم أي دخل يساعدهم، نفسي أعملهم أي حاجة بسرعة، حاسس إني بسابق الزمن، قبل ما يحصل أي دروب في أي لحظة، خاصة إن ده مرض متغير جدا في نتائج التحاليل، وكمان بشتغل علشان أنسى هذا المرض".
 

وختم حديثه قائلًا: لو تسألني نفسك في إيه أقولك نفسي أعمل زرع نخاع وأخلص من العلاج، هو مش له آلام مباشرة، لكنه مؤثر على حركة الجسم ككل، له نظام في الأكل.. لكن الحمد لله ما زلت عايش".


  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان