رئيس التحرير: عادل صبري 03:38 صباحاً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

ذكرى فض رابعة.. شماريخ الاحتجاج أم شموع الحداد

ذكرى فض رابعة.. شماريخ الاحتجاج أم شموع الحداد

تقارير

فض رابعة _ ارشيفية

ذكرى فض رابعة.. شماريخ الاحتجاج أم شموع الحداد

وكالات 17 أغسطس 2014 06:23

قبل أيام من حلول ذكرى فض اعتصام ميداني "رابعة العدوية" و"نهضة مصر"، ثار جدل داخل أروقة التحالف الوطني لدعم الشرعية المعارض للسلطة الحالية، حول كيفية إحياء الذكرى.

وبينما تمسك فريق بخيار التظاهرات الاحتجاجية وما تشهده عادة من إطلاق للألعاب النارية (الشماريخ) وترديد للهتافات والشعارات المناهضة للسلطات، ذهب فريق آخر إلى ضرورة إحياء الذكرى عبر الفعاليات الحدادية مثل: وقفات الشموع، ووضع الزهور على مقابر ضحايا عملية الفض، وارتداء ملابس الحداد.


 

ومع بزوغ فجر يوم 14 أغسطس الجاري، بدا جليا أن الغلبة كانت لمن دعا إلى الخروج في مسيرات ومظاهرات احتجاجية ضد السلطات الحالية.


 

ففي الـ10 من الشهر الجاري، استبق حزب الوسط، أحد مكونات التحالف كل دعوات إحياء ذكرى فض الاعتصام، ببيان دعا فيه لـ"وضع الزهور على قبور ضحايا فض رابعة ونهضة مصر وزيارة ذويهم"، قبل يوم من إعلان "التحالف" في بيان حصلت الاناضول على نسخة منه في حينه، عن موجة ثورية لإحياء ذكرى الفض.


 

تمسّك "التحالف" بخيار التظاهر، دفع حزب الوسط لاصدار بيان جديد يوم 13 أغسطس الجاري، قال فيه إنه "لا يُمثله أي دعوات أو بيانات أخرى بخصوص التظاهر في ذكرى جريمتي رابعة العدوية ونهضة مصر"، ورغم ذلك، دعا إلى "ضرورة الالتزام بالنهج السلمي للتظاهر، وتجنب الصدام مع قوات الأمن، والحفاظ على الأرواح والممتلكات، والبعد عن الميادين العامة".


 

وعلى مدار أيام الخميس (يوم الذكرى) والجمعة والسبت، تصدرت المظاهرات الاحتجاجية المشهد وتوارت الشموع والزهور وملابس الحداد، وسقط 15 قتيلا خلال فض بعضها في محافظات القاهرة والجيزة المتاخمة لها والدقهلية، حسب مصادر بـ"التحالف"، لكن مسؤولين بوزارة الصحة قالوا إن الوزارة تلقت بلاغات من المستشفيات عن سقوط 9 قتلى فقط.


 

كما شهدت فعاليات إحياء الذكرى تناميا في ظاهرة قطع الطرق وتخريب المنشآت الشرطية والعامة، إلا أن "التحالف" تبرأ من هذا التوجه، وأعلن تمسكه بسلمية الاحتجاج.


 

وبلهجة حاسمة، دافع خالد سعيد، القيادي بالجبهة السلفية والقيادي بـالتحالف، عن خيار التظاهر الاحتجاجي، قائلا في تصريحات لوكالة "الأناضول": "قرار التظاهر الاحتجاجي جاء بالشورى، ويتماشى مع نبض المتظاهرين السلميين الذين يطالبوننا بأكثر من ذلك"، معتبرا أن "الدعوة ليوم إنساني توضع فيه الزهور على القبور موقف حزبي معبر عمن أعلنه (في إشارة إلى حزب الوسط)، لكن الإنسانية عندنا يوم تعود حقوق الشهداء".


 

سعيد أضاف: "نحن نواجه انقلابا وسنتوقف عن التظاهر يوم إسقاطه والقصاص وبناء مصر، وسقوط شهداء في الذكرى يتحمله النظام وحده الذي يصر على هذا ويرفض معارضته".


 

وتابع القيادي بالجبهة السلفية قائلا: "كل حركات التحرر من الانقلابات قدمت شهداء، وأحرار مصر ليسوا أقل من ذلك"، متسائلا باستنكار: "هل تظن عندما نجلس في بيوتنا، أن الانقلاب سيكف عن جرائمه ضد معارضيه؟"، مضيفا: "هو يريد سحقنا وبقاءه فقط".


 

وبشأن أعمال قطع الطرق والتخريب التي ظهرت بقوة خلال الأيام الماضية من الاحتجاج، قال سعيد: "نحن رفضنا بوضوح قطع الطرق، وأي عنف لسنا مسؤولين عنه ويتحمله انقلاب فشل في الحفاظ على استقرار البلاد، ووارد أن يكون (في إشارة إلى السلطات الحالية) وراء أي عنف لتشويه ذكرى يوم يذكِّر العالم بجرائمه (يوم فض رابعة)".


 

وبعبارة "نحن كنا نريد بعدا إنسانيا وطرقا مبتكرة لإحياء ذكرى شهداء رابعة والنهضة"، تحدث أحمد ماهر، أمين شباب حزب الوسط، معبرا عن دعوة الحزب لتنظيم وقفات بالشموع أو وضع زهور على قبور الضحايا وزيارة ذويهم.


 

وأضاف ماهر مبرئا التحالف من أي دعوة لعنف: "اختلفنا مع بيان التحالف (بخصوص الدعوة للتظاهر الاحتجاجي في فض رابعة" target="_blank">ذكرى فض رابعة) إلا أننا نقر بأن التحالف ملتزم بالسلمية، وسقوط الشهداء في أيام الاحتفاء بالذكرى مسؤولية نظام ضيق الأفق ومستمر في اعتداءاته التي تشكل خطرا على مصر"، وفق حديثه.


 

وحول تقديره لمدى تفاعل المصريين مع المظاهرات الاحتجاجية مقارنة باحياء الذكرى بالزهور والشموع، تابع ماهر: "أيا كان الموقف، فمن مع الرئيس عبد الفتاح السيسي يرى أن التحالف طرف إرهابي، والتحالف يراه نظاما إرهابيا، لكن هناك قطاعات كبيرة من المصريين تزداد عندها مساحة الرفض للنظام في ظل فشله وإن كانت لا تؤيد التحالف".


 

ولفت إلى أن "النظام القائم حاليا هو من يوفر بيئة ومناخا للعنف باستمراره في قتل المتظاهرين السلميين وليس التحالف الذي كثيرا ما يلح على أنصاره للتمسك بالسلمية متحملا انتقادات كثيرة".


 

من جهته، رأى طارق الملط، القيادي المنسحب من التحالف الوطني لدعم الشرعية والقيادي المستقيل من حزب الوسط، أن "فكرة الاحتجاج والاستمرار فيها لم تؤد لتحقيق مطالب، بل يتم اتخاذها الآن من جانب النظام القمعي الحالي ذريعة للعنف وتشويه التيار الإسلامي"، على حد قوله.


 

وأوضح، أنه كان يتمنى "الاحتفاء بالذكرى كمناسبة تخاطب العالم عبر وضع الزهور على قبور الشهداء وتذكير العالم بالجرائم التي حدثت عبر مقاطع فيديو، واستغلال أثر تقرير هيومن رايتس ووتش عن مذبحة رابعة، والمطالبة بتحقيقات وتعريف المصريين بحقيقة ما حدث".


 

وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية، نشرت، الثلاثاء الماضي، تقريرا عما وصفته بـ"القتل الجماعي في مصر خلال شهري يوليو، وأغسطس عام 2013"، قالت فيه إن "قوات الأمن المصرية نفذت واحدة من أكبر عمليات قتل المتظاهرين في العالم خلال يوم واحد في التاريخ الحديث"، وذلك في فضها اعتصام رابعة العدوية.


 

وحول جدوى استمرار "التحالف" فيما يراه البعض أنها فعاليات احتجاجية لم تحقق شيئا، رأى الملط في حديثه عبر الهاتف لوكالة الأناضول، أن هذا "استمرار لخسائر التحالف من قبل فض اعتصام رابعة العدوية (في 14 أغسطس من العام الماضي)، وفشله في إدارة المشهد سواء كان مسؤولا عنه الإخوان أو التحالف بتنوعاته".


 

وحمَّل المسؤولية الأكبر فيما يتم ترويجه من حركات تتبنى العنف أو مظاهر لها أو قتل متظاهرين إلى السلطات المصرية، مشيرا إلى أن "النظام في ظل استمراره في القمع، يدفع الشباب الذي رأى زملاءه يقتلون إلى الكفر بالسلمية، وهذا شيء خطير يجب تداركه سريعا".


 

وفي 14 أغسطس من العام الماضي فضت قوات من الجيش والشرطة بالقوة اعتصامين لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في ميداني "رابعة العدوية" و"نهضة مصر"؛ ما أسفر عن سقوط 632 قتيلا منهم 8 شرطيين بحسب "المجلس القومي لحقوق الإنسان" في مصر (حكومي)، وفي الوقت الذي قالت منظمات حقوقية محلية ودولية (غير رسمية) أن أعداد القتلى حوالي الألف ، يتحدث التحالف عن عدة آلاف من أنصاره سقطوا دون حسم لرقم دقيق.


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان