رئيس التحرير: عادل صبري 02:28 مساءً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

"الإيمان".. مسجد واحد لنهارين مختلفين

الإيمان.. مسجد واحد لنهارين مختلفين

تقارير

مسجد الايمان

في ذكرى فض رابعة:

"الإيمان".. مسجد واحد لنهارين مختلفين

عمرو عبدالله 14 أغسطس 2014 12:34

بعد مرور عام على مجزرة رابعة العدوية هدوء يسود محيط مسجد الإيمان الموجود بمدينة نصر، فالمسجد مفتوح أمام المصلين بعد أن تم إغلاقه لمدة أسبوعين بعد عملية الفض بدعوى عدم صلاحيته لاستقبال المصلين على خلفية الأحداث التي وقعت بالمسجد ثاني أيام الفض، ولكن ما زالت تمنع فيه التجمعات، وكذلك منعت صلاة القيام خلال رمضان الماضي به، فالمسجد الذي كان شاهدًا على ما خلفته عملية الفض، أصبح وكأن جثث الضحايا التي استمرت به ليومين خلفت ورائها الأشباح.

وإن حاولنا العودة بالذاكرة للوراء لعام: “أكفان تحمل بين طياتها جثث لضحايا، جثث احترقت في أوضاع مختلفة، رائحة الموت تفوح من كل مكان، دماء تصنع بركًا في المكان، صراخ وعويل يملأ المكان، أبواب مغلقة لا تفتح إلا لاستقبال ضيف جديد يلبس ثوبه اﻷبيض، ثم يأخذ مكانه بجانب أقرانه في انتظار ورقة هي التي تفصله عن أخر مكان سيستقر فيه قبل الوقوف أمام الله " هذا ليس مشهدا في فيلم سينمائي أو فصلا في رواية ، بل هذا مسجد الإيمان منذ عام.

مسجد الإيمان القبلة التي لجأ إليها معتصمو رابعة العدوية منذ عام بعد أن قامت قوات اﻷمن بفض اعتصام رابعة العدوية، وكان الإيمان هو المكان اﻷقرب إلى موضع الاعتصام، فعندما قرر الناجون من الموت أو الاعتقال الفرار من المكان لم يتركوا جثث رفاقهم بالاعتصام الملقاة في شوارع منطقة رابعة ومحيطها وحملوها إلى أقرب مكان ليستقروا بمسجد الإيمان.

وتحول المسجد إلى مستشفى ميداني لعلاج المصابين ، ففي الساعات الأولي من صباح يوم الخميس وهو اليوم التالي لعملية الفض استقبل ما يقرب من 500 جثمان، مع استمرار المعتصمين الناجين من عملية الفض وبعض أهالي منطقة رابعة في نقل المزيد من الجثث بواسطة سيارتهم الخاصة.

وبدأ القائمون على المستشفى الميداني بالمسجد بمحاولة التعرف على الضحايا وتصنيفهم من خلال أوراق الهوية التي يعثرون عليها معهم، ورغم ذلك كان هناك عدد كبير منهم مجهول الهوية مما دفعهم لتكفينهم وانتظار وصول من يتعرف عليهم من ذويهم ومن ثم استخراج تصاريح بدفنهم.

ومع وصول اليوم إلى الظهيرة، كان هناك المئات من مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي يحتشدون أمام مسجد الإيمان للتنديد بفض اعتصام رابعة ، ومحاولة التعرف على الجثث التي ازدحم بها المسجد لدرجة أنه لم يعد هناك موضعًا لقدم، كما أن هناك الكثير من عربات دفن الموتي قد وقفت أمام المسجد لتحمل الضحايا بعد إعداد فريق الطب الشرعي - الذي حضر للمسجد- للتقارير الخاصة بالضحايا.

ومع انتصاف النهار بدأ القائمون على المستشفي الميداني في تعليق أسماء الضحايا داخل المسجد وعناوينهم وأرقامهم، وفائدة الرقم كانت لتحديد المكان الموجود به جثة الضحية داخل وكما كان يتوافد من يريدون التعرف على ذويهم ، كان هناك من يأتي ومعه ألواح من الثلوج والمراوح لتساعد في ترطيب الجثث داخل المسجد خاصة مع ارتفاع درجة الحرارة بشكل كبير في هذا اليوم .

وبدأت عربات نقل الموتي في إخراج الضحايا الذين تعرف عليهم ذويهم ، لتذهب بهم إلي بلادهم ، وسط صرخات وعويل الموجودين بالمكان، ومع دخول الليل كانت قوات الأمن قد حاصرت مسجد الإيمان، وبدأت في إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع ليخرج المحتمين بالداخل – اعتقادا بوجود مسلحين داخل المسجد -ثم اقتحم المسجد رجال الشرطة مصحوبين برجال أمن مسلحين بزي مدني، وأخرجوا الموجودين داخله وكان معظمهم من أقارب الضحايا الذين حضروا للتعرف على ذويهم أو المسعفين، بالإضافة إلى الباقون من اعتصام رابعة ولم يتمكنوا من العودة إلى بيوتهم بسبب حظر التجوال.

وبدأت قوات الأمن في السماح للمتواجدين داخل المسجد بالخروج منه مع بقاء الجثث التي لم يتم التعرف عليها داخله، وبعد ساعات أتي فريق طبي من وزارة الصحة للكشف على الجثث المتبقية، واستخراج تصاريح دفن لها بعد أن تعذر نقلها إلى المستشفيات والمشارح الرسمية.

 

 


إقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان