رئيس التحرير: عادل صبري 11:52 صباحاً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

فض رابعة في الصحف: عيد تحرير الدولة.. والدم "ميري"

فض رابعة في الصحف: عيد تحرير الدولة.. والدم ميري

تقارير

جثث ضحايا فض رابعة

الجمهورية والشروق "أدخلوا الدين في السياسة"

فض رابعة في الصحف: عيد تحرير الدولة.. والدم "ميري"

محمد أبو المجد 14 أغسطس 2014 12:26

التحرير والإرهاب والدم.. بهذه الثلاثية اشتبكت صحف القاهرة صباح اليوم مع الذكرى الأولى لفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، فما بين تركيز على زاوية أن الشرطة والجيش "حررتا" الدولة من "سيطرة" المعتصمين، والتباكي على ساعات "الإرهاب والتعذيب" في الاعتصام "المسلح" لتوفير تبرير مريح للضمائر لعملية الفض، ثم تأتي الزاوية الثالثة للمعالجة، وهي الحديث الدرامي عن ساعات الدم التي استمرت طوال يوم 14 أغسطس 2013، وهو يوم الفض الأكبر، لكنها بالطبع تركز على "دم الشرطة والجيش" بينما تتجاهل دماء مئات المعتصمين الذين قتلوا، وفقا للتقديرات الرسمية والحقوقية، والآلاف، طبقا لشهود العيان والمعتصمين أنفسهم.

مبارك وروسيا ورابعة

وبرغم وجود لقطتين مهمتين للمعالجة الصحفية، صباح اليوم، وهي مرافعة الرئيس الأسبق حسني مبارك عن نفسه في محاكمة القرن، والتي كانت أشبه بخطاب رئاسي رسمي، وعودة الرئيس السيسي من روسيا، إلا أن الصحف المصرية أفردت مساحات في صفحاتها الأولى والداخلية للديث عن ذكرى الفض.

صحيفة الأهرام الحكومية اختارت أن تسير في خطين متوازيين خلال تغطيتها للذكرى، الأول هو الاستمرار في الهجوم على التقرير الذي أصدرته منظمة "هيومان رايتس ووتش" الحقوقية، والثاني هو تشويه اعتصام رابعة لتوفير تبرير مقبول لعملية الفض.

فتحت المانشيت الرئيسي أوردت "الأهرام" تقريرا تحت عنوان: "تقصي الحقائق: "هيومان رايتس ووتش" تفتقر للدقة والموضوعية"، بينما أفردت ملفا خاصا لذكرى فض رابعة جاء على صفحتين كاملتين بعنوان "رابعة.. الصندوق الأسود لأيام التخريب والتعذيب".

عناوين الستينيات

أما جريدة "الجمهورية" الحكومية أيضا، فقد اختارت أن تلعب على عواطف الشعب، حيث أوردت مانشيتا كبيرا "بنكهة الستينيات" يبشر المصريين بشحنة أسلحة روسية متطورة إلى الجيش المصري لضمان استقرار البلاد "الأسلحة الروسية في الطريق إلى مصر"، وتحتها جاء مباشرة عنوانا آخر يخاطب غريزة الاستقرار لدى الشعب، وهو : "الجيش والشرطة والشعب.. جاهزون لمواجهة إرهاب الإخوان اليوم"، كما استحضرت الفتوى الدينية التي تقول: "لا شرعية لمظاهرات التخريب.. وحمل الأفراد للسلاح حرام".

"عام على تحرير رابعة"..بهذا العنوان اختارت صحيفة "المصري اليوم" أن تلعب على وتر "التحرير"، وتصوير المعتصمين السلميين على أنهم محتلين لقطعة من العاصمة، رغم أن الدستور يكفل الاعتصامات السلمية، فأعدت ملفا خاصا على ثلاثة صفحات لإحياء الذكرى الأولى للفض، ظهر فيه واضحا نبرة التباكي على الدماء التي سالت، لكنها لم تشير إلى أنها سالت على يد قوات الأمن، بل سالت "بسبب قادة الإرهاب وأصحاب دعوات الضلال والتضليل".

كربلائيات الشرطة

"المصري اليوم" ذهبت إلى "شهود العيان"، ولكنهم لم يكونوا شهودا على المذبحة، بل كانوا شهودا على عنف وإرهاب المعتصمين، فها هو "الحاج حسين"، صاحب محل مطل على ميدان رابعة يؤكد أن الإخوان كانوا يتعاملون مع الميدان وكأنه دولة خاصة بهم.. يحملون السلاح ويفتشون الناس، قائلا: "أثناء الاعتصام رأيت أحدهم بيده رشاش.. وعندما سألته عنه رد بلهجة بدوية غير مفهومة"، في إشارة إلى الجهاديين السيناويين من أنصار بيت المقدس، الذين قالت تقارير أمنة أن بعضهم كان متواجدا باعتصامي رابعة والنهضة.

 الصفحة الثالثة للملف كانت "كربلائيات"، ولكن على ضحايا رجال الشرطة فقط، دون ذكر للمعتصمين الذين سقطوا بالمئات في هذا اليوم، حيث احتوت الصفحة على حوارات مع أهالي وزوجات قتلى رجال الشرطة، والذين تباروا في ذكر أن أبنائهم وذويهم فضلوا أن يقتلوا على أن يطلقوا الرصاص على المعتصمين وأطفالهم!

وبنفس خط المعالجة سارت جريدة "الوطن" على نفس طريق إدانة طرف واحد، وهم المعتصمين، حيث خصصت العدد بأكلمه، والذي بلغ 20 صفحة، على الحديث عن الذكرى، وكان العنوان الكبير هو "رابعة.. ذكريات الدم والنار"، وجاءت تحته عناوين، مثل: "يوميات الاعتصام المسلح: القيادات كانت في المخبأ.. والمضحوك عليهم بالميدان"، و "القومي لحقوق الإنسان: الداخلية راعت المعايير.. لكنها وقعت في 3 أخطاء".

اللون الأسود

"الوطن" اختارت أن تجعل خلفية صفحات الملف الخاص لذكرى الفض باللون الأسود، وجاء عنوانه الكبير: "رباعة والنهضة.. سنة أولى إرهاب"، وتم خلاله أيضا الحديث مع "شهود عيان" متضررين من الاعتصام، وكذلك أسر ضحايا رجال الشرطة فقط.

وفي تحد لمشاعر عائلات الضحايا، نشرت الصحيفة تقريرا بعنوان: "وزراء حكومة الفض: لو عاد بنا الزمن لاتخذنا القرار نفسه.. وتقرير هيومان رايتس مسيس".

أما صحيفة "الشروق" فجاءت تغطيتها لذكرى الفض "على استحياء"، حيث لم تخصص ملفا ولا صفحات بعينها للحديث عن الأمر، لكنها اكتفت بالتحريض على المعارضة والإخوان في مظاهراتهم اليوم، حيث جاء المانشيت الرئيسي للجريدة: "بروفة عنف وإرهاب عشية ذكرى فض رابعة"، تناول المسيرات التي خرجت ليلة أمس للتنديد بعملية الفض.

ولأن اللون الديني مهم، أوردت الصحيفة تصريحا لعضو مجلس شورى الدعوة السلفية شريف الهواري وهو يقول بالفم المليان: "إحياء ذكرى رابعة لا يجوز شرعا".


 


 

اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان