رئيس التحرير: عادل صبري 11:16 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بالفيديو..وصية "حارس رابعة" قبل الفض: ممنوع قبول عزاء عبيد البيادة

بالفيديو..وصية حارس رابعة قبل الفض: ممنوع قبول عزاء عبيد البيادة

تقارير

علي خالد مرتديا الخوذة أثناء تأمينه ميدان رابعة

قتل برصاص دمدم المحرم دوليا

بالفيديو..وصية "حارس رابعة" قبل الفض: ممنوع قبول عزاء عبيد البيادة

آيات قطامش 13 أغسطس 2014 11:00

شقيقته: علي دوّن وصيته وعمره 10 سنوات

  الأم: لو شاهدت قاتل ابنى سأسامحه إن تاب عما فعل.. ويكفى أنه تسبب فى نيل ابني الشهادة

 أشارك بكل المسيرات بعد الفض وأصبت برصاصة منعتني من الحركة


"خوزه".. "نبله".. "شوية بلي" و"نضارة بحر".. أدوات حماية بسيطة كانت  بحوزته وهو  يقف على أطراف ميدان رابعة فوق السواتر الرملية.

لم تكن مهمة "علي خالد" فقط تأمين حشود المعتصمين، بل تأمين الصف الأول من أفراد التأمين، لذا كان موقعه فى المقدمة.

 

سقط على الأرض غارقاً فى دمائه على مشارف الميدان، وفى جيبه بقايا "البلي" الذى عجز عن حماية صاحبه والمعتصمين يوم الفض، وهو ما احتفظت به الأم، وتناثر البعض الآخر من حوله على الأرض، لتتخطاه القوات والمدرعات و صف التأمين من خلفه، وهكذا تساقط جنود الميدان" target="_blank"> تأمين الميدان المجهولين واحدا تلو الأخر.

 

ما تبقى من "البلي"  في جيب "علي"

 

وقف علي ومعه النبل و"البلي" عاجزاً أمام المدرعات والجرافات والرصاص الذى اخذ ينهمر عليهم من هنا وهناك.

 

بدت أسلحته البسيطة كلعب الأطفال أمام أسلحة قوات الأمن الثقيلة التى تمركزت فى مواجهته، لا يعرف ماذا يفعل بالتحديد، لكنه قرر ألا يترك مكانه، فكان من أوائل من لفظوا أنفاسهم الأخيرة فى اللحظات الأولى من فض رابعة.

التقت "مصر العربية".. والدة الشاب ذي الـ 23 عاماً، بعدما اخترقت جبهته رصاصة خرجت من رأسه..

بدت "سمية العبد"  صلبة محتسبه لـ "آخر العنقود" عند الله، قائلة: " توجهت انا وابنى إلى اعتصام رابعة منذ اليوم الأول، وكان من بين أفراد التأمين، وكل أدواته "خوزه" وشوية بلى من اللى بيتلعب بيه، ونضارة بحر ونبله، حيث تفرغ تماماً لتأمين الميدان".

 

وأضافت: "كان لتوه قد تخرج من كلية الهندسة، وبدأ يعمل منذ 3 أشهر قبل الفض، ولكن حينما علم صاحب العمل باعتصام على برابعة فصله من العمل، وفى فجر يوم الفض أخبره أحدهم أنه يريد أن يزوجه، فكان رد علي مبتسما: أتجوز ازاى وانا  بشتغل ولا معايا شقه.. إن شاء الله هتجوز فى الجنة، وبالفعل استشهد فى هذا اليوم".

 

وتكمل الأم الصابره حديثها قائلة: "يوم مجزرة الفض وصلت رابعة من ناحية طيبة مول، وتوجهت لخيمة "علي" لأسلم عليه لأني مكثت يومين دون أن آراه، إلا اننى وجدته نائماً فاستكملت طريقي لمكان اعتصامي، وفى الواحدة بعد منتصف الليل ذهبت لأرى "علي"، فوجدته مازل نائماً  فـ "صعب عليا أصحيه".. سبحان الله! عرفت بعد كده أنه كان "مطبق" فى التأمين بقاله يومين".

 

وتتابع الأم: "قررت التوجه لخيمة شقيقتي وبناتها لأسلم عليهن، ومكثت بالميدان لأصلى القيام والفجر وأعود إلى المنزل كعادتي، وأثناء مغادرتى رابعة قررت للمرة الثالثة أن أتوجه لخيمة "علي" ولكنى تلك المرة لم أجده،  ناديت عليه بعلو صوتى، ولا من مُجيب، وأخذت ملابس العيد التى كنت قد أحضرتها له  لأعيدها معي إلى المنزل".

 

قبل أن تخرج الأم سمية من ميدان رابعة جاءها اتصال "علي"، وأخبرها بأنه متواجد فى مكان التأمين فوق أول ساتر رملى، ولم تكن تعلم أنه آخر لقاء سيجمعها بأصغر أبنائها، رغم شعورها المستمر منذ بدء الاعتصام بأن "على" سيلقى ربه.

 

وقفت الأم وسلمت عليه وهو يقف كعادته منذ الصباح فى مقدمة التأمين اعلى الساتر الرملي، تحدثت معه، وطلب منها أن تمكث معه، لكنها كانت متعبة وبحاجة إلى الراحة، فخرجت من الميدان وتلاشت بعدها عن انظار ابنها تماماً.

 

 

 فوجئت سمية وهى فى انتظار "مكروباص الالف مسكن"، بالهاتف يرن مجدداً، لكنه اتصال من ابنتها الكبرى هذه المرة، والتي أخبرتها بالفض.

 

تقول "أم علي": "اخبرتنى ابنتى أن الميدان سيتم فضه، مؤكدة أن إحدى صديقاتها أخبرتها بذلك؛ لأن زوجها يعمل ضابطاً، مشيراً إلى أن الميدان سيتم فضه اليوم بـ "طريقة استراتيجية"، ودون دماء".

 

لم تفكر الأم كثيراَ بعد تلك المكالمة ووجدت قدميها تحملانها مجدداً إلى الميدان قائلة: "رجعت المكان اللى "على" كان فيه ملقتهوش، كملت ووصلت لمكان المنصة اللى اختى كانت موجودة فيه، عرفتها الكلام اللى بنتى قالتهولى وفضلنا لغاية ما صلينا الضحى".

 

وتابعت: "يقدر ربنا انى اروح خيمتنا، وتبدأ الأحداث ونتوه من بعض ويحصل الهرج والضرب وتجمع النساء فى المسجد، وأنا كنت منهم، وفضلت لغاية الساعة السادسة معرفش حاجة عن ابنى أو اختى وولادها ولا هما يعرفوا حاجه عني".

 

سجدت الأم شكراً لله وهى تجلس بميدان رابعة داخل المسجد وصوت الضرب والرصاص لا يزال يقرع آذناها، بعدما علمت بنبأ مقتل ابنها "على" من خلال إحدى بناتها التى حدثتها عبر الهاتف.

 

تقول أم علي: "اللى عرفته بعد كده إن ابني كان من أوائل الشهداء"، لافتة إلى أنه قتل في الساعة الثامنة صباحًا.

 

استدارت الأم، فلم تجد غيرها بالمسجد الذى كان يعج بالمعتصمين والمصابين، ولم تر سوى 4 رجال، وقررت العودة إلى المنزل.

 

تقول سمية العبد: "خرجت من الممرات، ولكنى تذكرت أنه لم يكن معى نقوداً، وكان أصعب شيء على نفسي أن أطلب من شخص شيئاً، وبالفعل اعطاني أحدهم 10 جنيهات وكانت معي طفلة تائهة عن أسرتها وكانت ترفض الخروج معي من المسجد، لا يشغل بالها كل هذا الضرب، ولكن كل همها حذاؤها الذى ضاع، قائلة: "انا عايزه الصندل بتاعى"، إلى أن تمكنت من إقناعها بالخروج وأوصلتها إلى سيدة تقطن بالحدائق حيث محل سكنها".

 

رحلة العثور على الجثمان

 

وعن رحلة العثور على جثمان علي، تروي الأم الصابرة قائلة: "فوجئنا بأحد الاطباء، علمنا فيما بعد أنه جار لنا، يكتب عبر موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك" أنه قام بسحب مجموعة من الجثث الموجودة على مشارف الميدان إلى مدخل إحدى العمارات بعدما شاهد الجرافات قادمة من بعيد لجرفها، وجمع بطاقات الهوية من ملابس الشهداء وأعطاها لشخص طلب منه نشرها حتى يتمكن أهلهم من العثور عليهم، ومن حسن حظنا أن ابني كان من بينهم".

 

وتكمل الام: "توجه شقيق علي إلى ميدان رابعة يوم الفض فى الساعة التاسعة مساء، واستوقفه ضابط اطلق رصاصة فى الهواء وهدده بأنه أن تقدم خطوة ثانية ستكون الرصاصة الثانية في قلبه، وبالفعل وقف ابني في مكانه ولكن بعد الأخذ والرد تمكن من أخذ جثمان علي".

 

وتتابع أم علي:  "وجدت فجوة فى رأس ابني من الخلف، والدم يغطى وجهه، وعلمت ان رصاصة من النوع "دمدم" المحرمه دوليا اخترقت أنفه وجبهته وخرجت من رأسه بالخلف لتحدث بها هذه الفجوة".

 

 كان من المفترض دفن علي يوم الجمعة، وكانت أمه تتمنى دفنه عقب صلاة الجمعة ليصلى عليه أكبر عدد من الناس، لكن لتأخر الإجراءات خرجت الجنازة بعد العصر، ولم يكن بها سوى الأهل والمقربين له.

 

تألمت الأم بشدة إلى أن فوجئت بنعش علي يختلط مع 4 مسيرات كبيرة في منطقة بعين شمس، ويقرر القائم على المسيرات الوقوف لصلاة الجنازه على ابنها،  ثم تم نقل جثمانه إلى ميدان الحلمية لتنضم مسيرة خامسة تؤدى صلاة الجنازة، وينشرح معها قلب الأم المكلومة.

 

وصية طفل

 

كان "علي" صغيراً فى السن، لكنه كبيراً فى العقل، حيث كتب وصيته وهو  لم يتجاوز بعد العاشرة من عمره..

 

تقول  "عائشة"، شقيقته الكبرى: فوجئت بـ "علي" وهو لم يتجاوز بعد العشرة أعوام يدون ورقه ويتركها على المكتب فى الصالة، وحين سألته عن ما بداخلها قال: "وصيتى"، فما كان منى إلا أن أمسكت بها وأخذت اقرأها، لأجد كلمتها ليست لطفل، وانما لشخص كبير يحمل هم الوطن، وكان نصها:

 

"بسم الله الرحمن الرحيم .. انتقل الى رحمة  الله الحاج على خالد وكان يناهز الـ 65 عاما وكان يعمل طبيباً بسوريا، وقتل على يد أحد الجنود الأمريكان برصاص محرم دولياً، وإلى الأسرة الصبر والسلوان، والعزاء بمسجد عمرو خالد بعد صلاة الجمعة (التاريخ: 17 -5 – 2055)، ملحوظة: كل من تقع فى يده هذه الورقه فليصورها ويوزعها على الوطن العربى الذى مازال مفككاً حتى الآن".

 

وتتابع عائشة: "شاءت الأقدار أن يدفن علي يوم الجمعة وأن يقتل برصاص "دمدم" المحرم دولياً وأن يتزامن ذلك مع اشتعال الوضع فى سوريا".

 

"كان فاكهة العيلة".. بتلك العبارة  استكملت (عائشة) حديثها عن شقيقها الأصغر، قائلة : "اخويا الله يرحمه كان مدخل الفرح فى عيلة بابا وماما، والوحيد فى اخواتى اللى مقدرش ازعل منه اكتر من 5 دقايق"، سيرته طيبة بين الشباب، سواء الملتزم او غير الملتزم، ومحبوب بينهم، وافتخر أن أقول إنى أخت الشهيد على خالد".

 

"أم علي" لم تسلم هي الأخرى من الرصاص، فمنذ ما بعد الفض لم تفوت اى مسيرة تندد بالنظام فى منطقة عين شمس، لتصيبها رصاصة فى قدمها بإحدى المسيرات اخترقت كاحلها، وهي ذات الخمسين عاماً، فأصبحت قعيدة الكرسى المتحرك.

 

ورغم كل الألم الذى أصاب الأم إلا أنها قالت: "لو رأيت من قتل ابنى أمامي الآن سأسامحه لو أعلن توبته عن ما فعل وكفايه أنه جعل ابنى ينول الشهادة"، مضيفة:  "لا أحب نغمة: هنرجع حق الشهيد، لأن حق علي وصله بأن نال مرتبة  الشهادة ووصل اهله بأن يشفع لهم يوم القيامة، ولكن استمرار نزولى حتى الان للدفاع عن حريتنا وكرامتنا وديننا".

 

وتابعت: "رحم الله الشهيد سيد قطب عندما قال: سأثأر ولكن لرب ودين، وأمضى على سنتى فى يقين فإما إلى النصر فوق الأنام وإما الى الله فى الخالدين، ورحم الله الشهيد هاشم الرفاعى عندما قال: أهوى الحياة كريمه لا قيد لا إرهاب للإنسان، فإذا سقطت سقطت أحمل عزتى، يغلى دم الأحرار فى شرياني".

 

 

 لفتت الأم المصابة أن جسد ابنها اخترقته 8 "خراطيش" ايضاً فى مجرزة الحرس الجمهوري، ورغم الهجوم الشديد فى هذا اليوم من قبل قوات الأمن إلا أنه أبى أن يترك موقعة فى تأمين المعتصمين هناك، لدرجه أنه سمع شخصا يقول: "انا خايف اموت"، فأخذه "علي" وذهب به الى ميدان رابعة ثم عاد مجدداً الى مكان تأمينه.

 

كتب علي وصية اخرى قبل مقتله كان نصها: " لو ربنا رزقنى الشهاده لا يُقبل عزاء عبيد البيادة، ولو كان اقرب الاقربين، العبيد يمتنعون".

 

نفذت الأم الوصية، ولم تقبل سوى عزاء سيدة واحدة فط من جيران "العمارة" التي تسكنها.

 

لا 

 

شاهد الفيديو من هنــــــــــــــــــــــــــــــا

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان