رئيس التحرير: عادل صبري 06:34 مساءً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

أحد معتصمي رابعة: رجعت إسكندرية.. لكن قلبي لسه في الميدان

أحد معتصمي رابعة: رجعت إسكندرية.. لكن قلبي لسه في الميدان

تقارير

إسلام الملاح في اعتصام رابعة

روى لـ "مصر العربية" تفاصيل 12 ساعة رعب

أحد معتصمي رابعة: رجعت إسكندرية.. لكن قلبي لسه في الميدان

رانيا حلمي 13 أغسطس 2014 08:12

"على ساكني رابعة العدوية إحكام إغلاق النوافذ والأبواب حفاظًا على سلامتهم"..


 

بهذه الكلمات استيقظ معتصمو ميدان رابعة العدوية في 14 أغسطس الماضي، وسط حالة من الذعر سادت الميدان، وقنابل غاز تتساقط من جهات مختلفة، وآلاف الجموع تركض وسط اشتعال الخيام بالنيران.


 

في الذكرى الأولى لفض الاعتصام، يروي إسلام الملاح، احد أبناء الإسكندرية المشاركين في الاعتصام منذ يومه الأول،  لـ"مصر العربية"، ما شاهده في هذا اليوم من تاريخ مصر؛ حيث وقف في حالة من الذهول، لا يستطيع فهم ما يحدث.


 

دخل الملاح مسرعا إلى خيمته يجمع مقتنياته ليجد "محمد الشنواني"، الشاب المعاق غير القادر على الحركة، مغشيا عليه من كثافة الغاز.


 

وأثناء محاولته الخروج من الخيمة شاهد رجلا يحتضن ابنه ذو الـ7 سنوات خوفا عليه مما يجرى حوله، وفي عينه نظرة قلق واضطراب، وحينها ازداد ضرب الغاز وعدد الشهداء والمصابين "بشكل لا يتخيله بشر". بحسب وصف الملاح.


 

الساعة الثانية عشرة


 

سيطرت الصدمة على الشنواني، وفي الوقت الذي استمر فيه الضرب من قبل قوات الأمن ومحاولات الرد من المعتصمين، وفي حوالي الساعة 12 ظهرا، غلبه التعب فذهب لمنتصف الميدان لاصقا ظهره بشخص آخر لم يكن يعرفه من قبل، وما هي إلا لحظات حتى سمع صراخه.


 

يقول إسلام: "فجأة سمعته يصرخ، كان كتفه ينزف بطريقة مخيفة وكأنه نافورة دم بعد ما دخلت فيه رصاصة، خلعتُ قميصي وربطت كتفه إلى أن انكتم الدم"


 

مرة أخرى ذهب إسلام للبحث عن مكان آمن من الضرب ليجلس فيه لكنه لم يجد موضع قدم، وفي طريقه قابل صديقيه عبد الرحمن وعبد الله، وهو ما طمأنه قليلا، لكنه وجد بجوارهما رجلا انفجرت رأسه فجأة، وأغرقت دماؤه ملابس صديقيه.


 

يقول الملاح: "كأننا كنا بنصور فيلم رعب، القناص اختاره علشان يكون ضحيته، وكأن الناس دي عصافير أو فئران تجارب يختار منها اللي يختاره ويقرر أنه ينهي حياته"


 

وقف إسلام شاردا يفكر في الرجل المقتول متسائلا: "هل كان لديه طفل؟ ربما طفلة تنتظره في البيت كي يعود إليها ويقبل خديها ويحتضنها، وزوجه تنظر في عين ابنتها ولا تعرف إلى أين تذهب بها وكيف سترعاها لو حدث لزوجها مكروه؟".


 

وأضاف: "كل ذلك اختار هذا القناص أن ينهيه بضغطة واحدة على زناد البندقية ليمحو به مستقبل أسرة كامله دون تردد"


 

 الثالثة بعد الظهر


 

بدأت الجرافات تدخل الميدان لتزيل ما تبقى عقب الفض ماحية كل اللحظات التي عاشها إسلام  في الميدان مع الأصدقاء، والصلاة في رمضان، والتي لن تمحى ذكراها من قلبه. حسب قوله.


 

خرج إسلام مع الآلاف من المعتصمين مغادرا الميدان عبر فتحة خلف المسجد، وقد كست وجوههم الحسرة والإحباط، لا يعلمون إلى أين يذهبون.


 

 وأثناء خروجه، رأى  طفلا صغيرا يدعى "خالد" يبحث عن أسرته، ولا يعلم أين ذهبت أمه أو أبيه، وقد كتب على يده رقم الهاتف الخاص بوالده.


 

حاول إسلام أن يخفف عنه عبر الاتصال بوالده الذي طلب من ابنه أن ينتظره في مكان ما، فرافقه إسلام حتى انطلق في إحدى السيارات متجهًا لأسرته.


 

وفي طريقه، قابل أمًّا تحمل رضيعها الذي توفي من تأثير الغاز، حائرة لا تعلم إلى أين تذهب به.


 

يقول إسلام: "سبتها ومشيت، لأني حسيت بالعجز"


 

 الثامنة مساء


 

 توجه المعتصمون إلى مسجد الإيمان، وقد سيطر عليهم التعب، وحينها لا يعلم الملاح هل نام أم أغشي عليه من مشقة وأهوال المشهد، ولم يستيقظ إلا على صراخ الأهالي وهم يدخلون بجثث الشهداء إلى المسجد.


 

رأى الملاح مئات الجثث، من بينها ما تمَّ حرقه أو مات نتيجة طلقات الرصاص في أماكن متفرقة، وفي ذلك الوقت وجد صديقا له وقد أصيب إصابة بالغة في القدم لم يستطع التحرك على إثرها، وأخبره صديقه بعنوان صديق والده فاصطحبه إسلام إلى منزل صديق والده وباتا هناك حتى صباح اليوم التالي.


 

يقول إسلام: "نمنا من كتر التعب وكأننا كنا في كابوس والساعة 7 الصبح ركبنا من السوبر جيت ورجعنا إسكندرية  لكن قلبي وعقلي ظل أسيرا في ميدان رابعة العدوية"


 


 

اقرأ أيضا:


 

أبرز 9 لقطات في تقرير هيومن رايتس

نيويورك تايمز: مصر تخشى تقرير رابعة


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان