رئيس التحرير: عادل صبري 11:17 مساءً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

فاز "أردوغان".. وخسرت السعودية الرهان

فاز أردوغان.. وخسرت السعودية الرهان

تقارير

اردوغان وسط مؤيديه

فاز "أردوغان".. وخسرت السعودية الرهان

كريم عبد الله 11 أغسطس 2014 20:24

مما لا شك فيه أن فوز " رجب طيب أردوغان" في انتخابات الرئاسة التركية، يمثل انتكاسة للرهان السعودي الإماراتي على مرشحهما "أكمل إحسان الدين أوغلو" الذي حل ثانيا في الانتخابات التي جرت الأحد بنسبة تقترب من 38% من الأصوات.

فقد دعمت السعودية والإمارات سرا " أوغلو" ، بل أنهما كانتا وراء ترشحه، حيث إن الرجل الذي شغل منصب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي ومقرها جدة، لم تكن لديه نية للترشح من الأساس.

وراهنت السعودية وحلفائها في المنطقة ومنهم مصر بالطبع ،على هزيمة مستبعدة لزعيم حزب العدالة والتنمية ورئيس الوزراء الحالي "اردوغان" ، المثير للجدل وصاحب الآراء الجريئة والقوية خصوصا في مواقفه الداعمة لثورات الربيع العربي في مصر وسوريا وليبيا وغيرها من البلدان الإسلامية.

فقد اعتبرت السعودية التي تقود الثورة المضادة لثورات الربيع العربي، أن أردوغان هو الخطر الأكبر لمشروعها الهادف إلى محو كل آثار ثورات الربيع العربي والعمل على عودة الأنظمة الديكتاتورية المستبدة مرة أخرى إلى الحكم ، وهو ما حدث بالفعل في مصر بمساعدة السعودية.

كما ان التقارب التركي الإيراني والتفاهم الكبير بين البلدين الإقليميين العملاقين في العديد من القضايا والملفات الإقليمية والتعاون الاقتصادي بينهما ، كان بمثابة هاجس كبير للمملكة وحلفائها ، باعتبار أن إيران هي العدو اللدود للسعودية.

فى الوقت نفسه ، تنظر السعودية بريبة وقلق إلى طموحات وأفكار "اردوغان" الخاصة بتحويل تركيا إلى قوة إقليمية رائدة في المنطقة وداعمة للحركات الإسلامية المعتدلة مثل الإخوان المسلمين .

ولعل موقف اردوغان من النظام الحاكم في مصر حاليا ، هو أحد الأسباب القوية التي دفعت السعودية بقوة للعمل من أجل الإطاحة بهذه الشخصية المثيرة للجدل.

ويعتبر ذلك هو الرهان الثانى الذى يخسره المعسكر المناوىء ل "أردوغان" ، بعد ان اكتسح حزبه الانتخابات البلدية التى جرت فى مايو الماضى .

ورغم كل المراهنات والتحديات والمؤامرات التي دبرت له من الداخل والخارج خاصة من جماعة "فتح الله جولن" ذات النفوذ القوى والمتغلغلة فى أروقة القضاء والشرطة والجيش فى تركيا ، وما أثير من قضايا فساد لعدد من الوزراء وأفراد في عائلة أردوغان نفسه ، إلا أن هذا الرجل القوى نجا من كل المطبات والفخوخ .

كما تعرضت حكومة "اردوغان" لمواقف كثيرة محرجة ، حيث حاولت المعارضة ممثلة في حزبيْ الشعب الجمهوري (اشتراكي ديمقراطي) والحركة القومية (يميني قومي) تنظيم العديد من المظاهرات الاحتجاجية العنيفة التي أوقعت قتلى ومصابين ، وظن البعض أن حكومة اردوغان ستسقط لا محالة في ظل حالة الاضطرابات التي تعيشها البلاد ، والأوضاع غير المستقرة في سوريا المجاورة والموقف الثابت لـ "اردوغان" من دعم المعارضة السورية، والمشاكل في العراق.

ومن المؤكد أن فوز "اردوغان" ، سيزيده قوة وصلابة وتحدٍ لكل منتقديه والمتربصين به وبحزبه، خصوصا أنه سيكون الرئيس الأول لتركيا الذي يتم انتخابه انتخابا مباشرا من المواطنين.

وقد تُغير هذه الانتخابات المشهد السياسي في تركيا بشكل واضح، في ظل حكم حزب العدالة والتنمية، وفوزه بالمرتبة الأولى في ثمانية انتخابات متتالية منذ عام 2002.

وتميزت هذه الانتخابات التي بأنها أقل ضجيجا من الانتخابات الماضية لأن التنافس لم يكن شديدا، ورغم ذلك كانت نسبة المشاركة كبيرة وفاقت حوالي 80%.


 


 

ويرى المحافظون الذين يشكلون القاعدة الأساسية لأنصار أردوغان أن صعوده المرجح للرئاسة تتويج لإنجازاته في مسعاه لإعادة تشكيل تركيا.

يُشار إلى أن أردوغان لم يخف طموحه بتغيير الدستور وإقامة سلطة رئاسية تنفيذية، وأوضح أنه حتى ذلك الحين سيمارس كل سلطات المنصب -في حال فوزه- بموجب قوانين تركيا الحالية.

وتمنحه هذه القوانين السلطة لعقد اجتماعات الحكومة وتعيين رئيس الوزراء وأعضاء المؤسسات القضائية الكبرى، بما في ذلك المحكمة العليا والمجلس الأعلى للقضاة.

وفي هذا السياق، قال مسؤول كبير بالحزب الحاكم "عندما يصبح رجل مثل أردوغان أول رئيس منتخب شعبيا حتى لو ظل الدستور على حاله فإن هذا يعني تحول تركيا لنظام شبه رئاسي".

وأضاف أنه "بدءا من الأحد سيكون هناك نظام جديد". وهذا ما أدانه خصمه أوغلو ومراقبون بينهم كاتب افتتاحية صحيفة "ملييت" أحمد أوزير الذي تحدث عن "خطر انحراف استبدادي".

لكن رئيس الحكومة الذي قام بحملته تحت شعار "رئيس الشعب" رد بالدعوة إلى "تركيا جديدة" يأمل فيها أنصاره ، مقابل "تركيا القديمة" التي يريدها منتقدوه من النخبة الثقافية والعلمانية الذين اعتبرهم "أعداء تركيا" ووعد "بمزيد من القسوة" ضدهم.


 


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان