رئيس التحرير: عادل صبري 10:33 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

العادلي ورجاله بالمحكمة: الله متم نوره ولو كره "الثائرون"

العادلي ورجاله بالمحكمة: الله متم نوره ولو كره الثائرون

تقارير

العادلي بالمحكمة

بين البكاء والشكر على فشل ما أسموه مؤامرة يناير

العادلي ورجاله بالمحكمة: الله متم نوره ولو كره "الثائرون"

وفاء المنوفي 11 أغسطس 2014 16:09

في صبر وروية على مدى ثلاثة أيام استمع المستشار محمود كامل الرشيدي إلى مرافعة المتهمين بقتل المتظاهرين في أحداث ثورة يناير، بدأها اللواء حبيب العادلي الذي ظهر هادئا واثقا من نفسه، وكأنه لم تمر عليه ثلاث سنوات تنقل خلالها بشكل شبه يومي بين حجرته بسجن طرة وقفص المحكمة لمحاكمته في عدة قضايا.

ألقي كل هذا خلف ظهره في تلك اللحظة التي وقف فيها أمام المنصة ليخرج ما في صدره ويبرر للشعب المصري قبل المحكمة حقيقة تلقيه تعليمات بقتل ثوار يناير.

كما بدا مساعدوه يسيرون على خطاه وكأنه مازال قائدهم فقد اتسموا جميعا بالهدوء وبكيل الاتهامات بعمالة الثوار ووجود قوى خارجية كانت تعبث بالبلاد في مؤامرة نفذتها قيادات جماعة الإخوان من أجل الوصول للحكم.

بقدر كبير من الاستعطاف دعوا الله أن يحلل عقدة من لسانهم حتي يفقه قولهم ويتمكنوا من إثبات براءتهم، بكي بعضهم وأقسم البعض الآخر بأغلظ الأيمان أنهم ما كانوا قتلة ولا مجرمين وإنما هم حماة الوطن..

عددوا إجازاتهم وسردوا قصة كفاحهم "كما وصفوها " حاولوا جميعا أن يبحثوا بين كومة ذكرياتهم عن الأحداث ليخرجوا بموقف جيد فعلوه ربما يخفف عنهم حكم الشعب قبل حكم المحكمة.

العادلي يدافع عن نفسه

بدأ اللواء حبيب العادلي مرافعته بتلاوة آيات من القرآن الكريم قائلا "رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.".

ثم بدأ يلتقط حديثه من كومة أوراق كان قد دون فيها مرافعته منذ حددت له المحكمة وقتها، قائلا إن "ما حدث في مصر كان مخططا شاركت فيه عناصر أمنية عن طريق عناصر خارجية تسللت للبلاد يوم 27 يناير للمشاركة فيما سمي "الربيع العربي" الذي كان بداية لانهيار الوطن العربي ولكن الله حمي مصر من مصير سوريا وليبيا".

وأضاف أن "الله كشف الحقيقة التي كانت غائبة عن ملايين المواطنين، وأظهر المتآمرين الذين دبروا مؤامرة خسيسة ضد الوطن ورجال الشرطة".

محاولة تبرئة مبارك

وقبل أن ينفي الاتهام عن نفسه أولا بدأ بالدفاع عن الرئيس السابق قائلا"سأتحدث عن أخطر اتهام وجه لي بأنني تلقيت تكليفا من الرئيس الأسبق حسني مبارك بقتل المتظاهرين، ونقلته إلى مساعدي ليتم تنفيذه "والله يشهد أن هذا لم يحدث وأنا هنا أقول الحق وويل لمن يكتم الشهادة".

ثم بدأ العادلي يذكر بتاريخه المهني قائلا: "لقد شاركت في خدمة بلدنا منذ1961حتي 29 يناير 2011 بعد دراسة في كلية الشرطة وخدمة 50 عاما في أمن هذا البلد، وقد عاصرت ثورة يوليو، حيث كنت طالبا وأعرف رؤساء مصر منذ محمد نجيب وحتي الرئيس حسني مبارك شافاه الله وعافاه، وقد تقلدت عدة مناصب حتي وصلت لمنصب وزير الداخلية، وقد كنت أنتوي أن أكتفي بهذا وأقدم استقالتي وأعود لبيتي لأعيش مع أسرتي ما تبقى لي من العمر".

ولم ينس العادلي أن يقدم الشكر للدفاع قبل أن يستفيض في درء الاتهامات عن نفسه قائلا: "سيدي الرئيس لقد جاءت مرافعة الدفاع مظهرة للحق دامغة بالدليل ، وما جعل الدفاع يتميز هو أن الله كشف أمورا كانت غائبة وأظهر الحق، وقد أذهبت مرافعتهم الشك والريبة، حيث أخذ كل محام يدافع عن موكله وهو متيقن أنه بريء بعدما تكشفت العديد من الحقائق".

ولم ينس العادلي أنه كان قائدا للداخلية التي طالتها العديد من الاتهامات وإن كان قد سُمح له بالدفاع فالأولي أن يدافع عنها أولا فقال "انني لا أتحدث اليوم عن نفسي فقط وإنما أتحدث عن الداخلية كلها، حيث إن "مصر مرت بظروف عصيبة وكان منهجنا في التعامل بالسلم وحافظنا جميعا على الأمن والأمان في جميع ربوع مصر".

ثم بدأ يعدد انجازاته وينفي عن نفسه تلك الصفة التي أطلقها عليه الكثيرون قائلا "وصفت بأوصاف لا تتفق مع مبدئي ومنهجي، حيث اتهمت بأني سفاح لا أحترم حقوق المواطنين، رغم أنه كان همي الأول محاربة الإرهاب الأسود وبناء قيادات شرطية،وأن المساجين قبلي كانوا يأكلون بـ40 مليون جنيه وكان الطعام لا يصلح للحيوانات، فرفعت الميزانية إلى 80 مليونا وجعل لهم حرية الاختيار في طعامهم، ورغم ذلك وصفوني بالسفاح رغم أني الوحيد الذي تعاملت بكل إنسانية ورحمة مع المساجين".وقد كنت أصلي الفجر وأخرج للشارع لمعرفة أحوال الناس ..كما أن مصر شهدت في عهدي استقرارا أمنيا، تم خلالها تحقيق الكثير من الإنجازات، الوقت سيطول إذا تحدثت عنها.

وصف الثورة بالمؤامرة

ثم كال العادلي الاتهامات لبعض الحركات السياسية على رأسها كفاية و6 ابريل بمؤامرة خططت لها الولايات المتحدة الأمريكية ولم يغفل بالتأكيد جماعة الإخوان التي لاقت الكثير من الاتهامات على لسان الدفاع قبله.

حيث قال " إن وزارة الداخلية هي التي كانت مستهدفة من المخطط الذي تعرضت له مصر من تخريب وقتل رجالها"، مضيفا أنه "قبل ثورة 25 يناير كانت أمريكا تنوي إنشاء الشرق الأوسط الجديد ووضع المشروع برنامج سري قائم على محورين الأول كان يتعرض لقيادات الدولة الذين يريدون تنفيذ خططهم بتقديم نموذج للديمقراطية وإغراءات مادية والنظام الذي يرفض يعتبر ديكتاتوريا لابد أن يتغير، والنموذج الثاني هو تحريك الشباب في هذه الدولة وتعليمهم كيفية المطالبة بحقوقهم والمطالبة بالديمقراطية وتعليمهم وتدريبهم كيف يصبحون ثائرين على نظام الحكم".

وأكد أن "الولايات المتحدة في سبيل تنفيذ مخططها عملت على تحريك الشباب من"كفاية و6 أبريل وبعض شباب الأحزاب الشرعية والأحزاب غير الشرعية مثل الإخوان المسلمين"، وتم إقناعهم وتدريبهم في قطر وبعض الدول العربية لتعلم الديمقراطية".

ولم ينسَ العادلي أن يذكرنا بالعديد من التظاهرات التي كانت تحدث قبل ثورة يناير حيث أن "القاهرة شهدت حوالي 980 مظاهرة من بينها 120 مظاهرة بداية من 2011 حتي25يناير، وكان يتم تأمينها بمعرفة رجال الشرطة ولم تحدث خسائر بشرية رغم ما كان يصاحبها من عمليات احتكاكات بين المتظاهرين ورجال الشرطة."

وحكي العادلي عن قصة قطع الاتصالات وأنها تمت بمباركة جميع القيادات قائلا"طلبت قطع الاتصالات خلال الاجتماع الذي أجري في 22 يناير 2011، و جميع الحضور في الاجتماع وافقوا على ذلك، من بينهم رئيس وزراء مصر الأسبق الدكتور أحمد نظيف الذي لم يسجل أي اعتراض، حيث تم عقد اجتماع مع الوزراء بحضور الدكتور أحمد نظيف واللواء عمر سليمان، رئيس جهاز المخابرات بالقرية الذكية، والذي أوضح أن الشرطة وأجهزتها لن تستطيع مواجهة التظاهرات ولابد من نزول القوات المسلحة لحفظ الأمن.

تناقض واضح

وفي تناقض غريب بين التباهي بقوة الأجهزة الأمنية التي أخبرت أمريكا عن تفجيرات برجي التجارة في 11 سبتمبر عاود العادلي ليؤكد أن أمريكا تعرف ما يدور في مصر و العالم حينما قال ساخرا من اعترض السفيرة الأمريكية على قطع: "السفيرة هتتأثر بالنت اللي لوعايزة تعرف العادلي لابس إيه من جوه هتعرف".

ولم ينس العادلي أن يؤكد على جماعة الإخوان كانت تعمل تحت أعين الداخلية، وكان يتم التنسيق معها من خلال جهاز أمن الدولة وأن الشاطر وبديع اذا خالفوا هذا كان يتم تهديدهم بكسر رقبتهم.

ثم عاد ليدافع عن نفسه وعن وزارته قائلا أنه يوم 28 يناير اتصل بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وقال له أن الأمور فلتت وأعداد المتظاهرين تفوق الخيال"، وطلب منه نزول قوات الجيش للتأمين.

اعتراف بالتنصت على المكالمات

.ثم اعترف العادلي بقيام وزارة الداخلية بالتنصت على المكالمات داخل مصر، موضحًا أنه لا يوجد جهاز أمني مخابراتي لم يقم بالتنصت على المكالمات، ولكن ذلك يتم لأشخاص بعينهم هم الإرهابيون والجواسيس وتجار المخدرات وكل من أراد تخريب البلاد وتدميرها.

حاول العادلي إثبات براءته مما أشيع لسنوات طويلة حول وجود سراديب تحت الارض يتم فيها تعذيب المعتقلين قائلا أن من اقتحم جهاز أمن الدولة ادعوا أن هناك مساجين يوجدون في سراديب تحت الأرض بمقر جهاز أمن الدولة وتسجيلات لكبار رجال الدولة، وعندما دخلوا لم يعثروا على سجون أو معتقلين..

ولم يكتف العادلي بخمس ساعات للدفاع عن نفسه فطلب أن يأخذ الفرصة مرة ثانية في آخر جلسات القضية قبل أن تحجز للحكم

اتهام النيابة بحجب أدلة البراءة


جاء الدور على أول مساعديه اللواء عدلي فايد" الذي قال في بداية حديثه: "والله ما كنا قتلة ولامرتكبي جرائم بل كنا نسهر لحماية وطننا" وحاول فايد قدر استطاعته أن يؤكد على أنه وبتعليمات وزيره كافحوا الإرهاب وتخلصوا منه نهائيا ، ليس حفاظا على النظام وإنما حماية للوطن..قائلا فعندما كنا نواجه جرائم القتل والمخدرات لم نكن نحمي النظام الذي لم أعرفه الا في السجن"

كما استفاض في توضيح أن العادلي لم يأمر إطلاقا بالقتل وإنما كان حريصا على التعامل السلمي مع المتظاهرين وأقصي تعامل يكون بالماء والغاز .مذكرا أنه لو كان هناك أوامر بالقتل لمات الآلاف.

وطالب فايد أن يتم ادخاله مستشفي الأمراض العقلية اذا ثبت اعطائه أوامر بالقتل.ممتدحا العادلي قائلا أن الوزير شخصيا لو كان قد أصدر لنا مثل هذه الاوامر لاعترف بنفسه "لأن أخلاقه لا تسمح له بالكذب , فهذا الرجل بكي في الأحداث حسرة على خراب مصر، ولم ينس فايد أن يزيل كلامه طوال مرافعته بأغلظ الأيمان إمعانا لتصديقه.

كما اتهم النيابة قائلا :"أنها حجبت دليل براءة المتهمين لتهدئة الشارع المصري من خلال حبسه، إلا أن الشارع لم يهدأ لكنه "ولع".

بكاء عدلي فايد
ثم بكي مساعد الوزير قائلا اقسم بالله لم اقتل خوفا من الله فقط" وليس خوفا من أي شي آخر".موجها حديثه للمحكمة علها تقتنع ببراءته قائلا " أثق أنكم لستم قضاة أوراق بل لسان الله وصوت الحق".وتابع باكيا "سيدي القاضي اقضي بما أن قاض، فإننا نثق في عدل قضائك، فهو قضاء الله وإنني وزملائي على يقين أنكم لستم قضاة أوراق فحسب، بل إنكم قضاة نفوس بشرية أعلاها الله وأودعها من كلمة تخرج من أفواهكم".

وختم فايد مرافعته "أذكر نفسي وزملائي وبني وطني ، من قال منهم الحق ومن حاد عنه، ومن عرف العدل ولم يعمل به، ومن رأي الظلم ولم يرفعه، ومن رأي مظلوما ولم ينصفه، بقول الله تعالي "وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبؤكم بما كنتم تعملون".

ثم حان موعد اللواء حسن عبد الرحمن رئيس جهاز مباحث أمن الدولة خلال الأحداث ليعلن متحديا من ظنوا أنهم اخترقوا جهاز أمن الدولة "نجحت في الحفاظ على أرشيف جهاز أمن الدولة ولم يتمكن أي شيطان من العبث به، ويكفينا شرفا وفخرا أن عدالة السماء انتصرت لهذا الجهاز" , مضيفا أن مصر تعرضت إلى مؤامرة خارجية قبل الثورة بأيام، كشف عنها الجهاز.


نفي اختراق أمن الدولة
واتهم عبد الرحمن أحد رموز الثورة الناشط وائل غنيم بأنه ينتمي لجماعة الإخوان منذ دراسته بالجامعة، كما أنه تخابر مع أمريكا ضد مصر، حيث تم رصد غنيم أثناء لقائه بشخص من المخابرات الأمريكية بإحدى الكافيتيرات، وتركز حوارهم على قوة الإخوان ومدي قدرتهم على السيطرة على القوي السياسية لتحريك الأحداث، وهو ما استدعي ضبط غنيم فجر يوم 27 يناير2011".

واتفق عبد الرحمن مع سابقيه ولاحقيه في اتهام حركة 6 ابريل وكفاية وجماعة الإخوان بمشاركة حماس وحزب الله بالمؤامرة الخسيسة ضد مصر.

ولم يترك رئيس جهاز مباحث أمن الدولة الفرصة دون أن يؤكد على أهمية الجهاز الذي كان يهاجم سابقا قائلا " الأقلام التي هاجمت جهاز أمن الدولة في السابق أصبحت تنادي بعودته الآن.

الأمن المركزي كان في إجازة

ثم تحدث اللواء أحمد محمد رمزي، مساعد وزير الداخلية الأسبق لقطاع الأمن المركزي،الذي ركز في دفاعه على أن جنود الأمن المركزي 120 ألف فقط ليسوا ملايين كما يشاع ومهمتهم ليست فض الشغب والمظاهرات فمهمة عدد كبير منهم تأمين المنشآت والحدود،ووقت الأحداث كان ثلثهم في إجازات مؤكدا أن يوم28يناير شهد انفلات زمام الأمور وأنه عجز عن فعل أي شئ وخرجت الأمور عن السيطرة.

وأشار أن ميدان التحرير اصبح خاليا بعد هروب الجنود في الساعة الخامسة يوم 28 يناير مضيفاً:" إمام مسجد حمي بعض المجندين وأغلق المسجد لحمايتهم من المتظاهرين..

وعلي خطي العادلي بدأ اللواء أسامة المراسي مدير أمن الجيزة الأسبق مرافعته عن نفسه بالدعاء "رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري..
وكما فعل الجميع سرد المراسي تاريخه المهني واختتم دفاع بالبكاء قائلاً "تعلمت أن أكون راجل وسأموت على مكتبي راجل ولن أهرب أبدا وأواجه أبنائي كأنني جبان".مضيفا أنه لم يهمل في واجبه ولم يترك موقعه رغم أنه يعاني من حساسية بالصدر وأصيب باختناق وكان بين الحياة والموت في الشارع من الغاز الكثيف الذي تم إطلاقه وقام عسكري بانتشاله ووضعه في سيارة إطفاء وشغل له التكييف حتي فاق وعاد إلى موقع الأحداث، وان الطبيب حذره بأنه إذا لم ينم لمدة ساعتين سيصاب بذبحة صدرية إلا أنه لم يهتم".

وترك الفرصة لزميله اللواء عمر فرماوي مساعد وزير الداخلية لأمن 6 أكتوبرالذي بدأ بتلاوة آيات الله ( رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ)وكالعادة حي تاريخه المهني وكيف حافظ على الأمن خلال الأحداث قائلا "كان صعب عليا أشوف الناس بتأمن نفسها بلجان شعبية واحنا موجودين".

وعندما حان دور اللواء اسماعيل الشاعر مدير أمن القاهرة الأسبق آثر الصمت مكتفيا بما يقدمه دفاعه.

 

روابط ذات صلة:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان