رئيس التحرير: عادل صبري 09:33 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بالفيديو..هتيف الميدان: أسلحتي كشكول وقلم وكوباية ينسون

بالفيديو..هتيف الميدان: أسلحتي كشكول وقلم وكوباية ينسون

تقارير

هيثم مدنى - هتيف الميدان

بالفيديو..هتيف الميدان: أسلحتي كشكول وقلم وكوباية ينسون

آيات قطامش 10 أغسطس 2014 16:07

"يا اللي يائس يائس ليه.. مش على حق ولا إيه".. بهذا الهتاف جاب "هيثم مدني"؛ أحد أبرز هتيفة ميدان رابعة العدوية، بعدما رأى حالة الانهيار والبكاء والألم في عيون المعتصمين يوم إعلان عزل محمد مرسي عن منصب رئاسة الجمهورية يوم 3 يوليو ليرفع من معنويات المتظاهرين، لكنه لم يكن يعلم أن هذا الهتاف سيجعله "هتيف الميدان" المعروف بين شبابه بعدها.

 

(كشكول وقلم وحنجرة وكوب من الينسون).. هي كل أسلحة "هيثم مدني".. ليقوم بمهمة "الهتيف" التي اختارها لنفسه بعدما وجد المتظاهرون والمعتصمون يسألون عنه في المرة التي يتغيب فيها عن الهتاف، ومن وقتها خاصة أنه كان يقود المسيرات من عين شمس إلى رابعة والعكس لمدة قد تزيد على 4 ساعات يختفي بعدها صوته تماماً ليلجأ الى شرب كوب من الينسون لاستعادة أحباله الصوتية استعداداً لليوم التالي، فيقول هيثم: "الهتاف بالمتظاهرين جعلني أشعر بأنني أخرج كل الطاقة التي بداخلي ضد ما يحدث".

 

في حديثه لـ"مصر العربية" يتذكر هيثم ساعات إعلان عزل مرسي؛ فيومها وقف لبرهة من الزمن انتابه الصمت فيها وعيناه تترقب ردود فعل المعتصمين بالميدان؛ ليقرر أن يتوجه إلى خيمته ويجمع نحو 7 شباب معه وأخذ يمر من أمام خيمة وهو يردد هذا الهتاف بقوة ليخترق آذان المعتصمين بالميدان، وكأن هذا الهتاف أزال عن الكثير حالة اليأس التي انتابتهم وأخذوا يرددون من خلفه ذات الهتاف ليخرج معظم من بالميدان وراءه بعدما مر بخيمة خيمة هو ومجموعة من الشباب وكانت تلك هي بداية رحلة "هيثم" (هتيف الميدان) مع الهتافات، فلم يكن يقوم بهذا الدور من قبل.

 

ويتابع كان من أبرز الهتافات التي كثيراً ما أرددها في المسيرة هي "سبع سنين ومكملين و8 تاني لأبو إسماعيل" لإبراز ان اكمال محمد مرسي مدة رئاسته حق شرعي بل إنه ممكن انتخابه مجدداً رغم أنني لم أنتخب مرسى، وكذلك كنت حريصا على إطلاق هتاف: "الجيش المصري بتاعنا والسيسي مش تبعنا" للتأكيد على أن مشكلتنا مع السيسي وليس مع الجيش وكان هذا قبل الفض.

 

أحضر كشكولاً وقلماً ليسرح بخياله بعيداً وفى الوقت ذاته لا ينفصل عن الواقع ليبدأ في تأليف مجموعة من الهتافات متوازنة في القافية ومتماشية مع تطور الأحداث والقرارات، ويجري على كشكوله البسيط ليدونها سريعاً قبل أن تدخل في طي النسيان، ليأتي في اليوم التالي ليرددها ومن ورائه الثوار، لم يترك يوماً في كل ليل إلا ودون به هتافات جديدة لتصبح متعته الكبرى ليزداد عددها يوماً بعد يوم. ولم يكتف فقط بالهتافات بل قام أيضاً بتأليف العديد من الأغاني التي يرددها المتظاهرون في كل مسيرة.

 

رمضان والصيام لم يكونا عائقا أمام هيثم الذي أكد قائلا: في رمضان كانت المسيرة تستمر أحياناً لأكثر من 4 ساعات أهتف بها بشكل متواصل إلى أن نصل الميدان فكان إفطاري عبارة عن سوائل فقط هذا كل ما كنت أحتاجه، فالعطش كان هو المسيطر عليّ بسبب كثرة الهتاف، ومن الممكن ليلا أن أتناول الإفطار، وكثيراً ما كنت أعود بعد هتاف متواصل بالمسيرة مغشياً علي من كثرة الإنهاك والتعب الذي تملك كل منطقة في جسدي خاصة أنني كنت وقتها صائماً؛ هتاف متواصل بكل ما لدى من قوة حتى لا يقل حماس المتظاهرين.

 

الهتافات كانت وراء حبس هيثم بالغردقة، فعندما سافر بعد الفض إليها حيث يعمل مديراً للحسابات بإحدى الشركات هناك؛ قرر النزول ليقود الهتافات هناك حينما وجد أنه لا يوجد تغيير بها، فوجئت بقوات الأمن تقتحم منزلي ووجهت لي عدة تهم، فكانوا يريدون أن يقضوا على من يبث الحماس لدى المتظاهرين هناك".

 

ويضيف: "قضيت 3 أشهر من الاعتقال بسجن قنا العمومي مررت خلالها بكل أنواع المعاناة لدرجة أن كل واحد منا كان يحدد شكل جلسته لأنه لن يتمكن من تغييرها طوال اليوم لضيق الزنزانة وكثرة المعتقلين، ولم يكن يسمح لنا بدخول دورة المياه سوى مرة واحدة فقط في وقت محدد؛ خرجت من المعتقل لأجد نفسي مطاردا، ولكني لم أكف عن الهتاف فنزلت في منطقتي عين شمس".

 

لم يتوقف هيثم عن كتابة الهتافات داخل زنزانته بعد الفض ودون رسالة لنشرها على صفحة "حماة الشرعية" لخص فيها معاناتهم: "زنزانتي.. صخرية جدرانها ولباسها ثوب قديم شاحب.. حمامها هو جردل وزجاجة.. وأمامها فأر لطيف يلعب.. زنزانتي مبروكة أركانها فيها الصراصير العقيمة تنجب.. زنزانتي أبصرت فوق جدرانها صور الكرامة والعدالة تجلت.. نعامل هنا معاملة سيئة جداً جداً.. هنا الجميع يتعمد كسرنا ويتعمد إذلالنا.. مكملين لآخر نفس فينا مكملين لأجل الشهداء ودمائهم مكملين حتى وإن كان الثمن حريتنا.. وأعمالنا وأموالنا".

 

وأيضا: "اصبروا أبشروا النصر قريب.. جداً جداً جداً.. اثبتوا على الحق.. انزلوا لا تتركوا الميادين مهما كان نحن هنا صامدون.. فأثبتوا وصابروا واعلموا أن اليأس خيانة"، ويقول هيثم حين خرجت من محبسي وجدت الأحداث تسارعت وتطورت بشدة وكان على أن أبدأ في تأليف ما هو يتماشى معها".

 

لم تقف معاناة (هتيف الثورة).. على هذا بعد الفض بل إن قوات الأمن داهمت منزل أسرته بالقاهرة واعتقلت والده محمد مدني يعمل طبيباً وكذلك شقيقيه خالد، محامي، وطارق بعدما وجه له تهمة أنه أدمن على إحدى الصفحات التي تنشر اخبار مسيرات عين شمس، ويتابع هيثم: "اعتقوا أفراد أسرتي وأنا اليوم مطارد، وأصبحت محروماً من حتى رؤية والدتي والاطمئنان عليها والوقوف الى جوارها، لأن مجرد فكرة تواجدي في منزلنا يعنى تسليمي لقوات الأمن التي تنتظرني، ومع ذلك مستمر في نزول المسيرات في منطقتي وأقود المتظاهرين بالهتافات ولكن بمجرد انتهاء المسيرة لا يمكنني المكوث أو العودة إلى منزلي".

 

 

 

 

 

 

هتيف الميدان.jpg" style="width: 500px; height: 376px;" />

 

 

 

شاهد الفيديو:

اقرأ ايضاً:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان