رئيس التحرير: عادل صبري 08:18 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

خالد.. طبيب مزقت الرصاصة قلبه وهو يعالج أعين المصابين

خالد.. طبيب مزقت الرصاصة قلبه وهو يعالج أعين المصابين

تقارير

الطبيب الشهيد

بفض رابعة..

خالد.. طبيب مزقت الرصاصة قلبه وهو يعالج أعين المصابين

أشرف محمد 10 أغسطس 2014 13:39

مضى عام كامل على فض اعتصام رابعة العدوية تاركا الأحزان والذكريات في قلوب أسر مئات الضحايا ممن قتلوا في تلك اﻷحداث وخلفوا وراءهم جراحا لم تندمل حتى اللحظة.

من بين مئات القصص للشهداء، تبدو عشرات العبر في قصة الطبيب خالد كمال، الشاب الذي لقي حتفه صباح 14 أغسطس من العام الماضي، حينما كان يعالج المرضى بالمستشفى الميداني.

لم تتوقف دموع الزوجة المكلومة منذ أن فقدت زوجها في حديثها لمراسل "مصر العربية" ولسانها يلهج دائما بالدعاء على من وصفتهم بـ "الظالمين"، وقلبها يعتصر على فراق زوجها، بينما تنظر لطفلها الصغير بعين يملؤها الحنان وهي تدعو له بطول العمر والعوض عن أبيه.

تقول سارة أرملة الطبيب الضحية: "لن ينتهي الحزن أبدا فالشوق ليس فقط لإنسان فقدناه ولكن لإحساس بالأمان والحب والاطمئنان والشوق لذكريات أسعد الأيام والحنين لابتسامة جميلة كانت تمنح القلب سعادة لا تعوض ومشاعر لا تنتهي، وضحكات لا تنسي وكلمات نسجت أحلى معاني وأجمل ملامح لعشرة لن تنتهي بفقدان أيام عزيزة، وما زال حلمي هو رؤياه، ولن أنسى خالد لأنه أسعدني طوال ٦ أعوام ومازال وسيظل يسعدني طوال العمر بذكراه".

وتضيف: "عمرنا ما هنفرح من غيرك يا شهيد فقد غابت الفرحة والضحكة والسعادة والأمان من غيرك، ومنذ تلك اللحظة لم يفارقنا ألم الانكسار بعد أن تيتم أولادي وظني أن من فارقونا كانوا أطهر من فينا".

ووجهت الزوجة المكلومة رسالة إلى زوجها الضحية قائلة: "لن نوفيك حقك يا شهيد وستظل خالد صاحب الابتسامة الخالدة الهادئة الرقيقة، لا اصدق أن عامًا مر على غيابك زوجي الغالي، نفس ألم أول يوم فراق نفس الدموع نفس انكسار القلب نفس الجرح ينزف، ولن تفرِّقنا الأيام مهما طال العمر؛ لقد توقفت بي الحياة لحظة رحيلك أيها الرفيق والصديق وتعجز الكلمات سيدي عن وصف حالي لا شيء يوقف الدموع لا شيء يجعل الراحة تزورني ولو لفترة بسيطة".

وتتابع سارة بأن زوجها شارك في اعتصام رابعة لأنه كان صاحب مبدأ ويرى أن الساكت عن الحق شيطان أخرس، مشيرة إلى أنه مكث طوال شهر رمضان في الاعتصام، مضيفة "حينما كنا تتوسل إليه ألا يذهب للاعتصام، كان يرد أن هذا وقت لا ينفع فيه التخاذل وسيكتب كل منا تاريخه، وحين توسلت إليه ليلة المجزرة رد أن الله لن يضيعنا وأن النصر قادم لا محالة وأنه لا يجوز أن يكون مني هذا الكلام، كانت متعته في البحث عن كل ما يرضي الله به وعمله، فكان يقول إن الإنسان لابد أن يسعى دائما في كل وقته واستغلاله فيما يرضي الله".

وتحكي الزوجة عن يوم فض رابعه وتقول إن زوجها رفض الابتعاد عن أماكن الضرب وكان يتنقل بين الناس يرش الخل لمعالجة آثار الغاز الناجم عن القنابل المسيلة للدموع، وأنه ذهب لينقذ أحد المصابين ولكن رصاصة توجهت لقلبه ليسقط شهيدا، على حد قولها.

وتضيف: "كان خالد قد ألقى خاطرة ليلة الفض بدأها بالآية (ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة كثيرة فاثبتوا) وألقي خاطرة وقتها في الخيمة يحث الشباب على الثبات وبث فيهم ضرورة اليقين بنصر الله، ثم نوى الصيام، ونام قليلا حتى صلاة الفجر، وبعدها بدأ في قراءة الأذكار ثم ما لبث أن بدأ الفض ولم يمكث إلا قليلا واستشهد الساعة السابعة صباحا بجانب خيمته في شارع الطيران، ولقي وجه الله وهو صائم بوجه فرح وأجمل ابتسامة فيالها من موتة شريفة في سبيل الله لقد صدقت مع الله فصدقك فلتهنأ في الجنة إن شاء الله يا أغلى الحبايب".

واستطردت: "أتمني أن ألبس ملابسه كي تظل قريبة مني طوال الوقت، ولكني لا أستطيع أن أضعها في الأرض أبدًا حتى عندما سافرت أخذت معي ملابسه وهاتفه ومحفظته وكل صوره وصورنا معا، وسأظل أتمني لو كان هو نفسه معي".

وتحكي زوجته عن أخلاقه فتقول إنه كان يحافظ على الصلاة في المسجد وأكثر ما كان يؤلمه هو ضياع صلاة الفجر في المسجد، وأنه كان يحفظ أكثر من ثلثي القرآن ويحافظ على ورده اليومي وكان مواظبًا على حضور الدروس العلمية والدينية، مشيرة إلى أنه كان يغض البصر ويعف عينه وجميع جوارحه عن كل ما يغضب الله وكان يكف لسانه عن كل ما يؤذي الأذن.

يشار إلي أن خالد كمال رياض سليمان. من مواليد  ١٩٧٤/١١/٦ وكان يعمل استشاري رمد بمعهد ناصر، وتخرج في كلية الطب جامعة القاهرة عام ١٩٩٩ ثم تخصص في طب العيون وحصل على درجة الماجستير في عام ٢٠٠٨، ثم حصل علي دبلوم في الليزر عام ٢٠٠٩ ثم حصل على الزمالة المصرية في عام ٢٠١٠، ثم بدأ في التسجيل للدكتوراة عام ٢٠١٢ وبدأ في الانتهاء من الرسالة لكنه لقي حتفه قبل ذلك.

 

 

 

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان