رئيس التحرير: عادل صبري 12:27 مساءً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

مصريون على الحدود: خرجنا من جحيم ليبيا لعذاب السلوم

بالصور..

مصريون على الحدود: خرجنا من جحيم ليبيا لعذاب السلوم

محمود فخرى 05 أغسطس 2014 12:38

على بعد كيلومترات قليلة من محافظة مطروح، ازدحم طريق "السلوم - مرسى مطروح" بمئات السيارات التي تحمل آلاف المصريين العائدين من جحيم ليبيا هربا من المعارك العنيفة بين الميليشيات المسلحة هناك.

ولأنهم عادوا من رحلة طويلة محفوفة بالموت في كل ثانية، كان عليهم أن يستريحوا لالتقاط أنفسهم، فتحول الطريق إلى جراج كبير للسيارات المتوقفة على جانبيه، حيث بادر الركاب المذعورون بتناول الأطعمة والمياه ليطمأنوا بها معداتهم الخاوية بعد أيام طويلة من مصارعة الرصاص المتطاير والقذائف الطائشة والعصابات التي لا ترحم وصحراء قاحلة لا تطعم من جوع ولا تؤمن من خوف.

وطوال الطريق الذى يقع وسط الصحراء الغربية لم يكن من الصعب التعرف على السيارات التى تحمل العمال المصريين العائدين من ليبيا، بفضل أكوام من الحقائب "البالية"، هي كل ما تبقى لهم من تحويشة العمر، وضعوها فوق أسطح السيارات.

وبوصولنا لمدينة السلوم التى تبعد نحو 600 كيلو متر عن الإسكندرية، بدت تبعات الأزمة فى الظهور بشكل أوضح، فالمدينة الحدودية الهادئة التى تعاني من حالة ركود منذ إغلاق المعبر قبل شهور، تحولت إلى خلية نحل لا تتوقف فيها حركة السيارات لنقل الأشخاص من المعبر إلى سيارات أخرى تنقلهم لمحافظاتهم.


 

الفرار من الموت

وبعد محاولات عديدة مع قوات الأمن، التقينا بعدد من العائدين من ليبيا أسفل هضبة السلوم، حيث قال حمادة السعيد سحالى "22 سنة" من قرية شباس الشهداء بمركز دسوق بمحافظة كفر الشيخ، إنه لا يجد كلمات تعبر عن الأهوال التي مر بها في ليبيا طوال رحلة العودة أو رحلة الموت، كما وصفها.

وبوجه شاحب مازال يعتليه الخوف والرعب بدأ خالد يروي لـ "مصر العربية" تفاصيل رحلة الفرار من الأراضى الليبية، قائلا: "سافرت منذ عام إلى منطقة أرض شبنة فى بنغازى للعمل فى مجال المقاولات والبناء بعد أن ضاق بنا الحال فى مصر، وحاجتي إلى أموال لتساعدني في تجهيز شقيقاتي للزواج".

ويواصل"سحالى" الحديث أثناء انهماكه في حزم أمتعته علي ظهر السيارة الأجرة التي ستعيده مرة أخرى لبلدته، مؤكدا أن الأوضاع كانت جيدة للغاية فى ليبيا، لكنها تحولت، بعد سيطرة المليشيات المسلحة على عدد من المدن الليبية، إلى معارك لا تفرق بين مصري أو ليبي.

ويضيف أنه مع تفاقم الأوضاع واستمرار المعارك فى كل شبر ببنغازى بات من المستحيل استمراره فى العمل هناك، فقرر العودة إلى مصر، وترك أمواله لدى صاحب العمل لينجو بحياته، مشيرا إلى أنه واجه العديد من الصعاب خلال رحلة العودة التى استعان خلالها بدليل طريق، فيما اعترضت السيارة التى كان يستقلها أكمنة فرضت عليهم إتاوة مقابل السماح لهم بالعبور.


 

من جحيم ليبيا إلى تضييق السلوم

أما أحمد أبو خطوة، من محافظة الفيوم، فيقول إنه نجا من الموت بأعجوبة بعد أن سقطت قذيفة فوق العقار المجاور لمسكنه فى طرابلس ليفر هاربا إلى مصر تاركا وراءه كل متعلقاته حتي تأشيرة الدخول.

ويضيف أنه وجد صعوبة بالغة خلال مروره من الأكمنة والمعابر الليبية حتي وصل إلى معبر السلوم ليبدأ فصل جديد من المعاناة حيث تم إحتجازه قرابة 9 أيام لأنه لا يحمل أي أوراق تثبت هويته، حيث ترك كل شيء تحت النار هناك.

مأساة أخرى يرويها عادل محمد على، والذي افترش الرصيف بين أكوام الحقائب، فى انتظار سيارة تقله لمحافظة المنيا، قائلا: "أعمل فى طرابلس منذ 5 سنوات مع شقيقى وأبناء عمى.. ومع استمرار المعارك وأصوات المدافع لا تهدأ ليل ولا نهار.. قررنا الهروب من ذلك الجحيم عبر طريق مليء بالمخاطر حيث إستغرقت الرحلة نحو ثلاثة أيام قبل وصولنا لمعبر السلوم".

ويتابع: وصولي إلى منفذ السلوم لم يكن نهاية المطاف لرحلة شاقة، حيث واجهت صعوبات كثيرة للخروج من المعبر بسبب التشديدات الأمنية، علي الرغم من أني وأقاربي أملك التأشيرات والأوراق الكاملة للعبور، لافتا إلى وجود مئات الشباب المحتجزين بالمنفذ المصري بعد أن فقدوا جوازات السفر خلال رحلة العودة.


 

28 ألف مصري

وأمام الشكاوى العديدة من المعاملة السيئة للمصريين فى منفذ السلوم، التقينا باللواء أحمد عطية، مساعد مدير أمن مطروح ورئيس اللجنة المشكلة لاستقبال العائدين من ليبيا بمنفذ السلوم البرى، حيث قال إنه يصل للمنفذ حوالي 250 شخصًا يوميًا لا يحملون أي أوراق أو جوزات تثبت هويتهم، مما يستلزم احتجازهم لبعض الوقت حتى تتمكن الجهات الأمنية من التأكد من هويتهم وعدم صدور أحكام ضدهم، نظرًا للظروف الأمنية على الحدود.

وأضاف عطية أن الإجراءات الأمنية كانت تستلزم عرض من لا يحمل جواز سفر أو أوراق تثبت هويته على النيابة العامة باعتباره متسللا ودفع غرامة قدرها 100 جنيها لكل فرد، ولكن مراعاة للظروف الإنسانية تم إلغاء الغرامة وإجراء العرض على النيابة، ليتم صرفهم من المنفذ بعد التأكد من هويتهم.

وأشار مساعد مدير الأمن، إلى أن عدد المصريين الذين وصلوا للمعبر بلغ نحو 28 ألف مواطن على مدار الـ 8 أيام الماضية، لافتًا إلى إنه تم رفع درجة الاستعداد القصوى بالمنفذ وإلغاء الأجازات لجميع العاملين وزيادة ورديات العمل.


 

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان