رئيس التحرير: عادل صبري 04:09 مساءً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

لجنة 30 يونيو .. تقصي بلا حقائق

في ذكري فض اعتصامي رابعة والنهضة

لجنة 30 يونيو .. تقصي بلا حقائق

معتز ودنان 04 أغسطس 2014 18:59

10 أيام وتأتي الذكرى الأولى لأحداث فض اعتصامي رابعة النهضة، وما واكبها من تداعيات، ليس في الشأن المحلي فقط، ولكن على المستوي الإقليمي والدولي، إلا أن اللجنة القومية المشكلة لجمع المعلومات، والأدلة وتقصي الحقائق، التي واكبت ثورة 30 يونيو سنة 2013، كانت الحاضر الغائب في الاهتمام بتلك القضية.

وترصد "مصر العربية" مسار عمل اللجنة، وأهم المحطات التي مرت بها، وذلك قبل أقل من 40 يومًا من موعد انتهاء عمل اللجنة، وإرسال تقريرها النهائي إلى رئاسة الجمهورية.

تشكيل اللجنة مسكن للفض

جاء الإعلان عن تشكيل اللجنة بالتزامن مع تزايد الانتقادات الدولية لأوضاع حقوق الإنسان في مصر، وتفاقم الأوضاع الداخلية في أعقاب فض اعتصامي رابعة والنهضة، وتضارب التقارير حول أرقام الضحايا من جميع الأطراف، خصوصا ممن كانوا داخل الاعتصام.

وبالفعل تم تشكيل اللجنة في 25 ديسمبر بقرار من الرئيس المؤقت عدلي منصور برئاسة الدكتور فؤاد ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻨﻌﻢ رياض، القاضي ﺍﻟﺪﻭلي ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ، ﺃﺳﺘﺎﺫ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ، وﻋﻀﻮية الدكتور ﺇﺳﻜﻨﺪﺭ ﻏﻄﺎﺱ، ﻣﺴﺎﻋﺪ ﻭﺯﻳﺮ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻟﻠﺘﻌﺎﻭﻥ الدولي (ﻧﺎﺋﺒﺎً)، والدكتور ﺣﺎﺯﻡ ﻋﺘﻠﻢ، ﺃﺳﺘﺎﺫ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ الدولي ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ ﻋﻴﻦ ﺷﻤﺲ، ﻭالدكتور ﻣﺤﻤﺪ ﺑﺪﺭﺍﻥ، ﺃﺳﺘﺎﺫ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ، ﻭالدكتورة ﻓﺎﻃﻤﺔ خفاجي، ﻣﺪﻳﺮ ﻣﻔﻮﺿﻴﺔ ﺍﻟﺸﻜﺎﻭﻯ ﺑﺎﻟﻤﺠﻠﺲ القومي ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ.

وكان من المفترض أن ينتهي عملها في 21 يونيو الماضي وفقا لقرار إنشاءها الذي حدد مدة عملها بستة أشهر، إلا أن اللجنة طلبت مد عملها لمدة ثلاثة أشهر، ووافقت الرئاسة على ذلك، وصدر قرار في 21 مايو، بمد عملها إلي 21 سبتمبر سنة 2014.

استمرار الانتهاكات

وكانت أهم الآمال المعقودة علي اللجنة من قبل المهتمين بالشأن الحقوقي والمراقبين للشأن العام المصري، أن تساهم اللجنة في وقف ما أسموه انتهاكات السلطة، وعنفها في التعامل مع المظاهرات المعارضة لها في أعقاب الفض، والانتهاكات التي بدأت تلوح في الأفق داخل أماكن الاحتجاز، خصوصا أن عمل اللجنة امتد لجميع الأحداث التي تلت الفض حتي تاريخ 3 يوليو 2014، وفقا لما صرح به رئيس اللجنة.

ووفقا لتحليل عدد من المراقبين لأعمال اللجنة، فإن تلك الآمال كانت في مهب الريح، خصوصا مع استمرار سقوط الضحايا في المظاهرات وصدور العديد من التقارير الحقوقية التي تتحدث عن انتشار الانتهاكات بشكل مخيف ومرعب داخل أقسام الشرطة والسجون.

وأمام تلك الانتقادات حاول رئيس اللجنة إبعادها عن تلك الملفات، وقال إن قضايا التعذيب في السجون ليس عن عمل اللجنة، دورها لا يشمل معالجة تلك القضية، مبررا ذلك بأنها ظاهرة اجتماعية في مصر، ومنوط بها المجلس القومي لحقوق الإنسان.

أحكام في قضايا الاعتصامات في غياب تام للجنة

وتعد عملية فض الاعتصامات هي المحور الأساسي لعمل اللجنة، وبالرغم من ذلك وهذا ما أكده المستشار عمر مروان الأمين العام للجنة في أول تصريحاته بعد تشكيل اللجنة، وقال إن أهم اختصاصات اللجنة الملفات، والأحداث التي واكبت 30 يونيو والتي من بينها أحداث الحرس الجمهوري، ورابعة العدوية والنهضة وحرق الكنائس والجامعات والاغتيالات ومحاولات الاغتيال ومحاولة تعطيل المجري الملاحي لقناة السويس وأحداث سيناء.

وانتظر الجميع أن تحسم اللجنة الجدل حول الأرقام الحقيقة للضحايا، والمسئولين عن إراقة دماء ما يزيد عن 1400 قتيل وفقًا لتقديرات وزارة الصحة في حينها أحداث فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة وأكثر من 6000 قتيل وفقاً لتقديرات التحالف الوطني المعارض، إلا أنه وبعد مرور أكثر من ثمانية أشهر لم تقدم اللجنة معلومة واحدة سواء للرأي العام حول تلك التساؤلات، بل وصدر العديد من الأحكام القضائية بحق المئات من عناصر المعارضة في تلك القضايا ومنها أحكام بالإعدام وأخري بالسجن المؤبد ووقع تحت طائلها العديد من القيادات.

وأصبح السؤال الذي يشغل بال متابعي أعمال اللجنة، ما هو جدوي عملها بعد صدور تلك الأحكام، وقالوا إن مصير عملها سوف يكون نفس مصير أعمال جميع اللجان التي شكلت في أعقاب ثورة 25 يناير، ولم يتم محاسبة المسؤولين عن تلك الأحداث.

رفض مجتمعي للتعاون معها

وفي بداية أعمال اللجنة وجه عدد من أعضاءها انتقادات لقيادات المعارضة الذين كانوا مسئولين عن إدارة الاعتصامات، وكان ذلك مؤشر لدي البعض بأنها لن تكون بالحيادية المطلوبة للقيام بالدور المنوط بها، ومع الانتقادات التي وجهتها منظمات المجتمع المدني لعدم وجود آليات تضمن نجاح اللجنة وكشف الحقيقة، كان التجاهل المجتمعي هو طبيعة التعامل مع اللجنة.

ولم تجد اللجنة أي استجابة من المواطنين الذي كانوا بالاعتصام، ذلك بالرغم من رسائل الطمأنة التي أطلقتها اللجنة، والنداءات المتعددة المطالبة بتقدم أي شخص لديه معلومات إلى اللجنة، بل وامتد هذا الرفض إلى منظمات المجتمع المدني التي رفضت التعاون مع معها، بالرغم من محاولات أعضاء اللجنة الكثيرة في هذا الشأن.

ولإزالة التخوفات التي ألمح إليها البعض من تعرض أصحاب الشهادات المدينة للسلطة للقمع، طالبت اللجنة بسرعة إصدار قانون حماية الشهود المعروض حينها على مجلس الوزراء، وأعدته وزارة العدل ولكن لم تكن هناك استجابه لها ولم يصدر القانون حتى الآن.

ولم يتوقف الأمر عند التجاهل فقط، بل وكانت هناك موجة عارمة من الانتقادات التي وجهت إلى اللجنة من منظمات المجتمع المدني، والعديد من الشخصيات الحقوقية، وكان أهم تلك الآراء، هو عدم الثقة في نزاهتها، وأنها ينقصها الإرادة السياسية، والمصداقية لدى الضحايا، وعدم استخدام سلطاتها القضائية لوقف الانتهاكات وعمليات التعذيب داخل السجون المصرية، وكذلك عدم استطاعتها إجبار الدولة على الحصول على جميع المعلومات التي تفيدهم في مجال تحقيقاتهم.

وارتفعت حدة تلك الانتقادات بعد إعلان اللجنة عن عدم تعاون الدولة معها، وجاء ذلك في تقريرها عن طبيعية عملها التي أرسلته إلى الرئيس السيسي، وطالبته بضرورة تسهيل عمل اللجنة والدفع بتعاون مؤسسات الدولة.

 

الشامي وسلطان

ومن القضايا التي اهتمت اللجنة بها وعقدت مؤتمرات صحفية حولها، هي أزمة عبد الله الشامي مراسل الجزيرة، ومحمد سلطات نجل قيادي الإخوان وإضرابهما عن الطعام، خصوصا بعد أن تزايدات المطالبات من الداخل والخارج بالإفراج عنهما.

وتعرضت اللجنة لهجوم شديد من قبل الشخصيات الحقوقية ومنها الدكتورة عايدة سيف الدولة وعدد آخر من الحقوقيين، وكذلك أسرتي الشامي وسلطان، ووصفوا التقرير الذي أعلنته اللجنة بالمضلل، وأن هدفها هو الدفاع عن وزارة الداخلية.

وظهرت العديد من علامات الإستفهام حول اللجنة بعد قيامها بعقد المؤتمر الصحفي في شهر يونيو الماضي، وقامت بعرض العديد من الصور من داخل محبس الشامي، وعرضت التقارير الطبية الخاصة بهما، وكان أهم الاستفسارات لماذا لم تعلن اللجنة أي معلومات حول نتائج بحثها في قضايا الفض، وغيرت طبيعة السرية التي فرضتها علي أعمالها في تلك الأزمة.

أزمة العفو الدولية

وكذلك قامت اللجنة بالتصدي الإعلامي للتقرير الذي أصدرته منظمة العفو الدولية بالتزامن مع مرور عام علي أحداث 30 يونيو، وحيث تضمن التقرير انتقادات حادة للنظام.

ونفت اللجنة ما ذكره منظمة العفو عما سمته "تفشي التعذيب والقبض والاعتقال التعسفيين، ووجود مؤشر عن تراجع كارثي لحقوق الإنسان بعد عام من عزل محمد مرسي"، بالإضافة إلى ذكر بيان المنظمة "وجود ما لا يقل عن 40 ألف معتقل، ووفاة 80 شخصًا داخل الحجز، ما بين يوليو 2013 ومنتصف مايو 2014".

قال رئيس اللجنة حينها إن منظمة العفو الدولية لم ترد على رسالتين أرسلتهما اللجنة لها عبر البريد الإلكتروني للقاء ممثلة المنظمة حسيبة صحرواي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، للقائها والاستماع إلى ما لديها من شهادات أو أوراق حول ما ورد في تقرير المنظمة ، وهو ما نفته اللجنة في تصريحات لوسائل الإعلام، وأكدت عدم وجود أي دعوة وجهت إليها للإجتماع مع مسئولي اللجنة بالقاهرة.

التقرير يسلم لأحد الخصوم

ومن الانتقادات التي واجهتها اللجنة بعد قرار مد عملها هي أنها سوف تسلم تقريرها لأحد الخصوم المفترضين في أحداث فض رابعة والنهضة وهو المشير عبد الفتاح السيسي صاحب القرارات المتعلقة بـ30 يونيو، والخصم الأول للمعارضين الذين اعتصموا بميداني رابعة والنهضة.

فوفقا لقرار الصادر بإنشاء اللجنة فإنها ملزمة بتقديم تقريرها إلي رئيس الجمهورية، وبعد قرار مد عملها إلى سبتمبر القادم، وهو ما يعني أن الرئيس السيسي هو المنوط به تسلم تقرير اللجنة، وذلك في ظل عدم وجود ضمانات تحدد طريقة تعامل الرئيس مع التقرير، والتخوف من أن يكون مصير التقرير الأدراج أو ظهور الأجزاء التي لا تمس مؤسسة الرئاسة ومن بداخلها في مناصبهم حين وقوع الأحداث.


اقرأ أيضًا:

تقصي حقائق 30 يونيو: طالبنا العفو بتقديم أدلتها بشأن التعذيب

بالصور.. عبد الله الشامي يوقع إنهاء إضرابه عن الطعام

رئيس حقائق 30 يونيو: اختصاصنا يقتصر حتى 3 يوليو فقط

مساعد وزير الداخلية: لا صحة لوقوع حالات اغتصاب بالسجون

انتفاضة السجون: الانتهاكات ممنهجة.. وسلاحنا الإضراب


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان