رئيس التحرير: عادل صبري 01:24 صباحاً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

رجال السيسي يتضامون مع غزة.. دون أن يلوموه

رجال السيسي يتضامون مع غزة.. دون أن يلوموه

تقارير

لقاء الرئيس السيسي مع الصحفيين

بعد 27 يوما تحركوا لإصدار بيان..

رجال السيسي يتضامون مع غزة.. دون أن يلوموه

تحليل بقلم أبو المعاطي السندوبي 04 أغسطس 2014 14:44

في توقيت متأخر، ظهر أمس بيان منسوب للمبدعين والصحفيين والمثقفين المصريين للتضامن مع غزة، موقعًا من أشخاص معروف عن معظمهم إما تأييد الرئيس عبد الفتاح السيسي علانية، أو من الموظفين الذين تقلدوا مناصب إعلامية في الفترة الأخيرة بعد تأييده ومؤازرته أمام الرأي العام في حملته الانتخابية.

ويثير توقيت صدور البيان ومضمونه، عدة ملاحظات تستوجب تسليط الضوء عليها:

الملاحظة الأولى: تتعلق بهذا التأخير المريب لصدور البيان، فهو يصدر بعد استمرار العدوان البربري الإسرائيلي على غزة 27 يوما كاملا، لم تتوقف فيها إسرائيل عن قتل الأطفال، والنساء وقصف المستشفيات بلا هوادة.

فهل كان السادة الموقعون علي البيان في سبات عميق لم يستيقظوا منه إلا بالأمس فهالهم ما فعلته إسرائيل فعكفوا على الفور لكتابة بيان التضامن والتوقيع عليه على عجل؟ أم أنهم كانوا في انتظار الضوء الأخضر من رأس النظام لإصداره، حتى لا يغضب عليهم، فكيف يتضامنون مع من لا يتضامن هو معهم؟.

إن المجزرة التي حدثت، ومازالت تجري في غزة، شاهدها الجميع وقرأ عنها من يوم 7 يوليو الماضي، إلا أن مؤيدي السيسي وموظفيه تأخروا 27 يوما ليدركوا أنها وقعت بالفعل...أليس هذا غريبا؟، ويدعو إلى الريبة والتشكك في حسن نوايا معظم الموقعين؟ خاصة إذا علمنا أن هناك مفكرين وحاصلين على جائزة نوبل للسلام ومثقفين ومفكرين عالميين من كافة دول العالم وقعوا على بيان ضد الغزو الإسرائيلي لغزة، ونشروه في جريدة الجارديان الإنجليزية يوم 19 يوليو أي بعد استمرار العدوان 12 يوما فقط، وليس 27 يوما .

وعلى الرغم من أن غالبيتهم المطلقة ليست عربية، ويقيمون في دول تبعد عن غزة عشرات الآلاف من الكيلو مترات، إلا أنهم شعروا بالألم، ومعاناة أهالي غزة الأبرياء قبل أن يشعر بها السادة المثقفون والمبدعون والصحفيون المصريون الذين يعيشون على حدود غزة، ويعلمون باحتلال إسرائيل لأراضينا، وأراضي فلسطين منذ عام 1948..!.


الملاحظة الثانية : لم يتضمن البيان نقدا واحدا، ولو على نحو مستتر، لغلق نظام السيسي لمعبر رفح منذ أكثر من عام وحتي الآن، ولا لمنع النظام وبالقوة، لقافلة الإغاثة الشعبية من الوصول إلى رفح، ولا حتي لرفض النظام توفير ممر أمن لنقل المصابين من غزة إلى رفح المصرية لعلاجهم بعد أن بلغ عددهم أكثر من سبعة آلاف جريح، بل على العكس، وصف البيان، النظام بأنه قوى وطنية رسمية !! .

ولهذا كان طبيعيًا ألا يطلب الموقعون على البيان من "زعيم" القوى الوطنية الرسمية، والمقصود بالطبع، السيسي حسب وصفهم وتصنيفهم له، أن يستدعى ــ مجرد استدعاء ــ السفير الإسرائيلي للاحتجاج على قتل الأطفال والنساء الأبرياء في غزة.

وهذا يؤكد مرة أخرى توافق معظم الموقعين على البيان مع رؤية السيسي، في ترك إسرائيل تفعل في غزة كما تشاء دون أدنى احتجاج رسمي، وهذا ما حدث بالفعل.

وفي المقابل، وللمقارنة، فإن البيان السابق الذي كان أصدره  المفكرون والحاصلون على جائزة نوبل، والذي أشرنا إليه سابقا، بفرض حظر عالمي على تصدير السلاح إلى إسرائيل لقتلها المدنيين الأبرياء، أسوة بما فرضه العالم من قبل، ضد جنوب أفريقيا، عقابا لعنصريتها ضد الأفارقة.

الملاحظة الثالثة: تكشف أسماء الموقعين عن تناقض غريب، يدخل في باب النصب والاحتيال على الرأي العام، فعدد من الموقعين يرأسون مجالس إدارات صحف ورؤساء تحرير، مثل ياسر رزق (أخباراليوم) وأحمد النجار (الأهرام) ومحمد عبد الهادي علام (الأهرام) وإبراهيم عيسي (التحرير) الذين سيروا صحفهم في سياسة معادية للفلسطينيين في أثناء العدوان الإسرائيلي، دون أدنى تقدير، أو مراعاة لقتلاهم وضحاياهم الأبرياء على أيدي البرابرة الصهاينة.

وبالطبع لا تفسير لهذا التناقض في مواقفهم، غير رغبتهم في "تبييض وجوههم" أمام رأي عام اكتشف أنهم أقرب إلى أن يكونوا أنصارًا لإسرائيل في حملاتهم الإعلامية ضد الفلسطنيين طوال العدوان. وبعد أن فشل العدوان، كان طبيعيًا ككل المرتزقة الإعلاميين أن يظهروا وكأنهم كانوا مع الفلسطنيين. ولكن كلمات البيان وتركيب جمله تؤكد أنهم مازالوا على نهج من عينهم في مناصبهم الإعلامية يسيرون، فكما وصف الرئيس السيسي أن ما يحدث في غزة هو "اقتتال" وليس عدوانًا، ساروا على نفس الخط، فلم يذكروا في بيانهم كلمة العدوان الإسرائيلي على غزة، ولو مرة واحدة فقط،، مما يؤكد على إخلاصهم في السير على النهج اللغوي لمن عينهم…!!!

 

 

اقرأ أيضاً:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان