رئيس التحرير: عادل صبري 06:51 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

أردوغان.. قاب قوسين أو أدنى من حكم تركيا

أردوغان.. قاب قوسين أو أدنى من حكم تركيا

تقارير

رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي

في أول انتخابات رئاسية تركية حقيقية

أردوغان.. قاب قوسين أو أدنى من حكم تركيا

استطانبول: محمد ثابت 03 أغسطس 2014 09:23

تنتهي اليوم الأحد المهلة المحددة للأتراك المقيمين في الخارج للأدلاء بأصواتهم ضمن سياق العملية الانتخابية التركية.

وتعد هذه المرة الأولى، على الإطلاق، التي ينتخب الأتراك فيها رئيساً لجمهوريتهم؛ إذ كان البرلمان يقوم بمهمة انتخاب الرئيس في السابق، ومنذ العشرينات من القرن الماضي بعد سقوط الخلافة العثمانية، وكان الأتراك المهاجرين قد بدأوا التصويت منذ 31 يوليو الماضي.

ومن المنتظر أن يبدأ الشعب التركي في الداخل التصويت في 10 من أغسطس الحالي، على ان تكون الإعادة، إذا اقتضى الأمر، ولم ينل أحد المرشحين أكثر من نسبة 50%، في الفترة من 17 إلى 20 من أغسطس أيضًا للمغتربين، ويوم 24 من أغسطس لأتراك الداخل، وذلك وفقاً للتعديلات الدستورية التي جرت في عام 2010م، وبعد إقرار التعديلات ووضعها موضع التنفيذ في 20 من يناير 2012م، تم التأجيل إلى هذا العام، وبالتحديد قبل انتهاء ولاية الرئيس الحالي عبد الله جول في 28 من أغسطس الحالي، ليكون آخر رئيس لتركيا يتم انتخابه من قبل البرلمان.

يتنافس في الانتخابات التركية الرئاسية الحقيقية الأولى ثلاثة مرشحين: رئيس الوزراء الحالي رجب طيب أردوغان عن حزب العدالة والتنمية الحاكم حتى الآن، وكانت المحكمة الدستورية العليا التركية قد أقرت له حق الترشح دون الاستقالة من منصبه الحالي..


 

ثاني المرشحين أكمل الدين إحسان أوغلو المرشح التوافقي لعدد من أحزاب المعارضة أبرزها "الشعب الجمهوري"، و"الحركة القومية" أكبر حزبين معارضين، وأخيراً صلاح الدين دميرطاش مرشح حزب "الشعوب الديمقراطي".أو جناح العمال الكردستاني السياسي ..

وبرأي مراقبين سياسيين، فإن هذه الانتخابات تعد عداً عكسيا نحو انطلاقة دولة تركيا الجديدة، ووضعاً لحزب العدالة والتنمية صاحب التوجهات الإسلامية ولتجربته ممثلة في الرئيس جول، ورئيس حكومته على المحك تاريخياً، بنجاحاته الاقتصادية والتنموية الداخلية، وللسياسات التركية المناصرة للقضية الفلسطيني، وللربيع العربي بخاصة مؤازرة الثورتين السورية والمصرية، وهي المواقف التي اشتهر بها أردوغان في وجه التحالف الصهيو أمريكي والمواقف الدولية المتخاذلة من المذابح المتكررة في غزة وسوريا ومصر، سواء من قبل العدو الصهيوني أو الجيشين المصري والسوري.


 

ورغم ابتعاد تركيا مصطفى كمال أتاورك عن محيطها، وإسقاط الخلافة الإسلامية عقب توليه الحكم، وإعلانه دولة تركيا، والاتجاه نحو علمنة الدولة، وإلغاء الأذان والشعائر الدينية، والمظاهر الإسلامية في فترة حكمه من عام 1923 حتى 1935م، إلا أن التجربة العلمانية من بعده لم توطد أقدامها لربع قرن من الزمان حتى بدأ الشعب التركي يعرض عنها ليبدأ تاريخ مضن من تدخل الجيش التركي لوأد الديمقراطية التي تطيح بمقربيه، وبعد عقود من التجربة، الممتدة حتى حل حزب الفضيلة بعد إسقاط تجربة نجم الدين إربكان، وعقود من تكوين أحزاب هلامية استجابة إلى ضغوط غربية، نجح حزب العدالة والتنمية، المنبثق عن حزب الفضيلة، في الاستحواذ على أغلبية شعبية، ولينجح في نقل تركيا من دولة مديونة وجعلها في الصدارة "الثامنة" من دول العالم اقتصاديًّا، منذ تولى الحكم عام  2003 م، حيث زاد الرصيد الاحتياطي في البنك المركزي عن 130 مليارًا، بعد أن كان 27 مليارًا فقط عام 2003 م.ووصل دخل الفرد في المتوسط إلى أحد عشر ألف دولار، وانتقل حجم التجارة من 250 مليارًا سنة 2002م إلى 900 مليار دولار العام الماضي.

ورغم هذه النجاحات إلا أن حزب العدالة والتنمية لا يركن كثيراً عليها، ولا يبدي أي تهاون في الحملة الانتخابية الرئاسية الخاصة به، ورغم تاكيد استطلاعات الراي فوز أردوغان الأكيد، إلا أن السائر في أكبر المدن التركية،على الإطلاق، استطانبول لا تفارق عيناه صور أردوغان الكبيرة وشعاره الانتخابي في كل مكان منها، وهي لا تقارن بصور المرشحين الآخرين، وإن كانت صور أكمل الدين إحسان أوغلو لها وجودها إلى حد ما مقارنة بصلاح الدين الضعيفة إلا من بعض سيارات تلف الأحياء ذات التواجد الكردي..

بالإضافة إلى حسن استغلال أردوغان لشهر رمضان المبارك في تكثيف دعايته العملية في الوقوف إلى جوار غزة ومصر وسوريا، بالمسيرات العملاقة المنطلقة من جامع فاتح، مسجد القائد محمد الفاتح أكبر جوامع أستطانبول، وأشهر جوامع تركيا، كما أتاح الفرصة للمصريين للاعتصام بميدان إطفائيات القريب جداً من الجامع في ذكرى الانقلاب الأولى ل4 أيام قامت جمعيات خيرية تركيا بالإعداد لإفطار المعتصمين تحت رعاية رسمية من حكومته..في إيقاظ واضح للروح الإسلامية والدور التركي الإسلامي الخارجي الذي يموج به صدر عدد كبير من متديني الأتراك اليوم بخاصة الشباب..

بالإضافة إلى شعبية حزب العدالة والتنمية داخل تركيا، وحسن تنظيمه، وعدم هدوء حملته الانتخابية على مدار الساعة، بما يبذله أردوغان من مجهودات ويكفي كونه خارج الفترة الانتخابية يفتتح أي منشأة تشيدها حكومته في أي ولاية تركية، ويخطب ببراعة مرتين أسبوعياً، بامكانيات خطابية هائلة، ذاكراً إنجازات حكومته منذ تولى السلطة وخططه المستقبلية، وهو ما اضطر إحسان أوغلو المرشح الأبرز أمامه لتفادي الخطابة أمام مؤيديه..


 


 

أما استطلاعات الرأي فتشير بوضوح إلى فوز أردوغان بما فيها استطلاع مجلس مراقبي البث الإذاعي في الولايات المتحدة لأمريكية، وهو وكالة فيدرالية مستقلة تشرف على وسائل الإعلام الدولية المدنية الأمريكية، وبحسبه فإن 59% من الأتراك راضون عن أردوغان، فيما 68 % راضون عن حكومته، وهي نسبة عالية انخفضت بمقدار 18 %خلال السنوات التسع الأخيرة. بل إن 67 % من المواطنين ذوي الأصول التركية راضون عنه، ومن الملاحظ أن شعبيته تبلغ في المدينة 54% فيما ترتفع في الريف إلى 68 %.


 

وبشكل عام يشكل التيار المحافظ المتدين الكتلة التصويتية لـ"العدالة والتنمية"، وتتمركز في قلب الأناضول، كولاية قونيا وأرزروم، إضافة إلى العاصمة أنقرة واسطانبول.

أمام الكتلة الانتخابية لإحسان أوغلو المكونة من الأقلية العلوية والقوميين الكماليين، الذين لم يجدوا مفرًا من الدفع بمرشح إسلامي أمام أردوغان لمعرفتهم بتنامي التيار الإسلامي، ولعدم وجود مرشح، ولو مقارب له بدرجة ما، ولكون عمل أوغلو سواء في منظمة التعاون الإسلامي أو غيرها عمل شبه إداري أدبي يخلو من الخطأ، على النقيض التام من عمل اردوغان وتارخه السياسي، ظناً منهم أن هذا يقوي من شعبية مرشحهم، وعلى أمل عند نجاحه أن يستجيب لضغوطهم، إضافة إلى مناصري حركة "الخدمة" بقيادة العالم الإسلامي فتح الله غولان،  وإن اشارت احصائيات غير رسمية إلى كون عددهم لا يبلغ 8 في المائة ممن لهم حق الانتخاب، بحسب نتائج انتخابات البلدية التي أجريت في مارس من العام الحالي، ستتركز الكتلة الانتخابية لإحسان أوغلو في الولايات الساحلية، سواء على البحر الأسود أو الأبيض، إضافة إلى كل من مدينتي أضنة وإزمير، حيث معاقل "الشعب الجمهوري" و"الحركة القومية".

   أما  دميرتاش، فرغم محاولته تقديم نفسه كمرشح يساري، يؤكد مراقبون أن الأصوات التي سينالها تعتمد على الأكراد  في الولايات الشرقية.

     فيما يجمع مراقبون أن الأمر محسوم لصالح أردوغان بعد أن قضى في الحكم 12 عاماً وبدأ انطلاقة حقيقية لتركيا الجديدة نحو المستقبل والديمقراطية، بل موقف مشرف حيال قضايا الأمة العربية والإسلامية، وهل ينسى أحد موقفه في دافوس لما غادر المنتدى في 2009م اعتراضاً على عدم أخذ حقه في الحديث مقارنة بالرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز؟ إنه رجل الأمة كما يطلق عليه أتباعه، والذي لا يهمل قضاياها ويهتم برُقي بلده في نفس الوقت.

اقرأ أيضا:

جدل بتركيا حول قانونية استقالة أردوغان للترشح للرئاسة

أردوغان في مواجة شرسة مع أوغلو بانتخابات الرئاسة

حقوقيون: لا ضرورة لاستقالة أردوغان حال ترشحه للرئاسة

أردوغان: مشاورات لبحث مرشح حزبه للانتخابات الرئاسية


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان