رئيس التحرير: عادل صبري 05:30 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

نرصد قصص الرعب على لسان الهاربين من جحيم ليبيا

بالصور..

نرصد قصص الرعب على لسان الهاربين من جحيم ليبيا

آيات قطامش - محمد السيد 02 أغسطس 2014 19:38

 

على أعتاب مطار القاهرة الدولي وأمام صالة الوصول رقم 3، امتلأ المكان بمجموعة من المصريين الذين لاذوا بالفرار من الرصاص والنار ما بين الحدود المصرية والليبية، أهوال وساعات رعب يقصها المصريون العائدون من "الجحيم".. مهازل كشفوها لنا في السطور التالية، بعدما مكثوا أيامًا تحت أشعة الشمس الحارقة وعلى رمال الصحراء الشاسعة.

 

وهم يلهثون بحثًا عن شربة مياه تروي ظمأهم بدلاً من الجري وراء لقمة العيش التي كانت السبب الرئيسي لهجرتهم من وطنهم الذي عجزوا عن إيجاد فرصة عمل لهم فيه، ما دفعهم إلى الهجرة، ليفاجأوا بواقع أكثر ألمًا بل وتعذيب وإهانة أيضًا.

 

ليبيا 1.jpg" style="width: 627px; height: 350px;" />

 

"المصريين بس اللي بيتهانوا هناك وبيضربوا .. وواحد مننا مصرينه طلعت من بطنه بعد ما اتضرب بالنار".. بتلك العبارة وعلى أعتاب صالة وصول 3 بمطار القاهرة الدولي عبَّر أحد العائدين من ليبيا عما يتعرض له المصريون هناك قائلاً: 6 أو 7 مصريين ماتوا إمبارح بس قدام عيني لدرجة إن أحدنا اتضرب بالنار في بطنه ومعدته تدلت من الخارج ولم نستطع حتى أن نحضر له سيارة الإسعاف، فعندما أخبرونا بأننا سنخرج من ليبيا فنزح نحو 15 ألف منا إلى تونس.


وعند الحدود ما بين ليبيا وتونس وظنت القوات التونيسية أنه اقتحام فألقت القنابل المسيلة للدموع، فحدثت اختناقات وتدهورت حالة الكثير خاصة ممن هم مصابون بالضغط والسكر، وعند أول البوابة ضرب زميل لنا بالنار فسقط على الأرض، وتوالى ضرب النار علينا لدرجة إننا حين اضررنا للتراجع للخلف كنا ندوس بأقدمنا على المصابين والجثث التي سقطت على الأرض من المصريين، صراحة الوضع لا يمكن السكوت عليه".

 

"30 ألف مصرى (مَرميين) في الصحراء وعايشين على نصف رغيف عيش وزجاجة مياه صغيرة منذ 6 أيام.. والرصاص علينا من كل جانب.. حد ينقذهم" .. قالها وهو يصرخ ويستغيث بمن في يده سلطة اتخاذ القرار لإنقاذ رفقائه من المصريين المعذبين فى صحراء ليبيا الآن، هكذا رأى علاء ماهر، أحد المصريين الناجيين من ليبيا، موضحًا أنه نجا بحياته ولكن هناك آلاف المصريين تركهم ما بين الحياة والموت.

 

ويتابع بحرقة تخللت نبرة حديثه؛ قتل أمامي نحو 15 مصريًا هذا ما رأيته رؤية العين، ولكن العدد يفوق هذا بمراحل، فمع كثرة عددنا لا يظهر من بيننا كم شخص حي ومن فارق الحياة، فالصواريخ تنزل على منازلنا والرصاص الآن يحيط بنا في الصحراء من كل جانب، بخلاف الـ 23 مصري الذيين سقطت عليهم الصوارخ في ليبيا.

 

والتقط رفيقه الذي نجا معه على ذات الطائرة أطراف الحديث قائلاً: "ساقونا هناك مثل البهائم.. معاملة مهينة لنا كمصريين.. سرقوا كل حاجاتنا ورموها في عربية الزبالة قدمنا، اتبهدلنا آخر بهدلة، مرميين في الصحراء منذ 3 أيام في انتظار أي طائرة مصرية تأتي لإنقاذنا".

 

واستكمل حديثه: "ضرب نار ومولوتوف من هنا وآخر من هناك علينا ونحن في الوسط ليس في يدنا شيء نفعله معلقين ما بين الحدود الليبية والتونسية، لا نجد الطعام ولا حتى الشراب فمن لم يمت بالرصاص مات من العطش والجوع في الصحراء.

 

وروى لنا محمد عبد الرحيم بخيت 39 سنة، أنه سافر لليبيا ليوفر لقمة عيش لأبنائه الثلاثة، عن الوضع فى ليبيا قائلاً: منذ أسبوع وجدنا رسائل لنا القنوات المصرية عبر التلفاز تطالبنا بالذهاب إلى تونس، وبالفعل تحركنا من ليبيا إلى تونس وعلى حدود الدولتين وجدنا أنفسنا نجلس في الصحراء منذ 6 أيام لا أكل ولا شرب وضرب مستمر بالرصاص الحي، من يموت أو يصاب من المصريين لا أحد يسأل فيه لا حكومة ولا سفارة ولا أي حد بيدور علينا.

 

وتابع: "هذه ثالث طائرة تأتي من تونس تقل 300 ليبي ولا يزال هناك آلاف المصريين "مرميين هناك زي الكلاب .. ليبيا تضرب وتونس تضرب والناس دي زى الفراخ بيموتوا واحد ورا التاني"، ويضيف: "أكثر ما أثر فى نفسيتنا إن محدش حاسس بينا، وخرجت من التجربة دي بحاجتين مش هسافر ليبيا تاني ومصدقش أي حاجة تقولها الحكومة المصرية".

 

انتهى الحال بمحمد جابر، 23 عامًا، أحد الهاربين من ليبيا إلى جلوسه على كرسي متحرك بعدما، أصيب بطلق ناري في قدمه فيقول: "كنا في ليبيا ففوجئنا بهم يطلقون علينا النار، فذهبنا إلى تونس ليقوم أحدهم بضربي بآله حادة على قدمى تسببت في كسرها، وأخذ التونسة والليبين ينهروا في وجوهنا قائلين: "امشوا من هنا يا كلاب". 

 

 

وتابع: اليوم قبل عودتي للقاهرة قتل نحو 20 مصريًا، على الحدود بين تونس وليبيا، ولفت إلى أنه سافر إلى ليبيا بحثًا عن لقمة العيش، ولكي يكوِّن نفسه - على حد تعبيره -.

 

"هنشحت ونروح إسرائيل.. أخدوا فلوسنا واتقلبنا" هكذا صرخ أحدهم قائلاً: "سرقوا الألفين دينار وشقى عمرى وحاجة ولادي.. لدرجة إني استلفت 100 جنيه أول ما وصلت القاهرة عشان أعرف أروح بيتي". 


ليبيا 5.jpg" style="width: 627px; height: 350px;" />

 

وقف حاملاً  حقيبة تحوي بعض ملابسه التي خرج بها من ليبيا قائلاً: "الليبيون عند بوابة الخروج استلمونا ضرب وحينما سألنا لماذا يعاملونا بهذا الشكل كان الرد: "انتم اخدتوا خير البلد ووقت الحرب بتمشوا، وأخبرناهم إنه لا يوجد شيء سوى الصواريخ لدرجة إننا نلقط العيش من الزبالة لنسد جوعنا".

 

وتابع: "أخذوا يضربوا أي مصري بالخراطيم ومن يعترض أو يقاوم منا يلقوه بزجاجات المياه في وجهه، وبالنسبة للأكل والشرب فكنا نجلس لثلاثة أيام متواصلة لا نجد الأكل ولا الشرب.. وقاعدين في الصحراء وشنا في التراب".

 

وكشف أن المندوبين المصريين فى السفارة المصرية بليبيا يخبروهم أنه يصل من مصر يوميًا 3 طائرات تقلهم، لافتًا إلى أنَّ هذا الكلام ليس له أي أساس من الصحة وأنه لا يأتي سوى طائرة واحدة في اليوم، ويتابع: "نهان من الليبين أمام المندوب المصري، ويقف لا يحرك ساكنًا حتى حينما يصفنا الليبيون بالكلاب ويقولوا لنا "يا كلاب".

 

كشف حمادة محمد محمود، وآخرون من المصريين العائدين من ليبيا، عن مفاجأة من العيار الثقيل، ففي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة أنَّ العائدين من ليبيا لن يتحملوا مليمًا واحدًا، قال محمود: "بصَّمونا على تذكرة الطيران، وقرأنا على الورقة التي بصمنا عليها إن تكلفة تذكرة الطيران علينا وليس كما ينشره ويذيعه المسؤولون المصريين". 

 

وأضاف معبرًا عن استنكاره للإجراءات المصرية الخاصة بالبصمة قائلاً: "طيب نجيب منين، وإحنا كل حاجة اتاخدت مننا، وسرق مني ألفين دينار".

 

 

"انتم كلاب ملكمش ريس يسأل عليكم.. "فين الرئيس بتاعكم يبعتلكم طيارات.. هو مش شايف الوضع، إحنا لو كنا رعايا عندكم وحصل فينا اللي بيحصل فيكم كنا بعتنا طيارات الجيش لهم مش طيارات الشركات".

 

وتابع: "من أبشع المشاهد التي رأيتها مصرى سقطت قنبلة غاز عليه "فضت معدته خالص".

 

وبنبرة حملت الكثير من الألم تابع: "أعول أسرة مكونة من 5 أفراد بعدما توفي والدي، والآن عدت لهم مثلما رحلت.

 

والتقط عائد آخر أطراف الحديث قائلاً: "الحكومة لا بعتتلنا طيارات ولا حاجة وسايبنا 6 أيام مرميين في الجبل، بين تونس وليبيا مش عارفين نعمل إيه.. وناس كتير هناك اضربت وماتت".

 

واستكمل كلامه قائلاً: "سرقوا منا كل شيء ولم يتبقَ معانا سوى الباسبور".

 

ليبيا4.jpg" style="width: 627px; height: 350px;" />

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان