رئيس التحرير: عادل صبري 04:47 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

سكان غزة: عيدنا كان يوم أُسِر "شاؤول"

سكان غزة: عيدنا كان يوم أُسِر شاؤول

تقارير

آثار العدوان الإسرائيلي على غزة

يحل عيد الفطر وهم تحت القصف

سكان غزة: عيدنا كان يوم أُسِر "شاؤول"

مريم الغرباوي 27 يوليو 2014 08:24

لكل شارع حكاية.. كل شبر من أراضيها مخضَّب بدماء أهلها.. القلوب تنزف والزغاريد تعانق العويل مودعة شهداء لم يسعون إلا للحفاظ على الأرض والعرض.. هناك يراقصن بني صهيون بالكاتيوشا والـ F16، غير آبهين بأروحهم؛ ليتركوا وراءهم تاريخ العِزّة والكرامة، في أرض الحب والحرب.

 

غزة العِزّة، هكذا يقولون دائمًا وأبدا، فأعوام على احتلال فلسطين ولا يزال القطاع صامدًا، يُعلم سائر بلدان العالم كيف للرجولة أن تكون، يولد الأطفال على المقاومة لا الدُّمَى، لتجد الطفل يلعب حول حطام منزله الذي قصف منذ يومين، وترى الحبيبة تبكي رفيق دربها لحظة الوداع الأخير.

20 يوما من الحصار والقصف، وأهالي غزة صامدون، يصومون ويقيمون الليل على أصوات القذائف، صفارات إنذار تُدَوّي في كل مكان، قرابة ألف شهيد منذ العدوان، وجرحى  ينازعون الموت، أمهات ثكلى على زهور حياتهن، فهل من منقذ؟!!

يمر شهر رمضان سريعًا، لكن الموت كان لأهل غزة أسرع، ليأتي عيد دون مُقبل، عيد بلا مُعَيّدين، " وين العيد، فش عنا عيد، بنام أنا وأخوتي مستعدين للموت، أي عيد هذا" كانت آية، أحد سكان غزة، تسخر من حالهم هذا العيد وتوصف الوضع بالسيء قائلة "العيد لبقية العرب مش لألنا، كيف بنعيد وأحنا كل يوم العشرات منا بيموتوا، مش منتظرين أي عيد".

يترنح البيت بسكانه، هذه المرة هي الأقوى رغم بُعد القصف عنهم نسبيًا، هكذا قالت آية عن القصف الذي شعروا به منذ يومين، وتروي لنا عن العيد في غزة قبل القصف، "كنا بنروح نشترى لبس العيد ونستنى الصلاة والعيدية، والأطفال يملوا الشوارع ويلعبوا حوالينا، لكن هلا ما في لبس ولا في عيد، في شهداء ودم اخواتنا في كل مكان".

رغم الحصار والقهر، يواظب عمر، البالغ من العمر 13 عاما، على استغلال مجيء الكهرباء فترات قليلة ليسبق أخوته للعب على جهاز الكمبيوتر الخاص بهم، غير مهتم بما يحدث بالخارج، "لو أنقصف بيتنا عمر ما هيسيب الكمبيوتر"، ويكمل إبراهيم، شقيق عمر الأكبر، والطالب بالثانوية العامة، "عيدنا كان يوم ما أسروا الجندي الصهيوني أرون شاؤول، احتفلنا وضرب النار كان بكل مكان، وطلعنا على السطح نتفرج، بدنا يخطفولنا كمان كم واحد عشان نعيد، غير هيك ما هنقبل".

وعن نتيجة الثانوية العامة يقول إبراهيم في أسى" قتلوا فرحتنا بنجاحنا، كنا بنستنى النتيجة في ظروف أحسن من هيك لكن ما باليد حيلة، وما هنعيد".

يركضون هنا وهناك بملابس المنزل في خوف، لا يدرون إلى أين تكون وجهتهم بعد أن تركوا خلفهم الماضي والحاضر والمستقبل، يهرولون للمجهول، فكثير منهم استشهد والباقي مُشرد، قصفت منازلهم لتفترش أحلامهم الأرض حطام ينزف دمًا غاليًا، في منطقة الشجاعية، باتت الحياة رمادًا، لتتفرق العائلات كُلٌ عند الأقرب له من أهله في مناطق بعيدة عن القصف، لتجد المنزل الواحد في غزة الآن يحوي على الأقل ثلاث عائلات كاملة تفاديًا للأزمة.

تحاول أم هيثم الاتصال بإحدى بناتها في مصر محاولة طمأنتها عليهم بعد أن هُجروا من منزلهم، تقص على ابنتها ما حدث قائلة " والله يا أمي أخوكي هيثم الله اشترى روحه، استشهد 8 أفراد قدامه لما حاولوا يروحوا الحي يشوفوا بيوتهم، الحمدلله أنه رجع".

 

ساعات قليلة تفصل غزة عن عيد لن يأتي قبل النصر، حطام يملأ أرجاء الشجاعية، رائحة الموت تعم المكان، حاولوا الوصول لمنازلهم وفقًا لهدنة لن تمحو خطايا العالم في حق الإنسانية، في حق غزة، يبحثون عن منازل لم يتبقَ منها سوى ذكريات، غير باكين على الأطلال، فدائمًا صامدون، بخلاف الوضع في بلدة خزاعة الحدودية جنوب غزة، التي لم يستطع أهلها من انتشال جثث ضحاياهم بعد، فهناك صهيوني دائمًا يتربص بك لقنصك.

اقرأ أيضا:

في غزة ..."العيـد" لا يمــر من هنا

"عيد شهيد"... هاشتاج جديد

التضامن مع فلسطين.. لمقاطعة إسرائيل وجوه كثيرة

"أوقفوا المحرقة في غزة".. فيديو يشعل الفيس بوك

تدمير 1530 وحدة سكنية بغزة منذ بدء العدوان

في خزاعة الغزيّة.. الاحتلال يسحق "الورد" ويغرس "المـوت"

الاحتلال يفرض قيودا على إحياء ليلة القدر في المسجد الأقصى

جندي من "جولاني" يروي تفاصيل بسالة المقاومة بمعركة الشجاعية

الشجاعية.. حي المساجد ينزف دمًا

"خطاب للبشرية" فيديو قصير عن مأساة غزة

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان