رئيس التحرير: عادل صبري 09:02 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

السيسي يهدم ثوابت العروبة تجاه فلسطين..ويفخر بالتجريدة

السيسي يهدم ثوابت العروبة تجاه فلسطين..ويفخر بالتجريدة

تقارير

السيسي

في خطاب ذكرى ثورة يوليو..

السيسي يهدم ثوابت العروبة تجاه فلسطين..ويفخر بالتجريدة

خالد كامل 26 يوليو 2014 09:34

الخطاب الذي ألقاه المشير السيسي في الذكرى الـ 62 لثورة 23 يوليو بخصوص الجيش المصري و تضحياته من أجل الشعوب العربية و قوله بأن القدس الشرقية هي عاصمة فلسطين على أساس حل الدولتين و ما ذكره في أشياء أخرى يحتاج إلى قراءة من نوع خاص، لما ينطلي عليه خطابه من مواقف رسمية لم تكن في السابق منوطة بمصر على الأقل فيما يعلم المواطن المصري و العربي.

فقد ذكر المشير السيسي أن مصر قدمت 100 ألف شهيدٍ لقاء القضية الفلسطينية لتحريرها و مساعدتها في المقاومة ضد الإحتلال الإسرائيلي، و الحقيقة أن هذا الرقم غير مبالغ فيه بل هو ربما يكون دون الحقيقي و لكن أين و متى و لمن قدمت مصر هذا الرقم من الجنود المصريين؟؟ هذا هو السؤال الذي يطرح نفسه على ذهن المواطن العربي و المصري بصفة عامة و الفلسطيني بصفة خاصة.

ربما لا يعرف الكثيرون عن حقيقة الرقم و هو أن مصر في العام 1917 من القرن الماضي كانت تحت الإحتلال البريطاني و قد أرغم الإحتلال الحكومة المصرية والجيش المصري الذي كان يدور في فلك الملك - الذي كان يملك الأرض و الجو و الهواء في مصر طالما يرضي الإحتلال للحفاظ على كرسي عرشه ليس إلا- حيث وافقت الحكومة المصرية آنذاك برئاسة حسين رشدي باشا في عهد الملك أحمد فؤاد الأول ، على إرسال 100 ألف جندي مصري من القوات المسلحة المصرية بعد ضم متطوعين جدد من الشعب المصري للجيش إلى ما عرف وقتها بكتائب التجريدة المصرية للحرب مع الجيش البريطاني لطرد قوات العثمانيين من قطاع غزة، حيث كانت الخلافة وقتها للعثمانيين على سائر أرض العرب.

و بالفعل قد أرسلت مصر هذا الرقم الكبير الذي حارب ضد العثمانيين لصالح الإنجليز حتى طرد العثمانيين إلى مدينة القدس الشريف و حصرهم فيها ثم حاصرهم و أخرجهم منها عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى لتتمكن القوات البريطانية من فرض الإنتداب البريطاني على القدس عام 1918 بشكل رسمي و بمساعدة الجيش المصري الذي كان قد منته الحكومة البريطانية باستقلال مصر حال خرجت من الحرب منتصرة، مما دفع الحكومة لمساعدة الإنجليز ضد الأتراك.

و لا يخفى على القارئ العربي أن بريطانيا أصدرت وعد بلفور بحق اليهود بإقامة وطن قومي لهم على أرض فلسطين في عام 1917 و الذي أصدره هو وزير خارجية بريطانيا العظمى آنذاك "بلفور" وسمي الوعد باسمه، هذا بالنسبة لقصة الرقم الذي ذكره السيسي.

أما بخصوص موضوع أن مصر قدمت لفلسطين شهداء بهذا الرقم، فلو صح قوله و ما ذكره فإن مصر لم تحارب إسرائيل إذن في حرب مباشرة مثل 1973 و التي راح ضحيتها عشرات الألاف من الجنود المصريين شهداء، ولكانت مصر تحارب من أجل سيناء التي هي أرض فلسطينية بحسب نسبة الرقم للفلسطينيين و ليست أرضاً مصرية بحسب ما يعرف العالم كله.

أما عن ذكره أن القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين و ليست القدس فقط كما يصر الفلسطينيون و العرب و المسلمون في كل أرجاء الدنيا، فهذه ليست زلة لسان من المشير السيسي أو خطأ غير مقصود بل اتضح في بقية خطابه ومعناه أن هذا هو الموقف الرسمي الأن للدولة المصرية و أن على الفلسطينيين القبول بهذا الحل وفق خارطة طريق الرباعية الدولية و لجنتي ميتشل و تينيت و من قبلها اتفاق أوسلو وغزة أريحا وواي ريفربلانتيشن، و أنه لو أراد الفلسطينيون من مصر دعماً لهم في المحافل الدولية فليكن على هذا الأساس و ليس غيره.

لكن من اللافت لنظر الشعوب العربية غير السابق ذكره، قوله المواطنين الإسرائيليين و تعد هذه هي المرة الأولى التي يذكر فيها رئيس عربي بصفة خاصة و مصري بصفة عامة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي الممتد لعشرات السنين، يذكر كلمة مواطنين إسرائيليين و ليس مستوطنين أو محتلين كما هي العادة و الحقيقة.

فمبارك الذي كان حاضراً في توقيع اتفاقيات خارطة طريق الرباعية الدولية و لجنتي ميتشل و تينيت و من قبلها اتفاق أوسلو وغزة أريحا وواي ريفربلانتيشن، لم يقل مرة واحدة مواطنين يهود و لا غيره من الرؤساء العرب، و هذا تسجل في التاريخ للمشير السيسي كسابقة فريدة من نوعها، غير أن هذه اللفظة أيضاً هي الموقف الرسمي لمصر على الأقل الأن، و تشير إلى التعاطي الرسمي لمصر مع القضية و أن اليهود صاروا مواطنين لهم نفس الحقوق الرسمية للمواطن الذي له وطن أصلي وفق رؤية مصر الرسمية حالياً.

و الخلاصة أن القراءة في المواقف الرسمية المصرية من خلال خطابات المشير السيسي تحتاج إلى تدقيق وقراءة ما بين السطور لاستخراج الطريقة الرسمية التي يمكن أن تسير عليها مصر حالياً فترة حكم نظام المشير السيسي للبلاد، و إلى معرفة خريطة سير نظام حكم المشير السيسي لمصر بوضوح ننتظر ما يمكن أن تتفتق عنه الأيام المقبلة في عمر مصر في هذه الفترة الدقيقة و العصيبة من تاريخ البلاد. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان