رئيس التحرير: عادل صبري 08:03 مساءً | الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م | 04 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

القوال.. فن الحكاية على طريق الاندثار بسوهاج

القوال.. فن الحكاية على طريق الاندثار بسوهاج

تقارير

القوال

القوال.. فن الحكاية على طريق الاندثار بسوهاج

رضوان الشريف 14 يوليو 2014 20:05

"القوال" أحد الفنون التراثية التي نشأت من عمق القرية المصرية مثل "التحطيب" والألعاب الشعبية؛ وهو فن ابتكره الفلاح في القرية للتسلية قبل ظهور الإذاعة أو التليفزيون للمبارزة بالكلمات.

 

الحاج عمر 80 سنة الذي جلس يمارس هذا الفن في مجلس ضم عددًا من أصدقائه روى لـ "مصر العربية" قصة "القوال": "هذا الفن يحتاج إلى مهارات خاصة ويحتاج إلى أشخاص معينين يجيدون اللعب بالكلمات وتطويعها ووضعها في أماكن متعددة تغير معناها حسب الظرف والموضوع وهناك نوعان في استخدام هذا الفن "القوالة".

 

النوع الأول أن يجلس "القوال" ويلتف حوله الناس من أهل القرية ويأخذ في إلقاء الكلمات والمربعات عليهم ويستعرض مهاراته، وأحيانًا يصف بكلماته أحوالهم.

 

والثاني فن المبارزة وهو أن يخرج رجل آخر على "القوال" ويبارزه بالجمل والكلمات فيقول له 4 جمل ويطلب منه أن يرد عليه على نفس المنوال وهكذا.

 

 

ويذكر الحاج رياض 70 سنة "قوال" أن هذا الفن أخذ في الاندثار ويموت بموت صاحبة وكان منتشرًا جدًا قبل ظهور الإذاعة والتليفزيون وحتى قبل دخول الكهرباء إلى القرى حيث كان الفلاحون يحتاجون إلى التسلية بعد أوقات العمل في الحقول فكانت تقام حلقات "القوالة" وكان هناك أشخاص بلغوا حدودًا فائقة في استخدام وتطويع اللغة حسب مقتضيات الحالة وكان "القوال" هو أكثر الناس قدرة على وصف وتشخيص أحوال الفلاحين وأحوالهم، وأقدر شخص على الاقتراب من قلوبهم وكان له مكانة خاصة في القرية.

 

ويقول الحاج محمود 80 سنة: "الخسيس قال للأصيل تعالى اشتغل عندنا خدام....تاكل وتشرب وتبقى من جملة الخدام.....ضحك الأصيل وقال أروح فوق جبل عالي وتاكلني حدى وغربان ولا يقولوش الأصيل اشتغل عند الخسيس خدام"..

 

لقد كان "القوال" يشكل ضمير وثقافة أهل القرية من الفلاحين الذين يعملون طوال اليوم في الحقول ولا يعودون إلا لنوم وليس لهم أي مصدر للتثقيف ولا المعرفة فكانت حلقات "القوالة" هي المصدر الأقوى لتشكيل وجدان الإنسان في القرية قبل ظهور الوسائل المتعددة للثقافة أما الآن فهذا الفن المميز أخذ في الاندثار دون توثيق له.

 

ويذكر الحاج عبد الفتاح أن هذا الفن له مكانة عظيمة في نفوس الفلاحين فقد كان وسيلتهم الوحيدة للتسلية والترفيه والاعتزاز بأنفسهم وبهويتهم؛ وللأسف لم يتم توثيق هذا الفن الذي مات غالبية أصحابه فهو فن يموت بموت صاحبه وهو موهبة لا يمكن لأحد أن يتعلمها ولا يمكن تعليمه وإنما هو فن الحياة.

 

اقرأ أيضًا:

 

بالصور.. أهالي سوهاج: بنشرب من مياه الصرف

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان