رئيس التحرير: عادل صبري 02:28 صباحاً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

مدابغ مجرى العيون.. الكهرباء خراب بيوت

مدابغ مجرى العيون.. الكهرباء خراب بيوت

تقارير

مدابغ مصر القديمة

مدابغ مجرى العيون.. الكهرباء خراب بيوت

كتبت : نورا ناصر 10 يوليو 2014 19:26

بين أحجار سور مجرى العيون التاريخي، شوارع ضيقة وورش متلاصقة تفوح منها رائحة الأمونيا ومواد الصباغة، وتسمع أصوات البراميل وماكينات صباغة الجلود وأمامها عمال ملابسهم رثّة ويتصبب العرق من وجوههم وتفوح منهم روائح الكيماويات والصبغات، وتنتشر فى كل مكان فضلات الجلود والشعر والغراء ومخلفات الصباغة محمولة على عربيات كارو وتعتبر الوسيلة الوحيدة للتنقل داخل منطقة تحتوى على 80% من إنتاج مصر من الجلود، وهى منطقة المدابغ بمصر القديمة.

تجوّلت كاميرا "مصر العربية" داخل المدابغ للتعرف على مشاكل العمال وأصحاب المدابغ وأراءهم بشأن نقلهم إلى منطقة صناعية ومعاناتهم مع التيار الكهربائي.


 

انقطاع التيار الكهربائى

يقول علاء بدير صاحب مدبغة جلاتين إن انقطاع التيار الكهربائى يتسبب فى تعطيل العمل وقلة الانتاج وأحيانا إتلاف بضائع  تقدر بالآلاف، على بالرّغم من انقطاع التيار بشكل مستمر إلا أن الفواتير دائما تاتى مرتفعة ، موضحًا أن أصحاب المدابغ قرروا التوقف عن دفع فواتير الكهرباء لحين حل المشكلة، كما أوضح بدير أن عملهم فى الوقت الحالي يعاني من ركود، وذلك بسبب دخول عدد من الشركات الكبرى فى مجال الدباغة الذي "ورثناه عن أجدادنا"، وأصبحت المدابغ المصرية تعمل فقط للشغل المحلي والشركات الكبرى للتصدير.

وأضاف "هناك كارثة تهدد العمال، جميع العمال يعملون أكثر من 12 ساعة ويتعرضون لإصابات كثيرة وملهومش حقوق ولا تأمينات ولا معاشات"، متابعًا "العامل اللي بيقع مالوش ديه ولا حد بيسأل عليه ولا بياخد معاش ولا تأمين ولا مكافأة نهاية الخدمة".

  وطالب بتوفير التأمين الصحى على العمال، مشيرًا إلى أن المهنة تتسبب في أمراض عديدة ولابد من الكشف الطبّى المستمر على العمال للوقاية.

مدينة الروبيكى

 أكّد مجدي ألبرت، مالك أحد المدابغ بمصر القديمة أن مجمّع المدابغ الحالي يعاني من سوء الخدمات من نظافة وغاز وكهرباء وأن الكثير من العاملين مصابون بالربو ، ويرى ألبرت ان منطقة الروبيكى التي خصصتها الحكومة سوف تكون مفيدة لهم، في الوقت الذي يخالفه البعض في الرّأي.

إﻻ أن ألبرت رأى أن تنفيذ القرار في الوقت الحالي مسألة غير صائبة، وذلك لأن بعض أصحاب المدابغ لايملكون نقل معداتهم حاليًا إلى المنطقة الصناعية نظرًا لقلة الموارد المالية، أمّا بالنسبة لأزمة انقطاع التيار الكهربائي هي مشكلة من المشاكل الكبيرة التي تواجه أصحاب المدابغ بحيث أنها تسبب فى إتلاف المواتير الخاصة بأعمال الدباغة وتعطيل الإنتاج فيما وصفه بوقف الحال.

إهمال

وقال أحد أصحاب المدابغ :"مفيش اهتمام بالمهنة دية والحكومة نسيانا، إحنا مش على وش الأرض مفيش اهتمام ولا رعاية ولا معاشات ولا اى حاجة، واللي بيتعب مافيش حد بيسأل فيه"، مؤكدًا أن أزمة انقطاع التيار الكهربائى وقف حال بالنسبة لأصحاب المدابغ " أنا عندى عمال شغالين واقفين فى آخر اليوم بيبقى عايز مرتبه سواء اشتغلت المكاينة او ما اشتغلتش، دا صاحب بيت وعنده عيال".

يشتكي صاحب المدبغة من الكهرباء قائلًا: "فواتير كهرباء زادت وبرضوا بندفعها هنعمل ايه بالرغم من إن مفيش كهرباء أصلًا"، مضيفًا "نفسي الحكومة تهتم بينا شوية خاصة بالناس الفقراء اللى بيشتغل يوم بيوم لانه لما بيتعب مش بيﻻقي اللي يأكله".

خسارة بالالاف

ويقول الحاج محمود عاطف: "قطع الكهرباء بيضرنا كتير، أولًا بيحرق المواتير والمعدات اللي بشتغل بيها، بالإضافة إلى أن البضائع بتتلف في مراحل في الجلد مينفعش النور يقطع خالص والماكنية شغالة، البضائع "بتبوظ"وبنرميها والفواتير بيتجى غالية وبندفعها بالرغم من الخسارة اللي واقعة علينا" .

ويستكمل حديثة قائلا :"في الوقت الحالي في بضاعة بـ 5000 جنيه داخل الماكينة لو مجتش الكهرباء هتبوظ الطبخة".

 

تخطيط

"إحنا قولنا هنستحمل علشان خاطر البلد، لكن زيادة الأسعار مش بالجنون ده، علشان أرفع الأسعار لازم يكون فى دراسة لكن الزيادة دى هتخرب البلد" ..  هكذا بدأ عثمان الأسيوطي، أحد أصحاب المدابغ، والذي قضى عمره فى مهنة الدباغة التي ورثها أبًّا عن جد، كما يقول "مش هورّثها لأولادي، زمان كانت المدابغ ديه كنز، لكن دلوقتي المستثمرين دخلوا فيها خربوها على الكل"، موضحًّا "أنا بشتري الجلد بـ 100 جنيه يدخل المستثمر علشان العقود اللي عنده يشتري بـ120 جنيه، ألاقى نفسي بخسر وهو يكسب، أنا بشتغل محلّي وهو بيصدّر".

مضيفًا" مش كل وزير يجى يمشي على نفس سياسية مبارك ومرسي، لازم يكون الوزير جاي عارف هو هيعمل إيه، مش ياخد قرارات من رئيس الجمهورية وخلاص، هو الضربية اللي زادت ديه مين اللي بيشلها؟".

يتابع اﻷسيوطي "أنا فى ظهر السيسي وفي كتفه بس لازم يكون التخطيط مع الوزراء صح، للأسف الشديد إحنا مش شايفين الوزراء شغالين صح، قالك مفيش زيادة في رمضان وفجأه زود الاسعار".

برشام

 

وقال أحد عمال لمراسلة مصر العربية " أنا يئست من حياتى كلها، أنا شغال من وأنا عندى 15 سنة، والنهاردة عندى 37 سنة ومعملتش حاجة في حياتي".


ويتابع "باخد 100 جنيه فى اليوم باكل ب50 جنيه و20 جنيه مصاريف، شغالين بالبرشام والله بناخد ترامادول علشان نشتغل دى شغالنا ثقيلة، حوض زى دا عايز بالدوزر علشان يشيله أنا بقلبه لوحدي"، مضيفًا "البرشام بينشط الجسم ويخليني اشتغل" .

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان