رئيس التحرير: عادل صبري 08:26 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الهلالي.. "فتوة" الفتاوى تحت سكين الأزهر

الهلالي.. فتوة الفتاوى تحت سكين الأزهر

تقارير

الدكتور سعد الدين الهلالي

الهلالي.. "فتوة" الفتاوى تحت سكين الأزهر

إسلام عبد العزيز 07 مايو 2014 16:22

من الراقصة الشهيدة، إلى آكل لحم الكلاب، مرورًا بعرضه الشهير لأنواع الخمر وما فُهم منها، وانتهاءً بمنحه صفة النبوَّة لوزير الداخلية والمشير السيسي، أثار الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف، عواصف من الجدل والاستنكار بين زملائه من الأزهريين قبل خصومه من المعارضين، ففتاواه كانت بلون زاعق مخالف لكل أطر المنطق، بحسب كثيرين.

 

"الفتونة الإفتائية".. لقب أطلقه البعض على الهلالي بعد شطحاته المتكررة، والذي خاض غمار فتاوى ما تجرأ غيره على مجرد الاقتراب من حماها كي لا يقع فيه.

 

لكن يبدو أن الهلالي قد وقع تحت سكين القانون الأزهري، حيث اتخذت هيئة كبار العلماء برئاسة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، قرارًا بإحالة جميع فتاوى وكتب الدكتور سعد الدين الهلالي، والدكتور أحمد كريمة، إلى لجنة علمية لفحصها، تمهيدا لإحالتهما للتحقيق وتوقيع عقوبات عليهما داخل البيت الأزهري.

 

اللافت أن تكوين اللجنة التي ستتولى الأمر يحمل نذير سوء لـ "للهلالي"، كون بعض أعضائها يجمعه به تاريخ من الاختلافات والتلاسنات الإعلامية ـ بحسب تصريحات سابقة للهلالي.

 

أزهري حتى النخاع

والهلالي الذي ولد عام 1954م أزهري من شعر رأسه إلى أخمص قدمه، فقد تدرج في سلم التعليم الابتدائي العام من عام 1960 ثم انتقل إلى التعليم الإعدادي بالأزهر عام 1965، ثم الثانوي بالأزهر، ثم التحق بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة عام 1973م، وتخرج منها 1978م، وعين بها معيدًا سنه 1979 وتدرج في سلم وظائفها حتى الأستادية.

 

وقد تولى عماده كلية الدراسات الإسلامية والعربية فرع الأزهر بأسوان94-1995م، وعمادة كلية الدراسات الإسلامية والعربية فرع الأزهر بدمياط عام 1995-1996-1997م، ورئاسة قسم الفقه والأصول بكلية الشريعة جامعة الكويت عام 2002-2004م.

 

وقد أشرف وناقش العشرات من رسائل الماجستير والدكتوراه في جامعة الأزهر والعديد من الجامعات المصرية والعربية، وله في المكتبة الأزهرية مؤلفات شتى منها: حقوق الإنسان في الإسلام، والمعاملات المالية المركبة، والأزمة المالية والحلول الإسلامية، والبصمة الوراثية وعلائقها الشرعية، والجانب الفقهي والتشريعي للاستنساخ، والمهارة الأصولية وأثرها في النضج والتجديد الفقهي، وموسوعة فقه أحكام المخدرات (3 أجزاء)، وحقوق الإنسان في الإسلام والمقارنة مع الإعلان العالمي في حقوق الإنسان، وغيرها من عشرات البحوث المنشورة في المجلات العلمية المحكمة بالجامعات المصرية والعربية.

 

الحديث إذن عن متخصص له قدراته التي لا تنكر حتى ولو أدت به فتاواه إلى اعتباره من جانب أقرانه مفتئتًا على الفقه وعلى الفقهاء.

 

أشهر فتاواه

لعل أشهر فتاوى "الهلالي" والتي أثارت جدلًا فقهيًا على مستويات شتى هو ما عرف إعلاميًا بفتوى "الخمر" والتي جاءت في سياق حوار له على إحدى الفضائيات.

 

وقال الهلالي بحسب ما تناقلته وسائل الإعلام إن البيرة المصنوعة من الشعير والخمر المصنوع من التمر والنبيذ من غير العنب يحرُم الكثير المسكر منه أما القليل الذي لا يسكر فإن تناوله حلالاً مادام أنه لا يسبب حالة من السكر أو غياب العقل.

 

وقال الهلالي: "إن ما نقوله في هذا الصدد هو رأى الإمام أبو حنيفة ومدون في كتبه منذ قرون لكن مشكلتنا تكمن في عدم القراءة فالخمر الذي أخذ من عصير العنب حرام، إذا شربه أدى إلى السكر، أما الخمر الذي يستخرج من التمر ويشرب ما دام أنه لم يسكر، ليس حرامًا مشيرًا إلى أن أي نوع خمر لا يسكر فليس حرامًا".

 

وقامت الدنيا ولم تقعد، وحاول الهلالي التخفيف من وطأة الأمر فقال إنه لم يخالف منهجه الدائم الذي يعتمده في بيان كل الآراء الفقهية ووضعها أمام الناس ليدركوا أن الفقه الإسلامي أوسع من أن نحصره في حكم واحد أو رأي واحد أو مذهب واحد... حسب ما صرح به غير مرة.

 

وامتدادًا لفتواه في الخمر قال الهلالي متحدثًا عن مذهب أبي حنيفة وما قال إنها رواية عن الإمام أحمد تجيز حمل الخمر ونقله بالأجرة إذا كان الأجير خاصًا، وبالتالي بنى الهلالي على ذلك أن من يعمل في الفنادق ليقدم الخمور فلا حرج عليه على المذهب، مؤكدًا أنها ليست فتوى وإنما رأي فقهي وليفعل السائل ما يريد!

هذا بالطبع غير كثير خرج من الهلالي على هذا النحو، يفهمه مشاهدوه ومستمعوه على أنه فتاوى كونها خرجت من عالم أزهري متخصص في الفقه، ويقول هو إنه يعرض آراء فقهية وعلى السائل أن يختار.

 

وقد كان برنامج "المجلس" على قناة أزهري الفضائية ساحة واسعة لمثل هذه الآراء أو الفتاوى التي أثارت جدلاً ولغطًا كبيرًا.

 

معركة المنهج

يصرح "الهلالي" في غير مرة أنه ليس مفتيًا، وأن مهمته هي عرض الآراء الفقهية التي يرى أنها دور الفقيه الحقيقي، وأن الفقهاء والعلماء يجب ألا يضيقوا على العوام بعرض رأي واحد ربما يكون فهمهم هم للدين وليس هو الدين الحقيقي.

 

ويرى أستاذ الفقه المقارن أن هذه الطريقة تعلي من شأن الحرية الفردية التي جعلها الله عز وجل عنوانا للتكليف ومدارا له، وأن عرض الآراء الفقهية من شأنه أن يكون عونا على التيسير الذي ربما لا يدركه الفقيه لعدم معرفته بكل ملابسات السائل.

 

والأهم في نظر الهلالي هو القضاء على نمط الاستهلاك حينما يعتقد السائل أن عليه مهمة السؤال فقط ليقدم له المفتي وجبة افتائية دون عناء منه وليتعلل حين سؤاله انه أخذ برأي من أفتاه، ولذلك فإن وضع السائل أمام خيارات فقهية بحسب الهلالي يعلي من شأن مسؤوليته الفردية حينما يختار رأيًا فقهيًا معينًا ليكون هو مسؤولًا عن تقدير مدى حاجته له بين يدي الله عز وجل.

هذا خلاصة رأي "الهلالي" والذي ألب عليه كثيرًا من أقرانه الأزهريين، ووصلت المعركة ذروتها بعد أن ألف كتابه "الإسلام وإنسانية الدولة" والذي اعتبره المفتي السابق الدكتور على جمعة كاشفًا عن "اضطراب في الفكر لاحتوائه على مغالطات ومخالفات وطعن صريح في ديانة الأمة جميعًا.

 

وقد قدم جمعة وقتها تقريرًا مطولًا عن الكتاب نعى فيه على "الهلالي" اجتهاده في أمور ثبت أصلها من حيث الحجية والدلالة بنصوص قطعية؛ مثل وصيته للمجتمعات الإسلامية بألا تركن إلى الحدود المقررة في الشريعة، ووصيته في دفع التعارض بين الإسلام والدولة الحديثة، وغلطه في قضية الحاكمية. بحسب تقرير "جمعة".

 

وعلى مستوى أصل المنهجية الفقهية قال جمعة إن الكتاب أبان عن سوء إدراك في فهم الإجماع، وتناقض في الاحتجاج به، ومخالفة ما قرره أهل العلم من تعريفات جامعة مانعة، والتي أصبحت من المتواترات المسلمات؛ مثل استنكاره لكون أحكام الفقه توصف بالشرعية، وإطلاقه على الأحكام الفقهية بأنها أحكام لا توصف بكونها من الدين.

 

العجيب أن معركة هذا الكتاب سبقها تناقض من مفتي مصر السابق حينما سمح بنشر ملخص للكتاب في مجلة دار الإفتاء المصرية التي يشرف عليها، وقال الهلالي إنه قد عرض عليه الكتاب وقتها وأثنى عليه.!

 

ضد الإسلاميين منهجًا

لم يكن "الهلالي" يومًا كفقيه يرى أن الإسلاميين على صواب، بل كان يرى أنهم دخلاء على الدعوة وعلى العلم الشرعي، وقد انتقدهم في غير موضع من كتبه، ناعيًا على نهجهم في فهم طبيعة المنهج الإسلامي.

 

ففي كتابه الأهم "الإسلام وإنسانية الدولة" تعرض "الهلالي" بالهجوم على الإسلاميين واعتبرهم "كسالى" ناعيًا على فهمهم لطبيعة الإسلام، منتقدًا شعاراتهم الأساسية والتي تعتبر نواة منهجهم الحركي الذي ينطلقون منه، واعتبرها شعارات دينية خطابية غير محققة كشعار (الإسلام دين ودولة)، و(الإسلام هو الحل)، و(الإسلام منهج حياة).

 

وقال الهلالي تعليقًا عليها ما نصه: "ومما سبق يتضح أن الإسلام ليس - كما يتوهم الكسالى– دولة ومنهجًا وحلاً؛ إنما الإسلام يؤهل صاحبه لكي يكون رجل دولة ومبرمجًا للمناهج وحلالاً للعقد."

 

وقد تجلى خلاف الهلالي مع لإسلاميين بعد أحداث الثالث من يوليو حيث كتب مجموعة من المقالات تحاول التأكيد على إغلاق الباب أمام أي "مصالحة سياسية" مؤصلاً حديثه بما يراه مستندات وأدلة شرعية.

 

ففي مقال له بعنوان "الباطل في مقولة (الدم المصري كله حرام)" عدد الهلالي ما اعتبره أدلة شرعية على عدم جواز التصالح مع من اعتبرهم قتلة ظالمين مستحلين لدماء المصريين وأموالهم.

 

وقال: إن أصحاب مقولة «الدم المصري كله حرام» فاتتهم دروس قرآنية كثيرة، من أهمها: حق القصاص، وملاحقة المفسدين، وعزل الحاقدين عن الحياة العامة.. قاصدًا بالطبع جماعة الإخوان والتي صرح بذكرها في غير موضع من مقالته مؤكدا أن جماعة أنصار بيت المقدس تابعة لها. ولم يحدد كفقيه دليلاً على حكمه هذا ولا من أين استنبطه!!

 

روابط ذات صلة:

 

فتاوى-مدفوعة-الأجر">الهلالي يدخل بورصة الفتاوى مدفوعة الأجر

نشطاء يسخرون من تشبيه الهلالي للسيسي وإبراهيم بـ "موسى وهارون

جبهة علماء الأزهر تقاضي الهلالي بعد موقعة "السيسي الرسول"

أزهريون لـ "الهلالي": ننتظر منك "توبة واعتذارًا"

علماء: إدانة الطيب للهلالى "ليست لوجه الله"

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان