رئيس التحرير: عادل صبري 04:33 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

فاتورة اعتقال الأبناء.. قلب يتمزق وجيب يستنزف

فاتورة اعتقال الأبناء.. قلب يتمزق وجيب يستنزف

القاهرة – سارة أبو بكر 06 مايو 2014 15:52

ما إن تدلف قدميك للداخل حتى تجد وجوهًا واجمة وعيونًا مترقبة وأفواهًا تكيل اللعنات وأيدي لا تكف عن ترك علاماتها المميزة في أنحاء الجسد، وهنا تجد أحدهم يهمس في أذنيك "ادفع واشتري نفسك".. وقتها لا تملك حق الاختيار فتفرغ ما في جيبك لعلك تشترى ما تبقى لك من كرامة على بلاط قسم الشرطة.

"ده موت وخراب ديار، يعني يعتقلوه وياخدوا فلوسه لا كده ليعذبوه".. كلمات وصفت بها "أ.يوسف"، حال ابنها، بعدما ساقه حظه العثر، لأن يكون أحد ساكني زنازين مدينة نصر، بعدما اعتقلته قوات الأمن خلال تظاهرة مناهضة للنظام.

 

مصاريف باهظة تتكبدها الأم وأسرتها كل يوم، كي لا يتعرض أفراد القسم لابنها كما تروي لـ"مصر العربية" قائلة: "ابني كان محتجزًا مع الجنائيين والوضع صعب جدًا هناك، لأنهم بيبهدلوه ولما جينا ننقله لزنزانة السياسيين طلبوا فلوس فخدوا 100 جنيه، لكنهم منقلهوش بردوا فجبنا واسطة ضابط ونقله فعلاً في الزنزانة الجديدة".

 

وأضافت: "كانوا بياخدوا من الزنزانة دي 750 جنيهًا كل يوم بيسموها أرضية زى الإيجار، وكان مطلوبًا من ابني أنه يدفع 50 جنيهًا في الليلة، بس احنا قولنا منقدرش ندفعها، فخلوها 40 جنيهًا".

 

وتابعت: "بعد فترة زاد المبلغ المالي فأصبح 100 جنيه في الليلة لكل معتقل، وعندما سألنا عن سبب الزيادة أجابوا ابنها بالقول إنهم يريدون تركيب مكيفات هواء من أجل زيارة مرتقبة لبعض المنظمات الحقوقية"، مشيرة إلى أن الزيارة المرتقبة للمنظمات الحقوقية لأقسام الشرطة لم تفعل شيئًا سوى زيادة الأعباء المادية على كاهلها.

 

وبملامح خمسينية وتجاعيد تشي بحزنها وعينين زائغتين ربما ذهبتا لأيام خلت لم توفر فيها ثمن لقمة العيش من أجل كرامة ولدها أردفت: "بطلنا نروح كل يوم علشان الفلوس منقدرش على المصاريف دي كلها، بقينا بنروح 3 مرات في الأسبوع، وكل مرة بـ200 جنيه غير الأكل.. ولولا فلوس ولادي وصحاب ابني مكنتش هاقدر على المصاريف دي كلها، ومع ذلك ده بيمثل ليا عبء كبير، يعني بدل ما أجيب أكل النهاردة ممكن مجبش وأروح أديهم الفلوس علشان من غير الفلوس ابني بيتهان ويتبهدل".

 

وتابعت: "دول زى الأسد فاتح بقه وبياكل من لحمنا دول بياخدوا فوق مرتباتهم 6 أضعاف المفروض ميخدوش مرتبات أصلا"، لافتة إلى أنهم: "علشان يرحلوا المعتقلين لسجن طرة بياخدوا من أهاليهم حوالي 1000 جنيه علشان يكتبوا أساميهم في كشوفات المرحلين, إحنا رفضنا ندفع".

 

وأشارت إلى أنه منذ اعتقال ولدها وحتى الآن لا يجول بعقلها إلا سؤال واحد: "الغلابة يعملوا إيه؟ يعني لو واحد مش معاه فلوس يموت"؟

 

السيدة "م.الصفتي"، لم تكن الأفضل حالاً من سابقتها، حيث كان لها موعد مع أفراد قسم عين شمس الذين لا يتحرجون من طلب الطعام والمال وحتى السجائر من أجل أن يجعلوها تطمئن على ولدها.

 

وتقول لـ"مصر العربية": "كل مرة لما بروح الزيارة، الأمناء والعساكر بياخدوا فلوس بتوصل في المرة لخمسين جنيه علشان أدخل أشوف ابني وفلوس تانية علشان لو عاوزة أقوله حاجة، جوا كل زنزانة كبير غالبًا بيكون عنيهم جوا الزنزانة بيلم فلوس من المعتقلين ويديها للأمناء لما بيكونوا شادين على الزنزانة".

 

واستطردت: "في الأول كنا لما بنودى الأكل لابني العساكر بياخدوا الأكل منهم أو بعضه، وبعد كده تبجحوا بشكل صعب وبقوا يطلبوا الأكل والسجائر صراحة من الأهالي علشان يدخلوا الأكل للمعتقلين".

 

التفتيش المفاجئ "سبوبة"، بحسب "م" التي ذكرت أنه في التفتيش المفاجئ "بيدخل الأمناء والعساكر ياخدوا حاجات الأولاد وبياخدوا فلوس مقابل إنهم يرجعوا للأولاد حاجاتهم، وبعدها بعشرة أيام يعملوا تفتيش مفاجئ وهكذا كل مرة".

 

أما في المحكمة الوضع يصبح أصعب من قسم الشرطة، بحسب أقوال الأهالي، فكل "لفتة بأموال" أن تجلس مع ابنك هذا ليس بالأمر الهين تدفع فيه ما يقارب المائة جنيه، وأن تطلب أن يحرروه قليلاً من الأساور الحديدية، فتضطر أن تدفع من 50 إلى 100 جنيه، وربما تجد أمين شرطة يشاور عليك من بعيد فتذهب إليه تجده محملاً بالسجائر والطعام، قائلاً لصاحب المتجر: "الحساب على الأستاذ"، حتى دخول دورة المياه ربما تدفع فيه 20 جنيهًا فينظر فيها أحدهم باحتقار ويأخذها على مضض.

 

هذا ولم يتسن بعد الحصول على رد من وزارة الداخلية حول ما ذكره أهالي المعتقلين.

اقرأ أيضًا:

حقوقيون وأسر معتقلين: 24 طفلاً داخل سجن عتاقة بتهمة تأييد مرسي

بالفيديو .. 300 ألف جنيه.. ثمن حرية "دينا ومنى وزبيدة"

الأمن يقتحم أزهر أسيوط ويعتقل "بتوع الأتوبيس"

إيه بي سي: حقوق النساء في مصر "حبر على ورق"

سجن وادي النطرون .. التعذيب بقنابل الغاز

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان